وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا وَتَكُونُ وَقْفًا
الشروح عليها
(وتَجِبُ قِيمَتُها في تَرِكَتِه) لأَنه أتْلَفَها على مَن بعدَه مِن البُطُونِ، فيُشْتَرَى بها جارِيَة (تكونُ وَقْفًا) مكانَها.
وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُها المَوْقُوفُ عليه. لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ له بذلك؛ لأَنها أجْنَبِيَّة.
فصل:[فإن أعْتَقَ العَبْدَ الموْقُوفَ]، لم يَنْفُذْ عِتْقُه؛ لأنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ غيرِه، ولأنَّ الوَقْفَ لازِم، فلا يَتَمكَّنُ مِن إبْطالِه.
فإن كان نِصْفُ العَبْدِ وَقْفًا ونِصْفُه طَلْقًا، فأعْتَقَ صاحِبُ الطَّلْقِ، لم يَسْرِ عِتْقُه إلى الوَقْفِ؛ لأَنه إذا لم يَعْتِقْ بالمُباشَرَةِ فبالسِّرايَةِ أوْلَى. ٢٥٧٤ -
(وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ (قِيمَتُهُ) يَوْمَ الْوَضْعِ (وَيَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيَّ عَبْدٍ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنِ الْوَقْفِ، فَوَجَبَ أَنْ تَرِدَ فِي مِثْلِهِ، (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، (وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ) كَأُمِّ الْوَلَدِ، (وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْبُطُونِ (يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا وَتَكُونُ وَقْفًا) لِيَنْجَبِرَ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي مَا فَاتَهُمْ،
وَقِيلَ: يُصْرَفُ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي إِنْ تَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ وَاقِفِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، فَلَهُمُ الْيَمِينُ مَعَ شَاهِدِهِمْ؛ لِثُبُوتِ الْوَقْفِ مَعَ امْتِنَاعِ بَعْضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا،
فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ طَلْقًا فَأَعْتَقَهُ مَالِكُهُ لَمْ يَسِرْ إِلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ بِالْمُبَاشِرَةِ، فَبِالسِّرَايَةِ أَوْلَى،
وعليه قِيمَتُه. يعْنِي قِيمَةَ الوَلَدِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به عمير منهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه قِيمَةُ الوَلَدِ، إذا أوْلَدَها. وعَزاه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» إلى اخْتِيارِ أبِي الخَطَّابِ. وَتَصِيرُ أمَّ وَلَدِهِ، تَعْتِقُ بِمَوتِهِ، وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ، وَيُشتَرَى بِهَا مِثْلُهَا وَتَكُونُ وَقْفًا. وتَجِبُ قِيمَتُها في تَرِكَتِه، يُشْتَرَى بها مثلُها تَكُونُ وَقْفًا. هذا المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ».
وقيل: تُصرَفُ قِيمَتُها للبَطْنِ الثَّاني، إنْ تَلقَّى الوَقْفَ مِن واقِفِه. ذكَرَه في «الرعايَةِ»، و «الفُروعِ»،
وقال: فدَل على خِلافٍ. وقال في «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْني»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيةِ»، وغيرِهم: البَطْنُ الثاني يَتَلقوْنه مِن واقِفِه، لا مِنَ البَطْنِ الأوَّلِ. وصححه الطُّوفِي في «قَواعِدِه». فلهم اليَمِينُ مع شاهِدِهم؛ لثُبوتِ الوَقْفِ، مع امْتِناعِ بعضِ البَطْنِ الأوَّلِ منها.
قال في الفائقِ: وهل يتَلَقَّى البَطْنُ الثانِي الوَقْفَ مِنَ البَطْنِ الذي قبلَه، أو مِنَ الواقِف؟ فيه وجَهْان.
وَإنْ وَطِئَهَا أجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيهِ الْمَهْرُ لأهْلِ الْوَقْفِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ.
وإنْ تَلِفَت، فَعَلَيهِ قِيمَتُهَا، يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهَا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.