فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وليس لرَبِّ المالِ أن يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا لنَفْسِه. وعنه، يَجُوزُ) إذا اشْتَرَى رَبُّ المالِ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا لنَفْسِه، لم يَصِحَّ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. وهو قولُ الشافعيِّ.
ويَصِحُّ في الأخْرَى. وبه قال مالك، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ؛ لأنَّه قد [تَعَلَّق به] حَقُّ المُضارِبِ، فجاز شِراؤه، كما لو اشْتَرَى مِن مُكاتَبه. ولَنا، أنَّه مَلَكَه، فلم يَصِحَّ شِراؤه له، كَشِرائِه مِن وَكِيله، وفارَقَ المُكاتَبَ،
فإن السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ ما في يَدِه، ولا تَجِبُ زَكاتُه عليه، وله أخْذُ ما فيه شُفْعة منه.
٢٠٨٣ -
(فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتُحِقَّتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَيَنْظُرُ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَدْفَعُ إِلَى رَبِّ مَالِهَا مِنْهُ نَصِيبَهُ ; لِأَنَّ الْعُدْوَانَ مِنَ الْمُضَارِبِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ الثَّانِي، وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبَ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ، فَيَضُمُّهُ إِلَى رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى، فَيَقْتَسِمَانِهِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنَّ رَبَّ الْمُضَارَبَةِ الأولى لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِ الثَّانِيَةِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِمَالٍ، أَوْ عَمِلٍ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ، وَتَعَدِّي الْمُضَارِبِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ، وَاشْتِغَالُهُ عَنِ الْمَالِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا كَمَا لَوِ اشْتَغَلَ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ آجَرَ نَفْسَهُ.
لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ (وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ كَشِرَائِهِ مِنْ وَكِيلِهِ
فإنْ فعَل، رَدَّ نَصِيبَه مِنَ الرِّبْحِ في شَرِكَةِ الأولِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، والزرْكَشِي، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال المُصَنِّفُ: النَّظَرُ يَقْتَضِي أنْ لا يَسْتَحِقَّ رَبُّ المُضارَبَةِ الأولَى مِن رِبْحِ المُضارَبَةِ الثانيةِ شيئًا. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: والقِياسُ أن رَبَّ الأولَى ليس له شيءٌ مِن رِبْحِ الثانيةِ؛ لأنه لا عمَلَ له فيها، ولا مال. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. واخْتارَه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، ليس للمُضارِبِ دَفْعُ مالِ المُضارَبَةِ لآخَرَ مُضارَبَةً مِن غيرِ إذْنِ رَبِّ المالِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعَةُ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج القاضي وَجْهًا بجَوازِه؛ بِناءً على تَوْكِيلِ الوَكِيلِ.
قال في «القواعِدِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحُكِيَ رِوايَة بالجَوازِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ،
وغيرُهما: ولا يصِح هذا التخْرِيجُ. انتهى. ولا أجْرَةَ للثاني على رَبِّه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى. وقيل: على الأولِ مع جَهْلِه، كدَفْعِ الغاصِبِ مال الغصْب مُضارَبَةً،
وأنَّ مع العِلْمِ لا شيءَ له، ورِبْحُه لرَبِّه. وذكَر جماعَةْ، إنْ تعَذرَ رَدُّهَ، إنْ كان شِراؤه بعَينِ المالِ. وذكَروا وَجْهًا، أنْ كان في ذمَّتِه، كان الرِّبْحُ للمُضارِبِ. وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
وقال في «التلْخيصِ»: إنِ اشْتَرَى في ذِمتِه، فعندِي، أن نِصْفَ الرِّبْحِ لرَبِّ المالِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بينَ العامِلَين نِصْفَين. الثانيةُ، ليس له أنْ يَخْلِطَ مال المُضارَبَةِ بغيرِه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ بمالِ نَفْسِه. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، ومُهَنا؛ لأنه مَأمُورٌ، فيَدْخُلُ فيما أذِنَ فيه. ذكَرَه القاضي. وَلَيسَ لِرَبِّ الْمَالِ أن يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيئًا لِنَفْسِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ شِرَاءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِهِ الْمَأذُونِ. وليس لرَبِّ المالِ أنْ يَشْتَرِي مِن مالِ المُضارَبَةِ شَيئًا لنَفْسه. هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يَشْتَرِي المالِكُ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا على الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ليس له ذلك، على أصحِّ الرِّوايتَين. وصححه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ. صحَّحها الأزَجِي. فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْري»: قلتُ: إنْ ظهَر فيه رِبْح، صحَّ، وإلَّا فلا.
قال: (وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئاً لنفسه. وعنه: يصح. وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) .
أما كون رب المال ليس له أن يشتري من مال المضاربة شيئاً لنفسه على المذهب؛ فلأنه ملكه فلم يكن له شراءه؛ كما لو اشترى ذلك من وكيله أو عبده المأذون الذي لا دين عليه.
وأما كونه يصح على روايةٍ؛ فلأنه قد تعلق حق المضارب به فجاز له شراءه؛ كما لو اشترى من مكاتبه.
والأول أصح؛ لما ذكر. والفرق بين مال المضاربة وبين المكاتب أن السيد لا يملك ما في يده ولهذا لا يزكي ما في يده ويؤخذ منه بالشفعة.
وأما كون شراء السيد من عبده المأذون كشراء رب المال من مال المضاربة؛ فلأن ما ذكر جار فيه.
فإن قيل: ظاهر التشبيه جريان الخلاف في شراء السيد من عبده مطلقاً.
قيل: مُسَلَّم. لكن يجب حمل الجواز على ما إذا كان عليه دين بقدر قيمته لأن المسألة قد تقدمت في باب المأذون مقيدة بذلك.
قال المصنف في المغني: والصحيح الأول لما تقدم من أنه ملكه. واستحقاق أخذ ما في يده لا يوجب زوال الملك. دليله مال المفلس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.