فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، لم يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عنه. وعنه، يَكُونُ مُولِيًا) إذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ بغيرِ اسمِ اللهِ تعالى أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه، مثلَ أنَّ حَلَفَ بطَلاقٍ، أو عَتاقٍ، أو صَدَقَةِ المالِ، أو الحَجِّ، أو الظِّهارِ، ففيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، لا يكونُ مُولِيًا. وهو قَوْلُ الشافعيِّ القَدِيمُ. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، هو مُولٍ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: كُل يَمِين مَنَعَتْ جِماعًا ، فهي إيلاءٌ .

وبذلك قال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِي، ومالكٌ، وأهْلُ الحِجَازِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأهْلُ العِرَاقِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم؛ لأنَّها يَمِين مَنَعَتْ جِماعَها، فكانَتْ إيلاءً، كالحَلِفِ باللهِ تعالى، ولأنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاق والعَتاقِ [على وَطْئِها] حَلِفٌ، بدَليلِ أنَّه لو قال: متى حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ في الحالِ.

٢٩٬٨٥٦

وقال أبو بكر: كُلُّ يَمِين مِن حَرام أو غيرِها، تَجِبُ بها كَفَّارَةٌ، يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا.

٢٩٬٨٥٧

وأمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فليسَ الحَلِفُ به إيلاءً، لأنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ آدَمِيٍّ، وما أوْجَبَ كَفَّارَةً تَعَلَّقَ به حَقُّ اللهِ تعالى. والرِّوايةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ، لأن الإِيلاءَ المُطْلَقَ إنَّما هو القَسَمُ، ولهذا قَرَأ أبَيٌّ وابنُ عباس

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ) أَوْ صَدَقَةِ مَالٍ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الظِّهَارِ (لَمْ يُصِرْ مُؤْلِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ) . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ،

١٩٬٢٨٦

قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَالْمَغْفِرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ،

١٩٬٢٨٧

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ. وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ، وَلِهَذَا لَا يُؤْتَى فِيهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ، وَلَا يُجَابُ بِجَوَابِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ الْقَسَمِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى حَلِفًا تَجَوُّزًا لِمُشَارَكَتِهِ الْقَسَمَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ، أَوِ الْمَنْعِ مِنْهُ.

الإنصافالمرداوي

فَصْل: الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ تَعَالى، أوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.

٣٣٬٧٩٣

وَإنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ طَلَاق، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ

٣٣٬٧٩٤

وَعَنْهُ، يَكُونُ مُولِيًا.

ومنها، ما ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ، أنَّ قوْلَه: واللهِ لا افْتَرَشْتُكِ. صَرِيحٌ في الحُكْمِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه كِنايَة يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ أو قرِينَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ».

٣٣٬٧٩٥

وأمَّا ألفاظُ الكِنايةِ التي لا يكونُ مُولِيًا بها إلَّا بنِيَّةٍ أو قرِينَةٍ، فمِنْها، قولُه: واللهِ لا ضاجَعْتُكِ، واللهِ لا دَخَلْتُ عليكِ، واللهِ لا دَخَلْتِ عليَّ، واللهِ لا قَرَبْتُ فِراشَكِ، واللهِ لا بِتُّ عنْدَكِ. ونحوُها.

٣٣٬٧٩٦

فائدة: قولُه: الشرْطُ الثَّانِي، أنْ يَحْلِفَ باللهِ تعالى، أو بصِفَةٍ مِن صِفاتِه. وذلك لاخْتِصاصِ الدَّعْوَى بها، واخْتِصاصِها باللِّعانِ، وسواءٌ كان في الرِّضَا أو الغضَبِ. وإنْ حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طلَاقٍ، لم يَصِرْ مُوليًا في الظَّاهِرِ عنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

وهو المذهبٌ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَشهورُ والمَنْصوصُ

٣٣٬٧٩٧

والمخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«البُلْغَةِ»: لا يصِح الإيلاءُ بذلك، على المَشْهورِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ.

٣٣٬٧٩٨

قال في «الهِدايةِ»: هذا ظاهِرُ مذهبِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٣٣٬٧٩٩

وعنه يكونُ مُولِيًا بذلك، وبتَحْريمِ المُباحِ، ونحوهما.

