فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كِتَابُ العارِيّةِ وهي مُشْتَقَّةٌ مِن عارَ الشيءُ: إذا ذَهَب وجاءَ. ومنه قِيلَ للبَطَّالِ: عَيَّارٌ؛ لِتَرَدُّدِه في بَطَالتِه. والعَرَبُ تقولُ: أعَاره وعَارَه. مثلَ أطَاعَه وطَاعَه. وهي إباحَةُ الانْتِفاعِ بعَين مِن أعْيانِ المالِ. والأصْلُ فيها الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

١٨٬٠٦٣

أما الكِتابُ فقَوْلُه تعالى:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}. رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ قالا: العَوَارِيُّ. وفَسَّرَها ابنُ مسعودٍ، قال: القِدْرُ والمِيزانُ والدَّلْوُ.

١٨٬٠٦٤

وأما السُّنَّةُ فرُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه

١٨٬٠٦٥

قال في خُطْبَتِه في حَجَّةِ الوَدَاعَ:«الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّينُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ». قال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وروَى صَفْوانُ بنُ أمَيَّةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ منه أدْراعًا يَوْمَ حُنَينٍ، فقال: أغَصْبًا يا محمدُ؟ قال:«بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ». رَواه أبو داودَ . وأجْمَعَ المُسْلِمون على جَوازِ العارِيّةِ واستِحْبابِها. ولأنَّه لمّا جازَتْ هِبَةُ الأعْيانِ، جازَت هِبَةُ المَنافِعِ، ولذلك صَحَّتِ الوَصِيَّةُ بالأعْيانِ والمَنافِعِ جَمِيعًا. وهي مَنْدُوبٌ إليها غيرُ واجِبَةٍ في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.

١٨٬٠٦٦

وقِيلَ: هي واجِبَةٌ؛ للآيَةِ، ولِما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَا مِنْ صَاحِبِ إِبلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّها». الحديث. قيل: يا رسولَ اللهِ، وما حَقُّهَا؟ قال:«إعَارَةُ دَلْوهَا، وَإطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَمِنْحَةُ لَبَنِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا». فذَمَّ الله تَعالى مانِعَ العارِيّةِ، وتَوَعَّدَهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما ذَكَره في خَبَرِه. ولنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَدَّيتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيتَ مَا عَلَيكَ».

رَواه ابنُ المُنْذِرِ . ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَيسَ في المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ».

١٨٬٠٦٧

وفي حَدِيثِ الأعرابِيِّ الذي سَألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: ماذا فَرَض اللهُ عَلَيَّ مِن الصَّدَقَةِ؟ أو قال:«الزَّكَاة». قال: هل عَلَيَّ غَيرُها؟ قال:«لَا، إلَّا أنْ تَتَطَوَّعَ شَيئًا». أو كما قال. والآيَة فَسَّرَها ابنُ عُمَرَ والحَسَنُ بالزَّكَاةِ،

١٨٬٠٦٨

وكذلك زَيدُ بنُ أسْلَمَ. وقالْ عِكْرِمَةُ: إذا جَمَعَ ثلاثتَها فله الوَيلُ، إذا سَهَا عن الصلاةِ ورَاءَى ومَنَعَ المَاعُونَ.

فصل: ولا تَجُوزُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ في المالِ، أشْبَهَ البَيعَ. وتَنْعَقِدُ بكلِّ لَفْظٍ أو فِعْلٍ يَدُلُّ عليها؛ كقولِه: أعَرْتُكَ هذا. أو يَدْفَعُ إليه شيئًا ويقولُ: أَبَحْتُكَ الانْتِفاعَ به. أو: خُذْ هذا فانْتَفِعْ به. أو يقولُ: أَعِرْنِي هذا. أو: أعْطِنِيه أَرْكَبْه، أو أحْمِلْ عليه. فيُسَلِّمُه إليه. وأَشْباهُ هذا؛ لأنَّه إباحَةٌ للتَّصَرُّفِ، فصَحَّ بالقَوْلِ والفِعْلِ الدَّالِّ عليه، كإباحَةِ الطَّعَامِ بقَوْلِه وتَقْدِيمِه إلى الضَّيفِ.

٢٢٥٤ - مسألة: (وهي هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، تَجُوزُ في كلِّ المَنافِعِ إلَّا مَنافِعَ البُضْعِ) تَجُوزُ إعارَةُ كلِّ عَين يُنْتَفَعُ بها مَنْفَعَةً مُباحَةً مع بَقائِها على الدَّوَامِ؛ كالدُّورِ، والعَبِيدِ، والجَوَارِي، والدَّوَابِّ، والثِّياب، والحَلْي لِلُّبْسِ، والفَحْلِ للضِّرابِ، والكَلْبِ للصَّيدِ، وغيرِ ذلك؛ لَأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ أدْراعًا، وذَكَر إعارَةَ دَلْوها وفَحْلِها. وذَكَر ابنُ مسعودٍ عارِيَّةَ القِدْرِ والمِيزانِ، فثَبَتَ الحُكْمُ في هذه الأشياءِ، وما عداها يُقاسُ عليها إذا كان في مَعْناها.

