فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: (ولا يجوزُ له التَّصرُّفُ في اللُّقَطَةِ حتى يَعْرِفَ وعاءَها، وَوكاءَها، وقَدْرَها، وجِنْسَها، وصِفَتَها. ويُسْتَحَبُّ ذلك عند وجْدانِها، في الإشْهادُ عليها) لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَديثِ زَيدٍ:«اعْرِفْ وكَاءَهَا وعِفَاصَهَا».

٢٠٬٠٣٤

وقال في حديثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:«اعْرِفْ عِفَاصَها وَوكَاءَهَا وعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةٌ».

٢٠٬٠٣٥

وفي لَفْظٍ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، أنَّه قال: وَجَدْتُ مائةَ دِينارٍ، فأتَيتُ بها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«عَرِّفْهَا حَوْلًا». فعَرَّفْتُها حَوْلًا فلم تُعْرَفْ، فرَجَعْتُ إليه، فقال: «اعْرِفْ عِدَّتَها وَوعَاءَهَا ووكاءَها واخْلِطْهَا بمَالِكَ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأدِّهَا إلَيهِ؟. ففي هذا الحَدِيثِ أمَرَه بمَعْرِفَةِ صِفَاتِها بعد التَّعْرِيفِ، وفي غيرِه أمَرَه بمَعْرِفَتِها حين الْتقاطِها قبلَ تَعْرِيفِها، وهو الأوْلَى؛ لِيَحْصُلَ عندَه عِلْمُ ذلك، فمتى جاء صاحِبُها فنَعَتَها، غَلَب على ظَنِّه صِدْقُه فدَفَعَها إليه. وإن أخَّرَ مَعْرِفَةَ ذلك إلى حينِ مجئِ باغِيها، جاز؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ بمَعْرِفَتِها حينَئِذٍ. فإن لم يَجئْ طالِبُها، فأرادَ التَّصَرُّفَ فيها بعدَ الحَوْلِ، لم يَجُزْ له حتى يَعْرِفَ صِفاتِها؛ لأنَّ عَينَها تَنْعَدِمُ بالتَّصَرُّفِ، فلا يَبْقَى له سَبِيلٌ إلى مَعْرِفَةِ صِفاتِها إذا جاء طالِبُها، وكذلك إن خَلَطَها بمالِه على وَجْهٍ لا تَتَمَيَّزُ منه، فيكونُ أمْرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيٍّ بمَعْرِفَةِ صِفاتِها عند خَلْطِها بمالِه أمْرَ إيجابٍ مُضَيَّقٍ، وأمْرُه لزَيدِ بنِ خالدٍ بمَعْرِفَةِ ذلك حينَ الالْتِقاطِ أمْرَ اسْتِحْبابٍ. قال القاضي: يَنْبَغِي أن يَعْرِفَ جِنْسَها، ونَوْعَها، وإن كانت ثِيابًا عَرَف لُفافَتَها وجِنْسَها، ويَعْرِفَ قَدْرَها بالكَيلِ، أو الوَزْنِ، أو العَدَدِ، أو الذَّرْعِ، ويَعْرِفَ العَقْدَ عليها، هل هو عَقْدٌ واحِدٌ أو أكْثَرُ؟ أُنْشُوطَةٌ أو غيرُها؟ ويَعْرِفَ صِمامَ القارُورَةِ الذي يَدْخُلُ رَأْسَها، وعِفاصَها الذي تَلْبَسُه. ويُسْتَحَبُّ أن يُشْهِدْ عليها حينَ يَجِدُها. قال أحمدُ: لا أُحِبُّ أن يَمَسَّها حتى يُشْهِدَ عليها. فظاهِرُ هذا أنَّه مُسْتَحَبٌّ غيرُ وأُجِبٍ، وأنَّه لا ضَمانَ عليه إذا لم يُشْهِدْ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَضْمَنُها إذا لم يُشْهِدْ عليها؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، أو ذَوَيْ عَدْل». وهذا أمْرٌ يَقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّه إذا لم يُشْهِدْ، كان الظّاهِرُ أنَّه أخَذَها لنَفْسِه. ولنَا، خَبَرُ زَيدِ بنِ خالدٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنَّه أمَرَهُما بالتَّعْرِيفِ دُونَ الإشْهادِ، ولو كان واجِبًا لبَيَّنَه، فإنَّه لا يجوزُ تَأخِيرُ البيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، سِيَّما وقد سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن حُكْمِ اللُّقَطَةِ، فلم يَكُنْ ليُخِلَّ بذِكْرِ الواجبِ فيها، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الأمْرِ في حَدِيثِ عِياضٍ على الاسْتِحْبابِ. ولأنَّه أَخْذُ أمانَةٍ، فلم يَفْتَقِرْ إلى الإِشْهادِ، كالوَدِيعَةِ. والمَعْنَى الذي ذَكَرُوه غيرُ صَحِيحٍ. فإنَّه إذا حَفِظَها وعَرَّفَها لم يَأْخُذْها لنَفْسِه، وفائِدَةُ الإِشْهادِ صِيانَةُ نَفْسِه مِن الطَّمَعِ فتيها، وحِفْظُها مِن وَرَثَتِه إن مات، ومن غُرَمائِه إن أفْلَسَ، وإذا أشْهَدَ عليها، لم يَذْكُرْ للشُّهُودِ صِفاتِها، كما قُلْنا في التَّعْرِيفِ، لكِنْ يَذْكُرُ للشُّهُودِ ما يَذْكُرُه في التَّعْرِيفِ مِن الجِنْسِ والنَّوْعِ. قال أحمدُ، في رِوايةِ صالحٍ، وقد سَألَه: إذا أشْهَدَ عليها، هل يُبَيِّنُ كم هي؟ قال: لا، ولكنْ يقولُ: قد أصَبْتُ لُقَطَةً. ويُسْتَحَبُّ أن يَكْتُبَ صِفاتِها؛ ليكونَ أثْبَتَ له، مَخافَةَ أن يَنْساها إنِ اقْتَصَرَ على حِفْظِها بقَلْبِه، فإنَّ الإنْسانَ عُرْضَةُ النِّسْيانِ.

