وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ووَقَع طَلاقُه رَجْعِيًّا)
أمَّا المَحْجُورُ عليها للفَلَسِ، فَيَصِحُّ خُلْعُها وَبَذْلُها للعِوَضِ؛ لأَنَّ لها ذِمَّةً يَصِحُّ تَصرُّفُها فيها، ويَرْجِعُ عليها بالعِوَضِ إذا أيْسرَتْ وفُكَّ الحَجْرُ عنها، وليس له مُطالبَتُها في حالِ حَجْرِها، كما لو اسْتَدانَتْ منه، أو باعَها شيئًا في ذِمَّتِها.
وأمَّا المَحْجُورُ عليها لِسَفَهٍ أو صِغَر أو جُنُونٍ، فلا يَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ منها في الخُلْعِ؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في المالِ، وليس هى مِن أهلِه، وسواءٌ أَذِنَ فيه الوَلِى أو لم يَأْذَنْ؛ لأنَّه ليس له الإِذْنُ في التَّبَرُّعاتِ، وهذا كالتَّبَرُّعِ. وفَارقَ الأمةَ؛ لأنَّها أهْلٌ للتَّصرُّفِ، تَصِحُّ منها الهِبَةُ وغيرُها مِن التبَّرُّعاتِ بإذْنِ سَيِّدِها، ويُفارِقُ المُفْلِسَةَ؛ لأنَّها مِن أهلِ التَّصرُّفِ.
فإن خالعَ المحجورَ عليها بلَفْظٍ يكونُ طَلاقًا، فهو طلاقٌ رَجْعِىٌّ، ولا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا،
وإن لم يَكُنِ اللَّفْظُ ممَّا يَقَعُ به الطَّلاقُ، كان كالخُلْعِ بغيرِ عِوَض. ويَحْتَمِلُ أن لا يقعَ الخُلْعُ ههُنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِىَ به بعِوَضٍ، ولم يحْصُلْ له، ولا أمْكَنَ الرُّجوعُ ببَدَلِه .
٣٣٩٠ - مسألة: (والخُلْعُ طَلاقٌ بائنٌ، إلَّا أنَّ يَقَعَ بلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفادَاةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاق، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقصُ بِه عَدَدُ الطَّلاقِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ. والأُخْرَى، هو طَلاقٌ بائنٌ بكلِّ حالٍ) اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في الخُلعِ إذا لم يَنْوِ به الطَّلاقَ؛ فرُوِىَ عنه أنَّه فَسْخٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ. وهو أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. ورُوِىَ عنه أنَّه طَلْقةٌ بائنةٌ بكلِّ حالٍ.
رُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسَنِ، وقَبِيصَةَ، وشُرَيْحٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرِحمنِ، والنَّخَعِىِّ، [والشَّعْبِىِّ]، والزُّهْرِىِّ، ومَكْحُولٍ، وابنِ أبى نجِيحٍ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. وقد رُوِى عن عثمانَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، لكنْ ضَعَّفَ أحمدُ الحديثَ عنهم ،
وقال: ليس لنا في البابِ شئٌ أصَحَّ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه فَسْخٌ. واحْتَجَّ ابنُ عبَّاس بقولِه تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. ثم قال:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. فذكرَ تطْليقتَيْنِ والخُلْعَ وتَطْلِيقةً بعدَها،
فلو كان الخُلْعُ طلاقًا لَكانَ أَرْبَعًا. ولأنَّها فُرْقَةٌ خَلَتْ عن صَرِيحِ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فكانت فَسْخًا، كسائرِ الفُسُوخِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ أنَّها بذَلَتِ العِوَضَ للفُرْقَةِ، والفُرْقَةُ التى يَمْلِكُ الزَّوْجُ إيقاعَها هى الطَّلاقُ دُونَ الفَسْخِ، فَوجبَ أنَّ يكونَ طلاقًا، ولأنَّه أتَى بكِنايةِ الطَّلاقِ قاصِدًا فِراقَها، فكان طلاقًا، كغيرِ الخُلْعٍ. وفائدةُ الخلافِ أنَّا إذا قُلْنا: إنَّها طَلْقَةٌ. فخالَعها مَرَّةً، حُسِبَتْ طَلقةَ، فنَقَصَ بها عَدَدُ طَلاقِه،
وإن خالَعَها ثلاثًا، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوْجًا غيرَه.
