فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أَجَّجَ نارًا في مِلْكِه، أو سَقَى أرْضَه، فتَعَدَّى إلى مِلْكِ غيرِه فأتْلَفَه، ضَمِنَ إذا كان قد أَسْرَفَ فيه، أو فَرَّطَ، وإلَّا فلا) وجُمْلَتُه، أنَّه إذا فَعَل ذلك، لم يَضْمَنْ إذا كان ما جَرَتْ به العادَةُ مِن غيرِ تفرِيطٍ؛ لأنَّه غيرُ مُتَعَدٍّ، ولأنَّها سِرَايَة فِعْلٍ مُباحٍ، فلم يَضْمَنْ، كسِرَايَةِ القَوَدِ. وفارَقَ مَن حَلَّ وكَاءَ زِقٍّ فانْدَفَقَ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بحَلِّه، ولأنَّ الغالِبَ خُروجُ المائِعِ مِن الزِّقِّ المَفْتوحِ،

١٨٬٦٦٩

بخِلافِ هذا. فإن كان بتَفْرِيطٍ منه أو إسْرافٍ؛ بأن أَجَّجَ نارًا تَسْرِى في العادَةِ لكَثْرَتِها، أو في رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَحْمِلُها، أو فَتَحَ ماءً كثيرًا يتَعَدَّى، أو فَتَح الماءَ في أرْضِ غيرِه، أو أَوْقَدَ في دارِ غيرِه، ضَمِنَ ما تَلِفَ به وإن سَرَى إلى غيرِ الدّارِ التي أَوْقَدَ فيها، والأرضِ التي فَتَحَ الماءَ فيها؛ لأنَّها سِرَايَةُ غدْوانٍ، أشْبَهَ سِرايَةَ الجُرْحِ الذي تَعَدَّى به.

١٨٬٦٧٠

وكذلك إن يَبَّسَتِ النارُ أغْصانَ شَجَرَةِ غيرِه، يَضْمَن؛ لأنَّ ذلك لا يكونُ إلَّا مِن نارٍ كَثِيرَةٍ، إلَّا أن تكونَ الأغْصان في هَوائِه، فلا يَضْمَنُ؛ لأنَّ دُخُولَها إليه غيرُ مُسْتَحَقٍّ، فلا يُمْنَعُ مِن التَّصَرُّفِ في دارِه؛ لحُرْمَتِها. ومَذْهَبُ الشافِعِيِّ كما ذَكَرْنا في هذا الفصلِ.

١٨٬٦٧١

فصل: وإن ألْقَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثَوْبَ غيرِه، لَزِمَه حِفْظُه؛ لأنَّه أمانَةٌ حَصَلَتْ تحتَ يَدِه، أشْبَهَتِ اللُّقَطَةَ.

١٨٬٦٧٢

فإن لم يَعْرِفْ صاحِبَه، فهو لُقَطَةٌ يَثْبُتُ فيها أحْكامُها.

١٨٬٦٧٣

وإن عَرَف صاحِبَه، لَزمَه إعْلَامُه،

١٨٬٦٧٤

فإن لم يَفْعَلْ، ضَمِنَه؛ لأنَّه أمْسَكَ مال غيرِه بغيرِ إذنِه مِن غيرِ تَعْرِيفٍ، فهو كالغاصِبِ.

١٨٬٦٧٥

وإن سَقَط طائِرٌ في دارِه، لم يَلْزَمْه حِفْظُه، ولا إعْلامُ صاحِبِه؛ لأنَّه مَحْفُوظٌ بنَفْسِه، إلَّا أن يكونَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، فهو كالثَّوْبِ.

١٨٬٦٧٦

وإن دَخَل بُرْجَه، فأغْلَقَ عليه البابَ ناويًا إمْساكَه لنَفْسِه، ضَمِنَه؛ لأنَّه أمْسَكَ مال غيره لنَفْسِه، فهو كالغاصِبِ، وإلَّا فلا ضَمان عليه؛ لأنَّه يَتَصَرَّف في بُرْجِه كيف شاءَ، فلا يَضْمَنُ مال غيرِه بتَلَفِه ضِمْنًا ، لتَصَرُّفِه الذي لم يَتَعَدَّ فيه. ٢٣٧١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ إِذَا كَانَ أَسْرَفَ فِيهِ أَوْ فَرَّطَ) بِأَنْ أَجَّجَهَا بِمَا تَسْرِي فِي الْعَادَةِ لِكَثْرَتِهَا، أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَحَمِلُهَا، أَوْ فَتَحَ مَاءً كَثِيرًا يَتَعَدَّى؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ عُدْوَانٍ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ ذَلِكَ بِالْإِتْلَافِ،