٢٥١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلُ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ] فَصْلٌ (وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ حَتَّى يَعْرِفَ وِعَاءَهَا) وَهُوَ الْعِفَاصُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا،

١٣٬٥٧٥

وَقِيلَ: هُوَ صِفَةُ شَدِّهِ وَعَقْدِهِ (وَوِكَاءَهَا) وَهُوَ مَا شُدَّ بِهِ الْوِعَاءُ، وَهُمَا مَمْدُودَانِ (وَقَدْرَهَا) بِالْعَدَدِ، أَوِ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الذَّرْعِ (وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا) لِحَدِيثِ زَيْدٍ وَفِيهِ: " «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

١٣٬٥٧٦

وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:«فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا، وَوِعَائِهَا، وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» وَلِأَنَّ دَفْعَهَا إِلَى رَبِّهَا يَجِبُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، نَظَرًا إِلَى مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ، وَلِأَنَّهُ إِذَا عَدَمَ ذَلِكَ لَمْ يُبْقَ سَبِيلٌ إِلَى مَعْرِفَتِهَا.

قَالَ الْقَاضِي: يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ جِنْسَهَا، وَنَوْعَهَا،

١٣٬٥٧٧

وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابًا عَرَّفَ لِفَافَتَهَا، وَجِنْسَهَا، وَيُعَرِّفُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا هَلْ هُوَ وَاحِدٌ، أَوْ أَكْثَرُ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ حَتَّى يَعْرِفَ وعَاءَهَا، وَوكَاءَهَا، وَقَدْرَهَا، وَجنْسَهَا، وَصِفَتَهَا.

٢٥٬١١٢

وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عِنْدَ وجْدَانِهَا، وَالإشْهَادُ عَلَيهَا. ولا يجوزُ التَّصَرُّفُ في اللُّقَطَةِ حتى يعْرِفَ وعاءَها، ووكاءَها، وقَدْرَها، وجنْسَها، وصِفَتَها، ويُسْتَحَبُّ ذلك عندَ وجْدانِها. الأَوْلَى مَعْرِفَةُ ذلك عندَ التِقاطِها،

٢٥٬١١٣

وإنْ أخَّرَ مَعْرِفَةَ ذلك إلى مَجِئِ صاحِبِها، جازَ،

٢٥٬١١٤

فإنْ لم يجِئْ، وأرادَ التَّصَرُّفَ فيها بعدَ الحَوْلِ، لم يجُزْ حتى يَعْرِفَ صِفَتَها،

٢٥٬١١٥

وكذلك إنْ أرادَ خَلْطَها بمالِه على وَجْهٍ لا تتمَيَّزُ.

٢٥٬١١٦

وقال في «المُغْنِي»: تجِبُ حالةَ الأخْذِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، وحالةَ إرادَةِ التَّصَرُّفِ وُجُوبًا مُضَيَّقًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٥٬١١٧

فائدة: الوعاءُ هو ظَرْفُها. والوكاءُ، هو الخَيطُ الذي تُشَدُّ به. والعِفاصُ،

٢٥٬١١٨

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو الشَّدُّ والعَقْدُ.

٢٥٬١١٩

وقيل: هو صِمامُ القارُورَةِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، أنَّه الصُّرَّةُ، وهو ظَرْفُها. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الوعاءُ الذي تكونُ فيه؛ مِن خِرْقَةٍ أو غيرِها.

٢٥٬١٢٠

[وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الوكاءُ، ما يُشَدُّ به. والعِفاصُ، هو صِفَةُ شدِّه وعقْدِه.

٢٥٬١٢١

وقيل: بل سِدادَةُ القارُورَةِ. وقيل: بل الوعاءُ. انتهى] . قال الحارثيُّ: العِفاصُ مَقُولٌ على الوعاءِ، وورَد، احْفَظْ عِفاصَها ووعاءَها. والعِفاصُ في هذه الرِّوايَةِ، صِمامُ القارُورَةِ، أي الجِلْدُ المَجْعُولُ على رأْسِها، يُقالُ عليه أيضًا، فيَتَعَرَّفُ الوعاءَ، كِيسًا هو، أو غيرَ ذلك، وهل هو مِن خِرَقٍ أو جُلُودٍ أو وَرَقٍ؟

٢٥٬١٢٢

وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويتَعَرَّفُ، هل هو إبْرَيسَمٌ، أو كَتَّانٌ؟

٢٥٬١٢٣

وإنْ كان ثِيابًا، تُعَرَّفُ لَفائِفُها، أو مائِعًا، يُتَعرَّفُ ظَرْفُه، خِرَقٌ، أو خَشبٌ، أو جِلْدٌ. ويُتعَرَّفُ الوكاءُ، وهو ما يُرْبَطُ به، أَسَيرٌ، أم خَيطٌ، أم شَرَّابَةٌ؟ قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما: ويُتَعَرَّفُ الرَّبْطُ، هل هو عُقْدَةٌ أو عُقْدَتان، وأُنْشُوطَةٌ أو غيرُها؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٢٣١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.