ولأنَّ ما جازَ للمالِكِ اسْتِيفاؤُه مِن المَنافعِ، مَلَكَ إباحَتَه إذا لم يَمْنَعْ منه مانِعٌ، كالثِّيابِ.

١٨٬٠٦٩

ويَجُوزُ اسْتِعارَة الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ للوَزْنِ،

١٨٬٠٧٠

فإن اسْتَعارَها ليُنْفِقَها، فهو قَرْضٌ. وهذا قولُ أصحابِ الرأي.

١٨٬٠٧١

وقيلَ: لا يَجُوز ذلك، ولا تكونُ العارِيَّة في الدَّنانيرِ، وليس له أن يَشْتَرِيَ بها شيئًا. ولنا، أنَّ هذا مَعْنى القَرْضِ، فانْعَقَدَ القَرْضُ به، كما لو صَرَّحَ به.

١٨٬٠٧٢

فأما مَنافِعُ البُضْعِ فلا تُسْتَباحُ بالبَذْلِ ولا بالإِباحَةِ إجْماعًا، وإنَّما يُباحُ بأحَدِ شَيئَينِ؛ الزَّوْجِيّةِ، ومِلْكِ اليَمِينِ، قال الله سبحانَه:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. ولأنَّ مَنافِعَ البُضْعِ لو أُبِيحَتْ بالبَذْلِ والعارِيَّةِ لم يُحَرَّمِ الزِّنَى؛ لأنَّ الزَّانِيَةَ تَبْذُلُ نَفْسَها له، والزَّانِي مِثْلُها. ٢٢٥٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَهِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ) أَيْ: مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ،

١٢٬٥٦٣

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ، وَالْأَوْلَى: إِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا،

١٢٬٥٦٤

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا، وَأَهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ، وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا (تَجُوزُ فِي كُلِّ الْمَنَافِعِ) الْمُبَاحَةُ كَالدُّورِ، وَالْعَبِيدِ، وَالدَّوَابِّ، وَالثِّيَابِ، وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَعَارَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَسًا، وَمِنْ صَفْوَانَ أَدْرَاعًا، وَسُئِلَ عَنْ حَقِّ الْإِبِلِ، فَقَالَ:" إِعَارَةُ ذَلُولِهَا، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا» ، فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا، وَتَدْخُلُ فِيهِ إِعَارَةُ النَّقْدَيْنِ لِلْوَزْنِ،

١٢٬٥٦٥

فَإِنِ اسْتَعَارَهُمَا لِلنَّفَقَةِ فَقَرْضٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،

١٢٬٥٦٦

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَنَقَلَ صَالِحٌ: مِنْحَةُ لَبَنٍ هُوَ الْعَارِيَةُ، وَمِنْحَةُ وَرَقٍ هُوَ الْقَرْضُ (إِلَّا مَنَافِعَ الْبُضْعِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي نِكَاحٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فَلَمْ يَجُزْ إِجْمَاعًا.

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ العَارِيَّةِ كِتَابُ العارِيَّةِ وَهِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، تَجُوزُ فِي كُلِّ الْمَنَافِعِ إلا مَنَافِعَ الْبُضْعِ. وهي هِبَةُ مَنْفَعَةٍ. هذا أحدُ الوَجْهَين. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّها إباحَةُ مَنْفَعَةٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».

قال الحارِثِيُّ: وهو أمَسُّ بالمذهبِ.

٢٢٬٧٤١

وقال: اخْتارَه غيرُ واحِدٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقهما في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». قال الحارِثِي: ويدْخُلُ على الأوَّلِ الوَصِيَّةُ بالمَنْفَعَةِ، وليس بإعارَةٍ.

٢٢٬٧٤٢

وقال: الفَرْقُ بينَ القَوْلَين، أنَّ الهِبَةَ تَمْلِيكٌ يَسْتَفِيدُ به التَّصَرُّفَ في الشَّيءِ، كما يسْتَفِيدُ فيه بعَقْدِ المُعاوَضَةِ. والإِباحَةُ؛ رَفْعُ الحَرَجِ عن تَناوُلِ ما ليس مَمْلُوكًا له. فالتَّناوُلُ مُسْتَنِدٌ إلى الإِباحَةِ،

٢٢٬٧٤٣

وفي الأوَّلِ مُسْتَنِدٌ إلى المِلْكِ.

٢٢٬٧٤٤

وقال في تَعْليلِ الوَجْهِ الثاني: فإنَّ المَنْفَعَةَ لو مُلِكَتْ بمُجَرَّدِ الإعارَةِ، لاسْتَقَلَّ المُسْتَعِيرُ بالإجارَةِ والإعارَةِ، كما في المَنْفَعَةِ المَمْلوكَةِ بعَقْدِ الإِجارَةِ.

