فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وهل يَجُوزُ لمَن يَقْدِرُ على الحَجِّ بنَفْسِه أن يَسْتَنِيبَ في حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ على رِوايَتَيْنِ) الاسْتِنَابَةُ في حَجِّ التَّطَوُّعِ تَنْقَسِمُ إلى ثَلاثَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُها، أن يَكُون ممَّن لم يُؤدِّ حَجَّةَ الإسْلامِ، فلا يَصِحُّ أن يَسْتَنِيبَ في حَجِّ التَّطَوُّعِ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ أن يَفْعَلَه بنَفْسِه، فبنائِبه أوْلَى. الثّانِى، أن يَكُونَ ممَّن قد أدَّى حَجَّةَ الإِسْلامِ، وهو عاجِزٌ عن الحَجَّ بنَفْسِه، فيَجُوزُ أن يَسْتَنِيبَ في التَّطَوُّعِ،

٧٬٩٦٠

فإنَّ ما جازَتْ الاسْتِنابَةُ في فرْضِه، جازَتْ في نَفْلِه، كالصَّدَقَةِ. الثّالِثُ، أن يَكُونَ قادِرًا على الحَجِّ، وقد أسْقَطَ فَرْضَه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما ، يَجُوزُ. وهو قولُ أبِى حنيفةَ؛ لأنَّها حَجَّةٌ لا تَلْزَمُه بنَفْسِه، فجاز أن يَسْتَنِيبَ فيها، كالمَعْضُوبِ. والثّانِيَةُ، لا يَجُوزُ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه قادِرٌ على الحَجِّ بنَفْسِه، فلم يَجُزْ أن يَسْتَنِيبَ فيه، كالفَرْضِ.

فصل: فإن عَجَز عنه عَجْزًا مَرْجُوَّ الزَّوالِ، كالمَريضِ الذى يُرْجَى بُرْؤه، والمَحْبُوسِ، جاز أن يَستَنِيبَ فيه؛ لأنَّه حَجٌّ لا يَلْزَمُه، عَجَز عن فِعْلِه بنَفْسِه، فجاز له أن يَسْتَنِيبَ فيه، كالشَّيْخِ الكَبِيرِ. والفَرْقُ بينَه وبينَ الفَرْضِ، أنَّ الفَرْضَ عِبادَةُ العُمُرِ، فلا يَفُوتُ بتَأْخِيرِه عن هذا العام، والتَّطَوُّعَ مَشْرُوعٌ في كلِّ عامٍ، فيَفُوتُ حَجُّ هذا العامِ بتَأْخِيرِه، ولأنَّ حَجَّ الفَرْضِ إذا ماتَ قبلَ فِعْلِه فُعِلَ عنه بعدَ مَوْتِه، بخِلافِ التَّطَوُّعِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ) : يَجُوزُ عَنْ غَيْرِهِ، (وَيَقَعُ مَا نَوَاهُ) قَالَ الْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا مَالَ لَهُ، أَيَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَجَازَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مَنْ لَمْ يُسْقِطْ فَرْضَ نَفْسِهِ، كَالزَّكَاةِ،

٧٬٢٣٨

وَفِي " الِانْتِصَارِ " رِوَايَةٌ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِشَرْطِ عَجْزِهِ عَنْ حَجَّةٍ لِنَفْسِهِ.

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَنُوبُ مَنْ لَمْ يُسْقِطْ فَرْضَ نَفْسِهِ.

٧٬٢٣٩

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مَا قِيلَ يَنُوبُ فِي نَفْلِ عَبْدٍ، وَصَبِيٍّ،

٧٬٢٤٠

وَيَحْرُمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " وَمَتَى وَقَعَ الْحَجُّ لِلْحَاجِّ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا،

٧٬٢٤١

وَفِي " الْفُصُولِ " احْتِمَالٌ.

٧٬٢٤٢

فَرْعٌ: إِذَا اسْتَنَابَ عَنِ الْمَعْضُوبِ أَوْ عَنِ الْمَيِّتِ وَاحِدًا فِي فَرْضِهِ، وَآخَرَ فِي نَذْرِهِ فِي سَنَةٍ جَازَ، وَزَعَمَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّأْخِيرِ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَكِنْ يُحْرِمْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا أَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا، فَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأُخْرَى عَنِ النَّذْرِ،

٧٬٢٤٣

وَلَوْ لَمْ يَنْوِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ (وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا تَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا كَالْمَعْضُوبِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ كَالْفَرْضِ، وَمَحَلُّهُمَا: إِذَا أَدَّى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ.

