فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن ذَبَحَ لعِيدِه، أو ليَتَقَرَّبَ به إلى شيءٍ مِمّا يُعَظِّمُونَهُ، لم يَحْرُمْ. نَصَّ عليه) لأنَّه مِن طَعامِهم، لْيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الآيَةِ. وجملةُ ذلك، أنَّ ما ذَبَحُوه لكَنائِسِهم [وأعْيادِهم] يُنْظَرُ فيه؛

٣٦٬٣٧٨

فإن ذَبَحَه مُسْلِمٌ، فهو مُباحٌ. نَصَّ عليه.

٣٦٬٣٧٩

وقال أحمدُ، وسُفْيان، في المَجُوسِيِّ يَذْبَحُ لآلهَتِه، ويدْفَعُ الشاةَ إلى المسلمِ فيَذْبَحُها فيُسَمِّي: يجوزُ الأكْلُ منها.

٣٦٬٣٨٠

وقال إسماعيلُ بنُ سعيدٍ: سألْتُ أحمدَ عمّا يُقَرَّبُ لآلهَتِهِم، يَذْبَحُه رجُلٌ مسلمٌ، قال: لا بَأسَ به.

٣٦٬٣٨١

وإن ذَبَحَها الكِتابِيُّ، وسَمَّى الله وحدَه، حَلَّتْ أيضًا؛ لأنَّ شَرْطَ الحِلِّ وُجِدَ.

٣٦٬٣٨٢

وإن عُلِمَ أنَّه ذَكَرَ [اسْمَ غيرِ] الله عليها، أو تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لم تَحِلَّ. قال حَنْبَلٌ: سمِعْت أبا عبدِ اللهِ قال: لا تُؤْكَلُ. يعني ما ذُبِحَ لأعْيادِهم وكنائِسِهم؛ لأنَّه أُهِلَّ لغيرِ اللهِ به.

٣٦٬٣٨٣

وقال في موضِع: يَدَعُونَ التَّسْمِيَةَ [على عَمْدٍ بما] يَذْبَحُونَ للمَسِيحِ.

٣٦٬٣٨٤

فأمّا ما سِوَى ذلك، فرُويَتْ عن أحمدَ الكراهَةُ فيما ذُبِحَ لكنَائِسِهم وأعيادِهم، [قال: لا يُؤْكَلُ. يَعْنِي: ما ذُبِح لأعْيادِهم] مُطلَقًا. وهو قولُ مَيمُونِ بنِ مِهْرانَ؛ لأنَّه ذُبِحَ لغيرِ اللهِ. ورُوِيَ عن أحمدَ إباحَتُه. وسُئِلَ عنه العِرْباضُ بنُ سارِيَةَ، فقال: كُلُوا، وأطعِمُونِي. ورُوِيَ مثلُ ذلك عن أبي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، وأبي مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيِّ . وأكلَه أبو الدَّرْدَاءِ، وجُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ . ورَخَّصَ فيه عمرُو بنُ الأسْودِ، ومكحولٌ، وضَمْرَةُ بنُ حَبِيبٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}.

وهذا مِن طعامِهِم. قال القاضي: ما ذَبَحَه الكِتابِيُّ لعِيدِه أو نَجْم أو صَنَمٍ أو نَبِيٍّ، فسَمّاه على ذَبِيحَتِه، حَرُمَ؛ لقول اللهِ تعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ}.

٣٦٬٣٨٥

وإن سَمَّى اللهَ وحْدَه، حَلَّ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ}. لكنَّه يُكْرَهُ؛ لقَصدِه بقلبِه الذَّبْحَ لغيرِ اللهِ تعالى.

فصل: قال أحمدُ: لا تُؤكَلُ المَصْبُورَةُ، ولا المُجَثَّمَةُ. وبه قال إسْحاقُ. [والمُجَثَّمَةُ] هي الطائِرُ والأرْنبُ يُجْعَلُ غَرَضًا يُرْمَى حتى يُقْتَلَ. والمَصبُورَةُ مثلُه، إلَّا أنَّ المُجَثَّمَةَ لا تكونُ إلَّا في الطائِرِ أو الأرْنَبِ وأشْباهِها، والمَصْبُورةُ كُلُّ حَيوانٍ. وأصْلُ الصَّبْرِ الحَبْسُ. والأصْلُ في تَحْرِيمِه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن صَبْرِ البهائِمِ ، ومَال: «لَا تَتَّخِذُوا شَيئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» . وروَى سعيدٌ بإسْنادِه [عن أبي الدَّرداءِ قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن كُلِّ مُجَثَّمَةٍ .

وبإسْنادِه] قال: نهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُجَثَّمَةِ، وعن أكْلِها، [ونَهَى عن المَصبُورةِ وعن أكْلِها]. ولأنَّه حيوانٌ مَقْدورٌ عليه، فلم يُبَحْ بغيرِ الذَّكاةِ، كالبَعِيرِ والبَقَرَةِ.

٤٦٤٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ، أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ يُعَظِّمُونَهُ لَمْ يَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ طَعَامِهِمْ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الذَّكَاةَ، وَهُوَ مِمَّنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ،

٢٣٬١٥٥

وَعَنْهُ لَا تَحِلُّ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّهُ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: كَلُوا وَأَطْعِمُونِي. رَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ كُرَيْتٍ الْأَمْلُولِيِّ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الشَّامِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،

٢٣٬١٥٦

وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنَّهُ مَكْرُوهٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٣٬١٥٧

وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَذْكُرَ عَلَيْهِ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي مَا ذُبِحَ لِلزُّهَرَةِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْكَنِيسَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْآيَةَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ لِكِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ، نَصَّ عَلَيْهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ ذَبَحَ لعيدِه، أو ليتَقَرَّبَ به إلى شَيءٍ مِمَّا يُعَطمُونَه، لم يَحْرُمْ. نصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.

٣٨٬٤٤٢

وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مذهبُنا. وعنه، يَحْرُمُ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٨٬٤٤٣

قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وقال ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»: عندِي أنَّه يكونُ مَيتَةً، لقوْلِه تعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ}.

٣٨٬٤٤٤

تنبيه: محَلُّ ما تقدَّم، إذا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه،

٣٨٬٤٤٥

فأمَّا إذا ذُكِرَ اسْمُ غيرِ اللهِ عليه، فقال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»: فيه رِوايَتانِ منْصوصَتان، أصحُّهما عندِي تحْريمُه.

٣٨٬٤٤٦

قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ على الأصحِّ أنْ يُذْكَرَ غيرُ اسْمِ الله تعالى. وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٣٨٬٤٤٧

وعنه، لا يَحْرُمُ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، لا يُعْجِبُنِي ما ذُبِحَ للزُّهَرَةِ،

٣٨٬٤٤٨

وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا، فَوَجَدَ في بَطْنِهِ جَرَادًا، أَوْ طَائِرًا، فَوَجَدَ في والكَواكِبِ، والكَنِيسَةِ، وكلُّ شيءٍ ذُبِحَ لغيرِ اللهِ. وذكَر الآيَةَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.