فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلْأُخْوَةِ الْفَسْخُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَالْكَفَاءَةُ: الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ
الشروح عليها
مسألة: (فلو زَوَّجَ الأبُ بغَيرِ كُفْءٍ برِضاها، فللإخْوَةِ الفَسْخُ. نَصَّ عليه) وقال مالكٌ، والشافعيُّ: ليس لهم فَسْخٌ إذا زَوَّجَ الأقْرَبُ؛ لأنَّه لا حَقَّ للأبْعَدِ معه، فرِضَاه لا يُعْتَبَرُ، كالأجْنَبِيِّ. ولَنا، أنَّه وَلِيٌّ في حالٍ يَلْحَقُه العارُ بعَدَمِ الكفاءَةِ، فمَلَكَ الفَسْخَ، كالمُتَساويَين. ٣١٣٣ - مسألة: (والكَفاءَةُ؛ الدِّينُ والمَنْصِبُ) يَعْني بالمَنْصِبِ النَّسَبَ. اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في شَرْطِ الكفاءةِ، فعنه، أنَّها شَرْطان؛ الدِّينُ، والمَنْصِبُ، لا غيرُ.
وعنه، أنَّها خَمْسَةٌ؛ هذان، والحُرِّيَّةُ، والصِّناعَةُ، واليَسارُ. وذَكَر القاضي، في «المُجَرَّدِ» أنَّ فَقْدَ هذه الثَّلاثةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، رِوايةً واحدةً، إنَّما الرِّوايتان في الشَّرْطَين الأوَّلَين. قال: ويَتَوَجَّه أنَّ المُبْطِلَ عدَمُ الكفاءةِ في النَّسَبِ، لا غيرُ؛ لأنَّه نَقصٌ لازِم، وما عَدَاه غيرُ لازِمٍ، ولا يَتَعَدَّى نَقْصُه إلى الوَلَدِ. وذَكَر في «الجامِعِ» الرِّوايَتَين في جميعِ الشُّروطِ. وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ أيضًا.
وقال مالكٌ: الكفاءةُ في الدِّينِ لا غيرُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا جُمْلَةُ مذهبِ مالكٍ وأصْحابِه. وعن الشافعيِّ كقَوْلِ مالكٍ، وقولٌ آخَرُ أنَّها الخَمْسَةُ التي ذكَرْناها، والسَّلامَةُ مِن العُيُوبِ الأرْبَعَةِ، فتكونُ سِتَّةً.
وكذلك قولُ أبي حنيفةَ، والثَّوْرِيِّ، والحسنِ بنِ حَيٍّ ، إلَّا في الصَّنْعَةِ، والسَّلامَةِ مِن العُيُوبِ. ولم يَعْتَبِرْ محمدُ بنُ الحسنِ الدِّينَ إلَّا أن يكونَ ممَّن يَسْكَرُ ويَخْرُجُ ويَسْخَرُ منه الصِّبْيانُ، فلا يكونُ كُفْئًا؛ لأنَّ الغالِبَ على الجُنْدِ الفِسْقُ، ولا يُعَدُّ ذلك نَقْصًا. والدَّلِيلُ على اعْتِبارِ الدِّينِ قولُ اللهِ تعالى:{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}. ولأنَّ الفاسِقَ مَرْذُولٌ مَرْدُودُ الشَّهادَةِ والرِّوايةِ، غيرُ مَأْمُونٍ على النَّفْسِ والمالِ، مَسْلُوبُ الولايَاتِ، ناقِصٌ عندَ اللهِ وعندَ خَلْقِه، قليلُ الحَظِّ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فلا يَجُوزُ أن يكونَ كُفْئًا لعَفِيفَةٍ، ولا مُساويًا لها، لكنْ يكونُ كُفْئًا لمِثْلِه.
فأمَّا الفاسِقُ مِن الجُنْدِ ، فهو ناقِصٌ عندَ أهل الدِّينِ والمُرُوءاتِ. والدَّليلُ على اعْتِبارِ النَّسَبِ في الكَفاءَةِ قولُ عمرَ: لأمنَعَنَّ تَزْويجَ ذَواتِ الأحْسَابِ إلَّا مِن الأكْفاءِ.
قال: قلتُ: وما الأكْفاءُ؟ قال: في الحَسَبِ. رَواه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بإسْنادِه . ولأنَّ العَرَبَ يَعُدُّونَ الكَفاءَةَ في النَّسَبِ، ويَأْنَفُونَ مِن نِكاحِ المَوَالِي، ويَرَوْنَ ذلك نَقْصًا وعارًا،
فإذا أُطْلقَتِ الكفاءةُ، وَجَب حَمْلُها على المُتَعارَفِ، ولأنَّ في فَقْدِ ذلك نَقْصًا وعارًا، فوَجَبَ أن يُعْتَبَرَ في الكفاءةِ كالدِّينِ. فعلى هذا
يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلْأُخْوَةِ الْفَسْخُ، نَصَّ عَلَيْهِ) ; لِأَنَّ الْأَخَ وَلِيٌّ فِي حَالٍ يَلْحَقُهُ الْعَارُ بِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ، فَمَلَكَ الْفَسْخَ كَالْوَلِيِّ الْمُسَاوِي، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْفَسْخَ يَفْتَقِرُ إِلَى حَاكِمٍ.