٧٬٢٤٤

أَمَّا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ الْفَرْضَ، لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِنَفْسِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى،

٧٬٢٤٥

وَإِذَا أَدَّى فَرْضَهُ ثُمَّ عَجَزَ جَازَتِ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي الْفَرْضِ فَالنَّفْلُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَيَكْفِي النَّائِبَ أَنْ يَنْوِيَ الْمُسْتَنِيبُ،

٧٬٢٤٦

وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ لَفْظًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

٧٬٢٤٧

وَإِنْ جَهِلَ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ لَبَّى عَمَّنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ.

فَصْلٌ: فِي مُخَالَفَةِ النَّائِبِ إِذَا أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَجَّ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَقَعُ عَنِ الْآمِرِ، وَيَرُدُّ كُلَّ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ: إِنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ، فَلَا،

٧٬٢٤٨

وَمِنْ مَكَّةَ يَرُدُّ مِنَ النَّفَقَةِ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتٍ،

٧٬٢٤٩

وَمَنْ أُمِرَ بِإِفْرَادٍ فَقَرَنَ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زَادَ كَبَيْعٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى،

٧٬٢٥٠

وَقِيلَ: هَدَرٌ، وَكَذَا إِنْ تَمَتَّعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَيَرُدُّ حِصَّتَهَا،

٧٬٢٥١

وَمَنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ، لَمْ يَضْمَنْ،

٧٬٢٥٢

وَقَالَ الْقَاضِي يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ، وَعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ كَإِفْرَادِهِ،

٧٬٢٥٣

وَلَوِ اعْتَمَرَ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ،

٧٬٢٥٤

وَمَنْ أُمِرَ بِقِرَانٍ فَتَمَتَّعَ أَوْ أَفْرَدَ فَلِلْآمِرِ، وَيَرُدُّ نَفَقَةً قَدْرَ مَا تَرَكَهُ مِنْ إِحْرَامِ النُّسُكِ الْمَتْرُوكِ مِنَ الْمِيقَاتِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَفِي " الْفُصُولِ " وَغَيْرِهَا: يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ،

٧٬٢٥٥

وَأَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا،

٧٬٢٥٦

وَإِنِ اسْتَنَابَهُ رَجُلٌ فِي حَجٍّ، وَآخَرُ فِي عُمْرَةٍ، وَأَذِنَا فِي الْقِرَانِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ،

٧٬٢٥٧

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا صَحَّا لَهُ، وَضَمِنَ الْجَمِيعَ لِمَنْ أَمَرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ عَكْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

٧٬٢٥٨

وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَقَعُ عَنْهُمَا فَإِنْ أَدَّى أَحَدَهُمَا رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآمِرِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي صِفَتِهِ،

٧٬٢٥٩

وَإِنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَحَجَّ، ثُمَّ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، صَحَّ وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لِنَفْسِهِ،

٧٬٢٦٠

فَإِنْ أَرَادُوا إِقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ،

٧٬٢٦١

وَإِنْ أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ بَلَدِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ، أَوْ فِي عَامٍ، أَوْ فِي شَهْرٍ فَخَالَفَ، جَازَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِإِذْنِهِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ.

٧٬٢٦٢

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَسَاءَ لِمُخَالَفَتِهِ،

٧٬٢٦٣

وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَوْ نَوَاهُ

٧٬٢٦٤

بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَجَبَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ.

مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ، قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ، إِنْ لَمْ يَحُجَّا،

٧٬٢٦٥

وَقِيلَ: وَغَيْرِهِمَا، وَتُقَدَّمُ أُمُّهُ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ، وَيُقَدَّمُ وَاجِبُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُقَدَّمُ دَيْنُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهِ لِنَفْسِهِ فَأُمُّهُ أَوْلَى وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ نَفْلٍ لَا تَحْلِيلُهُ لِلُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ، وَيَلْزَمُهُ طَاعَتُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ،

٧٬٢٦٦

وَيَحْرُمُ فِيهَا [بَابُ الْمَوَاقِيتِ] ِ هِيَ جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَمَعْنَاهُ لُغَةً: الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا: زَمَنُ الْعِبَادَةِ، وَمَكَانُهَا.

