فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٢٦٢المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٤٢ج ٥ ص ١٤٢

وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّقِيطُ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قُطِعَ طَرَفُه عَمْدًا، انْتُظِرَ بُلُوغُه، إلَّا أن يكونَ فَقِيرًا أو مَجْنُونًا، فللإمامِ العَفْوُ على مالٍ يُنْفَقُ عليه) إذا جُنِيَ على اللَّقِيطِ جِنايَةٌ فيما دُونَ النَّفْسِ. تُوجِبُ المال، قبلَ بُلُوغِه، فلِوَلِيِّه أخْذُ الأَرْشِ.

٢٠٬٢٢١

وإن كانت مُوجِبَةً للقِصاصِ وله مالٌ يَكْفِيه، وَقَفَ الأمْرُ على بُلُوغِه ليَقْتَصَّ أو يَعْفُوَ، سواءٌ كان عاقِلًا أو مَعْتُوهًا.

٢٠٬٢٢٢

وكذلك إن لم يَكُنْ له مالٌ وكان عاقِلًا.

٢٠٬٢٢٣

وإن كان مَعْتُوهًا، فللإمام العَفْوُ على مالٍ يُنْفَقُ عليه؛ لأنَّ المَعْتُوهَ ليست له حالٌ مَعْلُومَةٌ تُنْتَظرُ؛ لأنَّ ذلك قد يَدُومُ به،

٢٠٬٢٢٤

بخِلافِ العاقِلِ، فإنَّ له حالةً تُنْتَظَرُ. ويُحْبَسُ الجانِي في الحالِ التي يُنْتَظَرُ بُلُوغُه حتى يَبْلُغَ ويَسْتَوْفِيَ لِنَفْسِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ للإمامِ اسْتِيفاءَ القِصاصِ له قبلَ بُلُوغِه. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه أحَدُ نَوْعَي القِصاصِ، فكان للإمامِ اسْتِيفاؤُه عن اللَّقِيطِ؛ كالنَّفْسِ. ولَنا، أنَّه قِصاصٌ لم يَتَحَتَّمِ اسْتِيفاؤُه، فوَقَفَ على مَن هو له، كما لو كان بالِغًا غائِبًا. وفارَقَ القِصَاصَ في النَّفْسِ؛ لأنَّ القِصاصَ ليس هو له، بل هو لِوارِثِه، والإمامُ المُتَوَلِّي له.

فصل: إذا جَنَى اللَّقِيطُ جِنايَةً تَحْمِلُها العاقِلةُ، فهي على بَيتِ المالِ؛ لأنَّ مِيراثَه له، ونَفَقَتَه عليه.

٢٠٬٢٢٥

وإن جَنَى جِنايَةً لا تَحْمِلُها العاقِلَةُ، فحُكْمُه فيها حُكْمُ غيرِ اللَّقِيطِ؛ إن كانتْ تُوجِبُ القِصاصَ وهو بالِغٌ عاقِلٌ، اقْتُصَّ منه،

٢٠٬٢٢٦

وإن كانت مُوجِبَةً للمالِ وله مالٌ، اسْتُوْفِيَ منه، وإلا كان في ذِمَّتِه حتى يُوسِرَ.

٢٠٬٢٢٧

وإن قَذَف اللَّقِيطُ بعدَ بُلُوغِه مُحْصَنًا، حُدَّ ثمانِينَ؛ لأنَّه حُرٌّ. ٢٥٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) وَرُشْدَهُ - فِي الْأَشْهَرِ - لِيَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَصْلُحُ، فَانْتَظَرَ أَهْلِيَّتَهُ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَيُحْبَسُ الْجَانِي إِلَى بُلُوغِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ،

١٣٬٧٠٩

وَعَنْهُ: لِلْإِمَامِ الْقِصَاصُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْقِصَاصِ، فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ عَنِ اللَّقِيطِ كَالنَّفْسِ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ قِصَاصٌ لَمْ يَتَحَتَّمِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَوُقِفَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ بَالِغًا غَائِبًا، وَفَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِوَارِثِهِ، وَالْإِمَامُ هُوَ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّقِيطُ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلِلْإِمَامِ) - أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ - (الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ حَالَةٌ مَعْلُومَةٌ تُنْتَظَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَدُومُ

١٣٬٧١٠

بِخِلَافِ الْعَاقِلِ، وَلَا بُدَّ مِنِ اجْتِمَاعِ الْوَصْفَيْنِ،

١٣٬٧١١

فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَوَجْهَانِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ قُطِعَ طَرَفُه عَمْدًا، انْتُظِرَ بُلُوغُه. يعْنِي، مع رُشْدِه. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ في المذهبِ.

