فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان) الماءُ (واقِفًا، حُمِلَ منه مُكْرَهًا) لِئلَّا يُنْسَبَ إليه فِعْل.

٣٦٣١ - مسألة: (وَإنِ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِم: مَا لِفُلانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَة؟ وكانتْ له عِنْدَهُ وَدِيعَة، فَإنَّهُ يَعْنِي بـ «ما» : الذي، وَيبرُّ فِي يَمِينه) لأنَّه صَادِق. ٣٦٣٢ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا، حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا) لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَيْهِ فِعْلٌ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ: لَا لَبِسْتِ أَنْتِ هَذَا الْقَمِيصَ، وَلَا وَطِئْتُكِ إِلَّا فِيهِ، فَلَبِسَتْهُ وَوَطِئَهَا - لَمْ يَحْنَثْ.

١٩٬٠٥٧

وَإِنْ حَلَفَ لَيُجَامِعَنَّ عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ، فَنُقِبَ السَّقْفُ، وَأُخْرِجَ مِنْهُ رَأْسُ الرُّمْحِ يَسِيرًا، وَجَامَعَ عَلَيْهِ - بَرَّ فِي الْأَشْهَرِ.

١٩٬٠٥٨

(وَإِنِ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ: مَا لِفُلَانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَةً، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِـ " مَا ": الَّذِي) أَيِ: الْمَوْصُولَةَ، أَوْ يَنْوِي غَيْرَ الْوَدِيعَةِ، أَوْ غَيْرَ مَكَانِهَا، أَوْ يسْتَثْني بِقَلْبِهِ (وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا حَلَفَ لَتَصْدُقِنِّي: هَلْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا أَمْ لَا؛ وَخَافَتْ أَنْ تَصْدُقَهُ، فَتَقُولُ: سَرَقْتُ مِنْكَ، مَا سَرَقْتُ مِنْكَ، وَتَعْنِي بِـ " مَا ": الَّذِي.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كانَ واقِفًا، حُمِلَ منه مُكْرَهًا. هذا قولُ أبي الخَطَّابِ، وجماعةٍ كثيرَةٍ.

٣٣٬٤٣٨

والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يَحْنَثُ؛ لأنه حِيلَةٌ، كما تقدَّم. وقدمه في «الفُروع».

٣٣٬٤٣٩

وإنِ اسْتَحْلَفَه ظَالِمٌ: ما لفُلانٍ عندَك وَديعَة؟ وكانَتْ له عندَه وَدِيعَةٌ، فإنّه يَعْنِي بـ «مَا» الذِي، ويَبَرُّ في يمِينه. ويَبرُّ أيضًا إذا نَوَى غيرَ الوَدِيعَةِ واسْتَثْنَى بقَلْبِه،

٣٣٬٤٤٠

فإنْ لم يتَأوَّلْ، أثِمَ، وهو دُونَ إثْمِ إقْرارِه بها، ويُكَفرُ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ والروايتَين. ذكَرهما ابنُ الزاغُونِي، وعزَاهما الحارِثِي إلى «فَتاوَى» أبي وَإنْ حَلَفَ لَهُ مَا فُلَان ههنَا. وَعَنَى مَوْضِعًا مُعَينًا بَرَّ فِي يَمِينهِ.

الخَطَّابِ. قال في «الفُروعِ»: ولم أرَهما فيها. وذكَر القاضي، أَنه يجوزُ جَحْدُها

٣٣٬٤٤١

بخِلافِ اللقَطَةِ.

فائدة: لو لم يَحْلِفْ، لم يَضْمَنْ عندَ أبِي الخَطابِ، وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يسْقُطُ ضَمانُه، كخوْفِه مِن وُقوعِ طَلاقٍ، بل يَضْمَنُ بدَفْعِها؛ افْتِداءً عن يَمِينه.

٣٣٬٤٤٢

وفي «فَتاوَى» ابنِ الزَّاغُونِيِّ، إنْ أبى اليَمينَ بطَلاق أو غيرِه، فصارَ ذَرِيعَةً إلى أخْذِها، فكإقْرارِه طائِعًا، وهو تَفْريط عندَ سُلْطانٍ جائر. انتهى.

٣٣٬٤٤٣

فائدة: قولُه: وإنْ حلَف له ما فلانٌ ها هنا، وعَنَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا، بَرَّ في يَمينه.

٣٣٬٤٤٤

وَإنْ حَلَفَ عَلَى امْرأتِهِ: لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا. فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، إلَّا أنْ يَنْويَ.

وقد فعَل هذا المَروذِي عندَ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فلم يُنْكِرْ عليه، بل تَبَسَّمَ.

٣٣٬٤٤٥

تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف على امْرَأتِه: لا سرَقْتِ مني شَيئًا. فخانَتْه في ودِيعَتِهِ، لم يَحْنَثْ، إلا أنْ يَنْويَ.

٣٣٬٤٤٦

قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ بقَصْدٍ أو سَبَب.

فوائدُ مما ذكَرَها بعْضُ المُتأخرين زِيادةً على ما تقدَّم:

لو كان في فَمِها رُطَبَة، فقال: إنْ أكَلْتها أو ألقَيتها أو أمْسَكْتِها فأنتِ طالِق. فإنها تأكلُ بعْضَها، وتَرْمِي الباقِيَ، ولا تَطْلُقُ في إحْدَى الروايتَين؛ بِناءً على مَنْ حَلَفَ لا يفْعلُ شيئًا، ففَعَلَ بعْضَه، على ما تقدم.

٣٣٬٤٤٧

وإنْ حَلَفَ لَتَصْدُقِنَّ، هل سَرَقْتِ مِني أمْ لا؟ وكانتْ قد سرَقَتْ، فقالتْ: سرَقْتُ منك، ما سرَقْتُ منكَ. لم تَطْلُقْ.

