فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَلَدَتْ تَوْأمَين، فأقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقَه نَسَبُهُما، ويُلاعِنُ لِنَفْي الحَدِّ) عنه (وقال القاضي: يُحَدُّ) إذا وَلَدَت تَوْأمَين، بينَهما أقَلُّ مِن سِتَّةِ أشْهُر، فاسْتَلْحَقَ أحَدَهُما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقا به؛ لأنَّ الحَمْلَ الواحدَ لا يجوزُ أن يكونَ بعضُه منه وبعضُه مِن غيرِه،

٣٠٬٧٥١

فإذا ثَبَت نَسَبُ أحَدِهما منه، ثَبَتَ نسبُ الآخَرِ ضَرُورةً، فجَعَلْنا ما نَفَاه تابِعًا لِما اسْتَلْحَقَه، ولم يُجْعَلْ ما أقَرَّ به تابِعًا لِما نَفَاه؛ لأنَّ النَّسَبَ يُحْتاطُ لإِثْباتِه لا لِنَفْيه، ولهذا لو أتَتِ امرأتُه بوَلَدٍ يُمْكِنُ كونُه منه، ويُمْكِنُ كونُه مِن غيرِه، أَلْحَقْناه به احْتِياطًا، ولم نَقْطَعْه عنه احْتِياطًا لِنَفْيه. فعلى هذا، إن كان قد قَذَفَ أُمَّهما فطالبَتْه بالحَدِّ، فله إسْقاطُه باللِّعانِ. وحُكِيَ عن القاضي، أنَّه يُحَدُّ، ولا يَمْلِكُ إسْقاطَه باللِّعانِ.

وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه باسْتِلْحاقِه اعْتَرَفَ بكَذِبِهِ في قَذْفِه، فلم يُسْمَع إنْكارُه بعدَ ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه لا يَلْزَمُ مِن كونِ الوَلَدِ منه انْتِفاءُ الزِّنَى عنها، كما لا يَلْزَمُ مِن وُجُودِ الزِّنَى كونُ الوَلَدِ منه، ولذلك لو أقَرَّتْ بالزِّنَى، أو قامت به بَيِّنَة، لم يَنْتَفِ الوَلَدُ عنه، فلا تَنافِيَ بينِ لِعانِه وبينَ اسْتَلْحَاقَه للولَدِ.

٣٠٬٧٥٢

فإنِ اسْتَلْحَقَ أحَدَ التَّوْأمَينِ وسَكَتَ عن الآخرِ، لَحِقَه؛ لأنَّه لو نَفَاه لَلَحِقَه،

٣٠٬٧٥٣

فإذا سَكَتَ عنه كان أَوْلَى، ولأنَّ امْرَأتَه متى أتَتْ بوَلَدٍ، لَحِقَه ما لم يَنْفِه عنه باللِّعانِ.

٣٠٬٧٥٤

وإن نَفَى أحَدَهما، وسَكَتَ عن الآخَرِ، لَحِقَاهُ جميعًا.

٣٠٬٧٥٥

فإن قيل: ألَا نَفَيتُم المَسْكُوتَ عنه؛ لأنَّه قد نَفَى أخاه، وهما حَمْلٌ واحدٌ؟ قُلْنا: لُحُوقُ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ على التَّغلِيبِ، وهو يَثْبُتُ بمُجَرَّدِ الإمكانِ وإن لم يَثْبُتِ الوَطْءُ، ولا يَنْتَفِي لإِمْكانِ النَّفْي، فافْتَرَقا.

٣٠٬٧٥٦

فإِن أتَتْ بوَلَدٍ، فنَفَاه، ولاعَنَ لِنَفْيه، ثم ولدَتْ آخَرَ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، لم يَنْتَفِ الثاني باللِّعانِ الأولِ؛ لأنَّ اللِّعان يتناوَلُ الأَوَّلَ وحدَه، ويَحْتاجُ في نَفْي الثَّانِي إلى لِعانٍ ثانٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه يَنْتَفِي بِنَفْيِه مِن غيرِ حاجةٍ إلى لِعانٍ ثَانٍ؛ لأنَّهما حَمْلٌ واحِدٌ، وقد لاعَنَ لِنَفْيِه مَرَّةً، فلا يَحْتاجُ إلى لِعانٍ ثانٍ . ذَكَرَه القاضي.

