فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٨٦٩المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٦٠ج ٣ ص ٣٦٠

وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ أَوْ صَدَاقِهِنَّ أَوْ سِلَاحِهِمْ أَوْ إِدْخَالِهِمُ الْحَرَمَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن شَرَط) فيها (شَرْطًا فاسِدًا؛ كنَقْضِها متى شاءَ، أو رَدِّ النِّساءِ إليهم، أو صَداقِهِنَّ، أو سِلاحِهِم، أو إدْخالِهم الحَرَمَ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ. وفى العَقْدِ وَجْهان) الشُّروطُ في عَقْدِ الهُدْنَةِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْن؛ صَحِيحٌ، وفاسِدٌ؛ فالفاسِدُ مثلَ أن يَشْتَرِطَ نَقْضَها لمَن شاءَ منهما، فلا يَصحُّ ذلك؛ لأنَّه يُفْضِى إلى ضِدِّ المقْصُودِ منها.

١٠٬٨٩٨

وإن قال: هادَنْتُكم ما شِئْتُم. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه جَعَل الكُفَّارَ مُتَحَكِّمِين على المسلمين.

١٠٬٨٩٩

وإن قال: ما شِئْنا. أو: شاءَ فُلانٌ. أو شَرَط ذلك لنفْسِه دُونَهم، لم يَجُرْ أيضًا. ذَكَرَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَط ذلك في البَيْعِ والنِّكاحِ.

١٠٬٩٠٠

وقال القاضى: يَصِحُّ. وهذا قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صالحَ أهلَ خَيْبَرَ على أن يُقِرَّهم ما أقَرَّهم اللَّهُ تعالى . ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، فلم يَجُزِ اشْتِراطُ نَقْضِه، كسائِرِ العُقُودِ اللَّازِمَةِ، ولم يَكُنْ بينَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وبينَ أهلِ خَيْبَرَ هُدْنَةٌ، فإنَّه فَتَحَها عَنْوَةً، وإنَّما ساقَاهم وقال لهم ذلك، وإنَّما يَدُلُّ ذلك على جوازِ المُساقاةِ، وليس هو بهُدْنَةٍ اتِّفاقًا. وقد وافَقُوا الجماعَةَ في أنَّه لو شَرَط في عَقْدِ الهُدْنَةِ: إنِّى أُقِرُّكم ما أقَرَّكم اللَّهُ.

لم يَصِحَّ، فكيف يَصِحُّ منهم الاحْتِجاجُ به مع الإِجْماعِ على أنَّه لا يَجُوزُ اشْتِراطُه!

١٠٬٩٠١

وكذلك إن شَرَط رَدَّ النِّساءِ المُسْلِماتِ إليهم، أو مُهُورِهِنَّ، أو رَدَّ سِلاحِهم، أو إعْطاءَهم شَيْئًا مِن سِلاحِنا، أو مِن آلةِ الحَرْبِ. أو يَشْتَرِطَ لهم مالًا في مَوْضِعٍ لا يَجُوزُ بذْلُه، أو يَشْتَرطَ رَدَّ الصِّبْيانِ، أو رَدَّ الرِّجالِ مع عدَمِ الحاجَةِ إليه، فهذه كلُّها شُروطٌ فاسِدَةٌ.

١٠٬٩٠٢
١٠٬٩٠٣

ولا يَجُوزُ الوَفاءُ بشئٍ مِن هذه الشُّروطِ، وإنَّما لم يَصِحَّ شَرْطُ رَدِّ النِّساءِ المسلماتِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعَالى:{إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}.

١٠٬٩٠٤

وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ». وتُفارِقُ المرأةُ الرجلَ مِن ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّها لا تَأْمَنُ أن تُزَوَّجَ كافِرًا يَسْتَحِلُّها، أو يُكْرِهُها مَن يَنالُها، وإليه أشارَ اللَّهُ سبحانه بقولِه:{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}. الثانى، أنَّها رُبَّما فُتِنَتْ عن دِينِها؛ لأنَّها أضْعَفُ قَلْبًا، وأقَلُّ مَعْرِفَةً مِن الرجلِ. الثالثُ، أنَّ المرأةَ لا يُمكِنُها الهرَبُ عادةً،

١٠٬٩٠٥

بخِلافِ الرجلِ. ولا يَجُوزُ رَدُّ الصِّبْيانِ العُقَلاءِ إذا جاءُوا مُسْلِمِين؛ لأنَّهم بمَنْزِلَةِ المرأةِ في ضَعْفِ العَقْلِ والمعْرفَةِ، والعَجْزِ عن التَّخَلُّصِ والهَرَبِ.

