وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا وَهُوَ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا
الشروح عليها
فصل : وإن وَصَّى بحَجِّ تَطَوُّعٍ، ولم يَفِ ثُلُثُه بالحَجِّ مِن بَلَدِه، حُجَّ به مِن حيث يَبْلُغُ، أو يُعانُ به في الحَجِّ. نَصَّ عليه،
وقال: التَّطَوُّعُ ما يُبالَى مِن أين كان. ويُسْتَنابُ عن المَيِّتِ ثِقَةٌ بأقَلِّ ما يُوجَدُ، إلَّا أن يَرْضَى الوَرَثَةُ بزِيادَةٍ، أو يَكُونَ قد أوْصَى بشئٍ، فيَجُوزُ ما أوْصَى به، ما لم [يَزِدْ على] الثُّلُثِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَحُجَّ الإِنْسانُ عن اُبَوَيْه، إذا كانا مَيِّتَيْن أو عاجِزَيْن؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -أمَرَ أبا رَزِينٍ، فقالَ: «حُجَّ عَنْ أبِيكَ، وَاعْتَمِرْ» . وسَألَتِ امْرَأةٌ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أبِيهَا، مات ولم يَحُجَّ؟ قال:«حُجِّى عَنْ أبِيكِ».
ويُسْتَحَبُّ البدَايةُ بالحَجِّ عن الأُمِّ، إن كان تَطَوُّعًا أو واجِبًا عليهما. نَصَّ عليه أحمدُ في التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ الأُمِّ مُقَدَّمَةٌ في البِرِّ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: مَن أحَقُّ النّاسِ بحُسْنِ صَحابَتِى؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أبُوكَ». مُتَّفَقٌ عليه .
وإن كان الحَجُّ واجِبًا على الأبِ دُونَها، بَدَأ به؛ لأنَّه واجِبٌ، فكانَ أوْلَى مِن التَّطَوُّعِ. وقد روَى زيدُ بن أرْقَمَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَج الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ تُقُبِّلَ مِنْهُ ومِنْهُما وَاسْتَبْشَرَتْ أرْوَاحُهُمَا فِى السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللهِ بَرًّا». وعن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ عَنْ أبوَيْهِ، أوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا، بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأبْرَار».
وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ عَنْ أبِيهِ أوْ أُمِّهِ، فَقَدْ قَضَى عَنْه حَجَّتَهُ، وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ». رَواهُنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ . فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (ويُشْتَرَطُ لوُجُوبِ الحَجِّ على المَرْأةِ وُجُودُ مَحْرَمِها؛ وهو زَوْجُها، أو مَن تَحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ، إذا كان بالِغًا عاقِلًا. وعنه، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائِطِ لُزُومِ الأداءِ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في وُجُودِ المَحْرَمِ في حَقِّ المرأةِ؛
فرُوِىَ عنه، أنَّ الحَجَّ لا يَجِبُ على المرأةِ إذا لم تَجِدْ مَحْرَمًا. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ.
وقال أبو داودَ: قُلْتُ لأحمدَ: امرأةٌ مُوسِرَةٌ لم يَكُنْ لها مَحْرَمٌ، هل وَجَب عليها الحَجُّ؟ قال: لا.
وقال: المَحْرَمُ مِن السَّبِيلِ. وهذا قولُ الحسنِ، والنَّخَعِىِّ، وإسْحاقَ، وأصحابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عنه أنَّه مِن شَرائِطِ لُزُومِ السَّعْىِ دُونَ الوُجُوبِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ متى كَمَلَت لها الشَّرائِطُ الخَمْسُ، وفاتَها الحَجُّ بمَوْتٍ أو مَرضٍ لا يُرْجَى بُرْؤه، أُخْرِجَ عنها حَجَّةٌ؛ لأنَّ شُرُوطَ الحَجِّ المُخْتَصَّةَ بها قد كَمَلَتْ، وإنَّما المَحْرَمُ لحِفْظِها، فهو كتَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ، وإمْكانِ. المَسِيرِ.
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّ المَحْرَمَ ليس بشَرْطٍ في الحَجِّ الواجِبِ. قال الأثْرَمُ: سَمِعْت أحمدَ يُسْألُ: هل يَكُونُ الرجلُ مَحْرَمًا لأُمِّ امرأتِه، يُخْرِجُها إلى الحَجَّ؟
فقالَ: أمّا في حَجَّةِ الفَرِيضَةِ فأرْجُو ؛ لأنَّها تَخْرُجُ إليها مع النِّساءِ، ومع كلِّ مَن أمِنَتْه،
وأمّا في غيرِها فلا. والمَذْهَبُ الأوَّل.
