فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم بمَن له رَهْنٌ، فيُخَصُّ بثَمَنِه) يُباعُ الرَّهْنُ ويَخْتَصُّ المُرْتَهِنُ بثَمَنِه، إن كان ثَمَنُه بقَدْرِ دَينِه أو أقَلَّ منه، سَواءٌ كان المُفْلِسُ حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّ حَقَّه مُتَعَلِّقٌ بعَينِ الرَّهْنِ وذِمَّةِ الرَّاهِنِ معًا، وسائِرُهم يَتَعَلَّقُ حَقُّه بالذِّمَّةِ دُونَ العَينِ، فكان حَقُّه أقْوَى. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأْي.

١٥٬٣٥٢

فإن كان في ثَمَنِ الرَّهْنِ فَضْلٌ عن دَينِ المُرْتَهِنِ، أُعْطِيَ قَدْر دَينه، ورُدَّ الباقِي على الغُرَماءِ.

١٥٬٣٥٣

وإن فَضَل شَيْءٌ مِن دَينِه، ضَرَب بالفاضِلِ مع الغُرَماءِ.

فصلِ: ولو باع شيئًا أو باعَه وَكِيلُه، وقَبَض الثَّمَنَ، فتَلِفَ وتَعَذَّرَ رَدُّه، وخرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً، ساوَى المُشْتَرِي الغُرَماءَ؛ لأنَّ حَقَّه لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ المالِ، فهو بمَنْزِلَةِ أَرْشِ جِنايَةِ المُفْلِسِ. وذَكَر القاضي احْتِمالًا، أنَّه يُقَدَّمُ على الغُرَماءِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بمُجَرَّدِ الذِّمَّةِ، فكان أوْلَى، كالمُرْتَهِنِ، ولأنَّه لو لم يُقَدَّمْ على الغُرَماءِ، لامْتَنَع النّاسُ مِن شراءِ مالِ المُفْلِسِ، خوْفًا مِن ضَياعِ أمْوالِهم، فتَقِلُّ الرَّغَباتُ فيه، ويَقِلُّ ثَمَنُه، فكان تَقْدِيمُ المُشْتَرِي بذلك على الغُرَماءِ أنْفَعَ لهم.

وهذا وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعيِّ. ولَنا، أنَّ هذا حَقٌّ لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ المالِ، فلم يُقَدَّمْ، كالذي جَنَى عليه المُفْلِسُ. وفارَقَ المُرْتَهِنَ،

١٥٬٣٥٤

فإنَّ حَقَّه تَعَلَّقَ بالعَينِ، وما ذَكَرُوهُ مِن المَعْنَى الأوَّلِ مُنْتَقِضٌ بأْرْشِ جِنايَةِ المُفْلِسِ،

١٥٬٣٥٥

والثانِي مَصْلَحَةٌ لا أصْلَ لها، فلا يَثْبُتُ الحُكْمُ بها .

١٥٬٣٥٦

فإن كان الثَّمَنُ مَوْجُودًا يُمْكِنُ رَدُّه، وَجَب رَدُّه، ويَنْفَرِدُ به صاحِبُه؛ لأنَّه عَينُ مالِه، لم يَتَعَلَّقْ به حَقُّ أحَدٍ مِن النّاسِ،

١٥٬٣٥٧

وكذلك صاحِبُ السِّلْعَةِ المُسْتَحَقَّةِ يَأْخُذُها.

١٥٬٣٥٨

ومتى باع وَكِيلُ المُفْلِسِ أو العَدْلُ، أو باع الرَّهْنَ، وخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً، فالعُهْدَةُ على المُفْلِسِ، ولا شيءَ على العَدْلِ؛ لأنَّه أمِينٌ.