٣٣٬٤٤٨

فإنْ قال: إنْ قُلْتِ لي شيئًا ولم أقُلْ لك مِثْلَه فأنْتِ طالِق. فقالتْ: أنتِ طالِق. بكسْرِ التاءِ، فقال مِثْلَها وعلّقَه بشَرْطٍ يتَعَذَّرُ، لم تَطْلُقْ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وتقدم حُكْمُ ذلك، إذا كسَرَ التاءَ أو فتَحَها أو ما أشْبَهَ ذلك، في أوَّلِ بابِ صَريحِ الطَّلاق وكِناياتِه مُسْتَوْفى، فليُعاوَدْ ذلك.

٣٣٬٤٤٩

وإنْ قال لها: أنتِ طالِق إنْ سَألتِني الخُلْعَ ولم أخْلَعْك عَقِبَ سُؤالِكِ. فقالتْ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عبْدِى حُرٌّ إنْ لم أسْألكَ الخُلْعَ اليومَ. فخلاصُها أنْ تسْأله الخُلْعَ في اليومِ، فيقولَ الزَّوْجُ: قد خَلَعْتُكِ على ما بذَلْتِ إنْ فعَلْتِ اليومَ كذا. فتقولَ الزَّوْجَة: قد قَبِلْتُ. ولا تَفْعَلُ هي ما علَّق خُلْعَها على فِعْلِه، فقد بَر في يمينه.

٣٣٬٤٥٠

وإنِ اشْتَرَى خِمارَين، وله ثَلاثُ نِسْوَةٍ، فحلَفَ لتَختَمِرَنَّ كلُّ واحدةٍ عِشْرِينَ يومًا مِنَ الشهْرِ. اخْتَمَرِتِ الكُبْرَى والوُسْطى بهما عَشَرَةَ أيام، وأخَذَتْه الصُّغْرَى مِن الكُبْرَى إلى آخرِ الشهْرِ، واخْتَمَرتِ الكُبْرى بخِمارِ الوُسْطى بعدَ العِشْرِينَ إلى آخِرِ الشهْرِ.

٣٣٬٤٥١

وكذا رُكُوبُهُنَّ لبَغْلَينِ ثَلاثةَ فَراسِخَ.

٣٣٬٤٥٢

فإنْ حَلَفَ، لَيقْسِمَنَّ بينَهنَّ ثَلاثين قارُورَة؛ عَشَرَةً ممْلُوءةً، وعَشَرَةً فارِغَةً، وعَشَرَةً مُنَصَّفَةً، قلَبَ كُلَّ مُنَصَّفَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في أخْرَى. فلكُلِّ واحدةٍ خَمْسَة ممْلُوءَة وخَمْسَة فارغَة.

٣٣٬٤٥٣

فإنْ كان له ثَلاُثونَ نَعْجَةً؛ عَشْر نتَجَتْ كل واحدةٍ ثَلاثَ سَخْلاتٍ، وعَشْر نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَتَين، وعَشْر نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَةً، ثم حَلَفَ بالطلاق لَيَقْسِمَنها بينَهُنَّ؛ لكُلِّ واحدةٍ ثَلاُثونَ رأسًا مِن غيرِ أنْ يُفرِّقَ بينَ شيءٍ مِن السِّخالِ وأمهاتِهِن. فإنَّه يُعْطِي إحْداهُنَّ العَشْرَ التي نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَتَينِ، ويقسِمُ بينَ الزوْجَتَينِ ما بَقِيَ بالسَّويةِ، لكُلِّ واحدةٍ خَمس مما نِتاجُها ثَلاث، وخَمس ممَّا نِتَاجُها واحدة.

٣٣٬٤٥٤

وإنْ حَلَف، لا شَرِبْتِ هذا الماءَ ولا أرَقْتِه ولا تَرَكْتِه في الإناءِ ولا فعَلَ ذلك غيرُكِ.

٣٣٬٤٥٥

فإذا طَرَحَتْ في الإناءِ ثَوْبًا فشَرِبَ الماءَ ثم جفَّفَتْه بالشمْسِ، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٤٥٦

وإنْ حَلَفَ لَتَقْسِمَنَّ هذا الدهْنَ نِصْفَين، ولا تَسْتَعِيرُ كَيلًا ولا مِيزانًا. وهو ثَمانيةُ أرْطالٍ في ظَرْف، ومعه آخَرُ يسَعُ خَمْسَة، وآخَرُ يسَعُ ثلاثة، أخَذ بظَرْفِ الثَّلاثةِ مرَّتَينِ، وألقاه في ظَرْفِ الخَمْسَةِ، وترَكَ الخَمْسَةَ في ظَرْفِ الثمانيةِ، وما بَقِيَ في الثُّلاثيِّ يضَعُه في الخُماسِي، ثم مَلأ الثُّلاثيَّ مِن الثُّمانِيِّ، والقاهُ في الخُماسِيِّ، فيَصِيرُ فيه أربَعَة،

٣٣٬٤٥٧

وفي الثُّمانِيِّ أرْبَعَة.