٢٢٬٧٤٥

تنبيه: قال الحارِثِيُّ: تعْريفُ المُصَنِّفِ للعارِيَّةِ بما قال، توَسُّعٌ لا يَحْسُنُ اسْتِعْمالُه في هذا المَقامِ؛ إذِ «الهِبَةُ»، مَصْدَرٌ، والمَصادِرُ ليستْ أعْيانًا. والعارِيَّة نفْسُ العَينِ، وليستْ بمَعْنَى الفِعْلِ. قال: والأوْلَى إيرادُ التَّعْريفِ على لَفْظِ «الإِعارَةِ»، فيُقالُ: الإِعارَةُ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ. تَجُوزُ في كل المنَافِعِ إلا مَنافِعَ البُضْعِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ في الجُمْلَةِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٢٬٧٤٦

وقيل: لا يجوزُ إعارَةُ كَلْبِ الصَّيدِ، وفَحْلِ الضِّرابِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. ونسَبَه الحارِثِي إلى «التَّذْكِرَةِ»، ولم أَرَه، فيها، في هذا البابِ.

٢٢٬٧٤٧

وقيل: لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ شابَّةٍ لغيرِ مَحْرَمٍ، وامْرَأةٍ. جزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

٢٢٬٧٤٨

وقيل: تِجبُ العارِيَّةُ مع غِنَى المالِكِ. واخْتارَه الشَيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

فوائد؛ الأولَى، تجِبُ إعارَةُ المُصْحَفِ لمَنِ احْتاجَ إلى القِراءَةَ فيه، ولم يَجِدْ غيرَه. نقَلَه القاضِي في «الجامِعِ الكَبِيرِ». وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ في كُتُبٍ للمُحْتاجِ إليها؛ مِنَ القُضاةِ والحُكَّامِ، وأهْلِ الفَتاوَى،

٢٢٬٧٤٩

وأنَّ ذلك واجِبٌ. نقَلَه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والتِّسْعِين». الثانيةُ، يَحْرُمُ إعارَةُ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُه لمُحْرِمٍ. فهذا التَّحْرِيمُ لعارِضٍ. الثالثةُ، يُشْترَطُ فيها كَوْنُ العَينِ مُنْتَفَعًا بها، مع بَقاءِ عَينْها. واسْتَثْنَى الحارِثِي جَوازَ إعارَةِ العَنْزِ وشِبْهِها لأخْذِ لَبَنِها، للنَّصِّ الوارِدِ في ذلك، وعلَّلَه. وَلَا تَجُوزُ إِعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ. وَتُكْرَهُ إِعَارَةُ الْأَمَةِ الشَّابَّةِ لِرَجُلٍ غَيرِ مَحْرَمِهَا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال المصنف رحمه الله: (وهي هبة منفعة. تجوز في كل المنافع إلا منافع البضع. ولا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر. وتكره إعارة الأمة الشابة لرجل غير محرمها، واستعارة والديه للخدمة) .

٨٬٢١٣

أما قول المصنف: وهي هبة منفعة؛ فهو بيان لمعنى العارية.

٨٬٢١٤

وقال صاحب المستوعب: هي إباحة منفعة. وقدّمه.

٨٬٢١٥

وأما كون العارية تجوز في كل المنافع ما خلا منافع البضع، وإعارة العبد المسلم لكافر؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعارَ من أبي طلحةَ فرساً فَركبهَا»، و «من صفوان أَدْرَاعاً»، و «سئل عن حق الإبل فقال: إعارةُ دَلوهَا فَحْلِها». فيثبت ذلك في المنصوص، ويقاس عليه سائر المنافع.

٨٬٢١٦

وأما كونها لا تجوز في منافع البضع؛ فلأن الوطء لا يجوز إلا في عقد نكاح أو ملك يمين، وذلك غير حاصل.

٨٬٢١٧

وأما كون إعارة العبد المسلم لكافر لا تجوز؛ فلأنه لا تجوز إعارته له حذراً من استخدامه.

٨٬٢١٨

وأما كون إعارة الأمة الشابة لرجل غير محرمها تكره؛ فلأنه لا يؤمن عليها،

٨٬٢١٩

ولا يجوز له الخلوة بها. وذكر المصنف في المغني أن ذلك لا يجوز لما ذكر.

٨٬٢٢٠

وفي قوله: الشابة لرجل غير محرمها إشعار بأن إعارة الكبيرة لرجل غير محرم، وإعارة الشابة لامرأة، ومحرم لا تكره، وهو صحيح؛ لأنه يؤمن فيهما ما ذكر قبل.

٨٬٢٢١

وأما كون استعارة والدي الشخص للخدمة تكره ؛ فلأنه يكره استخدامهما، فكره استعارتهما لذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.