فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن صالحَه على (١) أن يُجْرِيَ على أرْضِه أو سَطْحِه ماءً مَعْلُومًا، صَحَّ) إذا صالح رجُلًا على مَوْضِعِ قَناةٍ مِن أرْضِه يُجْرِي فيها ماءً، وبَيَنّا مَوْضِعَها وعَرْضَها وطُولَها، جاز؛ لأنَّ ذلك بَيعٌ لمَوْضِع مِن أرْضِه، فلا حاجَةَ إلى بَيانِ عُمْقِه؛ لأنَّه إذا مَلَك المَوْضِعَ كان له إلى تُخُومِه ، فله أن يَتْرُكَ فيه ما شاء.

١٤٬٨٤٢

وإن صالحَه على إجْراءِ الماء في ساقِيَةٍ مِن أرْضِ رَبِّ الأرْضِ، مع بَقاءِ مِلْكِه عليها، فهو إجارَةٌ للأرْضِ، يُشْتَرَطُ له تَقْدِيرُ المُدَّةِ.

١٤٬٨٤٣

فإن كانتِ الأرْضُ في يَدِ رجلٍ بإجارَةٍ، جاز له أن يُصالِحَ رجلًا على إجْراءِ الماءِ فيها في ساقِيَةٍ مَحْفورَةٍ مُدَّةً لا تُجاوزُ مُدَّةَ الاجارَةِ.

١٤٬٨٤٤

وإن لم تَكُنِ السّاقِيَةُ مَحْفُورَةً، لم يَجُزْ أن يُصالِحَه على ذلك؛ لأنَّه لا يجُوزُ إحْداثُ ساقِيَةٍ في أرْض في يَدِه بإجارَةٍ.

١٤٬٨٤٥

فإن كانتِ الأرْضُ في يَدِه وَقْفًا عليه، فقال القاضي: هو كالمُستَأجِرِ ، له أن يُصالِحَ على إجْراءِ الماءِ في ساقِيَة [مَحْفورَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وليس له أن يَحْفِرَ فيها ساقِيَةً] ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُها، إنَّما يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَها، كالأرْضِ المُسْتَأجَرَةِ. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشافعيِّ. قال شيخُنا : والأوْلَى أَنه يَجُوز له حَفْرُ السّاقِيَةِ؛ لأن الأرْضَ له، وله التَّصَرُّفُ فيها كَيفَما شاء، ما لم يَنْقُل المِلْكَ فيها إلى غيرِه،

١٤٬٨٤٦

بخِلافِ المُسْتَأجِرِ، فإنَّه إنَّما يَتَصَرَّفُ فيها بما أُذِن له فيه، فكان المَوْقُوفُ عليه بمَنْزِلَةِ المُسْتَأجِرِ إذا أُذِن له في الحَفْرِ.

١٤٬٨٤٧

فإن مات المَوْقُوفُ عليه في أثْناءِ المُدَّةِ، فهل لِمَن انْتَقَلَ إليه فَسْخُ الصُّلْحِ فيما بَقِيَ مِن المُدَّةِ؟ على وَجْهَينِ، بِناءً علِى ما إذا آجَرَه مُدَّةً، فمات في أثْنائِها .

١٤٬٨٤٨

فإن قُلْنا: له فَسْخُ الصُّلْحِ. ففسَخَه، رَجَع المُصالِحُ على وَرَثَةِ الذي صالحَه بقِسْطِ ما بَقِيَ مِن المُدَّةِ.

١٤٬٨٤٩

وإن قُلْنا: ليس له الفَسْخُ. رَجَع مَن انْتَقَلَ إليه الوَقْفُ على الوَرَثَةِ.

١٤٬٨٥٠

فصل: فإن صالحَ رجلًا على إجْراءِ ماءِ سَطْحِه مِن المَطَرِ على سَطْحِه، [أو في أرْضِه عن سَطْحِه]، أو في أرْضِه عن أرْضِه، جاز، إذا كان ما يَجْرِي ماؤه مَعْلُومًا؛

١٤٬٨٥١

إمّا بالمُشاهَدَةِ، وإمّا بمَعْرِفَةِ المساحَةِ؛ لأن الماءَ يَخْتَلِفُ بصِغَرِ السَّطْحِ وكِبَرِه، ولا يُمْكِنُ ضَبْطُه. بغيرِ ذلك.