الإنصافالمرداوي

وهل يَجُوزُ لمَن يَقْدِرُ على الحَجِّ بنَفْسِه أنْ يَسْتَنِيبَ في حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، والصَّرْصَرِيُّ في «نَظْمِه»؛ إحداهما، يجوزُ. وهو المذهبُ.

١٣٬٣٢٤

قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ.

١٣٬٣٢٥

قال في «الخُلَاصَةِ»: ويجوزُ على الأصحِّ. وصحَّحَه في «التَّصْحِيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الكَافِى»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الهَادِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن». وصحَّحَه القاضى أبو الحُسَيْنِ، وصاحِبُ «التَّصْحِيحِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ،

١٣٬٣٢٦

ولا يصِحُّ.

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يجوزُ له أنْ يَسْتَنِيبَ إذا كان عاجِزًا عَجْزًا يُرْجَى معه زَوالُ عِلَّتِه، مِن غيرِ خِلافٍ. وهى طريقَةُ المُصَنِّفِ، وتابعَه الشارِحُ.

١٣٬٣٢٧

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ القادِر بنَفْسِه، على الخِلافِ، كما تقدَّم. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».

فوائد؛ منها، حُكْمُ المَحْبُوسِ حُكْمُ المرِيضِ المَرْجُوِّ بُرْؤْه. قالَه الزَّرْكَشِيُّ. ومنها، تصِحُّ الاسْتِنابَةُ عنِ المَعْضُوبِ والمَيِّتِ في النَّفْلِ، إذا كانَا قد حجَّا حَجَّةَ الإسْلامِ. ومنها، يُسْتَحَبُّ أنْ يَحُجَّ عن أبوَيْه. قال بعضُ الأصحاب: إنْ لمَ يَحُجَّا.

١٣٬٣٢٨

وقال بعضُهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يَحُجَّ عنهما وعن غيرِهما،

١٣٬٣٢٩

ويُسْتَحَبُّ أنْ يُقَدِّمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأُمَّ، ويُقدِّمَ واجِبَ أبِيه على نَفْلِ أُمِّه. نصَّ عليهما. وقد تقدَّم حُكْمُ طاعَةِ والِدَيْه في الحَجِّ الواجبِ والنَّفْلِ، عندَ قَوْلِه: وليسَ للزَّوْجِ مَنْعُ امرأتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ. ومنها، في أحْكامِ النِّيابَةِ، فَنقولُ: مَن أُعْطِىَ مالًا ليَحُجَّ به عن شَخْصٍ بلا إجارَةٍ ولا جَعالَةٍ، جازَ. نصَّ عليه، كالغَزْوِ.

١٣٬٣٣٠

وقال أحمدُ أيضًا: لا يُعْجِبُنى أنْ يأْخُذَ دَراهِمَ ويَحُجَّ عن غيرِه، إلَّا أنْ يتَبرَّعَ.

١٣٬٣٣١

قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه الإجارَةُ، أو أَحُجُّ حجَّةً بكذا. والنَّائبُ أمِينٌ، يرْكَبُ ويُنْفِقُ بالمعْرُوفِ منه، أو ممَّا اقْترَضَه أو اسْتَدانَه لعُذْرٍ على ربِّه، أو يُنْفِقُ مِن نفْسِه، ويَنْوِى رُجوعَه به،

١٣٬٣٣٢

ولو ترَكَه وأنْفقَ مِن نفْسِه، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، يَضْمَنُ، وفيه نظَرٌ. انتهى. قال الأصحابُ: ويَضْمَنُ ما زادَ على المعْروفِ، ويَرُدُّ ما فضَل إلَّا أنْ يُؤْذَنَ له فيه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُه، بل أباحَه، فيُؤْخَذُ منه، لو أحْرَمَ، ثم ماتَ مُسْتَنِيبُه، أخذَه الورَثَةُ، وضمِنَ ما أنْفَقَ بعدَ مَوْتِه.

١٣٬٣٣٣

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، لا؛ للُزومِ ما أُذِنَ فيه.

١٣٬٣٣٤

قال في «الإِرْشَادِ» وغيرِه، في قوْلِه: حُجَّ عنِّي بهذا، فما فضَل فلكَ : ليس له أنْ يَشْتَرِىَ به تِجارَةً قبلَ حَجِّهِ.

