وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدْ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا
الشروح عليها
مسألة: (وَانْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرَطْلِ مِلْحٍ، ويَأكلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ طَعْمَ المِلْحِ، فَإنه يَسْلُقُ بِهِ بَيضًا) وَيَأكُلُ مِنْهُ، ولا يَحْنَثُ؛ لأنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ.
٣٦٢٦ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدْ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ لِكَوْنِ أَنَّ الْمِلْحَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بابُ التَّأويلَ في الحَلِفِ تنبيه: شَمِلَ قولُه: وإنْ لم يَكُنْ ظالِمًا، فله تَأويلُه. أنه لو لم يَكُنْ ظالِما ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَظْلُومًا، ينْفَعُه تأويلُه. وهو صحيح، وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وغيرِه.
وقيل: لا يَنْفَعُه تأويلُه والحالةُ هذه. حَكاه الشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، المَنْعُ مِن اليمينِ به . ويأتي ما يُشْبِهُ هذا قريبًا في التعْريضِ.
فوائد؛ الأولَى، قولُه: وإنْ لم يَكُنْ ظالِمًا، فله تأويلُه. فعلى هذا، يَنْوي باللِّباسِ اللَّيلَ، وبالفِراش والبساطِ الأرْضَ، وبالأوْتادِ الجِبال، وبالسَّقْفِ والبِناءِ السماءَ، وبالأخُوةِ أخُوَّةَ الإِسْلام، وما ذكَرْتُ فُلانًا؛ أي ما قَطعْتُ ذَكَرَه، وما رَأيتُه؛ أي ما ضَرَبتُ رِئَتَه، وبـ. نِسائِي طَوالِقُ. أي نِساوه الأقارِبُ منه، وبـ: جَوارِيَّ أحْرارٌ سُفُنَه. وبـ: ما كاتَبْتُ فُلانًا. مُكاتَبَةَ الرَّقيقِ، وبـ: ما عرَّفْتُه. جعَلْتُه عَرِيفًا، و: لا أعْلَمْتُه. أي أعلَم الشَّفَةِ ، و: لا سَألْتُه حاجَةً.
وهي الشجَرَةُ الصَّغِيرةُ. ولا أكلْتُ له دَجاجَة. وهي الكُبَّةُ مِن الغَزْلِ، ولا فَرُّوجَةً. وهي الدُّراعَةُ. ولا في بَيتي فَرْش، وهي الصِّغارُ مِن الإِبلِ. ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَصِيرٌ. وهو الحَبْسُ. ولا بارِيَّة؛ وهي السكينُ التي يُبْرَى بها. ويقول: والله ما أكَلْتُ مِن هذا شيئًا. ويعْنِي به الباقِيَ،
وكذا ما أخَذْتُ منه شيئًا. قال المُصَنفُ، والشارِحُ: فهذا وأشْباهُه ممَّا يَسْبِقُ إلى فَهْمِ السَّامعِ خِلافُه، إذا عَناه بيَمِينه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو تأويل؛ لأنه خِلافُ الظَّاهرِ. ويأتِي آخِرَ البابِ زِيادات على هذا.
الثَّانيةُ، يجوزُ التَّعْريضُ في المُخاطَبَةِ لغيرِ ظالم بلا حاجَةٍ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يجوزُ. ذكَره الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله، واخْتارَه؛ لأنه تَدْليس كتَدْليسِ البَيعِ . وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، التدْليسَ،
وقال: لا يُعْجِبُنِي. والمَنْصوصُ: لا يجوزُ التعْريضُ مع اليَمِينِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُقْبَلُ في الحُكْمِ مع قُرْبِ الاحْتِمالِ مِن الظَّاهرِ، ولا يُقْبَلُ مع بُعْدِه، ومع توَسُّطِه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ». يعْنِي، سواءً قَرُبَ الاحْتِمالُ أو توَسَّطَ؛ إحْداهما، يُقْبَلُ. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، في أولِ بابِ جامعِ الأيمانِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزُّبْدَةِ». وصححه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». والثانيةُ، لا يُقْبَلُ.
