فَإِنِ اسْتَخَلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنِ اسْتَخَلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَعْرَ آدَمِيٍّ، ثُمَّ نَبَتَ،
وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرًا ثُمَّ عَادَ،
وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْطُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَالصَّيْدِ،
وَقِيلَ: يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ قَاطِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ فَهُوَ كَقَلْعِ الرِّيحِ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَلَعَ شَجَرَةً مِنَ الْحَرَمِ فَغَرَسَهَا فِيهِ فَنَبَتَتْ، فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا، وَلَمْ يُزِلْ حُرْمَتَهَا،
فَإِنْ نَقَصَتْ، ضَمِنَ نَقْصَهَا أَوْ يَبِسَتْ، ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا،
وَإِنْ غَرَسَهَا فِي الْحِلِّ فَنَبَتَتْ، رَدَّهَا لِإِزَالَةِ حُرْمَتِهَا،
فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ يَبِسَتْ ضَمِنَهَا،
وَإِنْ قَلَعَهَا غَيْرُهُ فِي الْحِلِّ فَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا
بِخِلَافِ مَنْ نَفَّرَ صَيْدًا، فَخَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ الْمُنَفِّرُ لَا قَاتِلُهُ؛ لِتَفْوِيتِهِ حُرْمَتَهُ بِإِخْرَاجِهِ، وَيُحْتَمَلُ فِيمَنْ قَلَعَهُ أَنَّهُ كَدَالٍّ مَعَ قَاتِلٍ، فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ.
فإن اسْتَخْلَفَ -هو أو الحَشِيشُ- سقَط الضَّمانُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيّةِ»؛ أحدُهما، يسْقُطُ الضَّمانُ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ذكَرَه أصحابُنا. قال فى «الفُروعِ»: ويسْقُطُ الضَّمانُ باسْتِخْلافِه، فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الخُلَاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يسْقُطُ الضَّمانُ. جزَم به فى «الإفادَاتِ». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو الصَّحيحُ عندى، كحَلْقِ المُحْرِمِ شَعَرًا ثم عادَ. وتقدَّم نظِيرُها، إذا نتَف رِيشَه فعادَ، فى البابِ الذى قبلَه.
وَمَنْ قَطع غُصْنًا فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ.
فَإِنْ قَطَعَهُ فى الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْهُ، فِى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فوائد؛ إحْداها, لا يجوزُ الانْتِفاعُ بالمقْطُوعِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، كالصَّيْدِ.
وقيل: ينْتَفِعُ به غيرُ قاطِعِه. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنى» وغيره. الثَّانيةُ، لو قلَع شجَرًا مِنَ الحَرَمِ، فغرَسَه فى الحِلِّ، لَزِمَه رَدُّه،
فإنْ تعَذَّرَ أو يبِسَ، ضَمِنَه،
فإنْ رَدَّه، وثبَت كما كان، فلا شئَ عليه،
وإنْ ثبَت ناقِصًا، فعليه ما نقَص. الثَّالثةُ، إذا لم يجِدِ الجَزاءَ، قوَّمَه ثم صامَ. نقَلَه ابنُ القاسِمِ. قالَه فى «الفُروعِ». قال فى «الفُصُولِ»: مَن لم يجِدْ، قَوَّم الجَزاءَ طَعامًا، كالصَّيدِ. قال فى «الوَجيزِ»: ويُخَيَّرُ بينَ إخراجِ البَقَرَةِ وبينَ تَقوِيمِها،
وأنْ يفْعلَ فى ثَمَنِها كما قُلْنا فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
فائدة: قوله: ومَن قطَع غُصْنًا فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَه. بلا نِزاعٍ.
وكذا لو كان بعضُه فى الحِلِّ وبعضُه فى الحَرَمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.