١٢٬٩٥٣

فَلَوْ أَجَّجَهَا ثُمَّ طَرَأَتْ رِيحٌ لَمْ يَضْمَنْ،

١٢٬٩٥٤

قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارِهِ فَهَبَّتِ الرِّيحُ، فَأَطَارَتِ الشَّرَرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَهُبُوبُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ،

١٢٬٩٥٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ فِي طَرِيقٍ، وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَضْمَنُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " لِتَعَدِّيهِ

الإنصافالمرداوي

وإِنْ أجَّجَ نارًا في مِلْكِه، أو سَقَى أَرْضَه فتَعَدَّى إلى مِلْكِ غيرِه فأَتْلَفَه، ضَمِنَه، إذا كانَ قد أَسْرَفَ فيه، أو فرَّطَ، وإلَّا فلا. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٣٬٦٦٩

قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، لا بطَرَيانِ رِيحٍ. ولهذا

٢٣٬٦٧٠

قال في غَيرِهِ فَأَتْلَفَهُ، ضَمِنَ إِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ، أوْ فَرَّطَ، وَإلَّا فَلَا.

«عُيونِ المَسائلِ»: لو أجَّجَها على سَطْحِ دارٍ، فَهبَّتِ الرِّيحُ، فأطارَتِ الشَّرَرَ، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّه في مِلْكِه، ولم يُفَرِّطْ، وهُبوبُ الرِّيحِ ليس مِن فِعْلِه،

٢٣٬٦٧١

بخِلافِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما لو أوْقَفَ في دابَّته في طَريقٍ فبالتْ، أو رَمَى فيها قِشْرَ بِطِّيخٍ؛ لأنَّه في غيرِ مِلْكِه، فهو مُفَرِّطٌ.

٢٣٬٦٧٢

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يَضْمَنُ في الأُولَى مُطْلقًا. انتهى.

٢٣٬٦٧٣

وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ ذِكْرِ المَسْألَةِ: قلتُ: وإنْ كان المَكانُ مَغْصُوبًا، ضَمِنَ مُطْلَقًا. يعْنِي، سواءٌ فرَّطَ أو أسْرَفَ، أو

٢٣٬٦٧٤

لا، إنْ لم يكُنْ للسَّطْحِ سُتْرَةٌ وبقُرْبِه زَرْعٌ، ونحوُه، والرِّيحُ هابَّةٌ، أو أرْسَلَ في الماءِ ما يَغْلِبُ ويَفِيضُ، ضَمِنَ.

٢٣٬٦٧٥

وقيل: مَن أجَّجَ نارًا في مِلْكٍ بيَدِه له أو لغيرِه بإيجارٍ أو إعارَةٍ، وأسْرَفَ، ضَمِنَ، وإلَّا فلا،

٢٣٬٦٧٦

وإنْ مُنِعَ مِن ذلك لأَذَى جارِه، ضَمِنَ،

٢٣٬٦٧٧

وإنْ لم يُسْرِف. انتهى.

فائدة: قال الحارِثِيُّ: قوْلُه: أسْرَفَ فيه أو فَرَّطَ. يُغْنِي الاقْتَصارُ على لَفْظِ «التَّفْرِيطِ»؛ لدُخولِ الإِسْرافِ فيه. انتهى.

٢٣٬٦٧٨

قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أنَّ الأمْرَ ليس وَإِنْ حَفَرَ في فِنَائِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا.

كذلك، وأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَنْفَكُّ عنَ الآخَرِ؛ لأنَّ الإِسْرافَ مُجاوَزَةُ الحَدِّ عَمْدًا عُدْوانًا.

٢٣٬٦٧٩

وأمَّا التَّفْريطُ فهو التَّقْصِيرُ في المأْمُورِ. ولذلك قال بعضُ المُحَققِين مِنَ الأصحابِ: فرَّطَ أو أفْرَطَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أجّج ناراً في ملكه، أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه: ضمن إذا كان قد أسرف فيه أو فرّط، وإلا فلا) .

٨٬٥٤١

أما كون من ذكر يضمن إذا أسرف أو فرّط؛ فلأن التلف بذلك سرايةُ فعل محظور. فوجب أن يضمن؛ كما لو باشر ذلك بالإتلاف.

٨٬٥٤٢

وأما كونه لا يضمن إذا لم يوجد ذلك؛ فلأنه غير متعد.

ولأنها سرايةُ فعل مباح. أشبه سراية القود. وفارق ما إذا حلّ زِقاً فاندفق ما فيه فإنه من آثار فعلٍ هو متعدٍّ فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.