وقال ابنُ سِيرينَ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ: ليس المَحْرَمُ شَرْطًا في حَجِّها بحالٍ. قال ابنُ سِيرِينَ: تَخْرُجُ مع رجلٍ مِن المسلمين لا بَأْسَ به.
وقال مالكٌ: تَخْرُجُ مع جَماعَةِ النِّساءِ.
وقال الشافعىُّ: تَخْرُجُ معِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ.
وقال الأوْزاعِىُّ: تَخْرُجُ معِ قَوْمٍ عُدُولٍ، تَتَّخِذُ سُلَّمًا تصْعَدُ عليه وتَنْزِلُ، ولا يَقْرَبُها رجلٌ إلَّا أن يَأْخُذَ برَأْسِ البَعِيرِ، ويَضَعَ رِجْلَه على ذِرَاعِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: تَرَكُوا القولَ بظاهِر الحديثِ، واشْتَرَطَ كلُّ واحِدٍ منهم شَرْطًا لا حُجَّةَ معه عليه، واحْتَجُّوا بأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَّرَ الاسْتِطاعَةَ بالزَّادِ والرّاحِلةِ ،
وقال لعَدِىِّ ابنِ حاتِمٍ:«يُوشِكُ أنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ تَؤُمُّ الْبَيْتَ، لَا جِوارَ مَعَهَا، لَا تَخافُ إلَّا اللهَ». ولأنَّه سَفَرٌ واجبٌ، فلم يُشْتَرَطْ له المَحْرَمُ، كالمُسْلِمَةِ إذا تَخَلَّصَتْ مِن أيْدِى الكُفَّارِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». وعن ابنِ عباسٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، [وَلَا تُسَافِرُ امْرَأةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ]».
فقامَ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كذا، وانْطَلَقَتِ امْرِأتِى حاجَّةً، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «انْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأتِكَ». مُتَّفَقٌ عليهما . وروَى ابنُ عُمَرَ،
وأبو سعيدٍ نَحْوًا مِن حديثِ أبى هُرَيْرَةَ . قال أبو عبدِ اللهِ: أمّا أبو هُرَيْرَةَ، فيَقُولُ:«يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». ويُرْوَى عن أبى هُرَيْرَةَ:«لَا تُسَافِرُ سَفَرًا». أيضًا.
وأمّا حديثُ أبي سعيدٍ، فيَقولُ:«ثَلَاثَة أيّامٍ».
قُلْتُ: ما تقولُ أنت؟ قال: لا تُسَافِرُ سَفَرًا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا إلَّا مع ذى مَحْرَمٍ. وروَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادِه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«لَا تَحُجَّنَّ امْرَأةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». وهذا نَصٌّ صَرِيحٌ في الحُكْمِ. ولأنَّها أنشأتْ سَفَرًا في دارِ الإِسْلامِ، فلم يَجُزْ بغيرِ مَحْرَمٍ، كحَجِّ التَّطَوُّعِ. وحديثُهم مَحْمُولٌ على الرجلِ، بدَلِيلِ أنَّهم شَرَطُوا خُرُوجَ غيرِها معها، فجَعْلُ ذلك الغيرِ المَحْرَمَ الذى بَيَّنَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - في أحادِيثِنا أوْلَى مِمّا اشْتَرَطُوه بالتَّحَكُّمِ مِن غيرِ دَلِيلٍ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ الزّادَ والرَّاحِلَةَ تُوجِبُ الحَجَّ مع كَمالِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، ولذلك اشْتَرَطُوا تَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ، وإمْكانَ المَسِيرِ، وقَضاءَ الدَّيْنِ، ونَفَقَةَ العِيالِ. واشْتَرَطَ مالكٌ إمْكانَ الثُّبُوتِ على الرّاحِلَةِ، وهى غيرُ مَذْكُورَةٍ في الحديثِ. واشْتَرَطَ كلُّ واحِدٍ منهم شَرْطًا في مَحَلِّ النِّزاعِ مِن عندِ نَفْسِه، لا مِن كِتابٍ، ولا من سُنَّةٍ، فما ذَكَرَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أوْلَى بالاشْتِراطِ،
ولو قُدِّرَ التَّعارُضُ، فحديثُنا أصَحُّ وأخَصُّ وأوْلَى بالتَّقْدِيمِ. وحديثُ عَدِىٍّ يَدُلُّ على وُجُودِ السَّفَرِ، لا على جَوازِه، ولذلك لم يَجُزْ في غيرِ الحَجِّ المَفْرُوضِ، ولم يَذْكُرْ فيه خرُوجَ غيرِها معها.