فصل: ومَن اسْتَأْجَرَ دارًا أو بَعِيرًا بعَينِه، أو شيئًا غيرَهما بعَينِه، ثم أفْلَسَ المُؤجرُ، فَالمُسْتَأْجِرُ أحَقُّ بالعَينِ التي اسْتَأْجَرَها مِن الغُرَماءِ حتى يَسْتَوْفِيَ حَقَّه؛ لأنَّ حَقَّه مُتَعَلِّقٌ بعَينِ المالِ، والمَنْفَعَةُ مَمْلُوكَةٌ له في هذه المُدَّةِ، فكان أحقَّ بها، كما لو اشْتَرَى منه شيئًا.

١٥٬٣٥٩

فإن هَلَك البَعيرُ، أو انْهَدَمَتِ الدّارُ قبلَ انْقِضاءِ المدةِ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ ببقِيَّةِ الأجْرَةِ.

١٥٬٣٦٠

وإنِ اسْتَاجَرَ جَمَلًا في الذِّمَّةِ ثم أفْلَسَ المُؤجِرُ، فالمُسْتَأجِرُ أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حَقَّه لم يَتَعَلَّقْ بالعَينِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

١٥٬٣٦١

فإن أجَرَ دارًا، ثم أفْلَسَ، فاتَّفَقَ الغُرَماءُ والمُفْلِسُ على البَيْعِ قبلَ انْقِضاءِ مُدَّةِ الإِجارَةِ، فلهم ذلك، ويَبيعُونَها مُسْتَأْجَرَةً،

١٥٬٣٦٢

فإنِ اخْتَلَفُوا، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب البَيعَ في الحالِ؛ لأَنَّه أحْوَطُ مِن التَّأْخِيرِ،

١٥٬٣٦٣

فإذا اسْتَوْفَى المُسْتَأْجِرُ، تَسَلَّمَ المُشْتَرِي.

١٥٬٣٦٤

وإنِ اتَّفَقُوا على تَأْخيرِ البَيعِ حتى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الإجارَةِ، فلهم ذلك؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهم.

فصل: ولو باع سِلْعَةً، ثم أفْلَسَ قبلَ تَقْبِيضِها، فالمُشْتَرِي أحَقُّ بها مِن الغُرَماءِ، سَواءٌ كانت مِن المَكِيلِ والمَوْزُونِ أو لم تَكُنْ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ قد مَلَكَها وثَبَت مِلْكُه فيها، فكان أحَقَّ بها، كما لو قَبَضَها، ولا فَرْقَ بينَ ما قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَه.

١٥٬٣٦٥

وإنْ كان عليه سَلَمٌ، فوَجَدَ المُسْلِمُ الثَّمَنَ قائِمًا، فهو أحَقُّ به؛ لأنَّه وَجَد عَينَ مالِه،

١٥٬٣٦٦

وإن لم يَجِدْه فهو أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّه لم يَتَعَلَّقْ حَقُّه بعَينِ مالٍ ولا ثَبَت مِلْكُه فيه، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بالمُسْلَمِ فيه؛ لأنَّه الذي يَسْتَحِقُّه دُونَ الثَّمَنِ.

١٥٬٣٦٧

فإن كان في المالِ جِنْسُ حَقِّه، أخَذَ منه بقَدْرِ ما يَسْتَحِقُّه،

١٥٬٣٦٨

وإن لم يَكُنْ فيه جِنْسُ حَقِّه، عُزِل له قَدْرُ حَقِّه، فيَشْتَرِي به المُسْلَمَ فيه، فيَأْخُذُه. وليس له أن يَأْخُذَ المَعْزُولَ بعَينِه؛ لِئَلَّا يكونَ بَدَلًا عمّا في الذِّمَّةِ مِن المُسْلَمِ فيه، وذلك لا يَجُوزُ؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ: «مَنْ أسْلَفَ في شَيْءٍ، فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيرِه» .