٣٣٬٨٠٠

قال في «الفُروعِ» وغيرِه: وبعِتْقٍ وطلاقٍ، فلابُدَّ أنْ يلْزَمَ باليمينِ حَقٌّ. [وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»] .

٣٣٬٨٠١

وعنه، يكونُ مُولِيًا بحَلِفِه بيَمِين مُكَفَّرَةٍ؛ كنَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوهما. اخْتارَه أبو بَكْر في «الشَّافِي». فعلى القولِ بصِحَّةِ الإيلاءِ بالطلاقِ، لو علَّق طَلاقَها ثلاثًا بوَطْئِها، يُؤمَرُ بالطَّلاقِ،

٣٣٬٨٠٢

ويحْرُمُ الوَطْءُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٣٣٬٨٠٣

وعنه، لا يَحْرُمُ. ومتى أَولَجَ أو تَمَّمَ أو لَبِثَ، لَحِقَه نسَبُه.

٣٣٬٨٠٤

وفي المَهْرِ وَجْهان، وأطلَقهما في «الفُروعِ».

٣٣٬٨٠٥

قال في «المُنْتَخَب»: لا مَهْرَ ولا نَسَبَ. وجزَم في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، أنَّه يجِبُ المَهْرُ. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

٣٣٬٨٠٦

ولا يجِبُ عليه الحَدُّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٣٣٬٨٠٧

وقيل: يجِبُ. وجزَم به في «التَّرغيبِ»، وفيه: ويُعَزَّرُ جاهِلٌ. انتهى. وأطْلَقهما في وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَة. أوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.

«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وإنْ نزَعَ، فلا حَدَّ ولا مَهْرَ؛ لأنَّه تارِكٌ،

٣٣٬٨٠٨

وإنْ نزَعَ ثم أوْلَجَ، فإنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ، فالمَهْرُ والنَّسَبُ ولا حَدَّ، والعَكْسُ بعَكْسِه،

٣٣٬٨٠٩

وإنْ عَلِمَه، لَزِمَه المَهْرُ والحَدُّ ولا نَسَبَ.

٣٣٬٨١٠

وإنْ عَلِمَتْه، فالحَدُّ والنَّسَبُ ولا مَهْرَ.

٣٣٬٨١١

وكذا إنْ تزَوَّجَتْ في عِدَّتِها. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لها المَهْرُ بما أصابَ منها، ويُؤدَّبان.

٣٣٬٨١٢

وقيل: لا حدَّ في التي قبلَها.

٣٣٬٨١٣

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ طَرْدُه في الثَّانيةِ، وتَعْزِيرُ جاهِل في نَظائرِه. ونقَل الأثْرَمُ في جاهلَين وَطِئَا أمَتَهما، يَنْبَغِي أنْ يُؤدَّبا.

٣٣٬٨١٤

فائدة: لو علَّق طَلاقَ غيرِ مدْخولٍ بها بوَطْئِها، ففي إيلائِه الرِّوايَتان.

٣٣٬٨١٥

فلو وَطِئَها، وقَع رَجْعِيًّا. والرِّوايَتان في قوْلِه: إنْ وَطِئْتُكِ فضَرَّتُكِ طالِقٌ.

٣٣٬٨١٦

فإنْ صحَّ فأبانَ الضَّرةَ، انْقطَعَ،

٣٣٬٨١٧

فإنْ نكَحَها وقُلْنا: تعُودُ الصِّفَةُ. عادَ الإيلاءُ ويَنْبَنِي على المُدَّةِ. [والرِّوايَتان في: إنْ وَطِئْتُ واحدةً فالأخْرَى طالِقٌ.

٣٣٬٨١٨

ومتى طلَّق الحاكِمُ هنا، طلَّق على الإبهامِ، ولا مُطالبَةَ]،

٣٣٬٨١٩

فإذا عُيِّنَتْ بقُرْعَةٍ، [سُمِعَتْ دَعْوَى الأخْرَى]. فَصْل: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يَحْلِفَ عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.