وإن قُلْنا: هو فَسْخٌ. لم تَحْرُمْ عليه وإن خالعَها مائةَ مَرَّةٍ. وهذا الخِلافُ فيما إذا خالَعَها بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ ولم يَنْوِه.
فأمَّا إن بذَلَتْ له العِوَضَ على فِراقِها، فطَلَّقَها، فهو طلاقٌ لا اخْتِلافَ فيه،
وكذلك إن وقعَ بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ، مثلَ كِناياتِ الطَّلاقِ و لفظِ الخُلْعِ أوْ المُفَاداةِ، ونَوَى به الطَّلاقَ، فهو طَلاقٌ أيضًا ؛ لأنَّه كِناية نَوَى بها الطَّلاقَ، فكانت طلاقًا، كما لو كان بغيرِ عِوَضٍ،
وإن لم يَنْوِ به الطَّلاقَ، فهو الذى فيه الرِّوايتانِ .
فصل: وألْفاظُ الخُلْعِ تَنْقَسِمُ إلى صريحٍ وكِنايةٍ؛ فالصَّرِيحُ ثلاثةُ ألْفاظٍ: خالعْتُكِ؛ لأنَّه ثَبَتَ له العُرْفُ . والمُفاداةُ؛ لأنَّه وَرَد به في القرآنِ، بقولِه سبحانه:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. وفَسَخْتُ نِكاحَكِ؛ لأنَّه حَقِيقة فيه.
فإذا أتَى بأحَدِ هذه الألْفاظِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، وما عدَا هذه، مثل: بارَأْتُكِ، [وأَبْرَأْتُكِ]، وأبَنْتُكِ. فهو كِنايَةٌ؛ لأنّ الخُلْعَ أحَدُ نَوْعَى الفُرْقَةِ، فكان له صَرِيحٌ وكنايةٌ، كالطَّلاقِ. وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له في لَفْظِ الفَسْخِ وَجْهَيْنِ.
فإذا طلَبَت وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَرِيحِ الخُلْعِ أو كنايَتِه، صَحَّ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عَنِ النِّيَّةِ فيه،
وإن لم تكُنْ دَلالةُ حالٍ، فأَتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، سواءٌ قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طلاقٌ. ولا يَقَعُ بالكِنايةِ إلَّا بنِيَّةٍ ممَّن تَلفَّظَ به منهما، ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه.
فصل: ولا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بَذْلِ المالِ وقَبُولِه، مِن غيرِ لَفْظٍ مِن الزَّوْجِ. قال القاضى: هذا الذى عليه شُيُوخُنا البَغْدادِيُّونَ، وقد أَوْمَأَ إليه أحمدُ. وذهبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوجِ للعِوَضِ. وأفْتَى بذلك ابنُ شِهابٍ بعُكْبَرا ، واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ ، واسْتَفْتَى، عليه مَن كان ببغدادَ مِن أصْحابِنا، فقال ابنُ شِهَابٍ: المُخْتَلِعَةُ على وَجْهَيْنِ؛ مُسْتَبْرِئَةٌ، ومُفْتَدِيَةٌ، فالمُفْتَدِيَةُ هى التى تقولُ: لا أنا ولا أنت، ولا [أبَرُّ لكَ] قَسَمًا، وأنا أفْتَدِى نَفْسِى منك.
فإذا قَبِلَ الفِديَةَ، وأخذَ المالَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأَنَّ إسْحاقَ بنَ مَنْصورٍ رَوَى ، قال: قلتُ لأحمدَ: كيف الخُلْعُ؟ قال: إذا أخذَ المالَ، فهى فُرْقَة.
وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: أخْذُ المالِ تَطْليقةٌ بائنةٌ. ونحوُ ذلك عن الحسَن. وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ: مَن قَبِلَ مالًا على فِراقٍ، فهى تَطْليقةٌ بائنةٌ، لا رَجْعةَ فيها. واحْتَجَّ بقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أَتَرُدِّينَ عليهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعمَ. ففَرَّق رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَهما. وقال:«خُذْ ما أَعْطَيْتَها ولا تَزْدَدْ». ولم يَسْتَدْعَ منه لَفْظًا. ولأَنَّ دَلالةَ الحالِ تُغْنِى عن اللَّفْظِ؛ بدليلِ ما لو دَفَع ثَوْبَه إلى قَصَّارٍ أو خيَّاطٍ مَعْروفَيْن بذلك، فعَمِلاه، اسْتَحَقَّا الأجْرَ وإن لم يَشْتَرِطا عِوَضًا.
