وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أَوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ، أَوِ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، أحكم لَهُ بِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن شَهِدَا (١) أن هذَا الْغَزْلَ مِن قُطنهِ، أو الطَّائِرَ مِن بَيْضَتِهِ، أو الدَّقِيقَ مِن حِنْطَتِهِ، حُكِمَ له بها) لأنَّه لا يُتَصَوَّرُ أن يكونَ الطيرُ مِن بَيْضَتِه قبلَ مِلْكِه البَيْضَةَ،
وكذلك الغَزْلُ والدقِيقُ، ولأنَّ الغزْلَ عَيْنُ القُطْنِ، وإنَّما تغَيَّرَتْ صِفَتُه، والدقِيقَ أجْزاءُ الحِنْطَةِ تفَرقَتْ، والطيرَ هو البَيْضُ اسْتَحَالَ، فكأنَّ البَينةَ قالتْ: هذا غَزْلُه ودَقيقُه وطَيْرُه. وليس كذلك الوَلَدُ والثَّمَرَةُ، فإنَّهما غيرُ الأمِّ والشجَرَةِ.
ولو شَهِدَا أن هذه البَيْضَةَ من طَيْرِه، /لم يحكم له بها حتى يقولَا : باضَها في مِلْكِه. لأنَّ البَيْضَةَ غيرُ الطيرِ، وإنَّما هى من نَمَائِه، فهى كالوَلَدِ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا الفَصلِ على ما ذكَرْنا.
(وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أَوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ، أَوِ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، أحكم لَهُ بِهَا) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الْغَزَلَ عَيْنُ الْقُطْنِ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ، وَالطَّيْرَ هُوَ الْبَيْضَةُ اسْتَحَالَتْ، وَالدَّقِيقَ عَيْنُ الْحِنْطَةِ، وَإِنَّمَا تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهَا،
وَقِيلَ: أَوِ الْبَيْضَةُ مِنْ طَيْرِهِ فَكَذَلِكَ،
وَالْأَصَحُّ: لَا، حَتَّى يَقُولَا: بَاضَتْهَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ غَيْرُ الطَّيْرِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَمَائِهِ كَالْوَلَدِ،
وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا العَبْدَ ابنُ أمَةِ فُلانٍ، لم يُحْكَمْ له به حتى يَقُولَا: وَلَدَتْه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى مِلْكِه. هذا المذهبُ. وقيلَ: يكْفِى بأنَّ أمَتَه وَلَدَتْه.
وتقام ذلك فى بابِ اللَّقيطِ مُحَرَّرا عندَ قوْلِه: وإنِ ادَّعَى إنْسانٌ أنه مَملوكُه. فَلْيُعاوَدْ.
وإنْ شَهِدَا أنَّهُ اشْتَرَاها مِنْ فُلَانٍ، او وَقَفَها عَلَيْهِ، او أعتَقَها، لَمْ يحكَم لَهُ بِها حَتَّى يَقُولَا: وَهِىَ فِى مِلْكِهِ.
وإنْ شَهِدَا أنَّ هذَا الغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ، وَالدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، حُكِمَ لَهُ بِها.
فائدتان؛ إحداهما، قولُه: وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا الغزْلَ مِن قُطنه، أوِ الطَّيْرَ مِن بَيْضَتِه، أو الدَّقِيقَ مِن حِنْطتَه، حُكِمَ له بها. بلا نِزاعٍ. لكِن لو شَهِدَا أنَّ هذه البَيْضَةَ مِن طَيْرِه، لم يُحْكَمْ له بها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُحكَمُ له بها. وإذَا مَاتَ رَجُلٌ، فَادعَى آخَرُ أنهُ وَارِثُهُ، فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أنَّهُ وَارِثُهُ، لَا يَعلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، سُلِّمَ الْمَالُ إلَيْهِ، سَوَاء كَانَا مِنْ أهْلِ الخِبْرَةِ البَاطِنَةِ أوْ لَمْ يَكُونَا.
وإنْ قَالَا: لَا نعلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِى هذَا الْبَلَدِ. احتَمَلَ أنْ يُسَلمَ الْمَالُ إلَيْهِ، وَاحتَمَلَ أنْ لَا يُسَلَّمَ إلَيْهِ، حَتَّى يَسْتَكْشِفَ القَاضِى عَنْ خبَرِهِ فِى الْبُلْدَانِ الَّتِى سَافَرَ إلَيْها.
الثانيةُ، قولُه: وإذا ماتَ رَجُلٌ، فَادعى آخَرُ أنَّهُ وارِثُه، فَشَهِدَ له شاهِدانِ أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وارِثُه، لا يعلَمانِ له وارِثًا سِواه، سُلِّمَ المالُ إليه، سَواءٌ كانا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ أو لم يَكُونا. هذا المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشّرحِ» وغيرِه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ، إلَّا أنْ يكونا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، لأنَّ عَدَمَ عِلْمِهم بوارِثٍ آخَرَ ليس بدَليل على عَدَمِه،
بخِلافِ أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لو كانَ له وارِثٌ آخَرُ، لم يَخْفَ عليهم. انتهى. وصحَّحه النّاظِمُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: يجِبُ الاسْتِكْشافُ مع فَقدِ خِبْرَةٍ باطِنَةٍ، فَيَأمُرُ مَن يُنادِى بمَوْتِه، وَلْيَحضُر وارِثُه،
فإذا ظَنَّ أنَّه لا وارِثَ، سَلَّمَه مِن غيرِ كَفِيلٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُسَلِّمُه إلَّا بكَفيلٍ. قال فى «المُحَرَّرِ»: حَكَمَ له بتَرِكَتِه إنْ كان الشَّاهِدَان مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وإلَّا ففى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهانِ. انتهى. فعلى المذهبِ، يُكْمِلُ لذِى الفَرْضِ فرضَه. وعلى الثَّاني - وجزَم به فى «الترغيب» - يأخُذُ اليقينَ - وهو رُبْعُ ثمن للزَّوْجَةِ عائلًا، وسُدس للأمِّ عائلًا - مِن كلِّ ذِى فرضٍ لا حَجْبَ فيه، ولا يَقِينَ . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى غيرِه. وقال الشَيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه الله: لا بُدَّ أنْ تُقَيدَ المَسْألةُ بأنْ لا يكونَ المَيِّتُ ابنَ سَبِيل ولا غَرِيبًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.