وإنْ ورَدَ الشط أرْبَعة فأكثرُ، معهم نِسائهم، والسَّفِينَةُ لا تسَع غيرَ اثْنَينِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فحَلَفَ كل واحدٍ، لا رَكِبَتْ زَوْجَتُه مع رَجُل فأكثرَ إلَّا وأنا معَها. فأنه يعْبُرُ رجل وامْرأته، ثم يصْعَدُ زوْجُها وتعُودُ هي، فتَعْبُرُ أخْرَى، وتَصْعدُ الأولَى إلى زَوْجِها، وتعُودُ الثانيةُ فيَعْبُرُ زوْجها فيَصْعَدُ هو، وتعُودُ امْرأته فتَعْبُرُ الثَّالثةُ، وتصْعَدُ هي إلى زَوْجِها، وتعُودُ الثَّالثةُ فيَعْبُرُ زوْجُها، فيَصْعَدُ هو وتعُودُ هي، فتَعْبُرُ الرابِعَةُ، وتصْعَدُ الثَّالِثَةُ إلى زَوْجِها، وتعُودُ الرَّابعَةُ، فيَعْبُرُ زَوْجُها فيَصْعَدان معًا. وعلى هذِه الطريقةِ يتخلَّصُونَ ولو كانوا ألفًا.

٣٣٬٤٥٨

وإنْ كانُوا ثلاثة، فحَلَفَ كلُّ واحد، لا قرُبْتِ جانِبَ النهْرِ وفيه رَجُل إلَّا وأنا مَعَك. فتَعْبُرُ امْرأتان، فتَصْعَدُ إحْداهما، وتَرْجِعُ الأخرَى، فتَأخُذُ الثالثةَ وترجِعُ إلى زَوْجِها، وينْزِل زَوْجا المَرْأتين فيَصْعدان إليهما، وينْزِل رَجُل وامْرَأته فيَعْبران، فتَصْعَدُ امْرأته، ويَنْزِلُ الرَّجُلُ مع الرجُلِ فيَعْبُران، وتَنْزِلُ المرْأةُ الثَّالِثَةُ، فتعْبُرُ بالمَرْأتين واحدة واحدة، فيَصْعَدْنَ الثَّلاثُ إلى أزْواجِهِنَّ.

٣٣٬٤٥٩

قال في «الهِدايَةِ»: ولا تُتَصَوَّرُ هذه الطريقةُ في أكثرَ مِن ثَلاثة فإن قال: فإن وَلَدْتِ وَلَدَين ذَكَرَين أو أنثَيَن أو حَيَّين أو مَيتين فأنتِ طالِق. فوَلَدَتِ اثنين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلم تَطْلُقْ، فقد ولَدَتْ ذكرًا وأنثَى، حيا ومَيتا.

٣٣٬٤٦٠

وإنْ حَلَفَ، لا يُقِر على سارِقِه، وسُئِلَ عن قَوْم فقال: لا. وسُئِلَ عن خَصْمِه فسَكَتَ، وعُلِمَ به، لم يَحْنَثْ. قدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».

٣٣٬٤٦١

وقيل: يَحْنَثُ إنْ سأله الوالِي عن قَوْم هو فيهم، فبَرأهم، وسَكَتَ يُريدُ التنبِيهَ عليه، إلَّا أنْ يُريدَ حَقِيقَةَ النطْقِ والغَمْزَ.

٣٣٬٤٦٢

فإنْ حَلَفَ على زَوْجَتِه في شَعْبانَ بالثلاثِ أنْ يُجامِعَها في نَهارِ شَهْرَين مُتَتابِعَين، فدخَلَ رَمَضانُ، فالحِيلَةُ أنْ يُسافِرَ بها. قدمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». [واخْتارَه المُصَنِّفُ، والعَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»] .

٣٣٬٤٦٣

فإنْ حاضَتْ، وَطِيء وكفَّرَ بدِينار أو نِصْفِ دِينار. على ما تقدَّم في بابِ الحَيضِ. وتقدم نص الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، في ذلك، أنَّه لا يفْعَلُ، ويُطَلِّقُ. وهو الصَّوابُ.

٣٣٬٤٦٤

فإنْ حَلَفَ بالطلاقِ: إنِّي أحب الفِتْنَةَ، وأكْرَهُ الحق، وأشْهَدُ بما لم تَرَه عَيني، ولا أخافُ مِن اللهِ ولا مِن رَسُولِه، وأنا عَدْل مُؤمِن مع ذلك. فلم يقَع الطلاقُ؛ فهذا رجل يُحِب المال والوَلَدَ، قال الله تعالى:{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}.

٣٣٬٤٦٥

ويَكْرَهُ الموْتَ وهو حَق، ويَشْهَدُ بالبَعْثِ والحِسابِ، ولا يَخافُ مِن اللهِ ولا مِن رسُولِه الظُّلْمَ والجَوْرَ.

٣٣٬٤٦٦

وإنْ حَلَفَ أن امْرأته بعَثَتْ إليه، فقالتْ: قد حَرُمْتُ عليكَ، وتزَوَّجْتُ بغيرِكَ، وأوْجَبْتُ عليكَ أنْ تُنْفِذَ إلي بنَفَقَتِي ونفَقَةِ زَوْجي. وتكونُ على الحقِّ في جميعِ ذلك؛ فهذه امْرأة زوَّجَها أبوها مِن مَمْلُوكِه، ثم بعَثَ المَمْلُوكَ في تجارَةٍ، وماتَ الأبُ،

٣٣٬٤٦٧

فإن البِنْتَ تَرِثُه، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ العَبْدِ، وتَقْضِي العِدَّةَ، وتتَزَوجُ برَجُل فتُنْفِذُ إليه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابْعَثْ لي مِنَ المالِ الذي معكَ، فهو لي. وتقدَّم ذلك في أواخرِ بابِ المُحَرماتِ في النكاح.

٣٣٬٤٦٨

فإنْ كان له زَوْجَتان إحْداهما في الغُرْفَةِ والأخْرَى في الدارِ، فصَعِدَ في الدَّرَجَةِ، فقالتْ كل واحدةٍ: إلي. فحلَفَ لا صَعِدْتُ إليك، ولا نَزَلْتُ إليك، ولا أقَمْتُ مَقامِي ساعَتِي.