ولَنا، أنَّ هذا أحَدُ نَوْعَى الخُلْعِ، فلم يَصِحَّ بدُونِ لَفْظٍ، كما لو سأَلَتْه أنَّ يُطَلِّقَها بعِوَض، ولأنَّه تَصَرُّفٌ في البُضْعِ بعِوَضٍ، فلم يَصِحَّ بدُونِ اللَّفْظِ، كالنِّكاحِ والطَّلاقِ، ولأَنَّ أخْذَ المالِ قَبْضٌ لعِوَضٍ ، فلم يقُمْ بمُجَرَّدِه مَقامَ الإِيجابِ، كقَبْضِ أحَدِ العِوَضَيْنِ في البيعِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إن كان طلاقًا، فلا يقعُ بدُونِ صَرِيحِه أو كِنايَتِه،
وإن كان فَسْخًا فهو أحدُ طَرَفَىْ عَقْدِ النِّكاحِ، فيُعْتَبَر فيه اللَّفْظُ، كابْتِداءِ العَقْدِ.
فأمَّا حديث جَمِيلةَ، فقد روَاه البُخَارِىُّ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْها تَطْلِيقَةً». وهذا صَرِيحٌ في اعْتِبارِ اللَّفْظِ. وفى رِوايةٍ: فأمَرَه فَفارَقَها.
ومَن لم يذْكرِ الفُرْقةَ، فإنَّما اقْتَصرَ على بعضِ القِصَّةِ، بدليلِ رِوايةِ مَن رَوَى الفُرْقةَ والطَّلاقَ،
فإنَّ القصَّةَ واحدةٌ، والزِّيادةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، ويدلُّ على ذلك أنَّه قال: ففرَّقَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَهما، وقال:«خذْ ما أَعْطَيْتَها». فجعلَ التَّفْريقَ [قَبْلَ العِوَضِ]، ونسَب التَّفْريقَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعْلْومٌ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يُباشِرُ التَّفْريقَ، فدَلَّ على أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ به، ولعلَّ الرَّاوِىَ اسْتَغْنَى بذِكْرِ العِوَضِ عن ذِكْرِ اللَّفْظِ؛ لأنَّه مَعْلومٌ منه. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أحمدَ وغيرِه مِن الأئِمَّةِ، ولذلك لم يذْكُروا مِن جانِبِها لَفْظًا ولا دَلالةَ حالٍ، ولا بُدَّ منه اتِّفاقًا.
٣٣٩١ -
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا) لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ (لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا،
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا إِذَنْ لَهُ فِي التَّبَرُّعَاتِ،
وَالْأَظْهَرُ: الصِّحَّةُ مَعَ الْإِذْنِ لِمَصْلَحَةٍ - وعَلَى مَا ذَكَرَهُ (وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا) ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا عِوَضَ لَهُ، فَوَجَبَ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا؛ لِسَلَامَتِهِ عَمَّا يُنَافِيهِ، وَهَذَا إِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَاهُ بِهِ.
فَأَمَّا إِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ - وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا - فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ الْخُلْعُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِهِ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَلَا أَمْكَنَ الرُّجُوعُ بِبَذْلِهِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ،
فَإِنْ كَانَ بِهَا لَمْ يَقَعْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَا رَجْعَةَ مَعَهَا،
فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِ غُرَمَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّبَرُّعِ،
وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهَا فِي ذِمَّتِهَا،
بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِحَظِّ نَفْسِهَا.
[أَلْفَاظُ الْخُلْعِ] (وَالْخُلْعُ) لَهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ لَفْظُ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ
وَكَذَا الْفَسْخُ فِي الْأَشْهَرِ، وَكِنَايَةٌ: وَهُوَ الْإِبَانَةُ وَالتَّبْرِئَةُ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ ": صَرِيحَهُ الْخُلْعُ، أَوِ الْفَسْخُ، أَوِ الْفِدَاءُ، أَوْ بَارَئْتُكِ (طَلَاقٌ) أَيْ: إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِوُجُودِ صَرِيحِهِ أَوْ كِنَايَتِهِ مُقْتَرِنَةً بِالنِّيَّةِ (بَائِنٌ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا لَكَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَكَانَتْ تَحْتَ حُكْمِهِ وَقَبْضَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إِزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا،
فَلَوْ جَازَتِ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الضَّرَرُ (إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ،
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَهِيَ أَظْهَرُهُمَا، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِسْحَاقَ،
وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثُمَّ قَالَ:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ} فَذَكَرَ طَلْقَتَيْنِ، وَالْخُلْعَ، وَتَطْلِيقَهُ بَعْدَهُمَا،
فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ أَرْبَعًا؛ وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَعَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ، وَمُرَادُهُ: مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ أَبِي كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ: مَا أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ.
