فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قالت: طَلِّقْنِى ثَلَاثًا بألفٍ. فَطَلَّقَها واحدةً، لم يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. ويَحْتَمِلُ أن يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ) فعلى هذا يقعُ الطَّلاقُ ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا. ويَحْتَمِلُ أن يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ وصاحبَيْه ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّها اسْتَدْعَتْ منه فِعْلًا بعِوَضٍ،

٢٨٬٢٠٤

فإذا فعَل بعْضَه اسْتَحَقَّ بقِسْطِه، كما لو قالت : مَن رَدَّ عَبيدِى فله ألفٌ. فرَدَّ ثُلُثَهم، اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الألفِ،

٢٨٬٢٠٥

وكذلك في بناءِ الحائطِ وخِياطَةِ الثُّوْبِ. ولَنا، أنَّها بذَلَتِ العِوَضَ في مُقابَلَةِ شئٍ لم يُجِبْها إليه، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو

٢٨٬٢٠٦

قال في المُسابَقَةِ: مَن سبَق إلى خَمْسِ إصاباتٍ فله ألفٌ. فسَبَقَ إلى بعْضِها. أو قالت: بِعْنِى عَبْدَيْكَ بألفٍ. فقال: بِعْتُكِ أحَدَهما بخَمْسِمائةٍ. وكما لو قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا على ألفٍ. عندَ أبى حنيفةِ.

٢٨٬٢٠٧

فإن قيلَ: الفَرْقُ بينَهما أنَّ الباءَ للعِوَضِ دُونَ الشَّرْطِ، و «على» للشَّرْطِ، فكأنَّها شرَطَتْ في اسْتِحْقاقِه الألفَ أن يُطَلِّقَها ثلاثًا. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ «على» للشَّرْطِ، فإنَّها ليست مذْكُورةً في حُروفِه، وإنَّما مَعْناها ومعنى الباءِ واحدٌ، وقد سَوَّى بينَهما فيما إذا قالت: طَلِّقْنِى وَضَرَّتِى بألفٍ -أو- على ألفٍ. ومُقْتَضَى اللَّفْظِ لا يخْتلِفُ بكَوْنِ المُطَلَّقَةِ واحدةً أو اثْنَتَيْنِ.

فصل: فإن قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا ولك ألفٌ. فهى كالتى قبلَها، إن طَلَّقَها أقلَّ مِن ثلاثٍ، وقَع الطَّلاقُ، ولا شئَ له،

٢٨٬٢٠٨

وإن طَلَّقَها ثلاثًا، اسْتَحَقَّ الألفَ. ومذهبُ الشافعىِّ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ، فيها كمذهبِهم في التى قبلَها.

٢٨٬٢٠٩

وقال أبو حنيفةَ: لا يَسْتَحِقُّ شيئًا وإن طَلَّقَها ثلاثًا؛ لأنَّه لم يُعَلَّقِ الطَّلاقُ بالعِوَضِ. ولَنا، أنَّها اسْتَدْعَتْ منه الطَّلاقَ بالعِوَضِ، فأَشْبَهَ ما لو قال: رُدَّ عبدِى ولك ألفٌ. فرَدَّه. وقولُه: لم يُعلَّقِ الطَّلاقُ بالعِوَضِ. مَمْنُوعٌ،

٢٨٬٢١٠

فإنَّ معنى الكلامِ: ولك ألفٌ عن طَلاقِى.

٢٨٬٢١١

فإنَّ قَرينَةَ الحالِ دَالَّة عليه .

٢٨٬٢١٢

وإن قالت: طَلِّقْنِى وضَرَّتِى بأَلْفٍ. أو: على ألفٍ علينا. فطَلَّقَها وحدَها، طَلُقَتْ، وعليها قِسْطُها مِنَ الألفِ؛ لأَنَّ عَقْدَ الواحدِ مع الاثْنَيْنِ بمَنْزِلةِ العَقْدَيْنِ، وخُلْعَه للمرأتَيْنِ بعِوَضٍ عليهما خُلْعانِ، فجازَ أن يَنْعَقِدَ أحدُهما صحيحًا مُوجِبًا للعِوَضِ دُونَ الآخرِ.

٢٨٬٢١٣

وإن كان العِوَضُ منها وحدَها، فلا شئَ له في قياسِ المذهبِ، لأنَّ العَقْدَ لا يتَعدَّدُ بتَعدُّدِ العِوَضِ،

٢٨٬٢١٤

وكذلك لو اشْتَرى مِن إنْسانٍ عَبْدَيْنِ بثَمَنٍ واحدٍ، كان عَقْدًا واحدًا؛

٢٨٬٢١٥

بخلافِ ما إذا كان العاقِدُ مِن أحدِ الطَّرَفَيْنِ اثْنينِ، فإنَّه يكونُ عَقْدينِ.

٣٤٠٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، و (لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) عَلَى الْمَنْصُوصِ وَالْمَجْزُومِ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا بَذَلَتْهَا فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ، وَلَمْ تَحْصُلْ، وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي عَبْدَيْكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بِعْتُكَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِهَا، وَفَارَقَ مَا إِذَا قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبِيدِي فَلَهُ كَذَا، فَرَدَّ بَعْضَهُمْ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَبِيدِ، وَهُنَا غَرَضُهَا يَتَعَلَّقُ بِبَيْنُونَةٍ كُبْرَى، وَلَمْ تَحْصُلْ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ) وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي " الْهِدَايَةِ "، كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ فَلَهُ أَلْفٌ، فَعَلَى هَذَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ رَجْعِيًّا إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ الثَّلَاثِ؛

لِأَنَّهَا اسْتَدْعَتْ فُرْقَةً تَحْرُمُ بِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، فَلَمْ يُجِبْهَا إِلَيْهِ.

١٨٬١٤٠

فَرْعٌ: لَوْ وَصَفَ طَلْقَةً بِبَيْنُونَةٍ وَقُلْنَا بِهِ لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ التَّامِّ،

١٨٬١٤١

فَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ،

١٨٬١٤٢

وَقِيلَ: بَائِنٌ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّبْصِرَةِ ".

الإنصافالمرداوي

وإن قالت: طَلِّقْنِى ثَلاثًا بأَلْفٍ. فطلَّقَها واحِدَةً، لم يسْتَحِقَّ شَيْئًا. ووقَعَتْ رَجْعِيَّةً. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ. وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو رِوايَةٌ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«التَّبْصِرَةِ»، وتَقَعَ بائِنَةً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الْأَلفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٦٩١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.