وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَبْطُلُ الإذْنُ بالإِباقِ) وبه قال الشافعيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ به ؛ لأَنه يُزِيلُ ولايةَ السَّيِّدِ عنه في التِّجارَةِ، بدَلِيلِ أنَّه لا يَجُوزُ بَيعُه ولا هِبَتُه ولا رَهْنُه، فأشْبَهَ ما لو باعَه. ولَنا، أنَّ الإِباق لا يَمْنَعُ ابْتِداءَ الإذْنِ له في التِّجارَةِ، فلم يَمْنَعِ اسْتِدامَتَه، كما لو غَصَبَه غاصِبٌ، أو حُبِس بدَينٍ عليه.
ولا يَصِحُّ ما ذَكَرُوه؛ فإنَّ سَبَبَ الولايةِ باقٍ، وهو الرِّقُّ،
ويَجُوزُ بَيعُه وإجارَتُه ممَّن يَقْدِرُ عليه،
ويَبْطُلُ بالمَغْصُوبِ. ١٩٨٢ -
(وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ) فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمْ يَمْنَعِ اسْتَدَامَتَهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، أَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَكَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ،
وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِهِ، لِأَنَّهُ يُزِيلُ وِلَايَةَ السَّيِّدِ عَنْهُ فِي التِّجَارَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ بَاقٍ، وَهُوَ الرِّقُّ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ
وَيَبْطُلُ بِالْمَغْصُوبِ، وَفِيهِ بِكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَأَسْرٍ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ "،
وَفِي " الْمُوجَزِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ " يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ إِبَاقة فُرْقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ: لَهُ مُعَامَلَةُ عَبْدٍ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ. نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنِ اشْتَرَى مِنْ عَبْدٍ ثَوْبًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ،
وَلَوْ أَنْكَرَ سَيِّدُهُ إِذْنَهُ يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ عَلِمَ بِتَصَرُّفِهِ لَمْ يُقْبَلْ،
وَلَوْ قُدِّرَ صِدْقُهُ فَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانًا مِنْهُ فَيَضْمَنُ،
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: التُّجَّارُ أَتْلَفُوا أَمْوَالَهُمْ لَمَّا لَمْ يَسْأَلُوا الْوَلِيَّ، إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
ولا يَبْطُلُ الإذْنُ بالإباقِ. هذا الصُّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يَبطُلُ إذنه بإباقِه في الأصح. واخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشُّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقيل: يَبطُلُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «التلْخيصِ».
فائدة: لو دَبَّرَه، أو اسْتَوْلَدَها، لم يَبطُلْ إذنه. جزَم به في «الفُروعِ».
وفي بُطْلانِ إذْنِه بكِتابَةٍ وحُرِّيَّةٍ وأَسْرٍ، خِلافْ في «الانْتِصارِ».
وفي «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»، يَزُولُ مِلْكُه بحُرِّيَّةٍ وغيرِها؛ كحَجْرٍ على سيِّدِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يَبْطُلُ إذنه بخُروجِه عن مِلْكِه ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو صَدَقةٍ أو سَبْيٍ. وجزَما بأنَّه يَبطل إذْنُه بإيلادِها، وهو بعيدٌ.
وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكُسْوَةِ الثِّيَابِ.
وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ، وَإعَارَةُ دَابَّتِهِ.
قال: (ولا يبطل الإذن بالإباق. ولا يصح تبرع المأذون له بهبة الدراهم وكسوة الثياب. ويجوز هديته للمأكول وإعارة دابته) .
أما كون الإذن لا يبطل بالإباق؛ فلأن الإباق لا يمنع ابتداء الإذن في التجارة فلم يمنع استدامة ذلك كما لو غصبه غاصب أو حُبس لدين عليه.
وأما كون تبرع المأذون له فيما ذكر لا يصح؛ فلأن الحجر عليه مستمر إلا فيما أُذن له، والتبرع بما ذكر غير مأذون له فيه.
وأما كونه تجوز هديته للمأكول وإعارة دابته؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُجيبُ دعوةَ المملوك».
ولأن العادة جارية بذلك فجاز كما يجوز للمرأة الصدقة بكسرة الخبز من بيت زوجها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.