وأمّا الأسِيرَةُ إذا تَخَلَّصَتْ مِن أيْدِى الكفَّارِ،
فإنَّ سَفَرَها سَفَرُ ضَرُورَةٍ، لا يُقاسُ عليه حالَةُ الاخْتِيارِ، ولذلك تَخْرُجُ فيه وَحْدَها؛ ولأنَّها تَدْفَعُ ضَرَرًا مُتَيَقَّنًا بتَحَمُّلِ الضَّرَرِ المُتَوَهَّمِ، فلا يَلْزَمُ تَحَمُّلُ ذلك مِن غيرِ ضَرَرٍ أصْلًا.
فصل: والمَحْرَمُ زَوْجُها، أو من تَحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ. مُبَاحٍ؛ كأبِيها، وابنِهَا، وأخِيهَا مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، ورَبِيبِها ورابِّها ؛ لِما روَى أبو سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله وِالْيَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثةَ أيّامٍ فَصَاعِدًا، إلَّا وَمَعَهَا أبُوهَا، أو ابْنُهَا، أوْ زَوْجُهَا، أوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ». رَواه مسلم .
وكذلك مَن تَحْرُمُ عليه بالمُصاهَرَةِ بسَبَبٍ مُباحٍ؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه على التَّأْبِيدِ، أشْبَهَ التَّحْرِيمَ بالنَّسَبِ. قال أحمدُ: ويَكُونُ زَوْجُ أُمِّ المرْأةِ مَحْرَمًا لها، يَحُجُّ بها، ويُسافِرُ الرجلُ مع أمِّ وَلَدِ جَدِّه،
وإذا كان أخُوها مِن الرَّضاعَةِ خَرَجَتْ معه.
وقال في أُمِّ امْرَأتِه: يَكُونُ مَحْرَمًا لها في حَجِّ الفَرْضِ دُونَ غيرِه. قال الأثْرَمُ: كأنَّه ذَهَب إلى أنَّها لم تُذْكَرْ في قولِه تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}. الآية.
فأمّا مَن تَحِلُّ له في حالٍ، كزَوْجِ أُختِها، فليس بمَحْرَمٍ لها. نَصَّ عليه. لأنَّه ليس بحَرامٍ عليها على التَّأْبِيدِ، ولا يُباحُ له النَّظَرُ إليها. وليد العَبْدُ مَحْرَمًا لسَيِّدَتِه. نَصَّ عليه أحمدُ.
وقال الشافعىُّ: هو مَحْرَمٌ لها. وحَكاه بعضُ أصحابِنا عن أحمدَ؛ لأنَّه يُباحُ له النَّظَرُ إليها، فكانَ مَحْرَمًا لها، كذِى رَحِمِها. ولَنا، ما روَى سعيدٌ في «سُنَنِه» بإسْنادِه، عن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«سَفَرُ المَرْأةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ». ولأنَّه غيرُ مَأْمُونٍ عليها، ولا تَحْرُمُ، عليه على التَّأْبِيدِ، أشْبَهَ الأجْنَبِىَّ، وقِياسُه على ذى الرَّحِمِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه مَأْمُونٌ عليها،
بخِلافِ العَبْدِ، ولا يَلْزَمُ مِن إباحَةِ النَّظَرِ إلَيها أن يَكُونَ مَحْرَمًا لها ، فإنَّه يَجُوزُ النَّظَرُ إلى القَواعِدِ مِن النِّساءِ،
ويَجُوزُ لغَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ النَّظَرُ إلى الأجْنَبِيَّةِ، وليس مَحْرَمًا لها.
فصل: وأمُّ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ، والمَزْنِىِّ بها، وابنتُهما ، فليس بمَحْرَمٍ لهما.
وعنه، أنَّه مَحْرَمٌ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ تَحْرِيمَهما بسَبَبٍ غيرِ مُباحٍ، فلم يَثْبُتْ به حُكْمُ المحْرَمِيَّةِ، كالتَّحْرِيمِ الثّابِتِ باللِّعانِ، وليس له الخَلْوَةُ بهما، والنَّظَرُ إليهما لذلك. والكافِرُ ليس بمَحْرَمٍ للمُسْلِمَةِ،
وإن كانَتِ ابْنَتَه. قال الإِمامُ أحمدُ، في يَهُودِىٍّ أو نَصْرانِىٍّ أسْلَمَتِ ابْنَتُه: لا يُزَوِّجُها، ولا يُسافِرُ بها، ليس هو لها بمَحْرَمٍ.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ: هو مَحْرَمٌ لها؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه على التَّأْبِيدِ. ولَنا، أنَّ إثْباتَ المَحْرَمِيَّةِ يَقْتَضِى الخَلْوَةَ بها، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ لكافِرٍ على مُسْلِمَةٍ، كالحَضانَةِ للطِّفْلِ، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها أن يفْتِنَها عن دِينِها كالطِّفْلِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالمُحَرَّمَةِ باللِّعانِ، وبالمَجُوسِىِّ مع ابْنَتِه، ولا يَنْبَغىِ أن يَكُونَ في المَجُوسِىِّ خِلافٌ؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها، ويَعْتَقِدُ حِلَّها. نَصَّ عليه أحمدُ في مَواضِعَ .