١٤٬٨٥٢

ويُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ المَوْضِعِ الذي يَجْرِي منه الماءُ إلى السَّطْحِ؛ لأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ. ولا يَفْتَقِرُ إلى ذِكْرِ مُدَّةٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلى ذلك،

١٤٬٨٥٣

ويَجُوزُ العَقْدُ على المَنْفعَةِ في مَوْضِعِ الحاجَةِ غيرَ مُقَدَّرٍ بمُدَّةٍ، كما في النِّكاحِ. ولا يَمْلِكُ صاحِبُ الماءِ مَجْراه؛ لأنَّ هذا لا يَسْتَوْفِي به مَنافِعَ المَجْرَى دائِمًا, ولا في أكثَرِ المُدَّةِ،

١٤٬٨٥٤

بخِلافِ السّاقِيَةِ. ويَخْتَلِفَانِ أيضًا في أنَّ الماءَ الذي في السّاقِيَةِ لا يَحْتاجُ إلى ما يُقَدَّرُ به؛ لأنَّ تَقْدِيرَ ذلك حَصَل بتَقْدِيرِ السّاقِيَةِ، فإنَّه لا يَمْلِكُ أن يُجْرِيَ فيها أكثَرَ مِن مائِها ، والماءُ الذي على السَّطْحِ يَفْتَقِرُ إلى مَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ؛ لأنَّه يَجْرِي منه القَلِيلُ والكَثِيرُ.

١٤٬٨٥٥

فإن كان السَّطْحُ الذي يَجْرِي عليه الماءُ مُسْتَأجَرًا، أو عارِيَّةً، لم يَجُزْ أن يُصالِحَ على إجْراءِ الماءِ عليه؛ لأنَّه يَتَضَرَّرُ بذلك، ولم يُؤذَنْ له فيه، فلم يَكنْ له أن يَتَصَرَّفَ به،

١٤٬٨٥٦

بخِلافِ الماءِ في الساقِيَةِ المَحْفُورَةِ،

١٤٬٨٥٧

فإنَّ الأرْضَ لا تَتَضَرَّرُ به.

١٤٬٨٥٨

وإن كان ماءُ السَّطْحِ يَجْرِي على أرْض، احْتَمَلَ أن لا يَجُوزَ له الصُّلْحُ على ذلك؛ لأنَّه إنِ احْتاجَ إلى حَفْرٍ, لم يَجُزْ له أن يَحْفِرَ في أرْضِ غيرِه، ولأنَّه يَجْعَلُ لغيرِ صاحِبِ الأرْضِ رَسْمًا، فرُبَّما ادَّعَى اسْتِحْقاقَ ذلك على صاحِبِها. واحْتَمَلَ الجَوازَ إذا لم يَحْتَجْ إلى حَفْرٍ، ولم يَكنْ فيه مَضَرَّةٌ؛ لأنَّه بمَنْزِلةِ إجْراءِ الماءِ في ساقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ.

١٤٬٨٥٩

ولا يَجُوزُ إلَّا مُدَّةً لا تَزِيدُ على مُدَّةِ الإِجارَةِ، كما قُلْنا في إجْراءِ الماءِ في الساقِيَةِ. والله أعلمُ.

١٤٬٨٦٠

فصل: وإذا أراد أن يُجْرِيَ ماءً في أرْضِ غيرِه لغيرِ ضَرورَةٍ، لم يَجزْ إلَّا بإذْنِه،

١٤٬٨٦١

وإن كان لضَرورَةٍ، مثلَ أن يكونَ له أرْضٌ للزِّراعةِ، لها ماءٌ لا طَرِيقَ له إلَّا أرضُ جارِه، فهل له ذلك؟ على رِوايَتَين؛ إحْداهما، لا يَجوز؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ في أرْضِ غيرِه بغيرِ إذْنِه فلم يَجزْ، كما لو لم تَدْعُ إليه ضَرُورة، ولأنَّ مثلَ هذه الحاجَةِ لا تبِيحُ مال غيرِه، بدَلِيلِ أنَّه لا يُباحُ له الزَّرْعُ في أرْضِ غيرِه، ولا البِناءُ فيها, ولا الانْتِفاعُ بشيءٍ مِن مَنافِعِها المُحَرَّمَةِ عليه بمثلِ هذه الحاجَةِ.

