فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ قَالَ لَهَا: أنْتِ طَالِقٌ لِلْبدْعَةِ. وهى حَائِضٌ أَوْ في طُهْرٍ أصَابَهَا فيهِ، طَلُقَتْ في الحَالِ. وإن كان في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، طَلُقَتْ إذا أصابَها أو حاضَتْ) هذة المسألةُ عكسُ المسألةِ التى قبلَها، فإنَّه وَصَفَ الطَّلْقَةَ بأنَّها لِلبدْعَةِ،

٢٨٬٤٧٩

فإذا كان ذلك لحائضٍ أو طاهرٍ مُجَامَعَةٍ فيه، وقَعَ الطَّلاقُ في الحالِ؛ لأنَّه وصَفَ الطَّلْقَةَ بصِفَتِها.

٢٨٬٤٨٠

وإنْ كانت في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، لم يَقَعْ في الحالِ،

٢٨٬٤٨١

فإذا حاضَتْ طَلُقَتْ بأوَّلِ الحَيْضِ،

٢٨٬٤٨٢

وإنْ أصابَها طَلُقَتْ بالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ،

٢٨٬٤٨٣

فإن نَزَعَ مِن غيرِ تَوَقُّفٍ، فلا شئَ عليهما،

٢٨٬٤٨٤

وإنْ أوْلَجَ بعدَ النزْعِ، فقد وَطِئَ مُطلَّقَتَه، ويَأْتِى بَيانُ حُكْمِ ذلك.

٢٨٬٤٨٥

وإنْ وَطِئَها واسْتدامَ، فسنذْكُرُها إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى فيما بعدُ.

فصل: فإنْ قال لطاهرٍ: أنتِ طالقٌ لِلبدْعةِ في الحالِ. فقد قيل: تَلْغُو الصِّفَةُ، ويَقَعُ الطَّلاقُ؛ لأنَّه وَصَفَها بما لا تَتَّصِفُ به، فلَغَتِ الصِّفَةُ دُونَ الطَّلاقِ. ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ ثلاثًا في الحالِ؛ لأَنَّ ذلك طَلاقُ بِدْعةٍ، فانْصَرَفَ الوَصْفُ بالِبدْعةِ إليه، لتَعَذُّرِ صِفَةِ البِدْعَةِ مِن الجِهَةِ الأُخْرَى.

٢٨٬٤٨٦

وإن قال لحائِضٍ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ في الحالِ. لَغَتِ الصِّفَةُ، ووَقَعَ الطَّلاقُ؛ لأنَّه وصَفَ الطَّلْقَةَ بما لا تَتَّصِفُ به.

٢٨٬٤٨٧

وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ، وثلاثًا للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ ثلاثًا في الحالِ، بِناءً على ما سنذْكُرُه. ٣٤٣٨ - مسألة: (وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ. طَلُقَتْ ثَلاثًا في طُهْرٍ لَم يُصِبْهَا فيهِ، فِى إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ. وفى الأُخْرَى، تَطْلُقُ في الحَالِ وَاحدَةً، وتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ والثَّالِثَةَ في طُهْرَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ إنْ أمْكَنَ) المنْصوصُ عن أحمدَ في هذه المسألةِ، أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا إن كانت في طُهْرٍ لم يُجامِعْها فيه،

٢٨٬٤٨٨

وإن كانت حائِضًا، طَلُقَتْ ثلاثًا إذا طَهُرَتْ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.

٢٨٬٤٨٩

وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: هذا على الرِّوايةِ التى قال فيها: إنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ يكونُ سُنَّةً.

٢٨٬٤٩٠

فأمَّا على الرِّوايَةِ الأُخْرَى، فإذا طَهُرَتْ طَلُقَتْ واحدةً، وتَطْلُقُ الثَّانيةَ والثَّالِثَةَ في نِكاحَيْنِ آخَرَيْنِ، أو بعدَ رَجْعَتَيْنِ. وقد أنْكَرَ أحمدُ هذا القولَ، فقال في رِوايةِ مُهَنَّا، إذا قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ ثَلاثًا للسُّنَّةِ: فقد اخْتَلَفُوا فيه، فمنهم مَن يقولُ: يَقَعُ عليها السَّاعَةَ واحدةٌ،

٢٨٬٤٩١

فلو راجعَها تَقَعُ عليها تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وتكونُ عندَه على أُخْرَى. وما يُعْجِبُنِى قوْلُهم هذا. فيَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ أوْقَعَ الثَّلاثَ؛ لأَنَّ ذلك عندَه سُنَّةٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّه أوْقَعَها لوَصْفِه الثَّلاثَ بما لا تَتَّصِفُ به، فألْغَى الصِّفَةَ وأوْقَعَ الطَّلاقَ، كما لو قال لحائضٍ: أنت طالقٌ في الحالِ للسُّنَّةِ. وقد

٢٨٬٤٩٢

قال في روايةِ أبى الحارِثِ ما يَدُلُّ على هذا، قال: يَقَعُ عليها الثَّلاثُ،

٢٨٬٤٩٣

ولا مَعْنَى لقولِه: للسُّنَّةِ: وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ في كلِّ قَرْءٍ طَلْقَةٌ،

٢٨٬٤٩٤

وإن كانتْ مِن ذَواتِ الأشْهُرِ وقعَ في كلِّ شَهْرٍ طَلْقةٌ. وبناه على أصْلِه في أنَّ السُّنَّةَ تَفْرِيقُ الثَّلاثِ على الأطْهارِ، وقد بَيَّنَّا أن ذلك في حُكْمِ جَمْعِ الثَّلاثِ.