١٠٬٩٠٦

فأمَّا الطِّفْلُ الذى لا يَصِحُّ إسْلامُه، فيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّه؛ لأنَّه ليس بمُسْلِمٍ. وهل يَفْسُدُ العَقْدُ بالشُّروطِ الفاسِدَةِ؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ في البَيْعِ، إلَّا فيما إذا شُرِط أنَّ لكُلِّ واحِدٍ منهما نَقْضَها متى شاءَ، فيَنْبَغِى أن لا يَصِحَّ العقْدُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ طائِفَةَ الكُفّارِ يَبْنُون على هذا الشَّرْطِ، فلا يَحْصُلُ الأمْنُ منهم، ولا أمْنُهم مِنَّا، فيَفُوتُ مَعْنَى الهُدْنَةِ.

١٠٬٩٠٧

ومتى وَقَع العَقْدُ باطِلًا، فدَخَل بعْضُ الكُفّارِ دارَ الإِسلامِ مُعْتَقِدًا للأمانِ، كان آمِنًا؛ لأنَّه دَخَل بِناءً على العَقْدِ، ويُرَدُّ إلى دارِ الحَرْبِ، ولا يُقَرُّ في دارِ الإِسْلامِ؛ لأنَّ الأمانَ لم يَصِحَّ.

فصل: وإذا عَقَد الهُدْنَةَ مِن غيرِ شَرْطٍ، فجاءَنا منهم إنسانٌ مُسْلِمًا أو بأمانٍ، لم يَجِبْ رَدُّه إليهم، ولم يَجُزْ ذلك، سَواءٌ كان حُرًّا أو عَبْدًا، أو رجلًا أو امْرَأةً.

١٠٬٩٠٨

ولا يجبُ رَدُّ مَهْرِ المَرْأةِ.

١٠٬٩٠٩

وقال أصحابُ الشافعىِّ: إن خَرَج العَبْدُ إلينا [قبلَ إسْلامِه، ثمَّ أسْلَمَ، لم يُرَدَّ إليهم.

١٠٬٩١٠

فإن أسْلَمَ قبلَ خُروجِه، ثمَّ خَرَج إلينا]، لم يَصِرْ حُرًّا؛ لأنَّهم في أمانٍ مِنَّا، والهُدْنَةُ تَمْنَعُ مِن جَوازِ القَهْرِ.

١٠٬٩١١

وقال الشافعىُّ في قولٍ له: إذا جاءتِ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ، وَجَب رَدُّ مَهْرِها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا}. يَعْنِى رَدَّ المَهْرِ إلى زَوْجِها إذا جاء يَطْلُبُها،

١٠٬٩١٢

وإِن جاء غيرُه، لم يُرَدَّ إليه شئٌ. ولَنا، أنَّه مِن غيرِ أهْلِ دارِ الإِسْلامِ، خَرَج إلينا، فلم يَجِبْ رَدُّه، ولا رَدُّ شَئٍ عنه، كالحُرِّ مِن الرِّجالِ، وكالعَبْدِ إذا خَرَج ثمَّ أسْلَمَ. قَوْلُهم: إنَّهم في أمانٍ مِنَّا. قُلْنا: إنَّما أمَّنَّاهم مِمَّن هو في دارِ الإِسْلامِ، الذين هم في قَبْضَةِ الإِمامِ،

١٠٬٩١٣

فأمَّا مَن هو في دارِهم،

١٠٬٩١٤

ومَن ليس في قَبْضَتِه، فلا يُمْنَعُ منه؛ بدليلِ ما لو خَرَج العَبْدُ قبلَ إسْلامِه، ولهذا لمّا قَتَل أبو بَصِيرٍ الرجلَ الذى جاءَ ليَرُدَّه، لم يُنْكِرْه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يَضْمَنْه.