ويُشْتَرطُ في المَحْرَمِ أن يَكُونَ بالِغًا عاقِلًا. قِيلَ لأحمدَ: فيَكُونُ الصَّبِىُّ مَحْرَمًا؟ قال: لا، حتى يَحْتَلِمَ؛ لأنَّه لا يَقُومُ بنَفْسِه، فكيفَ تَخْرُجُ معه امْرَأةٌ. وذلك لأنَّ المقْصُودَ بالمحْرَمِ حِفْظُ المرأةِ، ولا يَحْصُلُ ذلك مِن غيرِ البالِغِ؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى حِفْظٍ، فلا يَقْدِرُ على حِفْظِ غيرِه. فصل: ونَفَقَةُ المَحْرَمِ في الحَجِّ عليها. نَصَّ عليه أحمدُ، لأنَّه مِن سَبِيلِها، فكانَ عليها نَفَقَتُه، كالرّاحِلَةِ. فعلى هذا يُعْتَبَرُ في اسْتِطاعَتِها أن تَمْلِكَ زادًا وراحِلَةً لها ولمَحْرَمِها.
فإنِ امْتَنَعَ مَحْرَمُها مِن الحَجِّ معها، مع بَذْلِها له نَفَقَتَه، فهى كمَن لا مَحْرَمَ لها. وهل يَلْزَمُه إجابَتُها إلى ذلك؟ على رِوايَتَيْن.
والصَّحِيحُ أنَّه لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ في الحَجِّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وكُلْفَةً عَظِيمَةً، فلا يَلْزَمُ أحَدًا لأجْلِ غيرِه، كما لم يَلْزَمْه أن يَحُجَّ عنها إذا كانَتْ مَرِيضَةً.
١١٤٤ -
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ: رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ «ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا» ، وَلَهُ أَيْضًا " ثَلَاثًا " وَهَذَا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصٌّ، وَلِأَنَّهَا أَنْشَأَتْ سَفَرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ.
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَجُوزِ، وَالشَّابَّةِ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يَحِلُّ سَفَرُهَا إِلَّا لِمَحْرَمٍ قَالَ: إِذَا صَارَ لَهَا سَبْعُ سِنِينَ أَوْ تِسْعٌ.
قُلْتُ: هُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ،
وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ كَسَفَرِ الْهِجْرَةِ، وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ،
وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يُخْشَى مِنْهُنَّ، وَلَا عَلَيْهِنَّ فِتْنَةٌ،
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي أَطْرَافِ الْبَلَدِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَحُجُّ كُلُّ امْرَأَةٍ آمِنَةً مَعَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ،
وَقَالَ: هَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي كُلِّ سَفَرِ طَاعَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَسُؤَالِهِمْ، فَخَرَجَتْ جَوَابًا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمُ اعْتِبَارُ الْمَحْرَمِ لِإِمَاءِ الْمَرْأَةِ، وَعُتَقَائِهَا، لَكِنْ قَالَ: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِمَاءُ الْمَرْأَةِ يُسَافِرْنَ مَعَهَا، وَلَا يَفْتَقِرْنَ إِلَى مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ،
وَأَمَّا عُتَقَاؤُهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُنَّ كَالْإِمَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمٌ، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَمَلَكْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِالْعِتْقِ، (وَهُوَ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [أَنْ] تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فصاعدا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَأُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجِ مَحْرَمًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سَفَرِ الْمَحْرَمِ مَعَهَا صِيَانَتُهَا، وَحِفْظُهَا مَعَ الْخَلْوَةِ، وَالنَّظَرِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ (بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ) كَرَضَاعٍ، وَمُصَاهَرَةٍ، وَوَطْءٍ مُبَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَدَخَلَ فِيهِ رَابُّهَا، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهَا، وَرَبِيبُهَا، وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَخَرَجَ مِنْهُ الزَّانِي، وَالْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ، فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ، وَابْنَتِهَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مُبَاحٍ،
قَالَ: فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " كَالتَّحْرِيمِ بِاللِّعَانِ،
وَفِي " الْفُرُوعِ " الْمَحْرَمِيَّةُ نِعْمَةٌ فَاعْتُبِرَ إِبَاحَةُ سَبَبِهَا كَسَائِرِ الرُّخَصِ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ فِي " الْفُصُولِ " فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا الزِّنَا، لَكِنْ يُسْتَثْنَى، وَمُرَادُهُمْ بِالشُّبْهَةِ الْوَطْءُ الْحَرَامُ مَعَ الشُّبْهَةِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ فَيَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ الْمُلَاعَنَةُ فَيُزَادُ فِيهِ سَبَبٌ مُبَاحٌ لِحُرْمَتِهَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْآدَمِيِّ " فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، وَتَغْلِيظٌ لَا لِحُرْمَتِهَا، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى اسْتِثْنَائِهِنَّ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِنَّ، وَظَهَرَ أَنَّ زَوْجَ الْأُخْتِ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُخْتِهَا؛
لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ أَبَدًا، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْأَجْنَبِيِّ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ الْمَحْرَمِيَّةُ،
وَعَنْهُ: هُوَ مَحْرَمٌ، وَذَكَرَ فِي " شَرْحِ الْمَذْهَبِ " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَذِي مَحْرَمِهَا، وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالْقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَاءِ، وَبِغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ (إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يَقُومَانِ بِأَنْفُسِهِمَا، فَكَيْفَ يَخْرُجَانِ مَعَ غَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْمَحْرَمِ حِفْظُ الْمَرْأَةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فِي " الْفُرُوعِ ": ذَكَرًا
وَيُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْحَضَانَةِ، وَكَالْمَجُوسِ لِاعْتِقَادِهِ حِلَّهَا
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مِثْلَهُ مُسْلِمٌ لَا يُؤْمَنُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إِسْلَامُهُ إِنْ أُمِّرَ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ بَاذِلًا لِلْخُرُوجِ مَعَهَا وَلَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً لَهُمَا،
وَلَوْ بَذَلَتِ النَّفَقَةَ، لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ مَعَهَا وَكَانَتْ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا إِلَّا الْعَبْدَ إِذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ مَحْرَمٌ فَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ مَعَهَا،
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الزَّوْجَ بِالسَّفَرِ مَعَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ أَوْ أَمْرُ تَخْيِيرٍ فَإِنْ أَرَادَ أَجْرَهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهَا، وَيَتَوَجَّهُ كَنَفَقَتِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّغْرِيبِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ لَمْ يَلْزَمْهَا لِلْمِنَّةِ،
فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا؛ وَهُوَ زَوْجُهَا، أو مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ، إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا.
وَعَنْهُ، أنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأدَاءِ، ويُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الحَجِّ على المرأَةِ وجُودُ مَحْرَمِها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. يعْنِى، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائِط الوُجوبِ، كالاسْتِطاعَةِ وغيرِها، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن». وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الإِفادَاتِ». قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ لُزومِ الأداءِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وأطلَقهما الزركَشِىُّ. فعليها، يُحَجُّ عنها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو ماتَتْ، أو مَرِضَتْ مرَضًا لا يُرْجَى بُرْؤُه، ويَلْزَمُها أنْ تُوصِىَ به. وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ. وعلى المذهبِ، لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الوُجوبِ. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، فى بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىَّ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى».
وعنه، لا يُشْتَرَطُ المَحْرَمُ إلَّا فى مَسافَةِ القَصْرِ، كما لا يُعْتبَرُ فى أطْرافِ البَلَدِ، وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». ونَقل الأَثْرَمُ، لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى الحَجِّ الواجِبِ. قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّها تَخْرُجُ مع النِّساءِ، ومع كلَّ مَن أَمِنَتْه.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ اللَّاِتِى لا يُخْشَى مِنْهُنَّ ولا عَلَيْهِنَ فِتْنَةٌ. ذَكَرها المَجْدُ. ولم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تَحُجُّ كلُّ امْرأةٍ آمِنَةٍ مع عدَمِ المَحْرَمِ.
وقال: هذا مُتَوجِّهٌ فى كلِّ سَفرِ طاعَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ الخُنْثَى كالرَّجُلِ.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ المَحْرَمَ شَرْطٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للوُجوبِ دونَ أمْنِ الطَّريقِ وسَعَةِ الوَقْتِ، حيثُ شرَطَه ولم يَشْتَرِطْهُما. وظاهرُ نقْلِ أبى الخَطَّابِ يَقْتَضِى رِوايَةً بالعَكْسِ؛ وهو أنَّه قطَع بأنَّهما شَرْطان للوُجوبِ، وذكَر فى المَحْرَمِ رِوايَةً بأنَّه شَرْطٌ للُّزومِ. قال: والتَّفْرِقَةُ على كِلا الطَّرِيقَيْن مُشْكِلَةٌ،
والصَّحيحُ، التَّسْوِيَةُ بينَ هذه الشُّروطِ الثَّلاَثَةِ،
إمَّا نَفْيًا، وإمَّا إثْباتًا. انتهى.