١٣٬٣٣٥

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يجوزُ له صَرْفُ نَقْدٍ بآخَرَ لمَصْلَحَةٍ، وشِراءُ ماءٍ للطّهارَةِ به، وتَداوٍ، ودخُولُ حَمَّامٍ.

١٣٬٣٣٦

وإنْ ماتَ، أو ضَلَّ، أو صُدَّ، أو مَرِضَ، أو تَلِفَ بلا تَفْريطٍ، أو أَعْوَزَ بعدَه، لم يَضْمَنْ.

١٣٬٣٣٧

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن كلامِهم، يُصَدَّقُ، إلَّا أنْ يدَّعِىَ أمْرًا ظاهِرًا، فَيُبَيَّنَه، وله نفَقَةُ رُجوعِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ مُطْلَقًا.

١٣٬٣٣٨

وعنه، إنْ رجَع لمرَضٍ، رَدَّ ما أخَذ، كرُجوعِه لخَوْفِه مرَضًا.

١٣٬٣٣٩

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه احْتِمالٌ.

١٣٬٣٤٠

وإنْ سلَكَ طرِيقًا يُمْكِنُه سلُوكُ أقْرَبَ منه بلا ضَرَرٍ، ضَمِنَ ما زادَ. قال المُصَنِّفُ: أو تعَجَّلَ عَجَلَةً يُمْكِنُه ترْكُها.

١٣٬٣٤١

قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ونقَل الأَثْرَمُ، يَضْمَنُ ما زادَ على ما أُمِرَ بسُلوكِه.

١٣٬٣٤٢

ولو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جاوَزَ المِيقاتَ مُحِلًّا، ثم رجَع ليُحْرِمَ، ضمِنَ نفَقَةَ تجَاوُزِه ورُجوعِه.

١٣٬٣٤٣

وإنْ أقامَ بمَكَّةَ فوقَ مُدَّةِ قَصْرٍ بلا عُذْرٍ،

١٣٬٣٤٤

فمِن مالِه، وله نفَقَةُ رُجوعِه، خِلافًا «للرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إلَّا أنْ يتَّخِذَها دارًا ولو ساعةً واحدَةً، فلا. وهل الوِحْدَةُ عُذْرٌ أم لا؟ ظاهرُ كلامِ الأصحابِ مُخْتَلِفٌ.

١٣٬٣٤٥

قال في «الفُروعِ»: والأَوْلَى أنَّه عُذْرٌ. ومَعْناه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها، للنَّهْىِ. وذكَر المُصَنِّفُ، إنْ شرَط المُؤَجِّرُ على أجيرِه أنْ لا يتَأخَّرَ عنِ القافِلَةِ، أو لا يسيرَ في آخرِها، أو وَقْتَ القائلَةِ، أو ليْلًا، فخالفَ، ضَمِنَ. فدَلَّ أنَّه لا يضْمَنُ بلا شَرْطٍ، والمُرادُ مع الأمْنِ. قالَه في «الفُروعِ».

١٣٬٣٤٦

ومتى وجَب القَضاءُ، فمِنْه عنِ المُسْتَنِيبِ، وَيرُدُّ ما أخَذ؛ لأنَّ الحَجَّةَ لم تقَعْ عن مُسْتَنِيبِه لجِنايَتِه. كذا مَعْنَى كلامِ المُصَنِّفِ.

١٣٬٣٤٧

وكذا في «الرِّعايَةِ»، نفَقَةُ الفاسِدِ والقَضاءُ على النَّائبِ. ولعَلَّه ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ». قالَه في «الفُروعِ»،

١٣٬٣٤٨

وقال: وفيه نظَرٌ. فإنْ حَجَّ مِن قابِلٍ بمالِ نفْسِه، أجْزأَه. ومع عُذْرٍ، ذكَر المُصَنِّفُ إنْ فاتَ بلا تَفْرِيطٍ، احْتُسِبَ له بالنَّفَقَةِ.

