وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وكذلك القولُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إليه بعدَ رُشْدِه) لأنَّه أمِينٌ، فأشْبَهَ المُودَعَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الصَّبِيِّ، لأنَّ الأصْلَ معه، ولأنَّ اللهَ سبحانه قال:{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيهِمْ}.
فمَن تَرَكَ الإشْهادَ، فقد فَرَّطَ، فلَزِمَه الضَّمانُ. والأوَّلُ المَذْهَبُ.
وكذلك الحُكْمُ في المَجْنُونِ والسَّفِيهِ. ١٩٧١ - مسألة: (وهل للزَّوْجِ أن يَحْجُرَ على وامْرَأتِه في التَّبَرُّعِ بما زاد على الثُّلُثِ مِنِ مالِها؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، ليس له الحَجْرُ عليها. وهو قولُ أبي حَنِيفةَ، والشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. والثانيةُ، ليس لها أن تَتَصَرَّفَ في مالِها بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ بغيرِ عِوَضٍ، إلَّا بإذْنِ زَوْجِها. وبه قال مالِكٌ. وحُكِيَ عنه في امرأةٍ حَلَفَتْ بعِتْقِ جارِيَةٍ لها ليس لها غيرُها، فحنِثَتْ، ولها زَوْجٌ، فرَدَّ ذلك عليها زَوْجُها، قال: له أن يَرُدَّ عليها، وليس لها عِتْقٌ؛
لِما رُوِيَ أنَّ امرأةَ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بحُلِيٍّ لها، فقال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَجُوزُ للمَرْأةِ عَطِيَّةٌ حَتَّى يَأْذَنَ زَوْجُهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنتِ كَعْبًا؟». فقالت: نعم. فبَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى كَعْبٍ فقال:«هَلْ أذِنْتَ لَهَا أنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّها؟». فقال: نعم. فقَبِلَه. رَواه ابنُ ماجه . ورَوَى أيضًا عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
قال في خُطْبَةٍ خَطَبَها:«لَا يَجُوزُ لِامْرَأةٍ عَطِيَّةٌ في مَالِهَا إلَّا بإذْنِ زَوْجهَا، إذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا». رَواه أبو داودَ، ولَفْظُه عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يَجُوزُ لامْرَأةٍ عَطِيَّةٌ إلَّا بإذْنِ زَوْجها». ولأنَّ حقَّ الزَّوجِ مُتَعَلِّقٌ بمالِها،
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَة لِمَالِها وَجَمَالِها وَدِينِهَا» . والعادَةُ أنَّ الزَّوْجَ يَزِيدُ في مَهْرِها مِن أجْلِ مالِها، ويَتَبَسَّطُ فيه، ويَنْتَفِعُ به،
وإذا أعْسَرَ بالنَّفَقَةِ أنْظَرَتْه، فجَرَى ذلك مَجْرَى حُقُوقِ الوَرَثَةِ المُتَعَلِّقَةِ بمالِ الفرِيضِ. ولَنا، قَوْلُه تَعالى:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ}. وهو ظاهِرٌ في فَكِّ الحَجْرِ عنهم وإطْلاقِهم في التَّصَرُّفِ، وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». وأنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ، ولم يَسْألْ ولا اسْتَفْصَلَ. وأتَتْه زَينَبُ امرأةُ عبدِ اللهِ، وامرأةٌ أُخْرَى اسْمُها زَينَبُ، فَسألَتْه عن الصَّدَقَةِ، هل يُجْزِئُهُنَّ أنْ يَتَصَدَّقْنَ على أزْواجِهِنَّ، وأيتامٍ لَهُنَّ؟
فقال:«نَعَمْ». ولم يَذْكُرْ لَهُنَّ هذا الشَّرْطَ. ولأنَّ مَن وَجَب دَفْعُ مالِه إليه لرُشْدِه، جاز له التَّصَرُّفُ فيه مِن غيرِ إذْنٍ، كالغُلامِ، ولأنَّ المرأةَ مِن أهْلِ التَّصَرُّفِ، ولا حَقَّ لزَوْجِها في مالِها، فلم يَمْلِكِ الحَجْرَ عليها في التَّصَرُّفِ بجَمِيعِه، كأخِيها . وحَدِيثُهم ضَعِيفٌ، وشُعَيبٌ لم يُدْرِكْ عبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، فهو مُرْسَلٌ. ويُمْكِنُ حَمْلُه على أنَّه لا يجُوزُ عَطِيَّتُها مِن [مالِه بغيرِ -إذْنِه، بدَلِيلِ أنَّه يَجُوزُ عَطِيَّتُها] فيما دُونَ الثُّلُثِ مِن مالِها، وليس معهم حديثٌ يَدُلُّ على تَحْدِيدِ المَنْعِ بالثُّلُثِ، والتَّحْدِيدُ بذلك تحَكُّمٌ ليس فيه تَوْقِيفٌ ولا عليه دَلِيلٌ.
