وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا،
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ على فُلَانٍ بَيتًا، أو لا يُكَلِّمُهُ، أو لَا يُسَلِّمُ عليه، أو لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيتًا هو فِيهِ ولم يَعْلَمْ، أو سَلَّمَ عَلَى قَوْم هو فِيهم ولم يَعْلَمْ، أو قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرَجَ رَدِيًّا، أو أحَالهُ به فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أنَّهُ قَدْ بَرَّ (١) ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي النَّاسِي والجَاهِلِ) فَإنَّ فِي النَّاسي رِوَايَتَينِ، وَالجَاهِلُ مَقِيس عليهِ؛ لأنَّه غيرُ قاصدٍ للمُخالفُةِ، وقد سَبَقَ دليلُ ذلك.
وكذلك إن حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فسَلَّمَ عليه يحْسَبُه أجْنَبِيًّا، أو حَلَفَ لا يَبِيع لزيدٍ ثَوْبًا، فوَكَّلَ زيد مَن يدْفَعُه إلى مَنْ يَبِيعُه، فدَفَعَه إلى الحالِفِ، فباعَه مِن غيرِ عِلْمِه، فهو كالناسِي؛ لأنَّه غيرُ قاصدٍ للمُخالفَةِ، أشْبَهَ النَّاسِيَ. ٣٦١٨ -
مسألة: (وَإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دَارًا، فَأدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طاقَ الْبَابِ، أو لا يَلْبَسُ ثَوبًا مِن غَزْلِها، فلبس ثَوْبًا فيه منه، أو لا يَضْرَبُ ماءَ هذا الكُوزِ، فضرِبَ بعْضَه، خُرِّج على الرِّوايَتَينِ) في فِعْلِ بعضِ المحْلوفِ عليه، وقد ذَكَرْناه قبلَ هذه المسألةِ. ٣٦٢١ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا، وَلَا يُكَلِّمُهُ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيْتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرَجَ رَدِيئًا، أَوْ أَحَالَهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ بَرَّ - خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ، أَشْبَهَ النَّاسِيَ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا هُوَ فِيهِ عَالِمًا - حَنِثَ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ،
فَإِنْ نَوَى السَّلَامَ عَلَى الْجَمِيعِ، أَوْ كَلَامَهُمْ حَنِثَ رِوَايَةً وَاحِدَةً،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ فَلَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْخِلَافُ،
وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ فَرِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْحِنْثُ،
وَكَذَا إِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ يَحْسَبُهُ أَجْنَبِيًّا، أَوْ حَلَفَ لَا بِعْتُ لِزَيْدٍ ثَوْبًا، فَوَكَلَ زَيْدٌ مَنْ يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ يَبِيعُهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَالِفِ، فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ.
[إِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ]
وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أو لَا يُكَلِّمُه، أوْ لا يُسَلِّمُ عليهِ، أو لا يُفارِقُه حَتى يَقْضِيَه حَقَّهُ، فدَخَلَ بَيتًا هو فيه ولم يَعْلَمْ، أوْ سَلمَ على قَومٍ هو فيهم ولم يَعْلَمْ، أو قَضَاهُ حَقه، ففَارَقَه فَخَرَجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بحَقِّه ففَارَقَه، ظَنًّا أنهُ قدْ بَرَّ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فِي الناسِي والجَاهِلِ.
وكذا قال الشارِحُ. وقاله في «المُحَررِ»، في غيرِ الكَلامِ والسلامِ.
قال الشارِحُ: وكذلك إنْ حَلَفَ لا يبيعُ لزَيدٍ ثَوْبًا، فوَكلَ زَيد مَن يدْفَعُه إلى مَن يَبِيعُه، فدَفَعَه إلى الحالف، فبَاعَه مِن غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عِلْمِه. فهي كالناسِي. وكذلك إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فسلم عليه يحْسَبُه أجْنَبِيًّا. وأطْلَقَ في «الترْغيبِ» الرِّواياتِ الثلاثَ، فيما إذا حَلَفَ أنْ لا يدْخُلَ على فُلانٍ. فدَخَلَ ولم يعْلَمْ، أو لا يُفارِقَه إلَّا بقَبْضِ حقه. فقَبَضَه ففَارَقَه، فخرَجَ رَدِيًّا، أو أحاله ففارَقَه يظُنُّ أنَّه قد بَرئ، أو لا يُكلِّمُه فسلم عليه وجَهِلَه. وجزَم في «الوَجيز» أنه يَحْنَثُ. وجزَم في «المُنْتَخَب»، أنَّه يَحْنَثُ بالحَوالةِ. وذكَر المُصَنفُ، وغيرُه في بابِ الضَّمانِ، أنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ.
وقال في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: لو سلَّم على حماعَةٍ وهو فيهم ولم يعْلَمْ، وقُلْنا: يَحْنَثُ كالنَّاسِي، فهل يَحْنَثُ هنا؟ على رِوايتَين؛ أصَحهما، لا. يَحْنَثُ.
وإنْ عَلِمَ به فلم يَنْوه ولم يَسْتَثْنِه بقَلْبِه، فرِوايَتان؛ أصَحهما، يَحْنَثُ.
وإنْ قصَدَه، حَنِثَ. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يَحنَثُ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر جماعة مِثلَها الدخولَ كل فُلانٍ.
