فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٧٥المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٩٧ج ٧ ص ٣٩٧

وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ، وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ فَهُمْ قَذَفَةٌ وَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن شَهِدَ اثْنَانِ أنَّه زَنَى بها في بَيْتٍ أو بَلَدٍ، واثْنَان أنَّه زَنَى بها فِى بَيْتٍ أو بَلَدٍ آخَرَ، فهم قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ. وعنه، يُحَدُّ المَشْهُودُ عليه. وهو بَعِيدٌ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا شَهِد اثْنان أنَّه زَنَى بها في هذا البيتِ، واثنان أنَّه زَنَى بها في بيتٍ آخَرَ، أو شَهِد كلُّ اثْنَيْن عليه بالزِّنَى في بلدٍ غيرِ البلدِ الذى شَهِدَ به صاحِبَاهُما، أو اخْتَلَفُوا في اليومِ، فالجميعُ قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ.

وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ. واخْتارَ أبو بكرٍ، أنَّه لا حَدَّ عليهم. وبه قال النَّخَعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى؛ لأنَّهم كَمَلُوا أربعةً. ولَنا، أنَّه لم يَكْمُلْ أربعةٌ على زِنًى واحدٍ، فوَجَبَ عليهم الحَدُّ، كما لو انْفَرَدَ بالشَّهادةِ اثْنان.

٣٤٬٨٧٧

وأمَّا المَشْهُودُ عليه، فلا حَدَّ عليه في قولِهم جميعًا.

٣٤٬٨٧٨

وقال أبو بكر: عليه الحَدُّ. وحَكاه قوْلًا لأحمدَ. وهو بَعِيدٌ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ زِنَى واحدٍ بشَهادَةِ أرْبَعةٍ، فلم يجبِ الحَدُّ، ولأَنَّ جميعَ ما يُعْتَبَرُ له البَيِّنَةُ يُعْتَبَرُ كَمالُهَا في حَقِّ واحدٍ، فالمُوجِبُ للحَدِّ أوْلَى؛ لأنَّه ممَّا يُحْتَاطُ له، ويُدْرأُ بالشُّبُهاتِ. وقد قال أبو بكرٍ: إنَّه لو شَهِدَ اثنان أنَّه زَنَى بامرأةٍ بَيْضاءَ، وشهدَ اثْنانِ أنَّه زَنَى [بامرأةٍ سوداءَ]، فهم قَذَفَةٌ. ذَكَرَه القاضى، وهذا يَنْقُضُ قولَه. ٤٤٢٥ - مسألة: (وإن شَهِد اثْنان أنَّه زَنَى بِها في زاوِيَةِ بَيْتٍ، وشَهِد اثْنانِ أنَّه زَنَى بها في زَاوِيةٍ أُخْرَى) كَمَلَتْ شَهَادَتُهُم، إن كانَتِ الزَّاوِيَتَان مُتَقَارِبَتَيْن، وحُدَّ المَشْهُودُ عليه.

وبه قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعىُّ: لا حَدَّ عليه، لأَنَّ شَهادَتَهم لم تَكْمُلْ، ولأنَّهم اخْتَلَفُوا في المَكانِ، أشْبَهَ ما لو اخْتَلَفُوا في البَيْتَيْن.

٣٤٬٨٧٩

فأمَّا إن كانتِ الزَّاوِيتان مُتَباعِدَتيْن، فالقولُ فيهما كالقولِ في البَيْتَيْن. وعلى قولِ أبى بَكرٍ تَكْمُلُ الشَّهادَةُ، سَواءٌ تَقارَبَتِ الزَّاوِيَتان أو تَباعَدَتا. ولَنا، أنَّهما إذا تَقارَبَتا، أمْكَنَ صِدْقُ الشُّهودِ، بأن يكونَ ابْتِداءُ الفِعْلِ في إحْداهما، وتَمامُه في الأُخْرَى، أو يَنْسِبَه كلُّ اثْنَيْن إلى إحْدَى الزَّاوِيَتَيْن لقُرْبِه منها، فيجبُ قَبولُ شَهادَتِهم، كما لو اتَّفَقُوا،

٣٤٬٨٨٠

بخِلافِ ما إذا كانَتَا مُتَباعِدَتَيْن، فإنَّه لا يُمْكِنُ كَوْنُ المَشْهودِ به فِعْلًا واحدًا.

٣٤٬٨٨١

فإن قِيلَ: فقد يُمْكِنُ أن يكونَ المَشْهُودُ به فِعْلَيْنِ، فلِمَ أوْجَبْتُم الحَدَّ مع الاحْتِمالِ، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ؟ قُلْنا: ليس هذا شُبْهَةً، بدليلِ ما لو اتَّفَقُوا على مَوْضِعٍ واحدٍ،

٣٤٬٨٨٢

فإنَّ هذا يَحْتَمِلُ فيه والحَدُّ واجِبٌ. والقولُ في الزَّمانِ كالقولِ في هذا، متى كان بينَهما زَمَنٌ مُتَباعِدٌ لا يُمْكِنُ وُجُودُ الفِعْلِ الواحدِ في جميعِه، كطَرَفىِ النَّهارِ، لم تَكْمُلْ شَهادَتُهم،

٣٤٬٨٨٣

ومتى تَقارَبَا كَمَلَتْ شَهادَتُهم.