ولا يَصِحُّ قِياسُهم على المَرِيضِ؛ لوُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ المَرَضَ سَبَبٌ يفْضِي إلى وُصُولِ المالِ إليهم بالمِيراثِ، والزَّوْجِيَّةُ إنَّما تَجْعَلُه مِن أهْلِ المِيراثِ فهي أحَدُ وَصْفَيِ العِلُّةِ، فلا يَثْبُتُ الحُكْمُ بمُجَرَّدِها، كما لا يَثْبُتُ للمرأةِ الحَجْرُ على زَوْجِها، ولا لسائِرِ الوُرّاثِ بدُونِ المَرَضِ. الثانِي، أنَّ تَبَرُّعَ المَرِيضِ مَوْقُوفٌ،
فإن بَرِئَ مِن مَرَضِه صَحَّ تَبَرُّعُه، وههُنا أبْطَلُوه على كلِّ حالٍ، والفَرْعُ لا يَزِيدُ على أصْلِه. الثالِثُ، أنَّ ما ذَكَرُوه مُنْتَقِضٌ بالمرأةِ، فإنَّها تَنْتَفِعُ بمالِ زَوْجِها، وتَتَبَسَّطُ فيه عادَةً، ولها النَّفَقَةُ منه، وانْتِفاغها بمالِه أكْثَرُ مِن انْتِفاعِه بمالِها، وليس لها الحَجْرُ عليه، على أنَّ هذا المَعْنَى ليس بمَوْجُودٍ في الأصْلِ،
ومِن شَرْطِ صِحَّةِ القِياسِ وجُودُ المَعْنَى المُثْبِتِ للحُكْمِ في الأصْلِ والفَرْعِ جَمِيعًا.
(وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، أَشْبَهَ الْمُودَعِ،
وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} فَمَتَى تَرَكَ الْإِشْهَادَ، فَقَدْ فَرَّطَ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ فَعَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ (وَهَلْ لِلزَّوْجِ) الرَّشِيدِ قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ) أَيِ: الرَّشِيدَةِ (فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الرِّعَايَةِ " أَرْجَحُهُمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ،
وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُنَّ وَإِطْلَاقِهِنَّ فِي التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» . وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ وَيَقْبَلُ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إِلَيْهِ لِرُشْدِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالْغُلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَإِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ أَنْظَرَتْهُ فَجَرَى مَجْرَى حُقُوقِ الْوَرَثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ الْمَرِيضِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيد المنع بالثلث، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يفضي إِلَى وُصُولِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ، وَالزَّوْجِيَّةُ إِنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيِ الْعِلَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ،
وَعَنْهُ: بَلَى صَحَّحَهَا فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ".
قَالَ: لَا تَهَبُ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يُنَفَّذُ عِتْقُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
[إِذْنُ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ] فَصْلٌ فِي الْإِذْنِ
وكذلك القَوْلُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إليه بعدَ رُشْدِه. وهو المذهبُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ قوْلُه إلَّا ببَيِّنةٍ.
قلتُ: وهو قَويٌّ. قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والأرْبَعِين»: وخرَّج طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ، في وَصِيِّ اليَتيمِ، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الرَّدِّ بدُونِ بَيِّنةٍ. وعَزاه القاضي في «خِلافِهِ» إلى قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وهو مُتَوَجَّهٌ على هذا المَأْخَذِ؛ لأنَّ الإشْهادَ بالدَّفْعِ مأْمُورٌ به بنَصِّ القُرْآنِ. وقد صرَّح أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» باشْتِراطِ الشهادَةِ عليه، كالنِّكاحِ. انتهى.