١٣٬٣٤٩

فإنْ قُلْنا: يجبُ القَضاءُ. فعليه؛ لدُخولِه في حَجٍّ ظَنَّه عليه، فلم يكُنْ، وَفاتَه. وذكرَ جماعةٌ، إنْ فاتَ بلا تَفْريطٍ، فلا قَضاءَ عليهما، إلا واجِبًا على مُسْتَنِيبٍ، فيُؤدَّى عنه بوُجوبٍ سابقٍ، والدِّماءُ عليه. والمَنْصُوصُ، ودمُ تَمَتُّعٍ وقِرانٍ، كنَهْيِه عنه، وعلى مُسْتَنِيبِه إنْ أذِنَ، كدَمِ إحْصارٍ. وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ» في دَمِ إحْصارٍ وَجْهَيْن. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أمرَ مرِيضٌ مَن يَرْمِى عنه، فنَسِىَ المأْمورُ، أساءَ، والدَّمُ على الآمِرِ.

١٣٬٣٥٠

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ ما سبَق مِن نَفَقَةِ تَجاوُزِه ورُجوعِه، والدَّمَ مع عُذْرٍ، على مُسْتَنِيبِه، كما ذكَرُوه في النَّفقَةِ في فَواتِه بلا تَفْريطٍ، ولعَلَّه مُرادُهم. انتهى.

١٣٬٣٥١

وإنْ شرَط أحدُهما أنَّ الدَّمَ الواجِبَ عليه على غيرِه، لم يصِحَّ شرْطُه، كأَجْنَبِيٍّ.

١٣٬٣٥٢

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، إنْ شرَطَه على نائبٍ، لم يصِحَّ. اقْتَصَرَ عليه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايَةِ»، فيُؤْخَذُ منه، يصِحُّ عكْسُه. وفى صِحَّةِ الاسْتِئْجارِ لحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، رِوايَتا الإِجارَةِ على قُرْبَةٍ، يأْتِيَان في كلامِ المُصَنِّفِ في الإِجارَةِ.

١٣٬٣٥٣

والمذهبُ عدَمُ الصِّحَّةِ، ولا يَلْزَمُ مِنِ اسْتِنابَةٍ إجارَةٌ؛ بدَليلِ اسْتِنابَةِ قاضٍ، وفى عمَلٍ مَجْهُولٍ، ومُحْدِثٍ في صَلاةٍ.

١٣٬٣٥٤

قال في «الفُروعِ»: كذا قالوا. واخْتارَ ابنُ شَاقْلَا، يصِحُّ. وذكرَ في «الوَسِيلَةِ» الصِّحَّةَ عنه وعن الخِرَقِىِّ. فعلى هذا، تُعْتَبرُ شُروطُ الإِجارَةِ.

١٣٬٣٥٥

وإنِ اسْتَأْجرَ عيْنَه لم يَسْتَنِبْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.

١٣٬٣٥٦

وقال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ كتَوْكيلٍ،

١٣٬٣٥٧

وأنْ يَسْتَنِيبَ لعُذْرٍ. وإنْ ألزمَ ذِمَّتَه بتَحْصِيلِ حَجَّةٍ له، اسْتَنابَ،

١٣٬٣٥٨

فإنْ قال: بنَفْسِكَ. قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ في بُطْلانِ الإِجارَةِ ترَدُّدٌ،

١٣٬٣٥٩

فإنْ صحَّتْ لم يَجُزْ أن يَسْتَنِيبَ. انتهى. [ولا يَسْتَنِيبُ في إجارَةِ العَيْنِ،

١٣٬٣٦٠

ويجوزُ في إجارَةِ الذِّمَّةِ، فإنْ قال: بنَفْسِكَ. لم يَجُزْ في وَجْهٍ، وفى آخَرَ، تَبْطُلُ الإِجارَةُ.

١٣٬٣٦١

وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] . قال الآجُرِّيُّ: وإنِ اسْتَأْجرَه؛ فقال: يحُجُّ عنه من بلَدِ كذا. لم يَجُزْ حتى يقولَ: يُحْرِمُ عنه مِن مِيقاتِ كذا. وإلَّا فَمجْهُولَةٌ.

١٣٬٣٦٢

فإذا وَقَّتَ مَكانًا يُحْرِمُ منه، فأَحْرَمَ قبلَه فماتَ، فلا أُجْرَةَ، والأُجْرَةُ مِن إحْرامِه ممَّا عَيَّنَه إلى فَراغِه.