والأخْرى، يَجُوز؛ لِما رُوِيَ أنّ الضَّحاكَ بنَ خَلِيفَةَ ساق خليجًا مِن العُرَيضِ ، فأراد أن يَمُرَّ به في أرْضِ محمدِ بنِ مَسْلَمَةَ، فأبَى، فقال له الضَّحّاك: لِمَ تَمْنَعُنِي وهو مَنْفَعَة لك، تَشْرَبُه أوَّلًا وآخِرًا, ولا يَضُرُّك؟ فأبَى محمد، فكَلَّمَ فيه الضَّحّاك عُمَرَ، فدَعا عمَر محمدَ بنَ مَسْلَمَةَ وأمَرَه أن يُخَلِّيَ سَبِيلَه، فقال محمدٌ: لا واللهِ. فقال له عُمَرُ: لِمَ تَمْنَعُ أخاك ما يَنْفَعُه وهو لك نافِعٌ، تَشرَبُه أوَّلًا وآخِرًا؟ فقال محمد: لا واللهِ.

فقال عُمَرُ: واللهِ لَيَمُرَّنَّ به ولو على بَطْنِك. فأمَرَه عُمَرُ أن يَمُر به، ففَعَلَ. رَواهُ مالِكٌ في «مُوَطَّأه»، وسعيدٌ في «سُنَنِه». والأوَّل أقْيَسُ، وقولُ عُمَرَ يُخالِفه قولُ محمدِ بنِ مَسْلَمَةَ، وهو مُوافِقٌ للأصُولِ، فكان أوْلَى.

١٤٬٨٦٢

فصل: وإن صالحَ رجلًا على أن يَسْقِيَ أرْضَه مِن نَهْرِ الرجلِ يَوْمًا أو يوْمين، أو مِن عَينه، وقَدَّرَه بشيءٍ يُعْلَمُ به، لم يَجُزْ. ذَكَرَه القاضي؛ لأنَّ الماءَ ليس بمَمْلُوكٍ،

١٤٬٨٦٣

ولا يَجُوزُ بَيعُه، فلا يَجُوزُ الصُّلْحُ عليه، ولأنَّه مَجْهُولٌ.

١٤٬٨٦٤

قال: وإن صالحَه على سَهْم مِن العَينِ أو النَّهْرِ كالثُّلُثِ أو الرُّبْعِ، جاز، وكان بَيعًا للقَرارِ، والماءُ تابعٌ له. ويَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ الصُّلْحُ على السَّقْي مِن نهْرِه، وقَناتِه؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلى ذلك، والماءُ ممّا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه في الجُمْلَةِ، بدَلِيلِ ما لو أخَذَه في قِرْبَتِه، والصُّلْحُ يَجُوزُ على ما لا يجوزُ بَيعُه؛ بدَلِيلِ الصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ، والصُّلْحِ على المَجْهُولِ. ١٨٨٤ - مسألة: (ويجوزُ أن يَشْتَرِيَ مَمَرًا في دارٍ، من مَوْضِعًا في حائِطِه يَفْتَحُه بابًا، وبُقْعة يَحْفِرُها بِئْرًا) لأنَّ هذه الأماكنَ يَجُوزُ بَيعُها وإجارَتُها، فجاز الاعْتِياضُ عنها بالصُّلْحِ ، كالدُّورِ.