قلتُ: ممَّن سَوَّى بينَ الثَّلاَثَةِ؛ المُصَنَّفُ فى «الكَافِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ» فيه، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الوَجِيزِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
وأشارَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَقِيلٍ إلى أنَّها تُرادُ للحِفْظِ، والرَّاحِلَةُ لنَفْسِ السَّعْىِ. قال فى «الفُروعِ»: وما قالَه المَجْدُ صحيحٌ. وذكَر كلامَ ابنِ عَقِيلٍ. انتهى. وممَّن فرَّقَ بينَ المَحْرَمِ، وبينَ سَعَةِ الوَقْتِ وأمْنِ الطَّريقِ، المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»؛ فإنَّه قدَّم فيهما أنَّهما مِن شَرائطِ اللُّزومِ، وقدَّم فى المَحْرَمِ، أنَّه مِن شَرائطِ الوُجوبِ.
وكذلك فعَلَ النَّاظِمُ. وتَبِعَ صاحِبَ «الهِدَايَةِ» صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، فقَطعُوا بأنَّهما مِن شَرائطِ الوُجوبِ، وأطْلَقوا فى المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن. وقطَع فى «الإِيضَاحِ»، أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَحْرَمَ شَرْطٌ للوُجوبِ، وأطْلقَ فيهما رِوايتَيْن، عكْسَ صاحِبِ «الهِدَايَةِ» ومَنْ تابَعه. وقدَّم فى «التَّلْخِيصِ»، أنَّهما مِن شرَائطِ اللُّزوم، كالمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ في المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن. وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ» التَّفْرِقَةُ؛ فإنَّه أطْلَقَ فيهما الرِّوايتَيْن بعنه
وعنه، وقال: اخْتارَ الأكثرُ أنَّهما مِن شرَائطِ الأَداءِ. وقدَّم أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ الوُجوبِ، فمُوافقَتُه للمَجْدِ تُنافِى ما اصْطَلَحَه فى «الفُروعِ»، وظهَر أنَّ للمُصَنِّفِ فى هذه المسْأَلةِ ثَلاثَ طُرُقٍ فى كُتُبِه؛ «الكَافِى»، و «المُقْنِعِ»، و «الهَادِى».
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، دخلَ فى عمُومِ كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: وهو زَوْجُها أو مَن تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ. رابُّها؛ وهو زَوْجُ أُمِّها، ورَبِيبُها؛ وهو ابنُ زَوْجِها. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصَّ عليهما، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. ونقَل الأَثْرَمُ فى أُمِّ امْرأَتِه، يكونُ مَحْرَمًا لها فى حَجِّ الفَرْضِ فقط. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الأَثْرَمُ: كأنَّه ذهَب إلى أنَّها لم تُذكَرْ فى قوْلِه تعالَى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية.
وعنه، الوَقْفُ فى نَظَرِ شَعَرِها، وشَعَرِ الرَّبِيبَةِ؛ لعدَمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكْرِهما فى الآيَةِ. وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ.
الثَّانى، قولُه: بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُبَاحٍ. يُحْترَزُ منه عنِ السَّبَبِ غيرِ المُباحِ؛ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ أو زِنًى، فليس بمَحْرَمٍ لأُمِّ المَوْطُوءَةِ وابْنَتِها؛ لأنَّ السَّبَبَ غيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُباحٍ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: كالتَّحْريمِ باللِّعانِ وأوْلَى.