تنبيه: محَلُّ هذا، إنْ كان مُتَبَرِّعًا.
فأمَّا إنْ كان بجُعْلٍ، فلا يُقْبَلُ قَوْلُه إلَّا ببَيِّنةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، في الرَّهْنِ.
وقيل: يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأتِهِ في التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
المُصَنِّفِ وجماعَةٍ.
فائدة: يُقْبَلُ قَوْلُ الأبِ، والوَصِيِّ، والحاكمِ، وأمِينهِ، وحاضِنِ الطِّفْلِ، وقَيِّمِه، حال الحَجْرِ وبعدَه، في النَّفَقَةِ وقَدْرِها وجَوازِها، ووُجودِ الضَّرُورَةِ والغِبْطَةِ، والمَصْلَحَةِ في البَيعِ، والتَّلَفِ. ويَحْتَمِلُ أنْ [لا يُقْبَلَ قوْلُه إلَّا في الأحْظِيَةِ] في البَيعِ، إلَّا ببَيِّنةٍ،
فلو قال: ماتَ أبِي مِن سنَةٍ. أو قال: أنْفَقْتَ عليَّ مِن سنَةٍ. فقال الوَصِيُّ: بل مِن سنَتَين. قُدِّمَ قَوْلُ الصَّبِيِّ: وهل للزَّوْجِ أنْ يَحْجُرَ على امْرَأتِه في التَّبَرُّعِ بما زادَ على الثُّلُثِ مِن مالِها؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ إحدْاهما، ليس له مَنْعُها مِن ذلك. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه في آخِرِ بابِ الهِبَةِ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وتتصَدَّقُ مِن مالِها بما شاءَتْ، على الأظْهَرِ. والرِّوايةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، له مَنْعُها مِنَ الزِّيادَةِ على الثُّلُثِ، فلا يجوزُ لها ذلك إلَّا بإذْنِه. نصَرَه القاضي وأصحابُه. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتْ رَشِيدَةً،
فأمَّا غيرُ الرَّشِيدَةِ، فهي مَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا. الثَّاني، مَفْهومُ قوْلِه: بما زادَ على الثُّلُثِ. أنَّه لا يَحْجُرُ عليها في التبرعِ بالثُّلُثِ فأقل. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَوْلُ أصحابِنا. وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وعنه، له ذلك. صحَّحها في «عُيونِ المَسائلِ»، فلا يَنْفُذُ عِتْقُها. وأطْلَقهما في «الكافِي».
قال: (وهل للزوج أن يحجر على امرأته [في التبرع] (٣) بما زاد على الثلث من مالها؟ على روايتين).
أما كون الزوج ليس له الحجر على امرأته في التبرع بما ذكر على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:«يا معشرَ النساءِ! تصدقنَ ولوْ من حُليكن»، وأنهن كن يتصدقن ويقبل منهن ذلك. ولم يسأل هل ذلك بإذن أزواجهن أم لا؟ .
ولأن من وجب دفع ماله إليه برشده جاز له التصرف في جميع ماله دليله الغلام.
ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يكن له الحجر عليها في التصرف كالرجل ليس لامرأته الحجر عليه في ذلك.
وأما كونه له ذلك على روايةٍ فلما روي «أن امرأةَ كعبِ بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحليٍ لها. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجوزُ للمرأةِ عطيةٌ حتى يأذنَ زوجها. فهل استأذنتِ كعباً؟ فقالت: نعم. فبعث إليه فسأله. فقال: نعم. فَقبلَه» رواه ابن ماجة.
ولأن العادة جارية بِتَبَسُّطِ الزوج في مال الزوجة فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض.
والأول أصح؛ لما ذكر. والحديث الدال على الثانية لا يُعلم صحته وبتقدير صحته هو غير معمول به فيما دون الثلث، والتبسط في مال زوجها لا يوجب المنع؛ لأن المرأة تتبسط في مال زوجها وليس لها منعه من التصرف في ماله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.