١٨٨٥ - مسألة: (و) أن يَشْتَرِيَ (عُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عليه بُنْيانًا مَوْصُوفًا) إذا كان البَيتُ مَبْنِيًّا؛ لِما ذَكَرْناه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ عَلَى أَرْضِهِ، أَوْ سَطْحِهِ مَاءً مَعْلُومًا، صَحَّ) ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ وَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ، لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ ضَرَرُهُ بِكَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ

١٠٬٩٩٣

إِمَّا بِمُشَاهَدَةٍ، وَإِمَّا بِمَعْرِفَةِ مِسَاحَتِهِ فَيُقَدَّرُ فِي الْأَرْضِ بِالْفَدَّانِ،

١٠٬٩٩٤

وَفِي السَّطْحِ صِغَرِهِ، أَوْ كِبَرِهِ

١٠٬٩٩٥

وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى السَّطْحِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ،

١٠٬٩٩٦

فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ فَإِجَارَةٌ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ، وَلَا يُعْتَبَرُ بَيَانُ عُمْقِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الْمَوْضِعَ كَانَ لَهُ إِلَى تُخُومِهِ، وَلَا تَعْيِينُ الْمُدَّةِ، إِذِ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ جَائِزٌ كَالنِّكَاحِ،

١٠٬٩٩٧

وَفِي " الْقَوَاعِدِ " لَيْسَ بِإِجَارَةٍ مَحْضَةٍ لِعَدَمِ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْبَيْعِ. وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ سَاقِيَةً فِي وَقْفٍ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا كَالْمُؤَجَّرَةِ، وَجَوَّزَهُ فِي " الْمُغْنِي "، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَنْقُلِ الْمِلْكَ، فَدَلَّ أَنَّ الْبَابَ، وَالْخَوْخَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا يَجُوزُ فِي مُؤَجَّرَةٍ،

١٠٬٩٩٨

وَفِي مَوْقُوفَةٍ الْخِلَافُ، أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا.

١٠٬٩٩٩

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ وَإِذْنُ الْحَاكِمِ، بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ.

١١٬٠٠٠

تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ إِجْرَاءُ مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنِهِ لِتَضَرُّرِهِ، أَوْ أَرْضِهِ وَكَزَرْعِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ،

١١٬٠٠١

وَعَنْهُ: لَا لِقَوْلِ عُمَرَ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ، لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ، وَقَوْلُ عُمَرَ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَعَلَى الثَّانِيَةِ تُعْتَبَرُ الضَّرُورَةُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ ".

١١٬٠٠٢

وَقِيلَ: مَعَ الْحَاجَةِ، وَلَوْ مَعَ حَفْرٍ. وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ إِذَا أَسَاحَ عَيْنًا تَحْتَ أَرْضٍ، فَانْتَهَى حَفْرُهُ إِلَى أَرْضٍ لِرَجُلٍ، أَوْ دَارٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ ولا بطنها إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ، وَفِيهِ حَدِيثُ الْخَشَبَةِ.

١١٬٠٠٣

(وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا فِي دَارٍ وَمَوْضِعًا في حائط يَفْتَحُهُ بَابًا وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا) ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا فَجَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا بِالصُّلْحِ كَالدَّرْبِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالدَّارِ، بَلِ الْأَمْلَاكُ كُلُّهَا كَذَلِكَ،

١١٬٠٠٤

وَلَوْ غَبَّرَ مَمَرًّا فِي مِلْكِهِ لَكَانَ أَوْلَى

١١٬٠٠٥

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا (وَ) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ (عُلُوَّ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا) ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْأَرْضِ وَمَعْنَى " مَوْصُوفًا " أَيْ: مَعْلُومًا،

١١٬٠٠٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ.

١١٬٠٠٧

قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْوَقْفِ مَا يَضُرُّ بِهِ اتِّفَاقًا،

١١٬٠٠٨

وَكَذَا إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ

الإنصافالمرداوي

وإن صالحَه بمنْفَعةٍ، كسُكْنَى دارٍ، فهو إجارَة، تَبْطُلُ بتَلَفِ الدارِ، كسائِرِ الإجاراتِ. قاله الأصحابُ. وذكَر صاحِبُ «التعْلِيقِ»، و «المُحَرَّرِ»، لو صالحَ الورَثَةُ مَن وَصّى له بخِدْمَة أو سُكْنَى، أو حَمْلِ أمَةٍ، بدَراهِمَ مُسَماةٍ، جازَ، لا بَيعًا.