وعنه، بلَى، يكونُ مَحْرَمًا. وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ الزَّرْكَشِىَّ». وأطْلَقَهما فى «الحاوِى الكَبِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ» فى وَطْءِ الشُّبْهَةِ لا الزِّنَى. وهو ظاهِرُ ما فى «التَّلْخِيصِ»؛ فإنَّه قال: بسَبَبٍ غيرِ مُحَرَّمٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه قولَ أكثرِ العُلمَاءِ؛ لثبُوتِ جميعِ الأحْكامِ، فيَدْخُلُ فى الآيَةِ،
بخِلافِ الزِّنَى. الثَّالثُ، قال فى «الفُروعِ»: المُرادُ، واللهُ أعلمُ، بالشُّبْهَةِ ما جزَم به جماعَةٌ، أنَّه الوَطْءُ الحرامُ مع الشُّبْهَةِ، كالجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ ونحوِها. لكنْ ذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، فى مَسْأَلَةِ تَحْريمِ المُصاهَرَةِ، أنَّ الوَطْءَ فى نِكاحٍ فاسدٍ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ. الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وجماعَةٍ، أن المُلاعِنَ يكونُ مَحْرَمًا للمُلاعِنَةِ؛ لأنَّها تحْرُمُ عليه على . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّأْبِيدِ بسبَبٍ مُباحٍ. ولا أعْلَمُ به قائلًا، فلهذا قال الآدَمِىُّ البَغْدَادِىُّ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»: بسبَبٍ مُباحٍ لحُرْمَتِها. وهو مُرادُ مَن أطْلَقَ. الخامسُ، قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه: وأزْواجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهاتُ المُؤْمِنين فى التَّحْريمِ، دُونَ المَحْرَميَّةِ. انتهى. فيكونُ ذلك مُسْتَثْنًى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: المَحْرَمُ زَوْجُها،
ومَن تحْرُمُ عليه أُبدًا، لا مَن تَحْرِيمُها بوَطْءِ شُبْهَةٍ أو زِنًى. فقيلَ: إنَّما قال ذلك؛ لِئَلَّا يَرُدَّ عليه أزْواجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ تَحْرِيمَهُنَّ على المُسْلِمين أبدًا بسَبَبٍ مُباحٍ؛ وهو الإِسْلامُ، وليْسُوا بمَحارِمَ لهُنَّ. فقيل: كان يجِبُ اسْتِثْناؤُهُنَّ كما اسْتَثْنَى المَزْنِىَّ بها. فأُجِيبُ، لانْقِطاعِ حُكْمِهِنَّ، فأوْرَد عليه المُلاعِنَةَ، ولا جوابَ عنه. السَّادِسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ العَبْدَ ليس بمَحْرَمٍ لسيِّدَتِه؛ لأنَّها لا تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشْهورُ، والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين. انتهى. [قال القاضى مُوَفَّقُ الدِّينِ، فى «شَرْحِ مَناسِك المُقْنِعِ»: وهو المَشْهورُ المَعْروفُ أمْرُه] . ونقَلَه الأَثْرَمُ وغيرُه. ولأنَّه أيضًا لا يُؤْمَنُ عليها كالأَجْنَبِىَّ،
ولا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ المَحْرَمِيَّةُ.
وعنه، هو مَحْرَمٌ لها. قال المَجْدُ: لأنَّ القاضِىَ ذكرَ فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، أنَّ مذهبَ أحمدَ، أنَّه مَحْرَمٌ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن». [السَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، دُخولُ العَبْدِ إذا كان قرِيبًا. قال فى «الفُروعِ»: يُشْترَطُ كَوْنُ المَحْرَمِ ذَكَرًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا. نصَّ عليه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه، واشْتَرطَ الحُرِّيَّةَ فى المَحْرَمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به] .
فوائد؛ الأُولَى، قوله: إذا كان بالِغًا عاقِلًا. بلا نِزاعٍ.
والمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنّه يُشْترَطُ فيه أيضًا أنْ يكونَ مُسْلِمًا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهَبِ. جزَم به ناظِمُها،
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اشْتِراطُ كَوْنِ المُسْلمِ أمِينًا عليها.
قلتُ: وهو قَوِيٌّ فى النَّظَرِ. قال: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُعْتَبرُ إسْلامُه إنْ أُمِنَ عليها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنَّ الذِّمِّىَّ الكِتَابِىَّ مَحْرَمٌ لابنَتِه المُسْلِمَةِ، إنْ قُلْنا: يَلِى نِكاحَها كالمُسْلِمِ. انتهى.
قلتُ: يُشْكِلُ هذا على قوْلِ الأصحابِ: إنَّهم يُمْنَعُون مِن دُخولِ الحَرَمِ. لكنْ لنا هناك قوْلٌ بالجَوازِ للضَّرُورَةِ، أو للحاجَةِ، أو مُطلَقًا، فيتَمَشَّى هذا الاحْتِمالُ على بعض هذه الأقْوالِ. الثَّانيةُ، نفَقَةُ المَحْرَمِ تَجبُ عليها. نصَّ عليه. فيُعْتَبرُ أنْ تَمْلِكَ زادًا وراحِلَةً لها وله. الثَّالثةُ، لو بذَلَتِ النَّفقَةَ له، لم يَلْزَم المَحْرَمَ، غيرَ عَبْدِها، السَّفَرُ بها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه. الرَّابعةُ، ما قالَه صاحِبُ «الفُروعِ»، أنَّ ظاهِرَ كلامِهِم لو أرادَ أُجْرَةً، لا تَلْزَمُها. قال: ويتَوَجَّهُ أنَّها كنَفَقَتِه، كما فى التَّغْريبِ فى الزِّنَا،
وَإِنْ مَاتَ الْمَحْرَمُ فِى الطَّرِيقِ، مَضَتْ فِى حَجِّهَا، وَلَمْ تَصِرْ. مُحْصَرَةً.
