فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن نَذَر أيَّامًا مَعْدُودَةً، لم يَلْزَمْه التَّتابُعُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَه) نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِيَ عنه في مَن قال: للهِ عليَّ صِيامُ عشَرةِ أيَّام. يصومُها مُتَتابِعًا. وهذا يَدُلُّ على وُجوبِ التَّتابعِ في الأَيَّامِ المَنْذُورَةِ. وهو اخْتِيارُ القاضي. وحَمَل بعضُ أصحابِنا كلامَ أحمدَ على مَن شَرَط التَّتابُعَ أو نَواه؛ لأنَّ لَفْظَ العشَرةِ لا يَقْتَضِي تَتابُعًا، والنَّذْرُ لا يَقْتَضِيه، ما لم يَكُنْ في لَفْظِه أو نِيَّته.

٣٧٬٤٠٣

وقال بعضُهم: كلامُ أحمدَ على ظاهِرِه، ويَلْزَمُه التَّتابُعُ في نَذْرِ العشَرةِ دونَ الثلاثينَ؛ لأنَّ الثلاثينَ شهرٌ،

٣٧٬٤٠٤

فلو أرادَ التَّتابُعَ لقال: شهرًا. فعُدُولُه إلى العدَدِ دليلٌ على إرادَةِ التَّفْرِيقِ،

٣٧٬٤٠٥

بخِلافِ العشَرةِ. والصَّحِيحُ أنَّه لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ،

٣٧٬٤٠٦

فإن عَدَمَ ما يَدُلُّ على التَّفْرِيقِ ليس بدليل على التَّتابُعِ،

٣٧٬٤٠٧

فإن اللهَ تعالى قال في قَضاءِ رمضانَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. ولم يَذْكُرْ تَفْرِيقَها ولا تَتابُعَها، ولم يَجِبِ التَّتابُعُ فيها بالاتِّفاقِ.

٣٧٬٤٠٨

وقال بعضُ أصحابنا: إن نَذَر اعْتِكافَ أيَّام، لَزِمَه التَّتابُعُ،

٣٧٬٤٠٩

ولا يَلْزَمُ مثلُ ذلك في الصيامِ؛ لأَنَّ الاعْتِكافَ يَتَّصِلُ بعضُه ببعض مِن غيرِ فَصْل ، والصَّوْمُ يَتَخَلَّلُه اللَّيلُ، فيَفْصِلُ بعضَه مِن بعض، ولذلك لو نَذَر اعْتِكافَ يومَين مُتَتابِعَين، لَدَخَلَ فيه اللَّيلُ.

٣٧٬٤١٠

والصَّحِيحُ التَّسْويَةُ؛ لأنَّ الواجِبَ ما اقْتَضاهُ لَفظه، ولَفْظُه لا يَقْتَضِي التَّتابعَ، بدليلِ نَذْرِ الصومِ، وما ذكَرُوه مِن الفَرْقِ لا أثرَ له.

٣٧٬٤١١

ومَن قال: يَلْزَمُه التَّتابعُ. لَزِمَتْه اللَّيالِي التي بينَ أيَّام الاعْتِكافِ، كما لو قال: مُتَتابِعَة. ٤٨١٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ) وَلَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ) نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا: رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، لِأَنَّ الْأَيَّامَ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّتَابُعِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ،

٢٣٬٨٥٩

وَعَنْهُ فِيمَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَصُومُهَا مُتَتَابِعًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْذُورَةِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي،

٢٣٬٨٦٠

قَالَ فِي الْكَافِي: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ نَوَى التَّتَابُعَ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) فَيَلْزَمُهُ لِلْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا هَلْ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيمَا دُونَ الثَلَاثِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، صَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ،

٢٣٬٨٦١

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي الْعَشَرَةِ دُونَ الثَلَاثِينَ،

٢٣٬٨٦٢

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ،

٢٣٬٨٦٣

وَإِنْ شَرَطَ تَفْرِيقَهَا لَزِمَهُ فِي الْأَقْيَسِ.

٢٣٬٨٦٤

تَنْبِيهٌ: إِذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ لَزِمَهُ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَالْأَيَّامُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا،

٢٣٬٨٦٥

فَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ لَمْ يَقْضِهِ وَيُكَفِّرُ،

٢٣٬٨٦٦

وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٌ قَدَّمَهُ عَلَى النَّذْرِ،

٢٣٬٨٦٧

وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَكَانَتْ كَفَّارَتُهُ الصِّيَامُ احْتُمِلَ أَنْ لَا تَجِبَ، وَاحْتُمِلَ أَنْ تَجِبَ، وَلَا تَجِبُ بِفِعْلِهَا كَفَّارَةٌ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ نَذَرَ صِيامَ أيَّام مَعْدُودَةٍ، لم يَلْزَمْه التَّتَابُعُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَه. يعْنِي أو ينْويَه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

٣٩٬٦٠٥

وعنه، يَلْزَمُه التَّتابُعُ مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٣٩٬٦٠٦

تنبيه: دخَلَ في قوْلِه: وإنْ نذَرَ صِيامَ أيَّام معْدُودَةٍ. لو كانتْ ثَلَاثين يَوْمًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو كذلك، فلا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها إلَّا بشَرْطٍ أو نِيَّةٍ، كما لو قال: عِشْرِين. ونحوَها، وهو إحْدَى الرِّوايتَين. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وهو وَجْهٌ في «الرِّعايتَين». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها وإنْ لَزِمَه في غيرِها. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمهِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ لأنَّه لو أرادَ التَّتابُعَ لقال: شَهْرًا.

٣٩٬٦٠٧

وَإنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا، فَأفطَرَ لِمَرض أو حَيض، قَضَى لا غَيرُ،

٣٩٬٦٠٨

وَإنْ أفْطَرَ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ،

٣٩٬٦٠٩

وَإنْ أفْطَرَ لِسَفَر أوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٧٣٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.