قوله : وإنْ صالحَتِ المَرْأةُ بتَزْويجِ نَفْسِها، صَحَّ،

١٩٬٨٧٣

فإنْ كانَ الصُّلْحُ عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَيبٍ في مَبِيعِها، فبانَ أنَّه ليس بعَيبٍ، رَجَعَتْ بأرْشِه لا بمَهْرِها. وهكذا رأيتُ في نُسْخَةٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ، والمُصَنِّفُ مُمْسِكٌ للأصْلِ، وعليها خَطُّه.

١٩٬٨٧٤

وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.

١٩٬٨٧٥

قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: فبانَ صَحِيحًا.

١٩٬٨٧٦

وفي «مُنَوِّرِ الآدَمِيِّ»، و «مُنْتخَبِه»: فبانَ أنْ لا عَيبَ.

١٩٬٨٧٧

وفي «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فبانَ بخِلافِه. وعليها شرَح الشارِحُ. فمَفْهومُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لو كانَ به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال عندَ المُشْتَرِي، أنَّه لا يرْجِعُ بالأرْشِ. قال ابنُ نَصْرِ الله، في «حَواشِي الوَجيزِ»: بلا خِلافٍ. ووُجِدَ في نُسَخ: فزال، أي العَيبُ.

١٩٬٨٧٨

وكذا في «الكافِي»، و «الوَجيزٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. فظاهِرُ كلام هؤلاء، أنَّه إنْ كان به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال، كالحُمى مثَلًا، والمرَضِ، ونحوهما. لكِنْ أَوَّلَه ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»،

١٩٬٨٧٩

وقال: معْنَى زال، تبَين. وذكَر أنه لمَصْلَحَةِ مَن أذِنَ له في إصْلاحه، كالنسْخَةِ الأولى.

١٩٬٨٨٠

ومَثَّله بما إذا كان المَبِيعُ أمَةً ظنها حامِلا لانْتِفاخِ بَطنها، ثم زال.

١٩٬٨٨١

وقال: صرح به أبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ». ثم قال: فعلى هذا، إنْ كان مَوْجودًا، أي العَيبُ، عندَ العَقْدِ، ثم زال، كمَبِيعِ طير مَرِيضًا، فتَعافَى، لا شيءَ لها. وزَوالُ العَيب بعدَ ثُبوتِه حال العَقْدِ، لا يُوجبُ بُطْلانَ الأرْشِ. لكِن تأويلَه مُخالِفٌ لظاهِرِ اللَّفْظِ. وهو مُخالِفٌ لما صرّح به في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «النظْمِ»، فإنهم ذكَرُوا الصورَتَين، . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجعَلُوا حُكْمَهما واحِدًا. إذا تحَقَّقَ ذلك، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، إذا تَبَينَ أنه ليس بعَيب؛ فهذه لا نِزاعَ فيها في ردِّ الأرْشِ. الثَّانيةُ، إذا كان العَيبُ مَوجودًا، ثم زال، فهذه محَل الكَلامِ والخِلافِ. فحكَى في «الرِّعايتَين» فيها وَجْهَين، وزادَ في «الكُبْرَى» قولًا ثالِثًا؛ أحدُها، أنَّه حيثُ زال، يرُدُّ الأرْشَ. وهو الذي قطَع به في «المُذْهَبِ»، و «الحاويَيْن». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وهو ظاهِرُ قوْلِه في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فزال.

والقَوْلُ الثَّاني، أنَّ الأرْشَ قدِ اسْتقَرَّ لمَن أخَذَه،

١٩٬٨٨٢

ولو زال العَيبُ، ولا يَلْزَمُه ردُّه. وهذا ظاهِرُ ما في «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، في نسْخَةٍ، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فتَبَين أنَّه ليس بعَيبٍ. اخْتارَه ابنُ مُنَجّى.

