وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَالرَّمْيُ وَالْحِلَاقُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ وَفِي الْإِحْرَامِ
الشروح عليها
(وطَوافُ الوَداعِ) وفى ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى، وذَكَرْنا الدَّلِيلَ عليه (وما عَدَا هذا سُنَنٌ) وهو الاغْتِسالُ، وطَوافُ القُدُومِ، والرَّمَلُ، والاضْطِباعُ، واسْتِلامُ الرُّكْنَيْن، وتَقْبِيلُ الحَجَرِ، والإِسْراعُ، والمَشْىُ والسَّعْىُّ في مَواضِعِها، والخُطَبُ، والأذْكارُ، والدُّعاءُ، والصُّعُودُ على الصَّفَا والمَرْوَةِ، وسائِرُ ما ذَكَرْناه غيرَ الأرْكانِ والوَاجِبَاتِ (وأرْكانُ العُمْرَةِ؛ الطَّوافُ) قِياسًا على الحَجِّ (وفى الإِحْرامِ والسَّعْى رِوايَتان) على ما ذَكَرْنا في الحَجِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ) عَلَى الْأَصَحِّ (إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مُزْدَلِفَةَ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ بِهَا مُعْظَمَ اللَّيْلَةِ، (وَالْمَبِيتُ بِمِنًى) لِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَفِي " الْوَاضِحِ " فِي مَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ، وَمِنًى، وَلَا عُذْرَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، (وَالرَّمْيُ وَالْحِلَاقُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ، (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ) فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ الصَّدْرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: يَطُوفُهُ مَتَى أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى أَوْ مِنْ نَفْرٍ آخَرَ،
قَالَ: فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ،
وَكَذَا التَّرْتِيبُ، وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ، (وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ) كَالِاغْتِسَالِ، وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالدَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ، وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ، وَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِرَاحَةٌ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَاجِبٌ،
وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " يَجِبُ الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إِذَا نَسِيَ الرَّمَلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ، وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ، وَالْأَذْكَارُ، وَالْأَدْعِيَةُ، وَالصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ] (وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ) كَالْحَجِّ، (وَفِي الْإِحْرَامِ) بِهَا، وَإِحْرَامِهَا مِنْ مِيقَاتِهَا،
والمَبِيتُ بمُزْدلِفَةَ إلى بعدِ نِصْفِ اللَّيْلِ. مُرادُه، إذا وافاها قبلَ نِصْفِ وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ.
اللَّيْلِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ إذا جاءَها قبلَ نِصْفِ اللَّيْلِ واجِبٌ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليس بَواجِبٍ. واسْتَثْنَى الخِرَقِىُّ مِن ذلك الرُّعاةَ، وأهْلَ السِّقايَةِ، فلم يَجْعَلْ عليهم مَبِيتًا بمُزْدَلِفَةَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ مَن صرَّح باسْتِثْنائِهما إلَّا أبا محمدٍ؛ حيثُ شرَح الخِرَقِىَّ. والمَبِيتُ بمِنًى. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمِنًى فى لَيالِيها واجِبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، سُنَّةٌ. وتقدَّم قرِيبًا ما يجِبُ فى تَرْكِ المَبِيتِ بها فى لَيالِيها، أو فى لَيْلَهٍ. والرَّمْىُ. بلا نِزاعٍ،
ويجِبُ تَرْتِيبُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا. وتقدَّم أنَّه هل هو شَرْطٌ أم لا، أو لا مع الجَهْلِ؟ الحِلَاقُ. مُرادُه، أو التَّقْصِيرُ، على ما تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليس بوَاجِبٍ. وتقدَّم، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ وطَوَافُ الوَداعِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه وصحَّحَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس بوَاجِبٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَوافَ الوَدَاعِ يجِبُ،
ولو لم يكُنْ بمَكَّةَ. قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهِرُ كلامِهم. قال الآجُرِّىُّ: ويطُوفُه متى أرادَ الخُروجَ مِن مَكَّةَ أو مِنًى، أو مِن نَفْرٍ آخَرَ. قال فى «التَّرْغيبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخيصِ»: لا يجِبُ على غيرِ الحَاجِّ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ومتى أرادَ الحَاجُّ الخُروجَ مِن مَكَّةً، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّع.
فائدة: طَوافُ الوَدَاعِ، هو طَوافُ الصَّدَرِ. على الصَّحيحِ.
وقيل: الصَّدَرُ، طَوافُ الزِّيارَةِ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وما عَدا هَذا سُنَنٌ. مَسائِلَ فيها خِلافٌ فى المذهبِ؛ منها، المَبِيتُ بمِنًى ليْلَةَ عَرَفَةَ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، انَّه سُنَّةٌ. قطَع به ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الجَوْزِىَّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّىُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْح»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يجِبُ. جزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ومنها، الرَّمَلُ والاضْطِباعُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما سُنَّتان، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقالَ فى «عُيُونِ المَسائلِ»: يَجِبان. ونقَل حَنْبَلٌ، إِذا نَسِىَ الرَّمَلَ، فلا شئَ عليه. وقالَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. ومنها، طَوافُ القُدُومِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه سُنَّةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل محمدُ بنُ أبى حَرْبٍ ، هو واجِبٌ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». ومنها، الدَّفْعُ مِن عَرَفَةَ مع الإِمامِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ؛ الطَّوَافُ. وَفِى الْإِحْرَامِ وَالسَّعْى رِوَايَتَانِ. وَوَاجِبَاتُهَا، الْحِلَاقُ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فمَنْ تَرَكَ رُكْنًا، لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ،
وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
سُنَّةٌ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هو اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وعنه، واجِبٌ. وقطَع الخِرَقِىُّ، أنَّ عليه دَمًا بتَرْكِه. أطْلقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ». أرْكانُ العُمْرَةِ؛ الطَّوافُ -بلا نِزاعٍ- وفى الإِحْرَام والسَّعْى رِوايَتان. اعلمْ أنَّ الخِلافَ، هنا، فى السَّعْى والإِحْرامِ، وفى الإِحْرامِ أيضًا مِنَ المِيقَاتِ، كالخِلافِ فى ذلك فى الحَجِّ، على ما تقدَّم، نقْلًا ومَذهَبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: أرْكانُها الإِحْرامُ والطَّوافُ فقط. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الفُصُولِ»: السَّعْىُ فى العُمْرَةِ رُكْنٌ،
بخِلافِ الحَجِّ؛ لأنَّها أحَدُ النُّسُكَيْن، فلا يَتِمُّ إلَّا برُكْنَيْن كالحَجِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وواجِبَاتُها، الحِلاقُ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن. وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على وُجوبِه فى الحَجِّ . على ما تقدَّم، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.