٢٨٬٤٩٥

فإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِى: لِلسُّنَّةِ. إيقاعَ واحدةٍ في الحالِ، واثْنَتَيْن في نِكاحَيْن آخَرَيْنِ. قُبِل منه.

٢٨٬٤٩٦

وإن قال: أرَدْتُ أن يَقَعَ في كلِّ قَرْءٍ طَلْقَةٌ. قُبِلَ أيضًا؛ لأنَّه مذهبُ طائِفةٍ مِن أهلِ العلمِ، وقد ورَدَ به الأثَرُ، فلا يَبْعُدُ أن يُرِيدَه.

٢٨٬٤٩٧

وقال أصحابُنا: يُدَيَّنُ . وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ ذلك ليس بسُنَّةٍ. والثانى، يُقْبَلُ؛ لِما قَدَّمْنا.

٢٨٬٤٩٨

فإن كانت في زمنِ البِدْعَةِ، فقال: سَبَقَ لِسانِي إلى قَوْلِى: للسُّنَّةِ، ولم أُرِدْه، وإنَّما أرَدْتُ الإِيقاعَ في الحالِ. وقعَ في الحالِ؛ لأنَّه مالكٌ لإيقاعِها،

٢٨٬٤٩٩

فإذا اعْتَرَفَ بما يُوقِعُها قُبِلَ منه.

٢٨٬٥٠٠

فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا بعضُهُنَّ للسُّنَّةِ وبعْضُهنَّ لِلبدْعةِ. طَلُقَتْ في الحالِ طَلْقَتَيْنَ، وتَأَخَّرَتِ الثّالثةُ إلى الحالِ الأُخْرَى؛ لأنَّه سَوَّى بينَ الحالَينِ، فاقْتَضَى الظَّاهِرُ أن يكُونا سَواءً، فيَقَعُ في الحالِ واحدةٌ ونِصْفٌ، ثم يُكَمَّلُ النِّصْفُ؛ لكَوْنِ الطَّلاقِ لا يَتَبَعَّضُ. ويَحْتَمِلُ أن تَقَعَ طَلْقَةٌ، وتَتَأَخَّرَ اثْنَتانِ إلى الحالِ الأُخْرَى؛ لأَنَّ البعضَ يقعُ على ما دُونَ الكُلِّ، ويتَناولُ القليلَ مِن ذلك والكثيرَ، فيقَعُ أقَلُّ ما يَقَعُ عليه الاسْمُ؛ لأنَّه اليَقِينُ، وما زادَ لا يقَعُ بالشَّكِّ، فيتَأَخَّرُ إلى الحالِ الأُخْرى.

٢٨٬٥٠١

فإن قيلَ: فلِمَ لا يَقَعُ مِن كلِّ طَلْقَةٍ بعضُها، ثم تُكَمَّلُ، فتَقَعُ الثَّلاثُ؟ قُلْنا: متى أمْكَنَتِ القِسْمَةُ مِن غيرِ تَكْسيرٍ، وجَبَتِ القِسْمةُ على الصِّحَّةِ.

٢٨٬٥٠٢

فإن قال: نِصْفُهنَّ للسُّنَّةِ ونِصْفُهنَّ لِلبدْعةِ. وقعَ في الحالِ اثْنَتانِ، وتَأَخَّرَتِ الثَّالثَةُ.

٢٨٬٥٠٣

وإن قال: طَلْقتانِ للسُّنَّةِ وواحدةٌ لِلبدْعةِ -أو- طَلْقَتانِ لِلبدْعةِ وواحدةٌ للسُّنَّةِ. فهو على ما قال.

٢٨٬٥٠٤

فإنْ أَطلَقَ ثم قال: نوَيْتُ ذلك. إن فَسَّرَ نِيَّتَه بما يُوقِعُ في الحالِ طَلُقَتْ، وقُبِلَ؛ لأنَّه مُقْتَضَى الإِطْلاقِ، ولأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ فيه.