وإنْ خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ. هذا المذهبُ؛ سواءٌ أذِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها الوَلِىُّ أَوْ لا؛ لأنَّه لا إذْنَ له فى التَّبَرُّعِ. وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ إذا أذِنَ لها الوَلِىُّ.
قلتُ: إنْ كان فيه مَصْلَحَةٌ، صحَّ بإذْنِه، وإلا فلا.
[تنبيه: مُرادُه، غيرُ المحْجُورِ عليها لفَلَسٍ،
فإنْ كانت مَحْجُورًا عليها لفَلَسٍ، صحَّ خُلْعُها]. وإنْ خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ووقَع طَلاقُه رَجْعِيًّا. يعْنِى إذا وقَع بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو نَوَى به الطَّلاقَ.
فأمَّا إنْ وقَع بلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفاداةِ، ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَض. وسَيأْتِى حُكْمُه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ الخُلْعُ هنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِىَ به بعِوَضٍ ولم يحْصُلْ له، ولا أمْكَنَ الرُّجوعُ فى بدَلِه. ومُرادُه بوُقوعِ الطَّلاقِ رَجْعِيًّا، إذا كان دُونَ الثَّلاثِ، وهو واضِحٌ.
تنبيه: مُرادُه بالمَحْجُورِ عليها، المَحْجُورُ عليها للسَّفَهِ أو الصِّغَرِ أو الجُنونِ، وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِىَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ.
أمَّا المَحْجورُ عليها للفَلَسِ، فإنَّه يصِحُّ خُلْعُها، ويرْجِعُ عليها بالعِوَضِ إذا فُكَّ عنها الحَجْرُ وأيْسَرتْ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. والخُلْعُ طَلاق بائِن إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفاداةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاقَ، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقُصُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الخُلْعَ فسْخٌ لا ينْقُصُ به عدَدُ الطَّلاقِ بشَرْطِه الآتِى، . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الرِّوايَةُ هى المَشْهورةُ فى المذهبِ، واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ مُتقَدِّمِهم ومُتأخِّرِهم. قال فى «الخُلاصَةِ»: فهو فَسْخٌ فى الأصحِّ. قال فى «البُلْغَةِ»: هذا المَشْهورُ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طَلاقٌ بائنٌ بكُلِّ حالٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
تنبيه: مِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أَنْ لا ينْوِىَ به الطَّلاقَ، كما قال المُصَنِّفُ،
فإنْ نوَى به الطَّلاقَ، وقَع طَلاقًا. على الصَّحيحِ مِنَ، المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، هو فَسْخٌ، ولو نوَى به الطَّلاقَ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
ومِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أيضًا، أَنْ لا يُوقِعَه بصَريحِ الطَّلاقِ،
فإنْ أوْقعَه بصَريح الطَّلاقِ، كان طلاقًا. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: هو فَسْخٌ، ولو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أتَى بصَريحِ الطلاقِ أيضًا إذا كان بعِوَضٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا،
وقال: عليه دل كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللَّهُ، وقُدماءِ أصحابِه. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه ما قالَ عَبْدُ اللَّهِ: رأيْتُ أبى كان يذْهَبُ إلى قولِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وابنُ عَبَّاسٍ صحَّ عنه أنَّه قال: ما أجازَه المالُ فليس بطَلاقٍ. وصحَّ عنه أنَّه قال: الخُلْعُ تفْريقٌ وليس بطَلاقٍ. قال فى «الفُروعِ»: والخُلْعُ بصَريحِ طَلاقٍ أو نِيَّتِه طَلاقٌ بائنٌ.
وعنه، مُطْلَقًا. وقيل: عكْسُه. وعنه، بصَريحِ خُلْعٍ فَسْخٌ لا يُنْقِصُ عدَدًا.
وعنه، عكْسُه بنِيَّةِ طَلاقٍ. انتهى.
