وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ: هُمَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا تُبَاحُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّهُ في غير محل الذَّبْحِ، كَمَا لَوْ بَقَرَ بَطْنَهَا. وَالثَّانِيَةُ: تَحِلُّ إِذَا بَقِيَتْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ والمري، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَهِيَ أَصَحُّ، لِأَنَّ الذَّبْحَ إِذَا أَتَى عَلَى مَا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، حَلَّ كَالْمُتَرَدِّيَةِ،
وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ مُطْلَقًا،
وَفِي الشَّرْحِ: إِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ والمري أَوْ لَا،
نُظِرَتْ: فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ ذَلِكَ، لِحِدَّةِ الْآلَةِ وَسُرْعَةِ الْقَطْعِ، فَالْأَوْلَى إِبَاحَتُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ كَآلَةٍ، وَأَبْطَأَ قَطْعُهُ، وَطَالَ تَعْذِيبُهُ لَمْ يُبَحْ.
فَرْعٌ: مُلْتَوٍ عُنُقُهُ كَمَعْجُوزٍ عَنْهُ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَقُبِلَ: حُكْمُهُ كَذَلِكَ.
وإنْ فَعَلَه عَمْدًا، فعلى وجْهَين. وهما رِوايَتان. وأَطلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تُباحُ إذا أتَتِ السِّكِّينُ على الحُلْقومِ والمَرِئِ، بشَرْطِ أنْ تَبْقَى فيها حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ قبلَ قَطْعِهما. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، والشِّيرَازِي، وغيرُهما. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُباحُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ،
وقال: هو مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وهو مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
تنبيه: شَرْطُ الحِلِّ، حيثُ قُلْنا به، أنْ تكونَ الحياةُ مسْتَقِرَّةً حالةَ وُصولِ وكُلُّ، مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ؛ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطيحَةِ، وَأَكيلَةِ السَّبُعِ، إِذَا أدْرَكَ ذَكَاتَهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ السِّكِّينِ إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، ويُعْلَمُ ذلك بوُجودِ الحرَكَةِ القَويَّةِ. قاله القاضي. ولم يعْتَبِرِ المَجْدُ وغيرُه القُوَّةَ. قال الزَّرْكَشِي: وقُوَّةُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه، تقْتَضِي أنَّه لا بدَّ مِن عِلْمِ ذلك.
وقال [أبو محمدٍ: إنْ لم يعْلَمْ ذلك]؛
فإنْ كان الغالِبُ البَقاءَ لحِدَّةِ الآلةِ، وسُرْعَةِ القَطْعَ، فالأَوْلَى الإِباحَةُ،
وإنْ كانتِ الآلةُ كالَّةً، وأبْطَأَ القَطْعُ، لم تُبَحْ. وتقدَّم قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو الْتَوَى عُنُقه، كان كَمَعْجُوزٍ عنه. قاله القاضي، كما تقدَّم.
وقيل: هو كالذَّبْحِ مِن قَفاه.
الثَّانيةُ، لو أَبانَ الرَّأْسَ بالذَّبْحِ، لم يَحْرُمْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وحكَى أبو بَكْر رِوايةً بتَحْرِيمِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.