١٣٬٣٦٣

قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، لا جَهالَة، ويُحْمَلُ على عادَةِ ذلك البَلَدِ غالِبًا، ومَعْناه كلامُ أصحابِنا ومُرادُهم. قال: ويتَوجَّهُ، إنْ لم يكُنْ للبَلَدِ إلَّا مِيقَاتٌ واحدٌ، جازَ. فعلى قوْلِه، يقَعُ الحَجُّ عنِ المُسْتَنِيبِ، وعليه أُجْرَةُ مِثْلِه. ويُعْتَبرُ تَعْيِينُ النُّسُكِ وانْفِساخُها بتَأْخيرِ يأْتِى في الإِجارَةِ،

١٣٬٣٦٤

فإنْ قَدِمَ فيَتَوجَّهُ جَوازُه لمَصْلحَةٍ، وعدَمُه لعدَمِها، وإلَّا فاحْتِمالَان، أظْهَرُهما، يجوزُ. قالَه في «الفُروعِ». ومَعْنَى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، يجوزُ، وأنَّه زادَ خيْرًا. ويَمْلِكُ ما يأخُذه ويتَصرَّفُ فيه، ويَلْزَمُه الحَجُّ،

١٣٬٣٦٥

ولو أُحْصِرَ، أو ضَلَّ، أو تَلِفَ ما أخَذَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فرَّطَ أو لا، ولا يُحْتَسَبُ له بشئٍ. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، لا يَضْمَنُ بلا تَفْريطٍ والدِّماءُ عليه،

١٣٬٣٦٦

وإنْ أفْسَدَه كفَّرَ، ومَضَى فيه وقَضاه، وتَجِبُ أُجْرَةُ مُسافِرٍ قبلَ إحْرامِه. جزَم به جماعَةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

١٣٬٣٦٧

وقيلَ: لا. وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن. وعلى الأوَّلِ قِسْطُ ما سارَه، لا أُجْرَةُ المِثْلِ، خِلافًا لصاحِبِ «الرِّعايَةِ»،

١٣٬٣٦٨

وإنْ ماتَ بعدَ رُكْنٍ، لَزِمَه أُجْرَةُ الباقِى.

١٣٬٣٦٩

ومَن ضمِنَ الحَجَّةَ بأُجْرَةٍ أو جُعْلٍ، فلا شئَ له، ويَضْمَنُ ما تَلِفَ بلا تَفْريطٍ، كما سبَق.

١٣٬٣٧٠

وقال الآجُرَّيُّ: وإنِ اسْتُؤْجِرَ مِن مِيقاتٍ، فَماتَ قبلَه، فلا،

١٣٬٣٧١

وإنْ أحْرَمَ منه، ثم ماتَ، احْتُسِبَ منه إلى مَوْتِه.

١٣٬٣٧٢

ومَنِ اسْتُؤْجِرَ عن مَيِّتٍ، فهل تصِحُّ الإِقالَةُ أم لا؛ لأنَّ الحَقَّ للمَيِّتِ؟ يتَوَجَّهُ احْتِمالان. قالَه في «الفُروعِ».

١٣٬٣٧٣

قلتُ: الأوْلَى الجَوازُ؛ لأنَّه قائمٌ مَقامَه، فهو كالشَّرِيكِ، والمُضارِبِ.

١٣٬٣٧٤

والصَّحيحُ، جَوازُ الإقالَةِ منهما، على ما يأْتِى في الشَّركَةِ. وعلى الثَّانِى، يُعايَى بها.

١٣٬٣٧٥

ومَن أُمِرَ بحَجٍّ، فاعْتَمَرَ لنَفْسِه، ثم حَجَّ عن غيرِه، فقال القاضى وغيرُه: يَرُدُّ كلَّ النَّفقَةِ؛ لأنَّه لم يُؤْمَرْ به. وجزَم به في «الحاوِى الكَبِيرِ». ونصَّ أحمدُ - واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه - إنْ أحْرَمَ به مِن مِيقَاتٍ، فلا،

١٣٬٣٧٦

ومِن مكَّةَ، يَرُدُّ مِنَ النَّفقَةِ ما بينَهما.

١٣٬٣٧٧

ومَن أُمِرَ بإفْرادٍ فقَرَنَ، لم يَضْمَنْ، كتَمَتُّعِه. وفى «الرِّعايَةِ»،

١٣٬٣٧٨

وقيلَ: هَدَرَ . قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

١٣٬٣٧٩

ومَن أُمِرَ بتَمَتُّعٍ فقَرَنَ، لم يَضْمَنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.