فوائد؛ إحْداها، للخُلْعِ ألْفاظٌ صَرِيحةٌ فى الخُلْعِ، وأَلْفاظٌ كِنايَةٌ فيه؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فصَرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ والمُفاداةِ. بلا نِزاعٍ.
وكذا الفَسْخُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنفُ هنا، وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كِنايَةٌ. وفى «الواضحِ» وَجْهٌ، ليس بكِنايةٍ.
وأمَّا كِناياتُه؛ فالإِبانَةُ، بلا نِزاعٍ، نحوَ: أَبَنْتُكِ. والتَّبْرِئَةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نحوَ: بارَأْتُكِ، و: أَبْرَأْتُكِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «الرِّعايتَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ». زادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، المُبارَأَةَ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: صرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ، أو الفَسْخِ، أو المُفاداةِ، أو بارَأْتُكِ.
الثَّانيةُ، إذا طَلَبَتِ الخُلْع وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَريحِ الخُلْعِ أو كِنايَتِه، صحَّ الخُلْعُ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤَالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عن النِّيَّةِ.
وإنْ لم تكُنْ دَلالَةُ حالٍ وأتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقَع مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ سواء قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طَلاقٌ.
وإنْ أتَى بكِنايَةٍ، لم يقَعْ إلا بنِيَّةٍ ممَّن تلَفَّظَ به منهما؛ ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ»: فإنْ سأَلَتْه الخُلْعَ بصَريحٍ، فأجابَها بصَريحٍ، وقَع، وإلَّا وقَف على نِيَّةِ مَن أتَى منهما بكِنايَةٍ.
الثَّالثةُ، يصِحُّ ترْجَمَةُ الخُلْعِ بكُلِّ لُغَةٍ مِن أهْلِها. قالَه فى «الرِّعايَةِ».
الرَّابِعَةُ: قال الأزَجِى فى «نِهَايَتِه»: يتَفرَّعُ على قَوْلِنا: الخُلْعُ فَسْخٌ أو طَلاقٌ. مَسْألةُ ما إذا قال: خالَعْتُ يَدَكِ، أو: رِجْلَكِ على كذا. فقَبِلَتْ؛
فإنْ قُلْنا: الخُلْعُ فَسْخٌ. لا يصِحُّ ذلك،
وإنْ قُلْنا: هو طَلاقٌ. صحَّ، كما لو أضافَ الطَّلاقَ إلى يَدِها، أو رِجْلِها.
[الخامسةُ، نقَل الجَرَّاحِىُّ فى حاشِيَتِه على «الفُروعِ»، أنَّ ابنَ أبِى المَجْدِ يُوسُفَ نقَل عن شيْخِه الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه قال: تصِحُّ الإِقالَةُ فى الخُلْعِ وفى عِوَضِه، كالبَيْعِ وثَمَنِه؛ لأنَّهما كهما فى غالبِ أحْكامِهما؛ مِن عدَمِ تَعْلِيقِهما، واشْتِراطِ العِوَضِ، والمَجْلِسِ، ونحوِ ذلك. وقِياسُه الطَّلاقُ بعِوَضٍ، وأنَّه إنْ أُريدَ به أَنْ تبْطُلَ البَيْنُونَةُ أو الطَّلاقُ، ففيه نظَرٌ ظاهِرٌ؛ أنْكَرَه عليه فيه صاحِبُ «الفُروعِ» فى غيرِه.
وقال له فى بعضِ مُناظَراتِه: إنَّك أخْطَأْتَ فى النَّقْلِ عن شيْخِنا المذْكُورِ،
وإنْ أُريدَ بقَاؤُهما دُونَ الفَرْضِ، وأنَّه يرْجِعُ إلى الزَّوْجَةِ، أو تَبْرأُ منه ولا تحِلُّ له إلَّا بعَقْدٍ جديدٍ، فمُسَلَّمٌ، كعِتْقٍ على مالٍ وعَقْدِ نِكاحٍ، وصُلْحٍ عن دَمٍ عَمْدٍ على مالٍ ونحوِها، ولمَن جهِلَ خُروجَ العِوَضِ، أو البُضْعِ.