وقال ابنُ منجى في «شَرْحِ»: وإنْ علِمَ به، ونَوَى السَّلامَ على الجميعِ، أو كَلامَهم، حَنِثَ، رِواية واحِدةً،
وإن نَوَى السَّلَامَ على غيرِه، أو كلامَ غيرِه، لم يَحْنَثْ، رِوايةً واحِدةً،
وإنْ أطْلَقَ، فرِوايَتانِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حَلَفَ على مَنْ يَمْتَنِعُ بيَمِينه، وقَصَدَ مَنْعَه؛ كالزَّوْجَةِ، والوَلَدِ، ونحوهما، ففَعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا، ففيه الرواياتُ المُتَقَدمَةُ. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي». وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وهو الصحيحُ. وقدمه في «الفُروعِ». وجزَم في «الوَجيزِ» أنه يَحْنَثُ في الطلاق والعَتَاق دُونَ غيرِهما. وهو ماشٍ على المذهبِ في الناسِي والجاهِلِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا، وإنْ لم يَحْنَثْ هناك. واخْتارَ في «الترْغيبِ»، إنْ قَصَدَ أنْ لا يُخالِفَه، لم يَحْنَثِ الناسِي. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن حَلَفَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على غيرِه لَيَفْعَلنَّه، فخالفَه، لم يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرامَه لا إلْزامَه به؛ لأنه كالأمْرِ ولا يجِبُ، لأمْرِه -عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ- أبا بَكْر، رَضِيَ الله عُنه، بوُقوفِه في الصف، ولم يقفْ . ولأن أبا بَكْر أقْسَمَ ليُخْبِرَنه بالصَّوابِ والخَطَأ لمَّا فسَّر الرُّؤيا، فقال:«لأ تُقْسِمْ». لأنَّه عَلِمَ أنه لم يقْصِدِ الإقْسامَ عليه مع المَصْلَحَةِ المُقْتَضِيَةِ للكَتْمِ.
وقال أيضًا: إنْ لم يعْلَمْ المَحْلوفُ عليه بيَمينِه، فكالنَّاسِي.
قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ حِنْثِه هنا أظْهَرُ. انتهى. وأنا إنْ قصَدَ بمَنْعِهم أنْ لا يُخالِفُوه، وفَعلُوه كُرْهًا، لم يَحْنَثْ. قاله في «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، قال في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»،
وغيرِهما: وإنْ كان الحَلِفُ على مَن لا يَمْتَنِعُ بيَمِينه؛ كالسُّلْطانِ، والحاجِّ، اسْتَوَى العَمْدُ والسهْوُ والإكْراهُ وغيرُه. وقاله في «الوَجيزِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، في السُّلْطانِ.
الثالثةُ، لو فَعَلَه في حالِ جُنونِه، لم يَحْنَثْ، كالنّائمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الناسِي.
الرابعةُ، لو حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه،
وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وعنه، يَحْنَثُ.
وقيل: هو كالنَّاسِي. قال في «المُحَررِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يَحْنَثَ إلا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
وَإن حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَعَنْهُ، يَحْنَثُ، إِلا أنْ يَنْويَ جَمِيعَهُ.
ويأتِي مَعْنَى ذلك في بابِ جامعِ الأيمانِ.
الخامِسةُ، لو حَلَفَ: لا تَأخُذُ حَقَّكَ مِنِّي. فأكرِهَ على دَفْعِه إليه، أو أخَذَه منه قَهْرًا، حَنِثَ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لأن المَحْلوفَ عليه فَعَلَ الأخْذَ مُخْتارًا،
وإنْ أكْرِهَ صاحِبُ الحَقِّ على أخْذِه، خُرجَ على الخِلافِ فيما إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، خرَّجه الأصحابُ على ذلك.
وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جَسَدِه، أو دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ. أو لا يَلْبَسُ ثَوْبا مِن غَزْلِهَا، فلَبِسَ ثَوْبًا فيه منه. أو لا يَشْرَبُ مَاءَ هذا الإنَاءِ، الْبَابِ، أو لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ، أوْ لَا يَضْرَبُ مَاءَ هَذَا الإنَاءِ، فَضَرِبَ بَعْضَهُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ.
فشَرِبَ بعضَه، خُرِّجَ على الرِّوَايتَين.
وكذا لو حَلَفَ لا يَبِيعُ عَبْدَه ولا يَهَبُه، فباعَ نِصْفَه ووَهَبَ نِصْفَه. وجزَم به الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما. وقاله المَجْدُ وغيرُه في غيرِ مسْألَةِ الدارِ.
قال الزرْكشِي: ومِن صُوَرِ المَسْألةِ -عندَ الأكْثرِين، القاضي وغيرِه- لو حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جسَدِه. وفيها رِوايَتان مَنْصوصَتان، فالقاضي والأكثرون على التحْنِيثِ كمَسْألةِ الغزْلِ، وأبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ اخْتارا عَدَمَ التحْنِيثِ، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، في مسْألةِ الغزْلِ وغيرِها، الحِنْثَ، كالجماعةِ. وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في مَسْألةِ الدَّارِ الرِّوايتَين.
فائدة: لو حَلَفَ، لا أَلْبس مِن غَزْلِها. ولم يقُلْ: ثَوْبًا. فلَبِسَ ثوْبًا فيه منه، أو: لا آكُلُ طَعامًا اشْتَرَتْه. فأكلَ طعامًا شُورِكَتْ في شِرائِه، فقيلَ: هو على الخِلافِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا قوْلًا واحِدًا. وهو الصحيحُ. قدمه في «الفُروع». واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه»، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «المُغنِي».
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ ماءَ هَذَا النَّهْرِ، فَضَرِبَ مِنْهُ، حَنِث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيد أو نَسَجَهُ، أوْ لَا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيد، فَلَبِس ثَوبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُهُ، أو اشْتَرَيَاهُ، أوْ أكَلَ مِنْ طَعَام طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.