ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ
الشروح عليها
مسألة: (ثم يَعُودُ إلى الرُّكْنِ فيَسمْتَلِمُه) إذا فَرَغ مِن رَكْعَتَىِ الطَّوافِ، وأرادَ الخُرُوجَ إلى الصَّفَا، اسْتُحِبَّ أن يَعُودَ، فيَسْتَلِمَ الحَجَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَل ذلك، ذَكَرَه جابِرٌ في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُه. وبه قال النَّخَعِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
١٢٧٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرُّكْنِ) وَهُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (فَيَسْتَلِمُهُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
[السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم يَعُودُ إلى الرُّكْنِ فيَسْتَلِمُه. هذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ. وفى كتابِ «أسْبابِ الهِدايَةِ» لابنِ الجَوْزِيِّ، يأْتِى المُلْتَزَمَ قبلَ صلاةِ رَكْعَتَيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ جَمْعُ أَسابِيعَ، ثم يصَلِّى لكُلِّ أُسْبوعٍ منها ركْعتَيْن. نصَّ عليه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يُكْرَهُ قطْعُ الأسابيعِ على شَفْعٍ، كأُسْبوعَيْن وأرْبعَةٍ ونحْوِها. قال فى «الفُروعِ»: فيُكْرَهُ الجمْعُ إذَنْ. ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «المُوجَزِ»، ولم يذْكُرْه جماعةٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ له تأْخيرُ سَعْيِه عن طَوافِه، بطوافٍ وغيرِه. نصَّ عليه. الثَّالثةُ، إذا فرَغ المُتَمَتِّعُ، ثم عَلِمَ أنَّه كان على غيرِ طَهارةٍ فى أحَدِ الطَّوافَيْن، وجَهِلَه، لَزِمَه الأشَدُّ؛ وهو كوْنُه فى طَوافِ العُمْرَةِ، فلم تصِح، وَلم يَحِل منها، فيَلْزَمُه دَمٌ للحَلْقِ، ويكونُ قد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، فيصِيرُ قارِنًا، ويُجْزِئُه الطَّوافُ للحَجِّ عنِ النُّسُكَيْن.
ولو قدَّرْناه مِنَ الحَج، لَزِمَه إعادةُ الطَّوافِ، ويَلْزَمُه إعادةُ السَّعْىِ على التَّقْديرَيْن؛ لأنَّه وُجِدَ بعدَ طَوافٍ غيرِ مُعْتَدٍّ به.
وإنْ كان وَطِئ بعدَ حِلِّه مِنَ العُمْرَةِ، حكَمْنا بأنَّه أدْخَلَ حَجًّا على عُمْرَةٍ فاسِدَةٍ، فلا يصِحُّ، ويلْغُو ما فعَلَه مِن أفْعالِ الحَجِّ، ويتَحلَّلُ بالطَّوافِ الذى قصَدَه للحَجِّ مِن عُمْرَتِه الفاسِدَةِ، وعليه دَمٌ للحَلْق، ودَمٌ للوَطْءِ فى عُمْرَتِه، ولا يحْصُلُ له حَجٌّ وعُمْرَةٌ.
ولو قدَّرْناه مِنَ الحَجِّ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن إعادةِ الطَّوافِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ. وَيَسْعَى سَبْعًا، يَبْدَأُ بِالصَّفَا، فَيَرْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبلُهُ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَاهَدَانَا. لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ والسَّعْىِ، ويحْصُلُ له الحَجُّ والعُمْرَةُ. الرَّابعةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ الطَّوافِ عشَرَةُ أشْياءَ. ذكَرَها المُصَنِّفُ مُتفَرِّقَةً، إلَّا الخُروجَ عنِ المَسْجِدِ؛ النِّيَّةُ، وسَتْرُ العَوْرَةِ، وطَهارَةُ الحدَثِ، والخَبَثِ، وتكْمِيلُ السَّبْع، وجعْلُ البَيْتِ عن يَسارِه،
وأنْ لا يمْشِىَ على شئٍ منه،
وأنْ لا يخْرُجَ عَنِ المَسْجِدِ،
وأنْ يُوالىَ بينَه، وأنْ يَبْتَدِئُ بالحجَرِ الأسْوَدِ فيُحاذِيَه. وفى بعضِ ذلك خِلافٌ تقدَّم ذِكْرُه. وسُنَنُه؛ استِلامُ الرُّكْنِ، وتَقْبِيلُه، أو ما يقومُ مقامَه مِنَ الإشارَةِ، واسْتِلامُ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ، والاضْطِباعُ، والرَّمَلُ، والمَشْىُ فى مَواضعِه، والدُّعاءُ، والذِّكْرُ، ورَكْعَتا الطَّوافِ، والطوافُ ماشِيًا، ءوالدُّنُوُّ مِنَ البيتِ. وفى بعضِ ذلك خِلافٌ ذكَرْناه. ذكَر ذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال: (ثم يعود إلى الركن فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من بابه. ويسعى سبعاً يبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثاً ويقول: الحمد لله على ما هدانا. لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ثم يلبي ويدعو بما أحب) .
أما عود من فرغ من الطواف إلى الركن والمراد به الحَجَر الأسود -قاله المصنف في المغني- واستلامه وخروجه إلى الصفا من بابه وسعيه سبعاً وبداؤه بالصفا ورقيه عليه واستقباله القبلة وتكبيره وقول: الحمد لله ... إلى وهزم الأحزاب وحده فلأن جابراً رضي الله عنه
قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الطواف:«ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: ١٥٨] نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت واستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده».
وأما قوله: لا إله إلا الله ... إلى ولو كره الكافرون فلما روي عن ابن عمر رضي الله عنه «أنه كان يدعو ويزيد: لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ويدعو دعاء كثيراً حتى أنه ليملنا وإنا لشباب».
وأما تلبيته بعد ذلك ... .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.