١٣٬٣٨٠

وقال القاضى وغيرُه: يَرُدُّ نِصْفَ النَّفقَةِ؛ لفوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ. وعُمْرَةٌ مُفْردَةٌ كإفْرادِه ولو اعْتَمرَ؛ لأنَّه أحَلَّ فيها مِنَ المِيقاتِ.

١٣٬٣٨١

ومَنْ أُمِرَ بقرانٍ فتَمَتَّعَ أو أفْرَدَ، فلِلْآمِرِ، ويَرُدُّ نَفَقَةَ قَدْرِ ما يَتْرُكُه مِن إحْرامِ النُّسُكِ المَتْروكِ مِنَ المِيقاتِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

١٣٬٣٨٢

وقال فى «الفُصُولِ» وغيرِها: يَرُدُّ نِصْف النَّفَقةِ،

١٣٬٣٨٣

وإنَّ مَن تمَتَّعَ لا يَضْمَنُ؛ لأنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زادَه خَيْرًا. وإنِ اسْتَنابَ شخْصًا في حَجَّةٍ، واسْتَنابَه آخَرُ في عُمْرَةٍ، فَقَرَنَ، ولم يَأْذَنا له، صَحَّا له، وضَمِنَ الجميعَ، كمَن أُمِرَ بحَجٍّ فاعْتَمَرَ أو عكْسُه. ذكَرَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه، يقَعُ عنهما، ويَرُدُّ نِصْفَ نفَقَةِ مَن لم يأْذَنْ؛ لأنَّ المُخالفَةَ في صِفَتِه.

١٣٬٣٨٤

قال في «الفُروعِ»: وفى القَوْلَيْن نظَرٌ؛ لأنَّ المسْأَلَةَ تُشْبِهُ مَن أُمِرَ بالتَّمَتُّعِ فقَرَنَ.

١٣٬٣٨٥

قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ منهما، لا ضَمانَ هنا، وهو مُتَّجَهٌ إنْ عدَّدَ أفْعالَ النُّسُكَيْن، وإلَّا فاحْتِمالان. انتهى.

١٣٬٣٨٦

قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الصِّحَّةِ عن واحدٍ منهما، وضَمانُ الجميعِ.

١٣٬٣٨٧

وإنْ أُمِرَ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، فقَرَنَ لنَفْسِه، فالخِلافُ.

١٣٬٣٨٨

وإنْ فَرَغَه ثم حجَّ أو اعْتَمَرَ لنَفْسِه، صحَّ، ولم يَضْمَنْ، وعليه نفَقَةُ نفْسِه مُدَّةَ مُقامِه لنَفْسِه.

١٣٬٣٨٩

وإنْ أُمِرَ بإحْرامٍ مِن مِيقَاتٍ، فأَحْرَمَ قبلَه، أو مِن غيرِه، أو مِن بَلَدِه، فأَحْرَمَ مِن مِيقاتٍ، أو في عامٍ، أو في شَهْرٍ، فخالَفَ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: أساءَ لمُخالَفَتِه. وذكَر المُصَنِّفُ، يجوزُ؛ لإِذْنِه فيه بالجُمْلَةِ.

١٣٬٣٩٠

وقال في «الانْتِصَارِ»: لو نوَاه

١٣٬٣٩١

بخِلافِ ما أمَرَه به، وجَب رَدُّ ما أخذَه. ويأْتِى في أوَاخرِ بابِ الإِحْرامِ، في كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، بعضُ أحْكامِ مَن حَجَّ عن غيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟ على روايتين) .

٤٬٠٦٩

أما الجواز على روايةٍ فلأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب.

٤٬٠٧٠

وأما عدمه على روايةٍ فلأنه قادر على الحج بنفسه فلم يجز له الاستنابة فيه كالفرض.

قال المصنف رحمه الله في المغني: حج التطوع ينقسم ثلاثة أقسام:

أحدها: قادر لم يحج حجة الإسلام فهذا لا يصح أن يستنيب في حج التطوع؛ لأنه لا يصح أن يفعله بنفسه فنائبه أولى.

الثاني: من أدى حجة الإسلام ثم عجز فهذا يصح أن يستنيب في التطوع؛ لأنه إذا جاز في الفرض فالنفل أولى.

الثالث: من أدى حجة الإسلام وهو قادر وقت الاستنابة على الحج بنفسه فهذا هل يجوز له الاستنابة في التطوع؟ فيه روايتان.

وعلى هذا القسم يجب حمل كلام المصنف رحمه الله. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.