تعليق

ولَمّا انْفَرَدَ هو وأبو جَنْدَلٍ وأصْحابُهما عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، فقَطَعُوا الطَّرِيقَ عليهم، وقَتَلُوا مَن قَتَلُوا منهم، وأخذُوا المالَ، لم يُنْكِرْ ذلك النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يَأْمُرْهم برَدِّ ما أخَذُوه، ولا غَرامَةِ ما أتْلَفُوه. وهذا الذى أسْلَمَ كان في دارِهم وقَبْضَتِهم، وقَهَرَهم على نَفْسِه، فصارَ حُرًّا، كما لو أسْلَمَ بعدَ خُروجِه.

١٠٬٩١٥

وأمَّا المَرْأةُ، فلا يَجِبُ رَدُّ مَهْرِها؛ لأنَّها لم تَأْخُذْ منهم شيئًا،

١٠٬٩١٦

ولو أخَذَتْه كانت قد قَهَرَتْهم عليه في دارِ القَهْرِ،

١٠٬٩١٧

ولو وَجَب عليها عِوَضُه، لوَجَب مَهْرُ المِثْلِ دُونَ المُسَمَّى.

١٠٬٩١٨

وأمَّا الآيةُ، فقد قال قتادَةُ: نُسِخَ رَدُّ المَهْرِ.

١٠٬٩١٩

وقال عَطَاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ: لا يُعْمَلُ بها اليومَ. وعلى أنَّ الآيةَ إنَّما نَزَلَتْ في قَضِيَّةِ الحُدَيْبِيَةِ، حينَ كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَرَط رَدَّ مَن جاءَه مُسْلِمًا، فلمَّا مَنَع اللَّهُ رَدَّ النِّساءِ، وَجَب رَدُّ مُهُورِهِنَّ. وكلامُنا فيما إذا وَقَع الصُّلْحُ مِن غيرِ شَرْطٍ، فليس هو في مَعْنَى ما تَناوَلَه الأمْرُ.

١٠٬٩٢٠

وإن وَقَع الكَلامُ فيما إذا شَرَط رَدَّ النِّساءِ، لم يَصِحَّ أيضًا؛ لأنَّ الشَّرْطَ الذى كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَرَطَه كان صَحِيحًا، وقد نُسِخَ،

١٠٬٩٢١

فإذا شُرِط الآنَ كان باطِلًا،

١٠٬٩٢٢

ولا يَجُوزُ قِياسُه على الصَّحِيحِ والإِلْحاقُ به.

١٤٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ) لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، إِذْ هُوَ عَقْدٌ مُؤَقَّتٌ، فَكَانَ تَعْلِيقُهُ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَاطِلًا كَالْإِجَارَةِ.

٨٬٩٧٤

وَكَذَا إِنْ قَالَ: هَادَنْتُكُمْ مَا شِئْنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ. لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِقَوْلِهِ «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّتَهُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ، وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ. وَأَخَذَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " مِنْ قَوْلِهِ «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» جَوَازَ إِجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ، وَقَدْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ (أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ) الْمُسْلِمَاتِ (إِلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ» ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا، وَلَا يُمْكِنَهَا أَنْ تَغْزُوَ،

٨٬٩٧٥

وَكَذَا شَرْطُ رَدِّ صَبِيٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهَا فِي ضَعْفِ الْعَقْلِ، وَالْعَجْزِ عَنِ التَّخَلُّصِ وَالْهَرَبِ

٨٬٩٧٦

بِخِلَافِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ، فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّنَا (أَوْ صَدَاقِهِنَّ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ، وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّ الْمَهْرَ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ، وَكَانَ شَرْطًا صَحِيحًا، ثُمَّ نُسِخَ فَوَجَبَ رَدُّ الْبَدَلِ لِصِحَّةِ الشَّرْطِ

٨٬٩٧٧

بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ بَعْدَهُ؛ فَإِنَّ رَدَّ النِّسَاءِ نُسِخَ فَلَمْ يَبْقَ صَحِيحًا، وَنَصَرَ فِي " الْمُبْهِجِ " الْأُولَى كَمَا لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ.