٣٠٬٧٥٧

فإن أقَرَّ بالثاني لَحِقَه هو والأولُ؛ لِما ذكَرْناه، وإدْ سَكَت عن نَفْيه، لَحِقاه أيضًا.

٣٠٬٧٥٨

فأمَّا إن نَفَى الوَلَدَ باللعانِ، ثم [أتَتْ بوَلَدٍ] آخَرَ بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فهو مِن حَمْلٍ آخَرَ، فإنَّه لا يجوزُ أن يكونَ بمنَ وَلَدَين مِن حَمْلٍ واحِدٍ مُدَّةُ الحَمْلِ،

٣٠٬٧٥٩

ولو أمْكَنَ لم تَكُنْ هذه مُدَّةَ حَمْلٍ كاملٍ.

٣٠٬٧٦٠

فإن نَفَى هذا الولد باللِّعانِ، انْتَفَى، ولا يَنْتَفِي بغيرِ اللِّعانِ؛ لأنَّه حَمْل مُنْفَرِد،

٣٠٬٧٦١

وإنِ اسْتَلْحَقَه أو تَرَك نَفْيَه، لَحِقَه وإن كانَتْ قد بانتْ باللِّعَانِ؛ لأنَّه يُمكِنُ أن يكونَ قد وَطِئَها بعدَ وضْعِ الأوَّلِ.

٣٠٬٧٦٢

وإن لَاعَنَها قبلَ وَضْعِ الأوَّلٍ، فَأَتَتْ بولَدٍ، ثم ولَدَتْ آخرَ بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، لم يَلْحَقْه الثاني؛ لأنَّها بانتْ باللِّعانِ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها بوَضْعِ الأوَّلِ، وكان حَمْلُها الثاني بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها في غيرِ نكاحٍ، فلم يَحْتَجْ إلى نَفْيِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا) أَيْ: إِذَا وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يَحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ، لَا لِنَفْيِهِ.

١٩٬٧٨١

فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَمْ يَحْكُمْ بِنَفْيِ مَا أَقَرَّ بِهِ تَبَعًا لِلَّذِي نَفَاهُ؛

١٩٬٧٨٢

قُلْتُ: ثُبُوتُ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ،

١٩٬٧٨٣

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْوَطْءُ، وَلَا يَنْتَفِي لِإِمْكَانِ النَّفْيِ فَافْتَرَقَا. (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ) لِأَنَّ اللِّعَانَ تَارَةً يُرَادُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَارَةً لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ،

١٩٬٧٨٤

فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْيُ الْوَلَدِ لِمَا سَبَقَ بَقِيَ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ) وَلَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ بِاللِّعَانِ ; لِأَنَّهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ اعْتَرَفَ بِكَذِبِهِ فِي قَذْفِهِ، فَلَمْ يَسْمَعْ إِنْكَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

١٩٬٧٨٥

فَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ نَسَبِهِمَا.

١٩٬٧٨٦

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَلْزَمُهُ نَسَبُ الْحَيِّ، وَلَا يُلَاعِنُ إِلَّا لِنَفْيِ الْحَدِّ، وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ كَمَوْتِ أُمِّهِ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ، وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ.

[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وانْ ولَدَتْ تَوأَمَين، فأَقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقَه نَسَبُهما، ويُلاعِنُ لنَفْي الحَدِّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٣٤٬٣٦٨

وقال القاضي: يُحَدُّ، ولا يملِكُ إسقاطَه باللِّعانِ. وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ». وقال في «الانتِصارِ»: إنِ استَلْحَقَ أحدَ تَوْأمَيه ونفَى الآخَرَ ولاعَنَ له، لا يُعْرَفُ فيه رِوايةٌ، وعِلَّةُ مذهَبه جَوازُه، فيجوزُ أنْ يَرْتَكِبَه.

٣٤٬٣٦٩

فائدة: التَّوْأمان المَنْفِيَّان أخَوانِ لأُمٍّ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٤٬٣٧٠

وفي فَصْلٌ: الثَّالِثُ: أن تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ،

٣٤٬٣٧١

فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أو سَكَتَتْ، لَحِقَهُ النَّسَبُ، «التَّرْغِيبِ» وَجْهٌ، يتَوارَثان بأُخُوةِ أُبُوَّةٍ .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.