وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ
الشروح عليها
مسألة: (وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ زوْجَتُهُ. فَإنْ أرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيرِ طَلَبِهَا، فَإنْ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإلَّا فَلَا) يعني لا يُتَعَرَّضُ له بإقامَةِ الحَدِّ عليه، [ولا طَلَبِ اللِّعانِ] منه، حتَّى تُطالِبَه زوجتُه بذلك؛
فإنَّ ذلك حَقٌّ لها، فلا يُقامُ مِن غيرِ طَلَبِها، كسائِرِ حُقُوقِها. وليس لوَلِيِّها المُطالبةُ عنها إن كانتْ مَجْنونَةً أو مَحْجُورًا عليها، ولا لِوَلِيِّ صغيرَةٍ وسَيِّدِ أمَةٍ المُطالبةُ بالتَّعْزيرِ مِن أجْلِهما؛ لأنَّ هذا حَقٌّ ثَبَتَ للتَّشَفِّي ، فلا يَقومُ الغيرُ فيه مَقامَ المُسْتَحِقِّ، كالقِصَاصِ.
فإن أراد الزَّوجُ اللِّعانَ مِن غيرِ مُطالبةٍ، نَظَرْنا؛
فإن لم يكُنْ هناك ولَدٌ يُرِيدُ نَفْيَه، لم يَكُنْ له أن يُلاعِنَ،
وكذلك كلُّ موْضعٍ سَقَطَ فيه الحَدُّ، مثلَ أن أقامَ البَيِّنَةَ بِزِناها، أو أَبْرَأتْه مِن قَذْفِها، أو حُدَّ لها ثم أراد لِعانَها، ولا نَسَبَ هناك يُنْفى، فإنَّه لا يشْرَعُ اللِّعانُ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا، إلَّا بعضَ أصحابِ الشافعيِّ. قالوا: له المُلاعَنَةُ لإِزالةِ الفِراشِ.
والصحِيحُ عندَهم مثلُ قولِ الجماعةِ؛ لأنَّ إزالةَ الفِراشِ مُمْكِنَةٌ بالطَّلاقِ، والتَّحريمُ المُؤبَّدُ ليس بمَقْصُودٍ شُرِعَ اللِّعانُ مِن أجْلِه،
وإمْا حَصَلَ ضِمْنًا. فأمَّا إن كان هناك ولَدٌ يُريدُ نَفيَه، فقال القاضي: له أن يُلاعِنَ. وهو مذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ هِلال بنَ أُمَيَّةَ لمَّا قَذَفَ امْرأتَه وأتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرَه، أرْسَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إليها، فلاعَنَ بَينَهما ، ولم تَكُنْ طالبَتْهُ، ولأنَّه مُحْتاجٌ إلى نَفْيِه، فيُشْرَعُ له طَرِيق إليه، كما لو طالبَتْه، ولأنَّ نَفْيَ النَّسَبِ الباطلِ حَقٌّ له، فلا يَسْقُطُ برِضَاها به، كما لو طالبَتْ باللِّعانِ ورَضِيَتْ بالوَلَدِ.
ويَحْتَمِلُ أن لا يُشْرَعَ اللِّعانُ ههُنا، كما لو قَذَفَها فَصَدَّقَتْه، وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه أحَدُ مُوجَبَيِ القَذفِ، فلا يُشْرَعُ مع عَدَم المُطالبةِ، كالحَدِّ.
٣٨١٢ -
(وَلَا يُعْرَضُ) بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ) يَعْنِي: لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَلَا طَلَبِ اللِّعَانِ مِنْهُ حَتَّى تُطَالِبَهُ زَوْجَتُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، فَلَا يُقَامُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ،
فَإِنْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ، أَوْ لَمْ تُطَالِبْ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ بِنَفْيِهِ، وَلَا حَدَّ، وَلَا لِعَانَ، وَلَا يَمْلِكُ وَلِيُّ الْمَجْنُونَةِ، وَالصَّغِيرَةُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّعْزِيرِ مِنْ أَجْلِهِنَّ ; لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ ثَبَتَ لِلتَّشَفِّي، فَلَا يَقُومُ الْغَيْرُ فِيهِ مَقَامَ الْمُسْتَحِقِّ كَالْقَصَّاصِ.
ولا يُعْرَضُ للزَّوْجِ حتَّى تُطالِبَه الزَّوْجَةُ -ولو كانتْ مَجْنونَةً، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَحْجورًا عليها، أو صغيرة، أو أَمَةً- فإنْ أرادَ اللِّعانَ مِن غيرِ طَلَبِها،
فإنْ كان بينَهما وَلَدٌ يريدُ نفْيَه، فله ذلك، وإلَّا فلا.
وإن كان بينَهما وَلَدٌ، فقال القاضي: يُشْرَعُ له أنْ يُلاعِنَ. وجزَم المُصَنِّفُ أن له أنْ يُلاعِنَ. فيحْتَمِلُ ما قاله القاضي.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ اللِّعانُ هنا. قال: وهو المذهبُ.
قال في «المُحَرِّرِ» وتَبِعَه الزَّرْكَشِيُّ: لا يُشْرَعُ مع وُجودِ الوَلَدِ -على أكثرِ نُصوصِ الإِمام أحمدَ رَحِمَه اللهُ- لأنَّه أحَدُ مُوجَبَيِ القَذْفِ، فلا يُشْرَعُ مع عدَمِ المُطالبَةِ، كالحدِّ. ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.