٨٬٩٧٨

وَفِي لُزُومِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَهَا رَدُّ مَهْرِهَا الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا زَوْجٌ كَافِرٌ إِلَيْهِ رِوَايَتَانِ. وَقَدَّمَ فِي " الِانْتِصَارِ " رَدَّ الْمَهْرِ مُطْلَقًا إِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ ادَّعَى نَسْخَهُ؛

٨٬٩٧٩

وَإِنْ نَصَّ أَحْمَدُ لَا يَرُدُّهُ (أَوْ) رَدِّ (سِلَاحِهِمْ)

٨٬٩٨٠

وَكَذَا إِعْطَاؤُهُمْ شَيْئًا مِنْ سِلَاحِنَا أَوْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ (أَوْ إِدْخَالِهِمُ الْحَرَمَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (بَطَلَ الشَّرْطُ) فِي الْكُلِّ. (وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ) مَبْنِيَّانِ عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ، لَكِنْ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِذَا شَرَطَ أَنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَقْضُهَا مَتَى شَاءَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ طَائِفَةَ الْكُفَّارِ يَبْنُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، فَلَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنَ الْجِهَتَيْنِ، فَيَفُوتُ مَعْنَى الْهُدْنَةِ.

[الشُّرُوطُ الصَّحِيحَةُ فِي الْهُدْنَةِ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ شرَط شَرْطًا فاسِدًا؛ كنَقْضِها متى شاءَ، أو رَدِّ النِّساءِ إليهم، أو صَداقِهِنَّ، أو سِلاحِهم، أو إدْخالِهمُ الحَرَمَ، بطَل الشَّرْطُ. إذا شرَط فى المُهادَنَةِ نقْضَها متى شاءَ، أو رَدَّ النِّساءِ إليهم، أو سِلاحِهم، أو إدْخالَهم الحَرَمَ، بطَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

الشَّرْطُ، قوْلًا واحدًا. وكذا لو شرَط رَدَّ صَبِىٍّ إليهم.

١٦٬١٢٨

قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: مُمَيِّزٍ. وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه يجوزُ رَدُّ الطِّفْلِ دُونَ المُمَيِّزِ.

١٦٬١٢٩

وقيل: وجزَم غيرُهم بذلك. وأمَّا إذا شرَط رَدَّ مُهُورِهِنَّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ الشَّرْطِ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. قال فى «الفُروعِ»: فشَرْطٌ فاسِدٌ على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: فى الأظْهَرِ.

١٦٬١٣٠

وعنه، لا يَبْطُلُ. وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،

١٦٬١٣١

و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنْ شرَط نقْضَها متى شاءَ، أو كذا أو كذا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو رَدَّ مَهْرِها فى رِوايَةٍ، بطَل الشَّرْطُ. وذكَر فى «المُبْهِجِ» رِوايَةً برَدِّ مَهْرِ مَن شرَط رَدَّها مُسْلِمَةً، ونصَر أنَّه لا يَلْزَمُ ذلك، كما لو لم يَشْرُطْ. ذكَرَه فى آخِرِ الجِهادِ، فى فَصْلِ أرْضِ العَنْوَةِ والصُّلْحِ.

١٦٬١٣٢

وأمَّا العَقْدُ -حيثُ قُلْنا: يَبْطُلُ الشَّرْطُ- ففى بُطْلانِه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قال فى «الهِدايَةِ»، و «الحاوِى»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم: بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ فى البَيْعِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إلَّا فيما إذا شرَط نقْضَها متى شاءَ، فيَنْبَغِى أنْ لا يصِحَّ العَقْدُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوْلًا واحدًا. وظاهِرُ «الوَجيزِ» صِحَّةُ العَقْدِ.

١٦٬١٣٣

فائدة: لو دخَل ناسٌ مِنَ الكُفَّارِ فى عَقْدٍ باطِلٍ دارَ الإِسْلامِ مُعْتَقِدين الأمانَ،

١٦٬١٣٤

وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنَ الرِّجَالِ مُسْلِمًا، جَازَ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذَهُ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقِتَالِهِمْ وَالْفِرَارِ مِنْهُمْ.

كانُوا آمِنِين، ويُرَدُّون إلى دارِ الحَرْبِ، ولا يُقَرُّون فى دارِ الإِسْلامِ. قالَه الأصحابُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٨٦٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.