فَإذَا أكَلَا تَمْرًا، فَحَلَفَ لتخْبِرِنِّي بِعَدَدِ ما أكَلْتُ. أوْ: لتمَيِّزِنَّ نَوَى مَا أكَلْتُ الثالثةُ،
قولُه: فإذا أكَلَ تمْرًا، فحَلَفَ: لتُخْبِرِنِّي بعَدَدِ ما أكَلْتُ، أو لتُمَيِّزِنَّ فَإنَّهَا تُفْرِدُ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا، وَتَعُدُّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أكَلَ فِيهِ.
نَوَى ما أكلْتُ، فإنَّها تُفْرِدُ كُل نَواةٍ وَحْدَها وتَعُدُّ مِنْ واحِدٍ إلى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ ما أكَلَ فِيه. قاله كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقدمه في «الرِّعايتَين»: وقال: وقيلَ: إنْ نَوَاه، وإلَّا حَنِثَ. واعلمْ أن غالِبَ هذا البابِ مَبْنِيٌّ على التخَلصِ مما حَلَفَ عليه بالحِيَلِ.
والمذهبُ المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أن الحِيلَ لا يجوزُ فِعْلُها، ولا يَبَرُّ بها.
وقد نص الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، على مَسائِلَ؛ مِن ذلك، أنَّه إذا حَلَفَ ليَطَأنها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في نَهارِ رَمَضانَ، ثم سافَرَ ووَطِئَها، فنَصُّه: لا يُعْجِبُنِي ذلك؛ لأنَّه حِيلَة.
وقال أيضًا: مَنِ احْتال بحيلَةٍ فهو حانث. ونقَل عنه المَيمُونِي، نحن لا نَرَى الحِيلَةَ إلَّا بما يجوزُ. فقال له: إنهم يقُولون لمَنْ قال لامْرَأتِه، وهي على درَجَةِ سُلَّم: إنْ صعَدْتِ أو نزَلْتِ فأنتِ طالِق. فقالوا: تُحْمَلُ عنه، أو تَنْتَقِلُ عنه إلى سُلَّم آْخَرَ. فقال: ليسَ هذا حِيلَةً، هذا هو الحِنْثُ بعَينه. وقالوا: إذا حَلَفَ لا يَطَأ بِساطًا، فوَطِيء على اثْنَينِ،
وإذا حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فحُمِلَ وأُدْخِلَ إليها طائِعًا. قال ابنُ حامدٍ وغيرُه: جملةُ مذهبِه أنَّه لا يجوزُ التحَيُّلُ في اليَمينِ، وأنَّه لا يَخْرُجُ منها إلَّا بما ورَدَ به سمْع؛ كنِسْيانٍ وإكْراهٍ واسْتِثْناءٍ. قاله في «التَّرْغِيبِ».
وقال: قال أصحابُنا: لا يجوزُ التَّحَيُّلُ لإسْقاطِ حُكْمِ اليمينِ، ولا يسْقُطُ بذلك. ونقَل المَرُّوذِي، «لعَنَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له». وقالتْ عائشَةُ: لَعَنَ الله صاحِبَ المَرَقِ، لقد احْتَال حتى أكَلَ. ونصُّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في مَن حَلَفَ بالطَّلاق الثَّلاثِ ليَطَأنها اليومَ فإذا هي حائض، أو ليَسْقِيَنَّ ابْنَه خَمْرا: لا يَفعَلُ وتَطْلُقُ. فهذه نُصوصُه، وقولُ أصحابِه. وقد ذكَر أبو الخَطّابِ وجماعة كثيرةٌ مِن الأصحابِ جوازَ ذلك، وذكَروا مِن ذلك مَسائِلَ كثيرةً مذْكُورَةً في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم.
وأعْظَمُهم في ذلك صاحِبُ «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايتَين» فيهما، وذكَر المُصَنِّفُ هنا بعْضَها.