٣٣٬٤٦٩

فإن التي في الدارِ تَصْعَدُ، والتي في الغُرْفَةِ تَنْزِلُ، وله أنْ يصْعَدَ وينْزِلَ إلى أيهما شاءَ. وتقدم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ.

٣٣٬٤٧٠

فإنْ حَلَفَ على زوْجَتِه: لا لَبِسْتِ هذا القَمِيصَ، ولا وَطِئْتُك إلَّا فيه. فلَبِسَه ووَطِئَها، لم يَحْنَث.

٣٣٬٤٧١

وإنْ حَلَفَ ليجامِعَنها على رَأسِ رُمْح، فنقَبَ السقْفَ وأخْرَجَ منه رأسَ الرمْحِ يسِيرًا وجَامَعَها عليه، بَر.

٣٣٬٤٧٢

وإنْ حلَف لتُخْبِرنه بشيء رأسُه في عَذاب، وأسْفَلُه في شَراب، ووَسطُه في طَعام، وحوْلَه سَلاسِلُ وأغْلالْ، وحَبْسُه في بَيتِ صُفْر، فهو فَتِيلَةُ القِنْديلِ.

٣٣٬٤٧٣

وإنْ حَلَفَ أنه يَطأ في يَوْم، ولا يغْتَسِلُ فيه مع قُدْرَته على اسْتِعْمالِ الماءِ، ولا تفُوتُه صلاةُ جماعَةٍ مع الإمامِ، فإنَّه يُصَلِّي معه الفَجْرَ والطهْرَ والعَصْرَ، ويَطَأ بعدَها، ويغْتَسِلُ بعدَ غُروبِ الشمس، ويُصَلِّي معه.

٣٣٬٤٧٤

فإنْ حَلَفَ في يوم: إن الله فرَضَ عليه فيه خمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وصدَقَ. فهو يَوْمُ الجُمُعَةِ.

٣٣٬٤٧٥

وإنْ قال: تِسْعَ عَشْرَةَ. فهو يَوْمُ عيدٍ إنْ وَجَبَتْ صَلاتُه.

٣٣٬٤٧٦

وإنْ حَلَفَ أنه باعَ تَمْرًا، كلُّ رَطْلٍ بنصْفِ دِرْهَم، وتِينًا، كلُّ رَطْل بدِرْهَمَين، وزَبيبًا، كل رَطْل بثَلاثةٍ، فبَلغ الثمَنُ عِشْرِينَ دِرْهما والوَزْنُ عِشْرونَ رَطْلا وبَرَّ، فالتمْرُ أرْبعَةَ عَشَرَ رَطْلا، والتينُ خَمْسَة، والزَّبِيبُ رَطْل.

٣٣٬٤٧٧

فإنْ حَلَفَ: إنِّي رأيتُ رجُلا يُصَلِّي إمامًا بنَفْسَين وهو صائمٌ، ثم الْتفَتَ عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يمينه فنَظَرَ إلى قوْم يتحَدَّثُون، فحَرُمَتْ عليه امْرَأته، وبطَلَ صَوْمُه وصَلاتُه، ووَجَبَ جَلْدُ المأمُومَين ونَقْضُ المَسْجِدِ وهو صادِق. فهذا رجُل تزَوَّجَ بامْرأة قد غابَ عنها زوْجُها، وشَهِدَ المأمُومان بوَفاتِه، وأنَّه وَصَّى بدَارِه أنْ تُجْعَلَ مسْجِدًا، وكان على طَهارَة صائمًا، فالْتفَتَ فرأى زَوْجَ المرأةِ قد قَدِمَ، والناسُ يقولُونَ: قد خرَجَ يومُ الصَّوْمِ، ودَخَلَ يومُ العيدِ. وهو لم يعْلَمْ بأنَّ هِلال شَوال قد رُئِيَ، ورأى على ثَوْبه نَجاسَةً، أو كان مُتَيَمما فرأى الماءَ بقُرْبِه،

٣٣٬٤٧٨

فإن المرْأةَ تحْرُمُ بقُدومِ الزّوْجِ، وصَوْمَه يَبْطُلُ برُؤيَةِ هِلالِ شَوَّال، وصَلاته تَبْطُلُ برُؤيَةِ الماءِ [أو النجاسَةِ]؛ ويُجْلَدُ الرَّجُلانِ؛ لكَوْنِهما قد شَهِدَا بالزورِ،

٣٣٬٤٧٩

ويجِبُ نَقْضُ المسجدِ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ ما صحتْ، والدَّارُ لمالِكِها.

٣٣٬٤٨٠

فإنْ حَلَفَ على زوْجَتِه، لا أبصَرْتُك إلا وأنتِ لابِسَة عاريَة حافِيَة راجِلَة راكِبَة.

فأبْصرَها ولم تَطْلُقْ؛ فإنَّها تجِيئُه باللَّيلِ عُرْيانَةً حافِيَة راكبةً في سَفِينَةٍ،

٣٣٬٤٨٢

فإنْ حَلَفَ أنَّه رأى ثلاثةَ إخْوَةٍ لأبوَين؛ أحدُهم عَبْد، والآخَرُ مَوْلى، والآخَرُ عرَبِي وبَرَّ؛

٣٣٬٤٨٣

فإن رجُلا تزَوَّجَ أمَةً، فأتَت بابن فهو عَبْد، ثم كُوتِبَت فأدَّت وهي حامِل بابن فتَبِعَها في العِتْقِ، فهو مَوْلى، ثم وَلَدَتْ بعدَ الأداءِ ابْنًا، فهو عرَبِي.