فَرْعٌ: الْكَفَاءَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الرَّجُلِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا مُكَافِئَ لَهُ، وَقَدْ تَزَوَّجَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ،
وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ: يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تَحْتَ أَمَةٍ،
وَفِي " الْوَاضِحِ " احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ بَطَلَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُمْ: لَا أَصْلَ، أَيْ: لَا حَسَبَ وَلَا فَضْلَ، أَيْ: لَا مَالَ، وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: حَقٌّ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةِ فَقَطْ. (وَالْكَفَاءَةُ: الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ) هَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِلَيْهَا مَيْلُ الْمُؤَلِّفِ،
أَمَّا الدِّينُ ; فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ: غَيْرُ مَأْمُونٍ، مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ، نَاقِصٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ خَلْقِهِ، قَلِيلُ الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَأَمَّا الْمَنْصِبُ: فَهُوَ النَّسَبُ ; لِحَدِيثِ عُمَرَ: مَا الْأَكْفَاءُ؟
قَالَ: فِي الْحَسَبِ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ ; وَلِأَنَّ الْعَرَبَ يَعُدُّونَ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ، وَيَأْنَفُونَ مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ وَعَارٌ
والكفاءَةُ؛ الدِّينُ والمَنْصِبُ. يعْنِي، لا غيرُ. وهذا إحْدَى الرِّوايتَين. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه. وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ الحُرِّيَّةَ والصِّناعَةَ واليَسارَ مِن شُروطِ الكِفاءِ أيضًا. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
و «النَّظْمِ». وذكرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» أنَّ فَقْدَ الثَّلاثَةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، قوْلًا واحدًا.
وَأمَّا فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، فقيل: يُبْطِلُ، رِوايَةً واحِدَةً.
وقيل: فيه رِوايَتان. وقيل: المُبْطِلُ فَقْدُ المَنْصِبِ. ذكَرَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه». قال ابنُ عَقِيلٍ: الذي يقْوَى عندِي، وهو الصَّحيحُ، أنَّ فَقْدَ شَرْطٍ واحدٍ مُبْطِلٌ؛ وهو النَّسَبُ، وما عَدا ذلك لا يُبْطِلُ النِّكاحَ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أنَّ الحُريَّةَ مِن شُرُوطِ الكَفاءَةِ. واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّ اليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لم أجِدْ نصًّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ببُطْلانِ النِّكاحِ لفَقْرٍ أو رِقٍّ، ولم أجِدْ أيضًا عنه نصًّا بإقْرارِ النِّكاحِ مع عدَمِ الدِّينِ والمَنْصِبِ خِلافًا، واخْتارَ أنَّ النّسَبَ لا اعْتِبارَ به في الكَفاءَةِ. وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلٌّ عليه. واسْتدَلَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: الكَفاءَةُ النَّسَبُ فقط. وهو توْجِيهٌ للقاضي في «المُجَرَّدِ».
وقال بعضُ المُتأَخِّرِين مِنَ الأصحابِ: إذا قُلْنا: الكفاءَةُ حق للهِ تعَالى. اعْتُبِرَ الدِّينُ فقط. قال: وكلامُ الأصحابِ فيه تَساهُلٌ وعدَمُ تَحْقيقٍ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قلتُ: هذا كلامٌ ساقِطٌ، ولم يَفْهَمْ معْنَى كلامِ الأصحابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، المَنْصِبُ؛ هو النَّسَبُ.
وأمَّا اليَسارُ؛ فهو بحسَبِ ما يجِبُ للمَرْأةِ.
وقيل: تَساويهما فيه. قال الزَّرْكَشِيُّ: معْنَى الكَفاءَةِ في المالِ، أنْ يكونَ بقَدْرِ المَهْرِ والنَّفَقَةِ. قال القاضي، وأبو محمدٍ في «المُغْنِي»: لأنَّه الذي يُحْتاجُ إليه في النِّكاحِ. ولم يعْتَبِرْ في «الكافِي» إلَّا النَّفَقَةَ فقط. واعْتَبرَ ابنُ عَقِيلٍ أنْ يكونَ بحيث لا يُغَيِّرُ عليها عادَتَها عندَ أبِيها في بَيتِه. الثَّانيةُ، لا تُعْتبَرُ هذه فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، ولَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ.
وَالْعَرَبُ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ، وَسَائِرُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ الصِّفاتُ في المرْأةِ، وليستِ الكَفاءةُ شَرْطًا في حقِّها للرَّجُلِ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تحتَه أمَةٌ.
وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يبْطُلُ النِّكاحُ بعِتْقِ الزَّوْجِ الذي تحتَه أمَةٌ؛ بِناءً على الروايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يبْطُلُ. ويأْتي ذلك في أوائلِ الفَصْلِ الثَّالثِ، مِن بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ.
قال: (والكفاءة: الدين والمنصب. فلا تزوج عفيفة بفاجر ولا عربية بعجمي. والعرب بعضهم لبعض أكْفاء، وسائر الناس بعضهم لبعض أكْفاء. وعنه: لا تزوج قرشية لغير قرشي، ولا هاشمية لغير هاشمي. وعنه: أن الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة، فلا تزوج حرة بعبد، ولا بنت بزاز بحجام، ولا بنت تانئ بحائك، ولا موسرة بمعسر) .
أما كون الدِّين. وهو: العفة من الكفاءة فلا خلاف فيه في المذهب؛ لأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية. غير مأمون على النفس والمال. مسلوب الولايات. ناقص عند الله وعند خلقه. قليل الحظ في الدنيا والآخرة.
ولا يجوز أن يكون كفءاً للعفيفة.
فعلى هذا لا تزوج عفيفة بفاجر؛ لفقد العفة التي هي من الكفاءة.
وأما كون المنصب وهو النسب من الكفاءة لا خلاف فيه أيضاً في المذهب؛ فلأن عمر رضي الله عنه قال:«لأمنعنَ ذواتَ الأحسابِ إلا من الأكْفاء. قيل له: وما الأكفاء؟ قال: في الحسَب». رواه أبو بكر عبدالعزيز بإسناده.
ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب، ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصاً وعاراً. فوجب أن تعتبر في الكفاءة؛ كالدِّين.
فعلى هذا لا يزوج عربية بعجمي؛ لفقد النسب الذي هو من الكفاءة.
وأما كون العرب بعضهم لبعض أكفاء على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته عثمان، وزوج أبا العاص ابن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس، وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم، وتزوج عبدالله بن عمر بن عثمان فاطمة ابنة الحسين بن علي، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي قرشية.
ولأن سائر الناس بعضهم لبعض أكفاء إن تفاضلوا في شرف بعضهم على بعض. فكذلك العرب.
وأما كون القرشية لا تزوج لغير قرشي والهاشمية لغير هاشمي على روايةٍ؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الله اصطفَى كِنانةَ من ولدِ إسماعيلَ، واصطفَى من كِنانةَ قُريشاً، واصطفَى من قريشٍ بني هاشِم».
ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقريش أخص به من سائر الناس، وبنو هاشم أخص به من قريش.
والأول أولى؛ لأن الثاني يدل على الفضيلة لا على أنها من الكفاءة، وإلا لما كان لفاطمة مكافئ.
وأما كون الحرية من شروط الكفاءة على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خيّر بريرة حين عتقت تحت عبدٍ .
ولو لم يكن للحرية أثر لما كان كذلك.
ولأن نقص الرق كبير وضرره بيِّن. فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده، ولا ينفق نفقة الموسرين، ولا ينفق على ولده.
وأما كون الصناعة من شروطه على روايةٍ؛ فلأن الحياكة والحجامة والحراسة والكساحة والدباغة والزبالة والقيافة نقص بالنسبة إلى أصحاب الصنائع الجليلة كالتجارة في عرف الناس. أشبه نقص النسب. وقد جاء في حديث:«العربُ بعضهم لبعضٍ أكفاء إلا حَائِكًا أو حجّامًا».
قيل للإمام أحمد: كيف تأخذ به وأنت تضعفه؟
قال: العمل عليه. يعني أنه ورد موافقًا لأهل العرف.
وأما كون اليسار من شروطه على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الحسَبُ المالُ»، وقال:«إن أحسابَ الناسِ بينهم في هذه الدنيا هذا المال»،
وقال لفاطمة بنت قيس لما أخبرته أن معاوية خطبها:«أما معاوية فصعلوكٌ لا مالَ له».
ولأن على الموسرة ضرراً في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولاده. ولهذا ملكت الفسخ لإخلاله بالنفقة. فكذلك إذا كان مقارناً.
ولأن ذلك في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ. قال ابن الحجاج السهمي: قلَّ مالي. قد جتئماني بنكر سألتَاني الطلاق أن رأتاني ويْكأن من يكن له نسب يحبب ...
ومن يفتقر يعش عيش ضر فكان من شروطه الكفاءة؛ كالنسب.
فعلى هذا لا تزوج حرة بعبد؛ لانتفاء الحرية في العبد، ولا بنت بزاز بحجام؛ لانتفاء الاستواء في الصنعة، ولا بنت تانئ بحائك؛ لانتفاء اليسار. لا يقال: الحائك قد يكون موسراً لأن الغالب عليه خلاف ذلك، والعبرة بالغالب.
فإن قيل: ما التانئ؟
قيل: كثير المال. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.