وَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ تُرِكَ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ تُرِكَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» فَإِنْ لَمْ يُتْرَكْ،
وَقِيلَ: فَلَا ضَمَانَ، لِقِصَّةِ مَاعِزٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي رُجُوعِهِ،
فَإِنْ قَالَ: رُدُّونِي إِلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ رَدُّهُ، وَلَمْ يَجُزْ إِتْمَامُ الْحَدِّ،
فَإِنْ أُتِمَّ فَلَا ضَمَانَ، لِمَا ذُكِرَ فِي هَرَبِهِ. مَسَائِلُ: إِذَا أَتَى حَدًّا سَتَرَ نَفْسَهُ، نَقَلَ مُهَنَّا: رَجُلٌ زَنَى يَذْهَبُ يُقِرُّ؟ قَالَ: بَلْ يَسْتُرُ نَفْسَهُ. وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي إِنْ شَاعَ رَفَعَهُ إِلَى حَاكِمٍ لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ تَعَلَّقَتِ التَّوْبَةُ بِظَاهِرٍ كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ، أَظْهَرَهَا وَإِلَّا أَسَرَّ.
وَإِنْ قَالَ لِإِمَامٍ: أَصَبْتُ حَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ. وَيُحَدُّ مَنْ زَنَى هَزِيلًا،
وَلَوْ بَعْدَ سِمَنِهِ، كَذَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ زَنَى أُعِيدَتْ بَعْدَ بَعْثِهِ وَعُوقِبَ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ، فَالْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ لِلْخَبَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
[اجْتِمَاعُ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى] فَصْلٌ
وإنْ كانَ الحَدُّ رَجْمًا، لم يُحْفَرْ له، رَجُلًا كانَ أوِ امْرَأةً، فى أَحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وصحَّحه فى وفِى الآخَرِ، إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِإِقْرَارِهَا، لَمْ يُحْفَرْ لَهَا،
وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ حُفِرَ لَهَا إِلَى الصَّدْرِ.
«التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
وفى الآخَرِ، إنْ ثبَت على المَرْأةِ بإِقْرارِها، لم يُحْفَرْ لها،
وإنْ ثبَت ببَيِّنَةٍ، حُفِرَ لها إلى الصَّدْرِ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ». وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وحكَاهُما فى «الخُلاصَةِ» رِوايتَيْن. وأطْلَقَ فى «عُيونِ المَسائلِ»، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، الحَفْرَ لها. يَعْنُون سواءٌ ثَبَتَ بإقْرارِها أو ببَيِّنَةٍ؛ لأنّها عَوْرَةٌ فهو أسْتَرُ لها،
بخِلافِ الرَّجُلَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ الشُّهُودُ بِالرَّجْمِ.
وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ.
وإنْ ثبَت بالإِقْرارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأ الإِمَامُ. بلا نِزاعٍ،
ويجبُ حُضورُه هو أو مَن يُقِيمُه مُقامَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وأبْطَلَا غيرَه. [ونقَل أبو داودَ، يَجِئُ النَّاسُ صُفوفًا لا يخْتَلِطُون، ثم يَمْضُوَن صَفًّا صَفًّا].
فائدة: يجبُ حُضورُ طائفَةٍ فى حدِّ الزِّنَى، والطائفَةُ واحدٌ فأكثرُ. على وَمَتَى رَجَعَ الْمُقِرُّ بِالْحَدِّ عَنْ إِقْرَارِهِ، قُبِلَ مِنْهُ،
وَإِنْ رَجَعَ فِى أَثْنَاءِ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا قوْلُ أصحابِنا. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والظاهِرُ أنَّهم أرادُوا واحِدًا مع الذى يُقِيمُ الحدَّ؛ لأن الذى يُقِيمُ الحدَّ حاصِلٌ ضرُورَةً، فتعَيَّن صَرْفُ الأمْرِ إلى غيرِه.
قال فى «الكافِى»: وقال أصحابُنا: أقَلُّ ذلك واحِدٌ مع الذى يُقيمُ الحدَّ. واخْتارَ فى «البُلْغَةِ»: اثْنانِ فما فوْقَهما؛ لأن الطائفةَ الجماعَةُ، وأقَلُّها اثْنان. قال القاضى: الطَّائفَةُ اسْم للجماعَةِ لقَوْلِه تعالَى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} ولو كانتِ الطَّائفَةُ واحدًا، لم يقُلْ:{فَلْيُصَلُّوا}. وهذا مَعْنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ.
وقال فى «الفُصولِ» فى صَلاةِ الخَوفِ: الطَّائفَةُ اسْمُ جماعَةٍ، وأقَل اسْمِ الجماعَةِ مِنَ العَدَدِ ثَلَاثَةٌ،
ولو قال: جماعَةٌ. لَكانَ كذلك، فكذا إذا قال: طائِفَةٌ. وسَبَق فى الوَقْفِ أنَّ الجماعَةَ ثَلَاثَةٌ.
قلتُ: كلامُ القاضى فى اسْتِدْلالِه بقَوْلِه تعالَى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا} غيرُ قَوِىٍّ؛ لأَنَّ القائلَ بالأوَّلِ يقولُ بهذا أيضًا ولا يَمْنَعُه، لأن الطَّائِفَةَ عندَه تشْمَلُ الجماعَةَ وتَشْمَلُ الواحِدَ، فهذه الآيَةُ شَمِلَتِ الجماعَةَ، لكِنْ ما نفَتْ أنَّها تشْمَلُ الواحِدَ. وذكَر أبو المَعالِى، أن الطَّائفَةَ تُطْلَقُ علىِ الأَرْبَعَةِ فى قوْله تعالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} لأنَّه أوَّلُ شُهودِ الزِّنَى.
وإنْ كانَ بإقْرارٍ، تُرِكَ. يعْنِى، إذا رُجِمَ بإقْرارٍ فهَرَبَ. وهذا
فَصْلٌ: وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وَسَقَطَ سَائِرُهَا.
المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُتْرَكُ، فلا يسْقُطُ عنه الحدُّ بالهَرَبِ. فعلى المذهبِ، [لو تَمَّمَ] الحَدَّ بعدَ الهَرَبِ، [لم يضْمَنْه]. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه. [وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] .
وقيلَ: يضْمَنُ . [وتقدَّم كلامُ صاحبِ «الرِّعايَةِ»] .
فائدة: لو أَقَرَّ، ثم رجَع، ثم أقَرَّ، حُدَّ،
ولو أنْكَرَه بعدَ الشَّهادَةِ على إقرارِه، فقد رجَع على أصحِّ الرِّوايتَيْن. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يُتْرَكُ، فيُحَدُّ. وقيل: يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِرٍّ بمالٍ. قالَه فى «الفُروعِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.