١٩٬٨٨٣

وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ: لا خِلافَ فيه. وكأنه ما اطَّلَعَ على كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». ولنا قَوْل ثالث في المَسْألةِ، اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ في «الكُبْرَى»،

١٩٬٨٨٤

فقال: قلتُ: إنْ زال العَيبُ، والعَقْدُ جائر، أخَذَه، وإلا فلا. انتهى.

١٩٬٨٨٥

قلتُ: وهو أقْرَبُ مِنَ القَوْلَين؛ ويُزادُ: إذا زال سَرِيعًا عُرْفًا. والله أعلمُ. وبعدَه القَوْلُ بعَدَمِ الرَّدِّ. والقَوْلُ بالرَّدِّ مُطْلَقًا، إذا زال العَيبُ، بعيدٌ؛ إذْ لا بدَّ مِن حَدٍّ يُرَدُّ فيه، ثم وَجَدْتُه في «النَّظْمِ» قال: إذا زال سَرِيعًا. فحَمِدْتُ الله على مُوافَقَةِ ذلك .

١٩٬٨٨٦

وإنْ صَالحَ عَمَّا في الذِّمَّةِ بِشيْءٍ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَجُزِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لأنَّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬٨٨٧

وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهولِ بِمَعْلومٍ، إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يمْكِن مَعْرِفته لِلْحَاجَةِ.

وإنْ صالحَه على أنْ يُجْرِيَ على أرْضِه أو سَطْحِه ماءً مَعْلُومًا، صَحَّ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ إذا صالحَه بعِوَض؛

١٩٬٩٤٤

فإنْ كان مع بَقاءِ مِلْكِه، فهي إجارَةٌ، وإلَّا بَيعٌ.

١٩٬٩٤٥

وإنْ صالحَه على مَوْضِعِ قَناةٍ مِن أرْضِه يُجْرِي فيها ماءً، وبيَّنا مَوْضِعَها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعَرْضَها وطُولَها، جازَ، ولا حاجَةَ إلى بَيانِ عُمْقِه ، ويُعْلَمُ قَدْرُ الماءِ بتَقْدِيرِ السَّاقِيَةِ، وماءِ مطَرٍ، برُؤيَةِ ما يزُولُ عنه الماءُ ومِساحَتِه، ويُعْتَبرُ فيه تقْدِيرُ ما يَجْرِي فيه الماءُ، لا قَدْرُ المُدَّةِ للحاجَةِ كالنِّكاحِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأولَى، إذا أرادَ أنْ يُجْرِيَ ماءً في أرْضِ غيرِه مِن غيرِ ضَرَرٍ عليه، ولا على أرْضِه، لم يَجُزْ له ذلك إلا بإذْنِ رَبِّها، إنْ لم تكُنْ حاجَة ولا ضَرُورَة، بلا نِزاعٍ،

١٩٬٩٤٦

وإنْ كان مَضْرُورًا إلى ذلك، لم يَجُزْ أيضًا إلَّا بإذْنِه. على الصحيح مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأوْلَى. وقدَّمه في «الفُروعِ».

١٩٬٩٤٧

وعنه، يجوزُ، ولو مع حَفْر. اخْتارَه الشَيخُ تَقِي الدينِ وصاحِبُ «الفائقِ». وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعلى الروايَةِ الثَّانيةِ، لا يجوزُ فِعْلُ ذلك إلَّا للضَّرُورَةِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ». وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

«الفائقِ». وقيل: يجوزُ للحاجَةِ. وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ »، إنَّما حَكَوا الرِّوايتَين في الحاجَةِ. وأطْلَقَ القَوْلَين في «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما ابنُ عَقِيل في حَفْرِ بِئْرٍ، أو إجْراءِ نَهْر أو قَناةٍ. نقَل أبو الصَّقْرِ، إذا أساحَ عَينًا تحتَ أرْض، فانْتَهَى حَفْرُه إلى أرْض لرَجُل أو دارٍ، فليس له مَنْعُه مِن ظَهْرِ الأرْضِ ولا بَطها، إذا لم يَكُنْ عليه مَضَرَّة. الثَّانيةُ، لو كانتِ الأرْضُ في يَدِه بإجارَةٍ، جازَ للمُسْتَأجِرِ أنْ يُصالِحَ على إجْراءِ الماءِ فيها في ساقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ، مُدَّةً .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا تُجاوزُ مُدَّةَ الإجارَةِ. وإنْ لم تَكُنِ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً، لم تَجُزِ المُصالحَةُ على ذلك.

