فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان عَبْدًا فلها الخِيارُ في فَسْخِ النِّكاحِ) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على هذا. ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البرِّ ، وغيرُهما. والأصْلُ فيه حديثُ بَرِيرَةَ، قالت عائشةُ: كاتَبَتْ بَرِيرَةُ، فَخَيَّرَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في زَوْجِها، وكان عبدًا، فاخْتارَتْ نفسَها.

٢٦٬٥٨٧

قال عروةُ: ولو كان حرًّا ما خَيَّرَها. رَواه مالكٌ، وأبو داودَ، والنَّسائِيُّ . ولأنَّ عليها ضَرَرًا في كَوْنِها حُرَّةً تحتَ العَبْدِ، فكان لها الخِيارُ، كما لو تَزَوَّجَ حُرَّةً على أنَّه حُرٌّ فبانَ عبدًا.

٢٦٬٥٨٨

فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ، فلها فِراقُه،

٢٦٬٥٨٩

وإن رَضِيَتِ المُقامَ معه لم يَكُنْ لها فِراقُه بعدَ ذلك؛ لأنَّها أسْقَطَتْ حَقَّها، وهذا ممّا لا خِلافَ فيه بحمدِ اللهِ.

٣١٨٦ - مسألة: (ولها الفَسْخُ) بنَفْسِها (مِن غيرِ حُكْمِ حاكمٍ) لأنَّه فَسْخٌ مُجْمَعٌ عليه، غيرُ مُجْتَهَدٍ فيه، فلا يَفْتَقِرُ إلى حُكْمِ حاكِمٍ، كالرَّدِّ بالعَيبِ في المَبِيعِ،

٢٦٬٥٩٠

بخِلافِ خِيارِ العَيبِ في النِّكاحِ، فإنَّه مُجْتَهَدٌ فيه، فافْتَقَرَ إلى حُكْمِ الحاكِمِ، كالفَسْخِ للإِعْسَارِ. وروَى الحسنُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، قال: سَمِعْتُ رِجالًا يتَحَدَّثُونَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إذا أُعْتِقَتِ الأمَةُ، فَهِيَ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا، إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ، فَإنْ وَطِئَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا». رَواه الإِمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ».

٢٦٬٥٩١

فصل: فإنِ اختارَتِ المُعْتَقَةُ الفِراقَ، كان فَسْخًا ليس بطَلاقٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والثَّوريُّ، والحسنُ بنُ حَيٍّ ، والشافعيُّ. وذَهَب مالكٌ والأوْزاعِيُّ، واللَّيثُ، إلى أنَّه طَلاقٌ بائِنٌ. قال مالكٌ: إلَّا أن تُطَلِّقَ نَفْسَها ثَلاثًا فتَطْلُقَ ثلاثًا. واحْتَجَّ له بقصةِ زَبْرَاءَ، حينَ طَلَّقَتْ نَفْسَها ثَلاثًا ، فلم يَبْلُغْنا أنَّ أحدًا مِن الصحابَةِ أَنْكَرَ ذلك، ولأنَّها تَمْلِكُ الفِراقَ، فمَلَكَتِ الطَّلاقَ، كالرجلِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الطَّلَاقُ لِمَنْ أخَذَ بِالسَّاقِ».

ولأنَّها فُرْقَةٌ مِن قِبَلِ الزَّوْجَةِ، فكانت فَسْخًا، كما لو اخْتَلَف دِينُهما، أو أرْضَعَتْ مَن يَنْفَسِخُ نِكاحُه برَضاعِه . وفِعْلُ زَبْرَاءَ ليس بحُجَّةٍ، ولم يَثْبُتِ انْتِشارُه في الصَّحابةِ. فعلى هذا، لو قالت: اخْتَرْتُ نفسِي. أو: فَسَخْتُ النِّكاحَ. انْفَسَخٍ.

٢٦٬٥٩٢

ولو قالتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي. ونَوَتِ المُفَارَقَةَ، كان كِنايةً عن الفَسْخِ؛ لأنَّه يُؤَدِّي مَعْناه، فصَلَحَ كنايةً عنه، كالكِنايةِ بالفَسْخِ عن الطَّلاقِ.

٣١٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ) بِالْإِجْمَاعِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَيَّرَ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا،

١٧٬١٨٥

فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ فَلَهَا فِرَاقُهُ،

١٧٬١٨٦

وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ فَلَا ; لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا،

١٧٬١٨٧

فَإِنْ عُتِقَ بَعْضُهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ،

١٧٬١٨٨

وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: أَوْ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ،

١٧٬١٨٩

وَعَنْهُ: لَيْسَ فِيهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا،

١٧٬١٩٠

وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِذَا عُتِقَتْ تَحْتَ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ، فَلَهَا الْفَسْخُ (وَلَهَا الْفَسْخُ) عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ تَرْضَ بِهِ (بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ) ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْتَهَدٍ فِيهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ،

١٧٬١٩١

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ لِلْإِعْسَارِ،

١٧٬١٩٢

فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ كَانَ فَسْخًا وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، قَالَ أَحْمَدُ: الطَّلَاقُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ; وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَمَا لَوِ اخْتَلَفَ دِينُهَما أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ يُنفْسَخُ نِكَاحُهُ بِرَضَاعِهَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، أَوْ فَسَخْتُ هَذَا النِّكَاحَ انْفَسَخَ،

١٧٬١٩٣

وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الْمُفَارَقَةَ - كَانَ كِنَايَةً فِي الْفَسْخِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٥٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.