فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ أن يَخْلِطا المالينِ، ولا أن يَكُونا مِن جِنْس واحِدٍ) لا يُشْتَرَطُ اخْتِلاطُ المالين في شَرِكَةِ العِنانِ إذا عَيَّناهما وأحضَراهما. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ. إلَّا أنّ مالِكًا شَرَط أن تَكُونَ أيدِيهما عليه، بأن يَجْعَلاه في حانُوتٍ لهما، أو في يَدِ وَكِيِلهما.

١٦٬١٦٢

وقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ حتى يَخلِطا المالين؛ لأنَّهما إذا لم يَخْلِطاهما فمالُ كلِّ واحدٍ منهما يَتْلَفُ منه دُونَ صاحِبِه، ويَزِيدُ له دُونَ صاحِبِه، فلم تَنْعَقِدِ الشَّرِكَةُ، كما لو كان مِن المَكِيلِ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ يُقْصَدُ به الرِّبْحُ، فلم يُشْتَرَطْ فيه خَلْطُ المالِ، كالمُضارَبَةِ، ولأنَّه عَقْدٌ على التَّصَرُّفِ، فلم يُشْتَرَطْ فيه خَلْطُ المالِ، كالوَكالةِ. ولَنا على مالِكٍ، فلم يَكُنْ مِن شَرْطِه أن تَكُونَ أيدِيهما عليه، كالوَكالةِ. وقَوْلُهم: إنَّه يَتْلَف مِن مالِ صاحِبِه، أو يَزِيدُ على مِلْكِ صاحِبِه.

مَمْنُوعٌ، بل يَتْلَفُ مِن مالِهما، وزِيادَتُه لهما؛ لأن الشَّرِكَةَ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ المِلْكِ لكلِّ واحِدٍ منهما في نِصْفِ مالِ صاحِبِه، فيَكُونُ تَلَفُه منهما وزِيادَتُه لهما.

١٦٬١٦٣

وقال أبو حنيفةَ: متى تَلِف أحدُ المالين فهو مِن ضَمانِ صاحِبِه. ولَنا، أنَّ الوَضِيعَةَ والضَّمانَ أحَدُ مُوجِبي الشَّرِكَةِ، فتَعَلَّقَ بالشَّرِيكَين، كالرِّبْحَ، وكما لو اخْتَلَطا.

فصل: ولا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِها اتِّفاقُ المالين في الجِنْسِ، بل يَجُوزُ أن يُخْرِجَ أحَدُهُما دَراهِمَ والآخَرُ دَنانِيرَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ.

١٦٬١٦٤

وقال الشافعيُّ: لا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إلَّا أن يَتَّفِقا في مالٍ واحدٍ؛ بِناءً على أنَّ خَلْطَ المالين شَرْطٌ، ولا يُمْكِنُ إلَّا في المالِ الواحِدِ. ونحن لا نَشْتَرِطُ ذلك. ولَنا، أنَّهما مِن جِنْسِ الأثْمانِ، فصَحَّتِ الشَّرِكَةُ فيهما، كالجِنْسِ الواحِدِ، فعلى هذا، متى تَفاضَلا رَجَع هذا بدَنانِيرِه وهذا بدَراهِمِه، ثم اقْتَسَما الفَضْلَ. نَصَّ عليه أحمدُ،

١٦٬١٦٥

وقال: كذا يَقُولُ محمدٌ، والحسنُ.

١٦٬١٦٦

وقال القاضي: متى أرادَا المُفاضَلَةَ قَوَّما المَتاعَ بنَقْدِ البَلدِ، وقَوَّما مال الآخَرِ به. ويَكُونُ التَّقْويمُ حينَ صَرَفا الثَّمَنَ فيه. ولَنا، أنَّ هذه شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ، رَأسُ المالِ فيها الأثْمانُ، فيَكُونُ الرُّجُوعُ بجِنْسِ رَأسِ المالِ، كما لو كان الجِنْسُ واحدًا.

فصل: ولا يُشتَرَطُ تَساوي المالين في القَدْرِ. وهو قولُ الحسنِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأي.

١٦٬١٦٧

وقال بعض أصْحابِ الشافعيِّ: يُشتَرَطُ ذلك؛ لأنَّ صاحِبَ المالِ القَلِيلِ إن أخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ، أخَذَ [رِبْحَ مالٍ لا] يَملِكُه،

١٦٬١٦٨

وإن أخَذَ بقَدْرِ مالِه، أخَذَ شَرِيكُه بعضَ الرِّبْحِ الحاصلِ بعَمَلِه؛ لاسْتِوائِهما في العَمَلِ. ولَنا، أنَّهما مالان مِن جِنْسِ الأثْمانِ، فجازَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عليهما، كما لو تَساوَيا. ٢٠٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُضَارَبَةِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْوِكَالَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطا المالين. بل تكْفِي النيةُ إذا عَيَّناهما. وقطَع به الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها؛ لأنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، ومَحَلَّه العَمَلُ، والمالُ تابعٌ، لا العكْسُ، والرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ العَقْدِ.

٢١٬٢٨٢

فائدة: لفْظُ: الشَّرِكَةِ. يُغْنِي عن إذْنٍ صَرِيح بالتَّصَرُّفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المَعْمُولُ به عندَ الأصحاب. قاله في «الفُصولِ».

٢١٬٢٨٣

قال في «الفُروعِ»: ويُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ، على الأصحِّ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».

٢١٬٢٨٤

وعنه، لابُدَّ مِن لَفْظٍ يدُلُّ على الإذْنِ. نصّ عليه، وهو قَوْلٌ في «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وَمَا يَشتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ بَينَهُمَا.

٢١٬٢٨٥

وَإنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالينِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٦٥٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.