١٩٬٩٤٨

وكذا حُكْمُ المُسْتَعِيرِ. ولا يصِح منهما الصلْحُ على إجْراءِ ماءِ المَطَرِ على سَطْح. وفيه على أرْض، بلا ضَرَرٍ، احْتِمالان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الحاوي الكَبِيرِ».

١٩٬٩٤٩

قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجَوازِ. ثم رأيتُ ابنَ رَزِين في «شَرْحِه» قدَّمه.

١٩٬٩٥٠

وإنْ كانتِ الأرْضُ التي في يَدِه وَقْفًا، فقال القاضي، وابنُ عَقِيل: هو كالمُسْتَأجِرِ . وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».

١٩٬٩٥١

وقال المُصَنفُ: يجوزُ له حَفْرُ السَّاقِيَةِ ؛ لأنَّ الأرْضَ له، وله التصَرُّفُ فيها كيف شاءَ، ما لم ينْقُلِ المِلْكَ فيها إلى غيرِه،

١٩٬٩٥٢

بخِلافِ المُسْتَأجِرِ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ البابَ، والخَوْخةَ، والكُوةَ، ونحوَ ذلك، لا يجوزُ فِعْلُه في دارٍ مُؤجَرَةٍ،

١٩٬٩٥٣

وفي مَوْقُوفَةٍ الخِلافُ، [أو يجوزُ] قوْلًا واحدًا. وهو أوْلَى؛ لأن تَعْلِيلَ الشَّيخِ -يعْنِي به المُصَنفَ- لو لم يَكُنْ مُسلَّمًا لم يُفِدْ،

١٩٬٩٥٤

وظاهِرُه لا تُعْتَبرُ المَصْلَحَةُ وإذْنُ الحاكِمِ، بل عدَمُ الضرَرِ،

١٩٬٩٥٥

وأنَّ إذنه يُعْتَبرُ لدفْعِ الخِلافِ. ويأتِي كلامُ ابنِ عَقِيل في الوَقْفِ، وفيه أذنه فيه لمَصْلَحَةِ المأذُونِ المُمْتازِ بأمْرٍ شَرْعِيٍّ، فلمَصْلَحةِ المَوْقوفِ أو المَوْقوفِ عليه أوْلَى. وهو مَعْنَى نَصِّه في تجْدِيدِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لمَصْلَحَةٍ . وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن أكثرِ الفُقَهاءِ في تَغْيِيرِ صِفَاتِ الوَقْفِ لمَصْلَحَةٍ كالحاكُورةِ، وعَمِلَه حُكامُ الشَّامِ، حتى صاحِبُ «الشرْحِ»، في الجامِعِ المُظَفرِيِّ. وقد زادَ عمرُ وعثمانُ، رَضِيَ الله عنهما، في مَسْجِدِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، وغيَّرا بِناءَه، ثم عمرُ بنُ عَبْدِ العِزيزِ وزادَ فيه أبْوابًا، ثم المَهْدِيُّ، ثم المَأمُونُ. الثالثةُ، لو صالحَ رَجُلًا على أنْ يَسْقِيَ أرْضَه مِن نَهْرِ الرجُلِ يَوْمًا أو يَوْمَين، أو مِن عَينه، وقدَّرَه بشيء يُعْلَمُ به، لم يَجُزْ.

على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأن الماءَ ليس بمَمْلُوكٍ،

١٩٬٩٥٦

ولا يجوزُ بَيعُه، فلا يجوزُ الصُّلْحُ عليه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ».

١٩٬٩٥٧

وقيل: يجوزُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ومالا إليه.