وفى قائدِ الأعْمَى، فدَلَّ ذلك كلُّه على أنَّه لو تبَرَّعَ، لم يَلْزَمْها، للْمِنَّةِ. قال: ويتَوَجَّهُ أنْ يجِبَ للمَحْرَمِ أُجرَةُ مِثْلِه، لا النَّفَقَةُ، كقائدِ الأعْمَى، ولا دَلِيلَ يخُصُّ وُجوبَ النَّفقَةِ. الخامسةُ، إذا أَيِسَتِ المرأةُ مِنَ المَحْرَمِ، وقُلْنا: يُشْترَطُ للُزومِ السَّعْىِ. أو كان وُجِدَ، وفرَّطَتْ بالتَّأْخيرِ حتى عُدِمَ، فعنه، تُجَهِّزُ رَجُلًا يَحُجُّ عنها.
قلتُ: وهو أوْلَى، كالمَعْضُوبِ. وعنه ما يدُلُّ على المَنْعِ. وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ». قال المَجْدُ: يُمْكِنُ حَمْلُ المَنْعِ على أنَّ تزَوُّجَها لا يبعُدُ عادةً، والجَوازُ على مَن أيِسَتْ ظاهرًا أو عادةً، لزِيادَةِ سِنٍّ أو مرَضٍ أو غيرِه ممَّا يَغْلِبُ على ظَنِّها عدَمُه،
ثم إنْ تزَوَّجَتْ أو اسْتَنابَتْ مَن لها مَحْرَمٌ ثم فُقِدَ، فهى كالمَعْضُوبِ.
وقال الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: إنْ لم يكُنْ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَةٍ،
فَإِنْ فَعَلَ، [٦٢ و] انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَعَنْهُ، يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
مَحْرَمٌ، سقَط فرْضُ الحَجِّ ببَدَنِها، ووَجبَ أنْ يَحُجَّ عنها غيرُها.
قال في «الفُروعِ»: وهو محْمُولٌ على الإِياسِ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: إنْ لم تَجِدْ مَحْرَمًا، فرِوايَتان؛ لتَرَدُّدِ النَّظَرِ في حُصولِ الإِياس منه.
ويُشْتَرَطُ لوُجوبِ الحَجِّ على المَرْأةِ وُجودُ مَحْرَمِها. الثَّانيةُ، إن كان المُوصِي قد حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، كانَتِ الألْفُ مِن ثُلُثِ مالِه،
وإنْ كانتْ عليه حَجَّةُ الإسْلامِ، فنفَقَتُها مِن رأْسِ المالِ، والباقِي مِنَ الثُّلُثِ.
فصل [في اشتراط المَحرم] قال المصنف رحمه الله: (ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها. وهو: زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح إذا كان بالغاً عاقلاً. وعنه: أن المحرم من شرائط لزوم الأداء فإن مات المحرم في الطريق مضت في حجتها ولم تصر محصرة) .
أما اشتراط المَحْرَم لوجوب الحج أو للزوم الأداء على المرأة ففيه روايتان وجههما ما تقدم في المسير وتخلية الطريق .
وأما المُراد بالمحرم فما ذكره المصنف رحمه الله لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها» رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
وأما قوله: أو سبب مباح فيدخل فيه من حَرُم عليه نكاحها بالرضاع وهو محرم؛ لأنه حرم عليه نكاحها بسبب شرعي أشبه النسب.
ويخرج منه من حَرُم نكاحها بالزنا أو وطء شبهة لأنه ليس مأموناً عليها أشبه الأجنبي.
ولأن تحريمها بسبب غير مشروع فلم يثبت به حكم إباحة النظر كالتحريم الثابت باللعان.
وأما ما يشترط في المَحْرَم فبلوغه وعقله لأن الصبي والمجنون لا يقومان بأنفسهما فكيف يَخرجان مع غيرهما.
وأما مضيها في حجتها وعدم صيرورتها محصرة إذا مات المحرم في الطريق فلأنها لا تستفيد بالتحليل شيئاً لأن رجوعها يكون بغير محرم.
ولأن المريض لما لم يستفد بالتحلل زوال الأذى لم يبح له التحلل كالمحصر فكذلك هاهنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.