وَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ حَقُّهَا وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَسْقُطَ وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن لم يَفِئْ وأعْفَتْه المَرْأةُ، سَقَطَ حَقُّها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْقُطَ، ولها المُطالبَةُ بعدُ) إذا عَفَتِ المرأةُ عن المطالبَةِ بالفَيئَةِ بعدَ وُجوبِها، فقال بعض أصحابِنا: يَسْقُطُ حَقها, وليس لها المُطالبَةُ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذْهَبِ؛ لأنَّها رَضِيَتْ بإسْقاطِ حقِّها مِن الفَسْخِ، فسَقَطَ حَقُّها منه، كامْرأةِ العِنينِ إذا رَضِيَتْ بعُنَّتِه. ويَحْتَمِل أن لا يَسْقُطَ. حَقُّها, ولها المُطالبَة متى شاءَتْ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ لدَفْعِ الضَّرَرِ بتَرْكِ ما يَتَجَدَّدُ مع الأحْوالِ، فكان لها الرُّجُوعُ، كما لو أعْسَرَ بالنَّفَقةِ، فعَفتْ عن المُطالبَة بالفَسْخ، ثم طالبتْ ، وفارَقَ الفَسْخَ للعُنَّةِ؛
فإنَّه فَسْخ لعَيبِه، فمتى رَضِيَت بالعَيبِ، سَقَطَ حَقُّها، كما لو عَفا المُشتَرِي عن عَيبِ المَبِيع،
فأمَّا إن سَكَتَتْ عن المُطالبَةِ، ثم طالبَتْ بعدُ، فلها ذلك وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ حَقَّها ثَبَتَ على التَّراخِي، فلم يَسْقُطْ بتأخُّرِ المُطالبَةِ، كاسْتِحْقاقِ النَّفَقَةِ.
٣٧١١ -
(وَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَأَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ حَقُّهَا) وَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنَ الْفَسْخِ فَسَقَطَ حَقُّهَا مِنْهُ كَامْرَأَةِ الْعِنِّينِ إِذَا رَضِيَتْ مِنْهُ. (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَسْقُطَ وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ) أَيْ: مَتَى شَاءَتْ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ مَا يَتَجَدَّدُ مَعَ الْأَحْوَالِ كَمَا لَوْ أُعْسِرَ بِالنَّفَقَةِ فَعَفَّتْ عَنِ الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ طَالَبَتْ، وَفَارَقَ الْفَسْخَ لِلْعُنَّةِ، فَإِنَّهُ فَسْخٌ لِعَيْبِهِ، فَمَتَى رَضِيَتْ بِالْعَيْبِ سَقَطَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَفَى الْمُشْتَرِي عَنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ،
وَإِنْ سَكَتَتْ عَنِ الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ طَالَبَتْ فَلَهَا ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا ثَبَتَ عَلَى التَّرَاخِي، فَلَمْ يَسْقُطْ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ كَاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ.
وإنْ لم يَفِئْ وأعْفَتْه المَرْأةُ، سقَط حَقها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يسْقُطَ. وهو لأبِي وَإنْ لَمْ تُعْفِهِ، أُمِرَ بِالطَّلاقِ،
فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَلَهُ رَجْعَتُهَا.
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، ولها المُطالبَةُ بعدُ، كسُكوتِها. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.