٣٣٬٤٨٤

وإنْ حَلَفَ أن خَمْسَةً زنَوْا بامْرأةٍ، لَزِمَ الأولَ القَتْلُ والثاني الرَّجْمُ والثَّالِثَ الجَلْدُ والرَّابعَ نِصْفُ الجَلْدِ ولم يَلْزَمِ الخامِسَ شيء، وبر في يمينه؛ فالأولُ ذِمي،

٣٣٬٤٨٥

والثاني . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُحْصَنٌ، والثالِثُ بِكْرٌ، والرَّابعُ عَبْدٌ، والخامِسُ حَرْبِيٌّ.

فوائد؛ في المَخارِجِ مِن مَضايقِ الأَيمانِ، وما يجوزُ اسْتِعْمالُه حال عَقْدِ اليمينِ، وما يُتَخَلصُ به مِنَ المَأثَمِ والحِنْثِ.

إذا أرادَ تخْويفَ زوْجَتِه بالطَّلاقِ، كمن خرَجَتْ مِن دارِها، فقال لها: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إنْ خرَجْتِ مِن الدَّارِ إلَّا بإذْنِي. ونَوَى بقَلْبِه: طالِقٌ مِن وَثاقٍ، أو مِن العمَلِ الفُلانِيِّ؛ كالخِياطَةِ، والغزْلِ، أو التَّطْريزِ، ونَوَى بقَوْلِه : ثلاثًا. ثلاثةَ أيَّامٍ، فله نِيَّته،

٣٣٬٤٨٦

فإنْ خرَجَتْ، لم تَطْلُقْ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، رِوايةً واحدةً، ولا في الحُكْمِ. على إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِب»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين».

٣٣٬٤٨٧

قلتُ: الصَّوابُ وُقوعُ الطَّلاقِ؛ لأنَّ هذا احْتِمالٌ بعيدٌ.

٣٣٬٤٨٨

وكذلك الحُكْمُ إذا نَوَى بقوْلِه: طالِقٌ. الطَّالِقَ مِنَ الإبلِ؛ وهي النَّاقَةُ التي يُطْلِقُها الرَّاعِي وحدَها أوَّلَ الإبلِ إلى المَرْعَى، ويَحْبِسُ لبَنَها ولايحْلُبُها إلَّا عندَ الوُرودِ، أو نَوَى بالطَّالقِ النَّاقَةَ التي يُحَلُّ عِقالُها.

٣٣٬٤٨٩

وكذا إنْ نوَى: إنْ خرَجَتْ ذلك اليومَ، أو إنْ خرَجَتْ وعليها ثِيابُ خَزٍّ أو إبْرَيسَمٍ، أو غيرِ ذلك، أو إنْ خرَجَتْ عُرْيانَةً، أو راكِبَةً بغْلًا أو حِمارًا، أو إنْ خرَجَتْ ليلًا أو نَهارًا، فله نِيَّتُه.

٣٣٬٤٩٠

ومتى خرَجَتْ على غيرِ الصِّفَةِ التي نَواها، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٤٩١

وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ إنْ لَبِسْتِ. ونَوَى ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ، فله نِيَّته.

٣٣٬٤٩٢

وكذا الحُكْمُ إنْ كانتْ يمِينُه بعَتاقٍ.

٣٣٬٤٩٣

وكذا إنْ وضَع يدَه على ضَفِيرَةِ شَعَرِها،

٣٣٬٤٩٤

وقال: أنتِ طالِقٌ. ونَوَى مُخاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ، أو وضَع يدَه على شَعَرِ عَبْدِه،

٣٣٬٤٩٥

وقال: أنتَ حُرُّ. ونَوَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُخاطَبَةَ الشَّعَرِ. أو: إنْ خرَجْتِ مِن الدَّارِ. أو: إنْ سرَقْتِ مِنِّي. أو: إنْ خُنْتِنِي في مالٍ. أو: إنْ أفْشَيتِ سِرِّي. أو غيرُ ذلك ممَّا يريدُ مَنْعَها منه، فله نِيَّتُه.

كذا إنْ أرادَ ظالِمٌ أنْ يُحَلِّفَه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ؛ أنْ لا يفْعَلَ ما يجوزُ له فِعْلُه، أو أنْ يفْعَلَ ما لا يجوزُ له فِعْلُه، أو أنَّه لم يفْعَلْ كذا لشيءٍ لا يَلْزَمُه الإقْرارُ به، فحلَفَ ونوَى شيئًا ممَّا ذكَرْنا، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٤٩٦

وكذا إنْ قال له: قُلْ: زَوْجَتِي، أو كلُّ زَوْجَةٍ لي طالِقٌ إنْ فعَلْتُ كذا. أو: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا. أو: إنْ لم أفْعَلْ كذا. فقال، ونَوَى زوْجَتَه العَمْياءَ، أو اليَهُودِيةَ، أو كلَّ زَوْجَةٍ له عَمْياءَ، أو يَهُودِيةٍ، أو نَصْرانِيَّةٍ، أو عَوْراءَ، [أو خَرْساءَ، أو حَبشِيَّةٍ، أو رُومِيَّةٍ، أو مَكِّيَّةٍ، أو مَدَنِيَّةٍ]، أو خُراسانِيَّةٍ، أو نَوَى كلَّ امْرأةٍ تزوَّجْتُها بالصِّينِ، أو بالبَصْرَةِ، أو بغيرِها مِن المَواضعِ، فمتى لم يكُنْ له زوْجَةٌ على الصِّفَةِ التي نَواها، وكانَ له زَوْجاتٌ على غيرها مِن الصِّفاتِ، لم يَحْنَث.

٣٣٬٤٩٧

وكذا حُكْمُ العتَاقِ. وكذلك إنْ قال: نِساؤُه طَوالِقُ. ونَوَى بنِسائِه بَناتِه، أو عَمَّاتِه، أو خالاتِه؛ للآيَةِ ، على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ.

