فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٧٠٩المقنعالحنابلةج ٤ ص ٣٧٩ج ٤ ص ٣٧٩

وَإِذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَهَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا ظَهَر الرِّبْحُ، لم يَكنْ للعامِلِ أخْذُ شيءٍ، إلَّا بإذْنِ رَبِّ المالِ) لا نَعْلَمُ في هذا بينَ أهْلِ العِلْمِ خِلافًا؟ لثَلاثةِ أمُور؛ أحَدُها، أنَّ الرِّبْحَ وقاية لرأسِ المالِ، فلا يُؤمَنُ الخُسْرانُ الذي يَكُونُ هذا الرِّبْحُ جابِرًا له، فيَخْرُجُ بذلك عن كَوْنِه رِبْحًا. الثَّانِي، أنَّ رَبَّ المالِ شَرِيكُه، فلم يَكُنْ له مُقاسَمَةُ نَفْسِه. الثّالث، أن مِلْكَه غيرُ مُسْتَقِر عليه؛ لأنَّه بعَرَضِ أن يَخْرُجَ عن يَدَيه لجُبْرانِ خَسارَةِ المالِ.

١٦٬٤٨٧

فإن أذنَ رَبُّ المالِ في ذلك، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَخْرُج عنهما. ٢٠٩٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ) لِأُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ الَّذِي يَنْجَبِرُ بِالرِّبْحِ، الثَّانِي: أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرِيكُهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَاسَمَةُ نَفْسِهِ، الثَّالِثُ: أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بِعَرَضِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ يَدِهِ لِجُبْرَانِ خَسَارَةِ الْمَالِ (إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا (وَهَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْمَذْهَبُ وَالْمَجْزُومُ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِظُهُورِهِ ;

لِأَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ، فَيَثْبُتُ مُقْتَضَاهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الرِّبْحِ، وَكَمَا يَمْلِكُ السَّاقِي حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بِظُهُورِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ بِهِ لَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ، وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ كَشَرِيكَيِ الْعِنَانِ، وَلِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِالْمَالِ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِيهِ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَا وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْعَامِلِ شَيْئًا، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَوِ اشْتَرَى قَرِيبَهُ فَعَتَقَ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، وَالثَّالِثَةُ: يَمْلِكُهُ بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ، وَالْفَسْخِ، فَعَلَى الْأُولَى لَا يَسْتَقِرُّ كَشَرْطِهِ وَرِضَاهُ بِضَمَانِهِ،

١١٬٨٥١

وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،

١١٬٨٥٢

وَقِيلَ: - وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ - وَجْهَانِ.

١١٬٨٥٣

فَرْعٌ: إِتْلَافُ الْمَالِكِ كَالْقِسْمَةِ، فَيَغْرَمُ نَصِيبَ الْآخَرِ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيِّ.

الإنصافالمرداوي

وإذا ظهَر رِبْحٌ، لم يكُنْ له أخْذُ شيءٍ منه، إلَّا بإذْنِ رَبِّ المالِ. بلا نِزاعٍ. وهل يَمْلِكُ العامِلُ حِصَّتَه مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ؟ على رِوايتَين.

٢١٬٥٣٦

وفي بعضِ النُّسَخِ مَكانَ «قبلَ القِسْمَةِ»: بالظُّهورِ؛ إحْداهما، يَمْلِكُه بالظهورِ. وهو المذهبُ. قال أبو الخَطّابِ: يَمْلِكُه بالظهورِ، رِوايَةً واحدَةً.

٢١٬٥٣٧

قال في: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يَمْلِكُ حِصَّتَه منه بظُهورِه؛ كالمِلْكِ، وكمُساقاةٍ، في الأصح.

٢١٬٥٣٨

قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا المذهبُ المَشْهورُ.

٢١٬٥٣٩

قال في «المُغْنِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.

٢١٬٥٤٠

قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. والروايةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُه إلا بالقِسْمَةِ. اختارَه القاضي في «خِلافِه»، وغيرُه؛ لأنه لو اشتَرَى بالمالِ عَبْدَين؛ كلُّ واحدٍ يُساويه، فأعْتَقهما رَبُّ المالِ، عَتقَا، ولم يَضْمَنْ للعامِلِ شيئًا. ذكَرَه الأزَجِي.

٢١٬٥٤١

وعنه رِوايَة ثالثة، يَمْلِكُها بالمُحاسَبَةِ والتنضِيضِ والفَسْخِ قبلَ القِسْمَةِ، والقَبْضِ. ونصَّ عليها. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».

فائدتان؛ إحْداهما، يَسْتَقِرُّ المِلْكُ فيها بالمُقاسَمَةِ عندَ القاضي وأصحابِه، ولا يَسْتَقِرُّ بدُونِها.

٢١٬٥٤٢

ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يَسْتَقِرُّ بالمُحاسَبَةِ التَّامَّةِ؛ كابنِ أبِي مُوسى وغيرِه. وبذلك جزَم أبو بَكْر.

٢١٬٥٤٣

قال في «القواعِدِ»: وهو المَنْصوصُ صَرِيحًا عن أحمدَ. الثَّانيةُ، إتْلافُ المالكِ قبلَ القِسْمَةِ، فيَغْرَمُ نَصِيبَه،

٢١٬٥٤٤

وكذلك الأجْنَبِي.

تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرة، ذكَرَها الشَّيخُ زَينُ الدين في فوائدِ «قواعِدِه» وغيرِها، نذْكُرُها هنا مُلَخصَةً؛ منها، انْعِقادُ الحَوْلِ على حِصَّةِ المُضارِبِ بالظهورِ قبلَ القِسْمَةِ. وتقدم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أولِ كِتابِ الزَّكاةِ. ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن يَعْتِقُ عليه بالمِلْكِ بعدَ ظُهورِ الربْحِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

وتقدَّم ذلك قرِيبًا. ومنها، لو وَطِئ المُضارِبُ أمَةً مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ ظُهورِ الرِّبْحِ. وتقدَّم ذلك قرِيبًا. ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ لنَفْسِه مِن مالِ المُضارَبَةِ. وتقدَّم كلُّ ذلك في هذا البابِ. ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ شِقْصًا للمُضارَبَةِ، وله فيه شَرِكَة، فهل له الأخْذُ بالشفْعَةِ؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، ما قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كانَ، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه بالظهورِ، فله الأخْذُ؛ لأنَّ المِلْكَ لغيرِه، فكذا الأخْذُ منه.

٢١٬٥٤٥

وإن كان فيه رِبْح، وقُلْنا: يَمْلِكُه بالظهورِ، ففيه وَجْهان؛ بِناءً على شِراءِ المُضارِبِ مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ مِلْكِه مِنَ الرِّبْحِ. والطريقُ الثَّاني، ما قاله أبو الخَطَّابِ،

٢١٬٥٤٦

ومَن تابعَه. فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الأخْذَ. واخْتارَه في «رُءوسِ المَسائلِ».

٢١٬٥٤٧

والثَّاني، له الأخْذُ. وخرَّجه مِن وُجوبِ الزَّكاةِ عليه في حِصَّتِه، فإنَّه يَصِيرُ حِينَئذٍ شَرِيكًا يتَصَرَّفُ لنَفْسِه وشَرِيكِه، ومع تصرُّفِه لنَفْسِه تَزُولُ التُّهْمَةُ. وعلى هذا، فالمَسْألةُ مُقَيَّدَة بحالةِ ظُهورِ الرِّبْحِ، ولا بدَّ. ومنها، لو أسْقَطَ المُضارِبُ حقَّه مِنَ الرِّبْح بعدَ ظُهورِه؛

٢١٬٥٤٨

فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ. لم يَسْقُطْ.

٢١٬٥٤٩

وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ. فوَجْهان. ومنها، لو قارَضَ المَرِيضُ، وسَمَّى للعامِل فوقَ تَسْمِيَةِ المِثْلِ، فقال القاضي والأصحابُ: يجوزُ، ولا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأن ذلك لا يُؤخَذُ مِن مالِه، وإنَّما يَسْتَحِقُّه بعَمَلِه مِنَ الرِّبْحِ الحادِثِ، ويَحْدُثُ على مِلْكِ المُضارِبِ، دون المالك.

٢١٬٥٥٠

قال في «القواعِدِ»: وهذا إنما يتَوَجّهُ على القوْلِ بأنه يَمْلِكه بالظُّهورِ.

٢١٬٥٥١

وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ. احْتَمَلَ أنْ يُحْتَسَبَ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنه خارِج حِينَئذٍ عن مِلْكِه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُحْتَسَبَ منه. وهو ظاهِرُ كلامِهم.

٢١٬٥٥٢

فائدة: مِن جُمْلَةِ الرِّبْحِ؛ المَهْرُ، والثَّمَرَةُ، والأجْرَةُ، والأرْشُ،

٢١٬٥٥٣

وكذا النِّتاجُ. على الصَّحيحِ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه وَجْهٌ.

٢١٬٥٥٤

وإنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيعَ، فَأبَى رَب الْمَالِ، أجْبِرَ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْح، وإلا فَلَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا ظهر الربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال. وهل يملك العامل حصته من الربح قبل القسمة؟ على روايتين) .

٧٬٧٢٦

أما كون العامل ليس له أن يأخذ شيئاً من الربح مع عدم إذن رب المال فيه فلثلاثة أوجه:

أحدها: أن الربح وقاية لرأس المال فلا يأمن الخسران الذي ينجبر بالربح.

وثانيها: أن رب المال شريكه فلم يكن له مقاسمة نفسه بغير إذنه. وثالثها: أن ملكه متزلزل لأنه بعرضية أن يخرج عن يده بجبران خسارة المال.

٧٬٧٢٧

وأما كونه له ذلك مع الإذن؛ فلأن الحق لهما غير خارج عنهما.

٧٬٧٢٨

وأما كون العامل يملك حصته من الربح قبل القسمة على روايةٍ؛ فلأن الشرط صحيح ويقتضي أن يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط؛ كما يملك المساقي حصته من الثمرة بعد ظهورها، وقياساً على كل شرط صحيح في عقد.

٧٬٧٢٩

وأما كونه لا يملكها إلا بالقسمة على روايةٍ؛ فلأنه لو ملكها بالظهور لكان ربحها له، ولوجب أن يكون شريكاً لرب المال كشريكي العنان.

والأولى أصح.

قال صاحب المغني فيه: ظاهر المذهب أنه يملك بالظهور ودليله ما مر.

ولأنه يملك المطالبة بالقسمة فلو لم يكن له ملك لم يملك المطالبة بملك غيره. ولا يمتنع أن يملك وتكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.