وعنه، الخِيارُ فى الأَوَّلِ فقط فى الأصحِّ فيهما؛ إذْ لا إقالةَ فى الطَّلاقِ، للخَبَرِ فيه، وقِيسَ عليه نحوُه. ويُقْبَلُ قوْلُه فيه بيَمِينِه إنْ جهِلَه مثْلُه؛ لأنَّه مالٌ، وإلَّا فلا، فهو حِينَئذٍ تبَرُّعٌ لها، أو للسَّائلِ غيرَها بالعِوَضِ المذْكورِ، أو بنَظِيرِه] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
فائدة: لا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بذْلِ المالِ وقَبُولِه مِن غيرِ لَفْظِ الزَّوْجِ، فلا بُدَّ مِن الإِيجابِ والقَبُولِ فى المَجْلِسِ. قال القاضى: هذا الذى عليه شيُوخُنا البَغْدادِيُّون، وقد أَوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وذهَبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوْجِ للعِوَضِ. وأفْتَى بذلك ابنُ شِهَابٍ بعُكْبَرَا. واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ، واسْتَفْتَى عليه مَن كان ببَغْدادَ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن أصحابِنا. قالَه القاضى. قال فى «الرِّعايتَيْن»،
و «الحاوِى»: وقيل: يَتِمُّ وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ.
بقَبُولِ الزَّوْجِ وحدَه، إنْ صحَّ بلا عِوَضٍ. وهو رِوايَةٌ فى «الفُروعِ».
قال: (وإن خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع ووقع طلاقه رجعياً) .
أما كون خلع المحجور عليها لا يصح؛ فلأنه تصرف في المال وليست من أهله لأن الولي ليس له الإذن في التبرعات.
والمراد بالمحجور عليها المحجور عليها لحظ نفسها كالصبية والسفيهة والمجنونة.
فأما المفلسة فلا يصح بغير إذن غرمائها لأنها ممنوعة من التبرع لأجلهم،
ويصح بإذنهم لأنها من أهل التصرف. ولهذا يصح تصرفها في ذمتها.
بخلاف المحجور عليها لحظ نفسها.
وأما كون طلاق المخالع يقع رجعياً؛ فلأنه طلاق لا عوض فيه. فوجب وقوعه رجعياً؛ لسلامته عما ينافيه.
ولا بد أن يلحظ في الخلع المذكور أنه وقع بلفظ الطلاق أو أنه نوى به ذلك لأن ذلك طلاق وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولم ينو الطلاق فهو كالخلع بغير عوض وسيأتي حكمه.
وقال المصنف في المغني: ويحتمل أن لا يقع الخلع هاهنا لأنه إنما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن الرجوع في بدله.
ولا بد أن يلحظ في الطلاق أنه بغير الثلاث فإن كان بالثلاث لم يقع رجعياً لأن الثلاث لا رجعة معها.
قال: (والخلع طلاق بائن؛ إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخاً لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: هو طلاق بائن بكل حال) .
أما كون الخلع طلاقاً إذا لم يقع بأحد الألفاظ المذكورة قبلُ فلا خلاف فيه لوجود صريحه أو كنايته المقترنة بالنية.
وأما كونه بائناً؛ فلأن الله تعالى قال:{فيما افتدت به} وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه،
ولو لم يكن بائناً لكانت له الرجعة وكانت تحت حكمه وقبضته.
ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة.
فلو جازت الرجعة لعاد الضرر.
وأما كونه طلاقاً إذا وقع بغير الألفاظ المذكورة قبل ونوى به الطلاق؛ فلأنه كناية نوى به الطلاق. فكان طلاقاً؛ كما لو كان بغير عوض.
وأما كونه فسخاً إذا وقع بأحد الألفاظ الثلاثة التي ذكرها المصنف ولم ينو طلاقاً في روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{الطلاق مرتان}،
وقال:{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره} ذكر تطليقتين والخلع وطلقة بعدها
فلو كان الخلع طلاقاً لكان أربعاً.
ولأنه فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته. فكانت فسخاً؛ كسائر الفسوخ.
فعلى هذا لا ينقص به عدد الطلاق.
وأما كونه طلاقاً أيضاً في روايةٍ؛ فلأنها بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ. فوجب أن يكون طلاقاً.
ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصداً فراقها. فكان طلاقاً؛ كغير الخلع.
فعلى هذا ينقص به عدد الطلاق، ويكون بائناً بكل حال؛ لأن هذا شأن الخلع إذا كان طلاقاً.
وفائدة الاختلاف: الاعتداد بالواقع: فإن قيل: هو طلاق وخالعها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
وإن قيل: هو فسخ كانت حلالاً له من غير زوج آخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.