٢٥٬٣٢٧

قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، يُنْتَظَرُ رُشْدُه، إذا قُطِعَ طَرَفه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.

٢٥٬٣٢٨

وعنه، للإمامِ اسْتِيفاؤُه قبلَ البُلُوغِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.

٢٥٬٣٢٩

قال في «الفائقِ»: وهو المَنْصوصُ المُخْتارُ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلَّا أنْ يكُونَ فَقِيرًا مَجْنُونًا، فللإمامِ العَفْوُ على مالٍ يُنْفَقُ عليه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، [وغيرُهم مِنَ الأصحاب].

فعلى هذا، يجِبُ على الإمامِ فِعْلُ ذلك؛ لأنَّ عليه رِعايَةَ الأصْلَحِ، والتَّعْجيلُ هنا. هو الأصْلَحُ. قدَّمه الحارِثيُّ في «شَرْحِه». وهو الصَّوابُ.

٢٥٬٣٣٠

وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يُسْتَحَبُّ ذلك،

٢٥٬٣٣١

ولا يجِبُ.

تنبيه: دخَلِ في عُمومِ قوْلِه: انْتُظِرَ بُلُوغُه. أنَّه لو كان فِقيرًا عاقِلًا، فليس للإمامِ العَفْوُ علي مالٍ يُنْفقُ عليه. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الشَّرْحِ» هنا، و «الفُصولِ»، و «المُغْنِي» هنا. والوَجْهُ الثَّاني، للإِمام ذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال القاضي، والمُصَنفُ، في بابِ القَوَدِ، عندَ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: إذا اشْتَركَ جماعَةٌ في القَتْلِ: هذا أصحُّ.

٢٥٬٣٣٢

وكذا قال في «الكافِي»، في بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ. وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، في بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ. وحكاه المَجْدُ عن نصِّ أحمدَ.

٢٥٬٣٣٣

وفي بعض نُسَخِ «المُقْنِعِ» وَإنِ ادَّعَى الْجَانِي عَلَيهِ أوْ قَاذِفُهُ رِقَّهُ، وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ.

هنا: إلَّا أنْ: يكونَ فِقيرًا أو مجْنونًا. بـ «أو»، لا بـ «الواو». وقد قال المُصَنِّفُ، في هذا الكِتابِ،

٢٥٬٣٣٤

في بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ: فإنْ كانا مُحْتاجَين إلى النَّفَقَةِ، يعْني

٢٥٬٣٣٥

وكذا الصَّبِيَّ، والمَجْنونَ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ عنِ الدِّيَةِ؟ يحْتَمِلُ وَجْهَين.

٢٥٬٣٣٦

وكذا أبو الخَطابِ، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم هناك. وأطْلَقهما أيضًا في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». ودخَل أيضًا في عُمومِ كلامِه، لو كان مَجْنونًا غَنِيًّا، فليس للإمامِ العَفْوُ على مالٍ، بل تُنْتَظَرُ إفاقَتُه. وهو المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وقطَع به في «الشَّرْحِ». وذكَر في «التَّلْخيصِ» وَجْهًا، للإمامِ ذلك. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «المُغْنِي»، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».

٢٥٬٣٣٧

تنبيه: حيثُ قُلْنا: ينتَظَرُ البُلوغُ أو العقْلُ.

٢٥٬٣٣٨

فإنَّ الجانِيَ يُحْبَسُ إلى أوانِ البُلوغِ والإفاقَةِ، وحيثُ قُلْنا بالتَّعْجِيلِ وأخْذِ المالِ، لو طلَب اللَّقِيطُ بعدَ بُلُوغِه وعقْلِه القِصاصَ، ورَدَّ المالِ، لم يجِبْ. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وفرَّقُوا بينَه وبين الشُّفْعَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قُطع طرفُه عمداً انتُظر بلوغه. إلا أن يكون فقيراً، أو مجنوناً: فللإمام العفو على مالٍ ينفق عليه) .

٩٬١٠٨

أما كون اللقيط يُنتظر بلوغه إذا قُطع طرفه ولم يكن فقيراً ولا مجنوناً؛ فلأن مستحق الاستيفاء المجني عليه، وهو حينئذٍ لا يصلح له. فانتظر بلوغه ليستوفي حقه عند أهليته للاستيفاء.

٩٬١٠٩

وأما كون الإمام له العفو على مالٍ ينفق عليه منه إذا كان فقيراً أو مجنوناً؛ فلأن الانتظار هنا لا ينتهي إلى حدٍ معلوم؛ لأن الجنون قد لا يفارقه. وفارق هذا ما إذا كان الصغير فقيراً عاقلاً من حيث إن الصغر له حدٌ معلوم ينتهي إليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.