قلتُ: الذي نَقْطَعُ به، أن ذلك ليسَ بمذهبٍ أحمدَ، رَحِمَه الله، مع هذه النُّصوصِ المُصَرِّحَةِ بالحِنْثِ، ولم يردْ عنه ما يُخالِفُها، ولكِنْ ذكَر ذلك بعْضُ الأصحابِ. فنحن نذْكُرُ شيئًا مِن ذلك؛ حتى لا يَخْلُوَ كتابُنا منه، في آخِرِ البابِ، تبَعًا وَإنْ حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيتهِ، وَلَا يُدْخِلُهُ بَارِيَّةً، فَإنَّهُ يُدْخِلُ قَصَبًا فَيَنْسِجُهُ فِيهِ.
وَإنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَن قِدْرًا بِرَطْلِ مِلْح، وَيَأكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ بِهِ بَيضًا.
وَإن حَلَفَ لَا يَأكُلُ بَيضًا وَلَا تُفَّاحًا، وَلَيَأكُلَنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوعَاءِ، للمُصَنِّفِ؛
فمِن ذلك ما قاله المُصَنفُ هنا: وإنْ حَلَفَ ليَقْعُدَنَّ على بارِيَّةٍ في بَيته ولا يُدْخِلُه بارِيةً، فإنه يُدْخِلُه قَصَبًا فيَنْسِجُه فيه. قاله جماعةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقال: وقيلَ: إنْ أدْخَلَ بَيتَه قصَبًا لذلك، فنُسِجَتْ فيه، حَنِثَ،
وإنْ طَرأ قصْدُه وحَلِفُه، والقَصَبُ فيه، فوَجْهانِ. وإنْ حَلَفَ ليَطبخَنَّ قِدْرًا برَطْلِ مِلْح، ويَأكلُ منه ولا يجِدُ طَعْمَ المِلْحِ، فإَّنه يَسْلُقُ فيه بَيضًا،
وإنْ حَلَفَ لا يأكُلُ بَيضًا ولا تُفاحًا، وليَأكُلَنّ ممَّا فَوَجَدَهُ بَيضًا وَتُفَّاحًا، فَإنهُ يَعْمَلُ مِنَ الْبَيضِ نَاطِفًا،
وَمِنَ التُّفَّاحِ شَرَابًا.
وَإنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ، فَحَلَفَ لَا صَعِدْتُ إلَيكِ، وَلَا نَزَلْتُ إلَى هَذِهِ، وَلَا أقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً. فَلْتَنْزِلِ الْعُلْيَا وَتَصْعَدِ السُّفْلَى، فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ.
في هذا الوعاءِ، فوجدَه بَيضًا وتُفَّاحًا، فإنَّه يَعْمَلُ منَ البَيضِ ناطِفًا،
ومِنَ التفَّاحِ شَرابًا. قاله جماعة. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: يَحْنَث للتَّعْيِينِ.
وإنْ كان على سُلَّم، فحلَفَ، لا صَعِدْتُ إليكِ، ولا نَزَلْتُ إلى هذه، ولا أقَمْتُ مَكانِي ساعةً. فلتَنْزِلِ العُلْيَا، ولتَصْعَدِ السُّفْلَى، فتَنْحَل يَمِينُه.
وإنْ حَلَفَ لَا أقَمْتُ عَلَيهِ، وَلَا نَزَلْتُ مِنْهُ، وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ. فَإنهُ يَنْتَقِلُ إلَى سُلم آخَرَ.
وإنْ حَلَفَ لَا أقمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ، وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ،
فَإن كَانَ جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ، إذَا نَوَى ذَلِكَ المَاءَ بِعَينهِ.
وإنْ حَلَفَ لا أقمْتُ عليه، ولا نَزَلْتُ منه، ولا صَعِدْتُ فيه. فإنَّه ينْتَقِلُ إلى سُلَّمٍ آخَرَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.