١٥٬٣٦٩

فإنْ أمْكَنَ أن يَشْتَرِيَ بالمَعْزُولِ أكْثَرَ ممّا قُدِّرَ له؛ لرُخْص المُسْلَمِ فيه، اشْتُرِيَ له بِقَدْرِ حَقِّه، ورُدَّ الباقي على الغُرَماءِ. مِثالُه؛ رجلٌ أفْلَسَ وله دِينارٌ، وعليه لرجلٍ دِينارٌ، ولآخَرَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ مِن سَلَمٍ قِيمَتُه دِينارٌ، فإنّه يُقْسَمُ دِينارُ المُفْلِسِ نِصْفَينِ؛ لصاحِبِ السَّلَم نِصْفه،

١٥٬٣٧٠

فإن رَخُصَتِ الحِنْطَةُ، فصار قِيمَةُ القَفِيزِ نِصْف دِينارٍ، تَبَيَّنَّا أنَّ حَقَّه مِثْلُ نِصْفِ حَقِّ صاحِبِ الدِّينارِ، فلا يَسْتَحِقُّ مِن دِينارِ المُفْلِسِ إلَّا ثُلُثَه، يُشتَرَى له به ثُلُثا قَفِيزٍ، فيَأْخُذُه، ويُرَدُّ سُدْسُ الدِّينارِ على الغَرِيمِ الآخَرِ.

١٥٬٣٧١

وإن غَلا المُسْلَمُ فيه، فصار قِيمَةُ القَفِيزِ دِينارَينِ، تَبَيَّنَّا أنَّه يَسْتَحِقُّ مِثْلَيْ ما يَسْتَحِقُّه صاحِبُ الدِّينارِ، فيكونُ له مِن دينارِ المُفْلِسِ ثُلُثاه، فيُشتَرَى له بالنِّصْفِ المَعْزُولِ، ويُرْجَعُ على الغَرِيمِ بسُدْسِ دِينارٍ، يُشْتَرَى له به أيضًا؛ لأنَّ المَعْزُولَ مِلْكٌ للمُفْلِسِ، وإنَّما للغَرِيمِ قَدْرُ حَقِّه،

١٥٬٣٧٢

فإن زاد فللمُفْلِسِ، وإن نقَص فعليه.

١٩٢٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "

١١٬٢١٣

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِاللُّزُومِ (فَيَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ) أَيْ: يُبَاعُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ أَوْ لَا، وَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُفْلِسُ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الرَّهْنِ وَذِمَّةِ الرَّاهِنِ

١١٬٢١٤

بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ، وَعَنْهُ: إِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، أَوْ أَفْلَسَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُ قَبْضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ،

١١٬٢١٥

وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَخْتَصُّ بِثَمَنِ الرَّهْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.

الإنصافالمرداوي

ثم بمَن له رَهْنٌ، فيَخْتَصُّ بثَمَنِه. ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان الرَّهْنُ لازِمًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أوْ لا. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٢٠٬٤٢٢

قال في «الفُروعِ»: ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ باللُّزومِ.

٢٠٬٤٢٣

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يَخْتَصُّ بثَمَنِه إلَّا إذا كان لازِمًا. قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٠٬٤٢٤

وعنه، إذا ماتَ الرَّاهِنُ أو أفْلَسَ، فالمُرْتَهِنُ أحَقُّ به. ولم يَعْتَبِرْ وُجودَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قَبْضِه بعدَ مَوْتِه أو قبلَه.

٢٠٬٤٢٥

وقال في «الفائقِ»: ثم يخْتَصُّ مَن له رَهْنٌ بثَمَنِه، في أصحِّ الوَجْهَين.

٢٠٬٤٢٦

وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: يَخْتَصُّ بثَمَنِ الرَّهْنِ، على الأصحِّ. فحكَى الخِلافَ رِوايتَين. وذكَرَهما ابنُ عَقيل وغيرُه في صُورَةِ المَوْتِ؛ لعَدَمِ رِضاه بذِمَّتِه،

٢٠٬٤٢٧

بخِلافِ مَوْتِ بائعٍ وجَد مَتاعَه: وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

٢٠٬٤٢٨

بعدَ أنْ قدَّم المذهبَ: وعنه، أنَّه بعدَ المَوْتِ أُسْوَةُ الغُرَماءِ مُطْلَقًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٥١٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.