٣٣٬٤٩٨

وكذا إنْ قال: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا. ونَوَى إنْ كُنْتُ فعَلْتُه بالصِّينِ، ونحوه مِن الأماكِنِ التي لم يفْعَلْه فيها، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٤٩٩

فإنْ أحْلَفَه مع الطلاقِ بصدَقَةِ جميعِ ما يَمْلِكُ، فحلَفَ ونَوَى جِنْسًا مِن الأمْوالِ ليسَ في مِلْكِه منه شيءٌ، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٥٠٠

وكذا إنْ أحْلَفَه بالمَشْي إلىِ بَيتِ الله الحرامِ الذي بمَكَّةَ، فقال عليه المَشْيُ إلى بَيتِ الله الحرامِ الذي بمَكةَ. ونوَى بقَوْلِه : بَيتِ اللهِ. مسْجِدَ الجامعِ، وبقَوْلِه: الحرامِ الذي بمَكَّةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُحْرِمَ الذي بمَكَّةَ لحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، ثم وصَلَه بقَوْلِه: يَلْزَمُه إتْمامُ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ. فله نِيته، ولا يَلْزَمُه شيءٌ.

٣٣٬٥٠١

فإنِ ابْتدَأ إحْلافَه باللهِ تعالى، فقال له: قُلْ: واللهِ. فالحِيلَةُ أنْ يقولَ: هو الله الذي لا إلهَ إلَّا هو. ويُدْغِمُ الهاءَ في الواو حتى لا يفْهَمَ مُحَلِّفُه ذلك.

٣٣٬٥٠٢

فإنْ قال له المُحَلِّفُ: أنا أُحَلِّفُكَ بما أُريدُ وقُلْ أنتَ: نعم. كلَّما ذكَرْتُ أنا فَصْلًا ووَقَفْتُ فقُلْ أنتَ: نعم. وكتَبَ له نُسْخَةَ اليمينِ بالطَّلاق والعَتاقِ والمَشْي إلى بَيتِ اللهِ الحرامِ وصدَقَةِ جميعِ ما يَمْلِكُه، فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بقَوْلِه: نعم. بَهِيمَةَ الأنْعامِ، ولا يَحْنَثُ.

٣٣٬٥٠٣

فإنْ قال له: اليَمِينُ التي أُحَلِّفُكَ بها لازِمَةٌ لكَ، قلْ: نعم. أو قال له: قُلْ: اليمينُ التي تُحَلِّفُنِي بها لازِمَةٌ لي. فقال، ونوَى باليمين يدَه، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٠٤

وكذا إنْ قال له: أيمانُ البَيعَةِ لازِمَةٌ لكَ. أو قال له: قُلْ: أيَمانُ البَيعَةِ لازمَةٌ لي. فقال، ونَوَى بالأيمانِ الأيدِيَ التي تَنْبَسِطُ عندَ أخْذِ البَيعَةِ ، ويُصَفِّقُ بعْضُها على بعْضٍ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٠٥

وكذا إنْ قال له: واليمِينُ يَمِيني، والنيةُ نِيتكَ. فقال، ونَوَى بيَمِينه يَدَه، وبالنيةِ البِضْعَةَ مِن اللَّحْمِ، فله نِيَّتُه.

٣٣٬٥٠٦

فإنْ قال له: قُلْ: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا، فامْرَأتِي عليَّ كظَهْرِ أُمِّب. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالظَّهْرِ ما يُرْكَبُ مِنَ الخيلِ والبغالِ والحَمِيرِ والإبلِ،

٣٣٬٥٠٧

فإذا نَوَى ذلك، لم يَلْزَمْه شيءٌ. ذكَره القاضي في كتابِ «إبْطالِ الحِيَلِ»،

٣٣٬٥٠٨

وقال: هذا مِن الحِيَلِ المُباحَةِ.

٣٣٬٥٠٩

قال: وكذلك إنْ قال له: قُلْ: فأنا مُظاهِرٌ مِن زَوْجَتِي. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بقَوْلِه: مُظاهِرٌ. مُفاعِلٌ مِن ظَهْرِ الإنْسانِ، كأنَّه يقولُ: ظاهَرْتُها فنَظَرْتُ أيُّنا أشَدُّ ظَهْرًا. قال: والمُظاهِرُ أيضًا؛ الذي قد لَبِسَ حَرِيرَةً بينَ دِرْعَين، وثَوْبًا بينَ ثَوْبَين. فأيَّ ذلك نوَى، فله نِيَّتُه.

٣٣٬٥١٠

فإنْ قال له: قلْ: وإلا فقَعِيدَةُ بَيتي التي يجوزُ عليها أمْرِي طالِقٌ. أو: هي حرَامٌ. فقال، ونَوَى بالقَعِيدَةِ نَسيجَةً تُنْسَجُ كهَيئَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العَيبَةِ، فله نِيَّته. فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فما لِي على المَساكينِ صدَقَةٌ. فالحِيلَةُ أنْ ينوِيَ بقوْلِه، ما له على المَساكينِ مِن دَينٍ، ولا دَينَ عليهم، فلا يَلْزَمُه شيءٌ.

٣٣٬٥١١

فإن قال: قُلْ: وإلَّا فكُلُّ مَمْلوكٍ لي حُرٌّ. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالمَمْلوكِ الدَّقِيقَ المَلْتُوتَ بالزَّيتِ والسَّمْنِ.

٣٣٬٥١٢

فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فكُل عَبْدٍ لي حُر. فالحِيلَةُ أنْ ينْويَ بالحُرِّ غيرَ ضِدِّ العَبْدِ. وذلك أشْياءُ؛ فالحُرُّ اسمٌ للحَيَّةِ الذَّكَرِ، والحُرُّ أيضًا الفِعْلُ الجميلُ، والحُرُّ أيضًا مِن الرَّمْلِ الذي ما وُطِئَ.