١٩٬٩٥٨

قلتُ: وهو الصوابُ، وعَمَلُ النَّاسِ عليه قدِيمًا

١٩٬٩٥٩

وَيَجُوزُ أنْ يَشتَرِيَ مَمَرًّا في دَارٍ، وَمَوْضِعًا في حَائِطِهِ يَفْتَحُهُ بَابًا، وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا، وَعُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عَلَيهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا.

١٩٬٩٦٠

فَإِنْ كَانَ الْبَيتُ غَيرَ مَبْنِيٍّ، لَمْ يَجُزْ في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.

١٩٬٩٦١

وَفِي الْآخَرِ، يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْعُلْوُ وَالسُّفْلُ.

وحَدِيثًا. الرابعةُ، إذا صالحَه على سَهْم مِنَ العَينِ، أو النَّهْرِ؛ كالثُّلُثِ، والرُّبْعِ، ونحوهما، جازَ، وكان بَيعًا للقَرارِ، والماءُ تابعٌ له. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن صالحه على أن يُجري على أرضه أو سطحه ماء معلوماً صح. ويجوز أن يشتري ممراً في دار وموضعاً في حائط (١) يفتحه باباً، وبقعة يحفرها بئراً، وعلو بيت يبني عليه بنياناً موصوفاً.

٧٬٠٣٨

فإن كان البيت غير مبني لم يجز في أحد الوجهين،

٧٬٠٣٩

وفي الآخر يجوز إذا وصف العلو والسفل).

٧٬٠٤٠

أما كون الصلح على إجراء ماء معلوم على أرض أو سطح يصح؛ فلأن الحاجة داعية إليه. واشترط المصنف رحمه الله كون الماء معلوماً؛ لأن الماء يختلف بكثرته وقلته. وطريق العلم في الماء على الأرض تقديره بالإصبع أو العيدان أو نحو ذلك،

٧٬٠٤١

وفي ماء السطح بمعرفة السطح.

٧٬٠٤٢

ويشترط في إجرائه على الأرض إذا شرط إجراءه في قناة تبيين موضعها وطولها وعرضها؛ لأنه بيع لموضع من أرضه. ولا حاجة إلى بيان عمقها؛ لأن قراره للمشتري.

٧٬٠٤٣

وإن شرط أن الأرض لربها كان إجارة تفتقر إلى معرفة عمقها ومدتها كإجارتها للزرع.

٧٬٠٤٤

ولا يشترط في إجراء الماء على السطح ذكر المدة؛ لأن هذا لا يستوفى به منافع السطح

٧٬٠٤٥

بخلاف القناة.

وأما كون شراء الممر من دار يجوز؛ فلأنه حق أعطي حكم العين بدليل جواز تملكه ابتداء بدون ملك العين

٧٬٠٤٦

بخلاف تملك المنفعة المباحة فإنه لا يتصور بذل ملك العين. ودليل تملك الممر ابتداء دون ملك العين أن شخصاً لو أحيا أرضاً ميتة ثم أحيا غيره الأرض التي تليها كان له حق المرور في تلك الأرض وإن لم يملك رقبتها.

٧٬٠٤٧

وأما كون شراء موضع في حائط يفتحه باباً وبقعة يحفرها بئراً يجوز؛ فلأنه شراء لبعض ما يملكه البائع فصح كما لو باعه نصف حائطه أو نصف أرضه.

٧٬٠٤٨

وأما كون بيع علو بيت يبني عليه بنياناً موصوفاً يجوز؛ فلأنه ملك البائع فجاز بيعه كالأرض. واشترط المصنف رحمه الله في صحة ذلك كون البنيان موصوفاً ليكون معلوماً.

٧٬٠٤٩

وأما كون بيع ذلك لا يجوز إذا كان البيت غير مبني في وجهٍ؛ فلأن المبيع العلو ولا وجود له قبل وجود السفل فوجب أن لا يجوز بيعه كالمعدوم.

٧٬٠٥٠

وأما كونه يجوز في وجهٍ؛ فلأنه موصوف أشبه ما إذا كان السفل مبنياً. واشترط المصنف رحمه الله في الجواز وصف السفل والعلو؛ لأن المبيع لا يكون معلوماً إلا بذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.