٢٨٬٥٠٥

وإن فَسَّرَها بما يُوقِعُ طَلْقةً واحدةً، ويُؤَخِّرُ اثْنَتَيْنِ، دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعْالى. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، أنَّه يُقْبَلُ؛ لأَنَّ البعْضَ حَقِيقةٌ في القليلِ والكثيرِ، فما فَسَّرَ كلامَه به لا يُخالِفُ الحقيقةَ، فيَجِبُ أن يُقْبَلَ. والثانى، لاْ يُقْبَلُ؛ لأنَّه فَسَّرَ كلامَه بأخَفَّ ممَّا يَلْزَمُه حالَةَ الإِطْلاقِ. ومذهبُ الشافعىِّ على نحوِ هذا.

٢٨٬٥٠٦

فإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا بعضُها للسُّنَّةِ. ولم يَذْكُرْ شيئًا آخَرَ، احْتَمَلَ أن تكونَ كالتى قبلَها؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِن ذلك أن يكونَ بعضُها للبِدْعةِ، فأشْبَهَ ما لو صَرَّحَ به. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ في الحالِ إلَّا واحدةٌ؛ لأنَّه لم يُسَوِّ بينَ الحالَيْنِ، والبَعْضُ لا يَقْتَضِى النِّصْفَ، فتَقَعُ الواحدةُ؛ لأنَّها اليقِينُ، والزَّائدُ لا يقَعُ بالشَّكِّ.

٢٨٬٥٠٧

وكذلك لو قال: بعضُها للسُّنَّةِ وباقِيها لِلبدْعةِ -أو- سائِرُها لِلبدْعةِ. فصل: إذا قال: أنتِ طالقٌ إذا قَدِمَ زيدٌ. فقَدِمَ وهى حائضٌ، طَلقَتْ لِلبدْعةِ، إِلَّا أنَّه لا يَأْثَمُ؛ لأنَّه لم يَقْصِدْه.

٢٨٬٥٠٨

وإن قال : أنتِ طالقٌ إذا قَدِمَ زيدٌ للسُّنَّةِ. فقَدِمَ زيد في زَمانِ السُّنَّةِ، طَلقَتْ.

٢٨٬٥٠٩

وإن قَدِمَ في زمانِ البِدْعَةِ، لم يَقَعْ، حتى إذا صارتْ إلى زمانِ السُّنَّةِ وقعَ، ويَصير كأنَّه قال: إن قَدِمَ زيدٌ أنتِ طالق للسنةِ. لأنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ بقدومِ زيدٍ على صِفَةٍ، فلا يَقَعُ إلَّا عليها.

٢٨٬٥١٠

وإن قال لها: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ إذا قَدِمَ زيد. قبلَ أَنْ يدْخلَ بها، طَلُقَتْ عندَ قدومِه، حائضًا كانت أو طاهِرًا؛ لأنَّها لا سنَّةَ لطلاقِها ولا بِدْعةَ.

٢٨٬٥١١

وإن قَدِم بعدَ دخولِه بها، وهى في طُهْرٍ لم يصِبْها فيه، طَلقَتْ.

٢٨٬٥١٢

وإن قدِمَ في زمنِ البِدْعَةِ، لم تَطْلُقْ حتى يَجِئَ زمن السُّنَّةِ؛ لأنَّها صارتْ ممَّن لطلاقِها سُنَّةٌ وبِدْعة.

٢٨٬٥١٣

وإن قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ للسُّنَّةِ. فكان رأسُ الشَّهْرِ في زمنِ السُّنَّةِ، وقَعَ، وإلَّا وقَعَ إذا جاء زمانُ السُّنَّةِ. ٣٤٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الْبِدْعَةِ، وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ ثَلَاثًا،

١٨٬٣٠٣

فَإِنْ بَقِيَ، حُدَّ عَالِمٌ وَعُزِّرَ جَاهِلٌ

الإنصافالمرداوي

وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ. وهى حائِضُ أو فى طُهْرٍ أَصابَها فيه، فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَالِ.

٣٢٬٣٣٤

وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ إِذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ.

طَلُقَتْ فى الحالِ. وإنْ كانتْ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، طَلُقَتْ إذا أَصابَها أو حاضَتْ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ يَنْزِعُ فى الحالِ بعدَ إيلاجِ الحَشَفَةِ؛

٣٢٬٣٣٥

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الْأُخْرَى، تَطْلُقُ فِيهِ وَاحِدَةً، وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِى طُهْرَيْنِ فِى نِكَاحَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ.

لوُقوعِ طَلاقٍ ثَلاثٍ عَقِيبَ ذلك،

٣٢٬٣٣٦

فإنِ اسْتَدامَ ذلك؛ حُدَّ العالِمُ، وعُذِرَ الجاهِلُ. قالَه الأصحابُ.

٣٢٬٣٣٧

وقال فى «المُحَرَّرِ»: وعندِى أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن فى الحالِ، إذا كان زَمَنَ السُّنَّةِ، وقُلْنا: الجَمْعُ بِدْعَةٌ؛ بِناءً على اختِيارِه مِن أنَّ جَمْعَ طَلْقَتَيْن بِدْعَةٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.