٣٣٬٥١٣

فإنْ قال: قُلْ: وإلا فكُلُّ جارِيَةٍ لي حُرَّة. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالجارِيَةِ السَّفِينَةَ، والجارِيَةُ أيضًا الرِّيحُ، والجاريَةُ أيضًا العادَةُ التي جَرَتْ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته.

٣٣٬٥١٤

وكذلك إنْ نَوَى بالحُرَّةِ الأُذُنَ، فإنَّها تُسَمَّى حُرَّةً، والحُرَّةُ أيضًا السَّحابَةُ الكثيرةُ المَطَرِ، والحُرَّةُ أيضًا الكَرِيمةُ مِن النُّوقِ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته.

٣٣٬٥١٥

وكذلك إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَبِيدِي أحْرارٌ. فقال، ونَوَى بالأحْرارِ البَقْلَ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥١٦

وكذلك إنْ قال له: قُلْ: وإلَّا فجَوارِيَّ حرائرُ. فقال، ونَوَى بالحَرائرِ الأيَّامَ، فله نِيَّته؛ لأنَّ الأيَّامَ تُسَمَّى حَرائِرَ.

٣٣٬٥١٧

وكذلك إنْ قال له: قُلْ: كُلُّ شيءٍ في مِلْكِي صدَقة. فقال، ونَوَى بالمِلْكِ محَجَّةَ الطَّريقِ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥١٨

وكذا إنْ قال: قُلْ: جميعُ ما أمْلِكُه؛ مِن عَقارٍ ودَارٍ وضَيعَةٍ فهو وَقْفٌ على المَساكينِ. فقال، ونَوَى بالوَقْفِ السِّوارَ مِن العاجِ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥١٩

وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَليَّ الحَجُّ. فقال، ونوَى بالحَجِّ أخْذَ الطَّبيبِ ما حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنَ الشَّعَرِ؛ فله نِيَّتُه.

٣٣٬٥٢٠

وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فأنا مُحْرمٌ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ. فقال، ونَوَى بالحَجَّةِ القُصَّةَ مِنَ الشَّعَرِ الذي حَوْلَ الشجَّةِ، ونوَى بالعُمْرَةِ أنْ يبنِيَ الرَّجُلُ بامْرأةٍ في بَيتِ أهْلِها، فله نِيَّته؛ لأنَّ ذلك يُسَمَّى مُعْتَمِرًا.

٣٣٬٥٢١

وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فعَلَيَّ حِجَّةٌ. بكَسْرِ الحاءِ، ونَوَى بها شَحْمَةَ الأُذُنِ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٢٢

وكذا إنْ قال: قُلْ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وإلَّا فلا قَبِلَ اللهُ منه صَوْمًا ولا صلاةً. فقال، ونَوَى بالصَّوْمِ ذَرْقَ النَّعامِ، أو النَّوْعَ مِن الشَّجَرِ، ونَوَى بالصَّلاةِ بَيتًا لأهْلِ الكتابِ يُصَلُّونَ فيه، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٢٣

وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فما صَلَّيتُ لليَهُودِ والنصارَى. فقال، ونَوَى بقولِه: صَلَّيتُ. أي أخَذْتُ بِصَلا الفَرَسِ، وهو ما اتَّصَلَ بخاصِرَتِه إلى فَخِذَيه، أو نوَى بصَلَّيتُ: أي شوَيتُ شيئًا في النَّارِ، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٢٤

قلتُ: أو يَنْوي بـ «ما» النَّافيةَ.

٣٣٬٥٢٥

وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فأنا كافِرٌ بكذا

٣٣٬٥٢٦

وكذا. فقال، ونوَى بالكافرِ المُسْتَتِرَ المُتَغطِّي، أو السَّاتِرَ المُغَطِّيَ، فله نِيَّته.

فوائد في الأيمانِ التي يَسْتَحْلِفُ بها النِّساءُ أزواجَهُن:

إذا اسْتَحْلَفَتْه زوْجَتُه أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، فحَلَفَ ونَوَى شيئًا مما ذكَرْنا أوَّلًا، فله نِيَّته.

٣٣٬٥٢٧

فإنْ أرادَتْ إحْلافَه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يتزَوَّجُها عليها، أو إنْ تزَوجَ عليها فُلانَةَ فهي طالِق. وقُلْنا: يصِحُّ. على رِوايةٍ تقدَّمَتْ. أو أرادَتْ إحْلافَه بعِتْقِ كل جاريَةٍ يشْتَرِيها عليها، وقُلْنا: يصِحُّ على رأيٍ.

٣٣٬٥٢٨

فإذا قال: كُل امْرأةٍ أتزَوجُها عليكِ، وكل جارِيَةٍ أشْتَرِيها. ونَوَى جِنْسًا مِن الأجْناسِ، أو مِن بَلَدٍ بعَينه، أو نَوَى أنْ يكونَ صَداقُها أو ثَمَنُ الجارِيَةِ نَوْعًا مِن أنْواعِ المالِ بعَينه، فمتى تزَوَّجَ أو اشْتَرَى بغيرِ الصفَةِ التي نَوَاها، لم يَحْنَثْ.

٣٣٬٥٢٩

وكذا إنْ نَوَى، كُلُّ زَوْجَةٍ أتزَوجُها عليكِ. أي على طَلاقك، أو نَوَى بقوْلِه: عليكِ. أي على رَقَبَتِكِ، أي تكونُ رَقَبتُكِ صَداقًا لها، فله نِيَّته فيما بينَه وبينَ الله تعالى، ولا يُقْبَلُ في الحُكْمِ؛ لأنه خِلافُ الظاهِرِ. ذكَره القاضي في كتابِ «إبْطالِ الحِيَلِ».