٤٤٢٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ، وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ) أَوِ اخْتَلَفَا فِي الْيَوْمِ (فَهُمْ قَذَفَةٌ وَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ أَرْبَعَةٌ عَلَى زِنًا وَاحِدٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ كَمَا لَوِ انْفَرَدَ بِالشَّهَادَةِ اثْنَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ شَهِدَ اثْنَان أنَّه زَنَى بها فى بَيْتٍ أو بَلَدٍ -أو يَوْمٍ- وشَهِدَ اثْنَان أَنَّهُ زَنَى بها فى بَيْتٍ أو بَلَدٍ -أو يَوْم- آخَرَ، فهم قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ. هذا الْحَدُّ.

٣٧٬٠٧٦

وَعَنْهُ، يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ. وَهُوَ بَعِيدٌ.

المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: حُدُّوا للقَذْفِ، على الأصحِّ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وغيرُه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٠٧٧

وعنه، لا يُحَدُّونَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. [وأَطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال المَجْدُ: ونقَل مُهَنَّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الرِّوايةَ التى اخْتارَها أبو بَكْرٍ] ، واسْتَبْعدَها القاضى، ثم تأَوَّلَها تَأْويلًا حسَنًا، فقال: هذا مَحْمولٌ عندِى على أنَّ الأرْبعَةَ اتَّفَقُوا على أنَّهم شاهَدُوا زِنَاهُ بهذه المرْأَةِ مرَّةً واحدةً وهم مُجْتَمِعُون، ولم يُشاهِدُوا غيرَها، ثم اخْتلَفُوا فى الزَّمانِ والمَكانِ، فهذا لا . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَقْدَحُ فى أصْلِ الشَّهادَةِ بالفِعْلِ، ويكونُ حصَل فى التَّأْوِيلِ سَهْوٌ أو غلَطٌ فى الصِّفَةِ، وهذا التَّأْويلُ ليس فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، ما يَمْنَعُه، لكنْ فى كلامِ أبى بَكْرٍ ما يَمْنَعُه، وبالجُمْلَةِ، فهو قولٌ جيِّدٌ فى نِهايَةِ الحُسْنِ، وهو عندِى يُشْبِهُ قولَ البَيِّنَتَيْنِ المُتَعارِضتَيْن [فى اسْتِعْمالِهما] فى الجملةِ، فيما اتَّفقَا عليه، دُونَ ما اخْتلَفا فيه. انتهى.

٣٧٬٠٧٨

تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: محَل الخِلافِ، إذا شَهِدُوا بزِنًى واحدٍ،

٣٧٬٠٧٩

فأمَّا إنْ شَهِدُوا بزِناءَيْنِ، لم تَكْمُلْ، وهم قَذَفَةٌ. حقَّقَه أبو البَرَكاتِ. ومُقْتَضَى كلامِ أبى محمدٍ جرَيانُ الخِلافِ. وليس بشئٍ.

٣٧٬٠٨٠

قلتُ: وجزَم بما قال المَجْدُ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقالَه فى «الفُروعِ».

٣٧٬٠٨١

وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: ظاهرُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ الاكتِفاءُ بشَهادَتِهم بكوْنِها زانِيَةً، وأنَّه لا اعْتِبارَ بالفِعْلِ الواحدِ.

٣٧٬٠٨٢

وأمَّا المَشْهودُ عليه، فلا يُحَدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٧٬٠٨٣

وعنه، يُحَدُّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهو بعيدٌ. قال فى «الهِدايَةِ»: والرِّوايةُ الأُخْرى، يلْزَمُ المَشْهودَ عليهما الحدُّ، وهى اخْتِيارُ أبى وَإِنْ شَهِدَا أَنَّه زَنَى بِهَا فى زَاوِيةِ بَيْتٍ، وَشَهِدَ الآخَرَانِ أنَّه زَنَى بهَا فى زَاوِيَتِهِ الأُخْرَى، بَكْرٍ. قال: وظاهِرُ هذه الرِّوايةِ، أنَّه لا تُعْتبَرُ شَهادَةُ الأرْبَعَةِ على فِعْلٍ واحدٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ عدَدُ الشُّهودِ فى كوْنِها زانِيَةً، وفيها بُعْدٌ. انتهى. قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: ظاهرُ هذه الرِّوايةِ الاكتِفاءُ بشَهادَتِهم بكوْنِها زانيةً، وأنَّه لا اعْتِبارَ بالفِعْلِ الواحدِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد، واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد آخر: فهم قذفة وعليهم (١) الحد.

١٤٬٤٥٠

وعنه: يحد المشهود عليه وهو بعيد).

١٤٬٤٥١

أما كون الشهود قذفة عليهم الحد على المذهب؛ فلأنه لم تكمل شهادة أربعة على فعل واحد. أشبه ما لو انفرد بالشهادة اثنان.

١٤٬٤٥٢

وأما كون المشهود عليه يحد على روايةٍ؛ فلأن الشهادة كملت في الجملة.

١٤٬٤٥٣

وأما كون ذلك بعيداً؛ فلأن كمال الشهادة يعتبر كونه على فعل واحد والفعل هاهنا متعدد. ضرورة تعداده بتعداد البيت والبلد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.