٣٣٬٥٣٠

فإنْ أحْلَفتْه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يطَؤها غيرَها، ولم يكُنْ تزَوجَ غيرَها، فأيُّ امْرأةٍ تزَوَّجَها بعدَ ذلك ووَطِئَها، لا تَطْلُقُ.

٣٣٬٥٣١

وكذلك إنْ قال: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤها حُرة. ولم يكُنْ في مِلْكِه جارِيَة، ثم اشْتَرَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جارِيَةً ووَطِئَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ؛ سواءٌ قُلْنا: يصِحُّ تعْلِيقُ العَتاقِ والطَّلاق قبلَ المِلْكِ، أوْ لا يصِحُّ. لأن هذه يمينٌ في غيرِ مِلْكٍ، ولا مُضافَة إلى مِلْكٍ، فلا تَنْعَقِدُ؛ لأنه لم يقُلْ: كُل امْرأةٍ أتزَوَّجُها فأطَؤها. أو: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها.

٣٣٬٥٣٢

قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وقد ذكَرْنا أنه لا يخْتَلِفُ المذهبُ، أنَّه إذا قال لأجْنَبِيَّةٍ: إنْ دخَلْتِ دارِى فأنتِ طالِقٌ. ثم تزَوَّجَها ودخَلَتْ دارَه، أنها لا تَطْلُقُ.

٣٣٬٥٣٣

وكذا إنْ قال لأمَةِ غيرِه: إنْ ضَرَبْتُكِ فأنتِ حُرة. ثم اشْتَراها وضَرَبَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ.

٣٣٬٥٣٤

فأمَّا إنْ كان له وَقْتَ اليَمينِ زَوْجاتٌ أو جَوارٍ، وقالتْ له: قُلْ: كُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ طالِقٌ، أو حُرة.

٣٣٬٥٣٥

وقال ذلك مِن غيرِ نِيَّةٍ، فأيُّ زَوْجَةٍ وَفِي غيرَها مِنْهُنَّ طَلُقَتْ، وأيُّ جارِيَةٍ وَطِئَها مِنْهُنَّ عتَقَتْ.

٣٣٬٥٣٦

فإنْ نَوَى بقَوْلِه: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤُها، وكُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ. برِجْلي، يعْنِي، يطَؤها برِجْلِه، فله نِيَّته، ولا يَحْنَثُ بجماعِ غيرِها؛ زَوْجَةً كانتْ أو سُرِّيَّةً.

٣٣٬٥٣٧

فإنْ أرادَتِ امْرأته الإشْهادَ عليه بهذه اليَمِينِ التي تَحَلَّفَ بها في جَوارِيه، وخافَ أنْ يُرفَعَ إلى الحاكمِ فلا يُصَدِّقُه فيما نَوَاه، فالحِيلَةُ أنْ يبيعَ جَوارِيَه ممنْ يثقُ به، ويُشْهِدَ على بَيعِهِنَّ شهُودًا عُدولًا مِن حيثُ لا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ، ثم بعدَ ذلك يَحْلِفُ بعِتْقِ كُلِّ جارِيَةٍ يطَؤها مِنْهُنَّ، فيَحْلِفُ، وليسَ في مِلْكِه شيءٌ مِنْهُنَّ، ويُشْهِدُ على وَقتِ اليَمِينِ شُهودَ البَيعِ؛ ليَشْهَدُوا له بالحالينِ جميعًا،

٣٣٬٥٣٨

فإنْ أشْهَدَ غيرَهم وأرَّخَ الوَقتين، وبينَهما مِنَ الفَصْلِ ما يتَمَيَّزُ كلُّ وَقْتٍ منهما عن الآخَرِ، كَفاه ذلك، ثم بعدَ اليَمِينِ يُقايِلُ مُشتَرِيَ الجَوارِي، أو يعودُ ويَشْتَرِيهِن منه، ويَطؤهُنَّ، ولا يَحْنَثُ.

٣٣٬٥٣٩

فإنْ رافَعَتْه إلى الحاكمِ، وأقامَتِ البَيِّنَة باليَمِينِ بوَطْئِهِنَّ، أقامَ هو البَيِّنةَ أنه لم يكُنْ وَقْتَ اليَمِينِ في مِلْكِه شيءٌ مِنهُنَّ.

٣٣٬٥٤٠

فإنْ قالتْ له: قُلْ: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها فهي حُرَّة. فلْيَقُلْ ذلك، ويَنْو به الاسْتِفْهامَ، ولا يَنْو به الحَلِفَ، فلا يَحْنَثُ. ذكَر ذلك صاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُسْتَوْعِبِ»، ومَنْ تابعَه. قلتُ: وهذا كله صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، إذا كان الحالِفُ مَظْلُومًا، على ما تقدَّم.

٣٣٬٥٤١

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجَدْتُ بخَطِّ شيخِنا أبِي حَكِيمٍ، قال: حُكِيَ أنَّ رَجُلًا سألَ الإِمامَ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَجُلٍ حَلَفَ أنْ لا يُفْطِرَ في رَمَضانَ؟ فقال له: اذْهَبْ إلى بِشرِ بنِ الوَليدِ فاسْأله، ثم ائتني فأخْبِرنِي. فذهَبَ فسَأله، فقال له بِشْرٌ: إذا أفْطَرَ أهْلُكَ فاقْعُدْ معهم ولا تُفْطِرْ،

٣٣٬٥٤٢

فإذا كان السَّحَرُ، فكُلْ. واحْتَجَّ بقَوْلِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ». فاسْتَحْسَنَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. انتهى. وفيما ذكَرْناه مِن هذه المسَائلِ كِفايَةٌ. واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.