فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٣٤٨المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٥٥ج ٦ ص ١٥٥

فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(الثالثُ، أن يَشْرُطَ الخيارَ، أو إن جاءَها بالمَهْرِ في وَقْتٍ، وإلَّا فلا نِكاحَ بينَهما، فالشَّرْطُ باطِلٌ، وفي صِحَّةِ النِّكاحِ رِوايتان) إحدَاهما، النِّكاحُ صحيحٌ، والشَّرْطُ باطلٌ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، فيما إذا شَرَط الخيارَ. وحَكاه عن أبي حنيفةَ. وزَعَم أنَّه لا خِلافَ فيه.

٢٦٬٤٨٢

وقال ابنُ المُنْذِرِ: قال أحمدُ، وإسحاقُ -إذا تَزَوَّجَها على أنَّه إن جاءَها بالمَهْرِ في وَقْتِ كذا، وإلَّا فلا نِكاحَ بينَهما: الشَّرْطُ باطلٌ والعقدُ جائزٌ. وهو قولُ عطاء، والثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ، والأوْزَاعِي. ورُوِيَ ذلك عن الزُّهْرِيِّ؛ لأنَّ النِّكاحَ عقدٌ لازمٌ، لا يَدْخُلُه خِيارٌ؛ لما في ذلك مِن المَفْسَدَةِ والضَّرَرِ على الحرائرِ، لكَوْنِها تُرَدُّ بعدَ ابْتِذالِها بعقدِ النِّكاحِ، والشَّناعَةِ عليها بأنَّها رُدَّتْ رَغْبَةً عنها لدَناءَتِها، والشَّرْطُ الآخَرُ تعليق للنِّكاحِ على شَرْطٍ، فهو في معنى الخِيارِ،

٢٦٬٤٨٣

ويَصِحُّ النِّكاحُ؛ لأنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ في المجهُولِ، فلم يَفْسُدْ بالشَّرْطِ الفاسدِ، كالعِتقِ. وروَى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ في هذا، أنَّ الشَّرْطَ والعقدَ جائِزان؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ عَلى شُرُوطِهِم» وذَكَر القاضِي في كتابِه «الرِّوايَتَين والوَجْهَين»:

٢٦٬٤٨٤

أمّا صِحَّةُ العقدِ، فلأنَّ اللَّفْظَ الذي يَقْتَضِي الدَّوامَ قد وُجِدَ، وإنَّما حَصَل الشَّرْطُ في المَهْرِ، فلم يُؤثِّرْ في العقدِ،

٢٦٬٤٨٥

وأمّا المَهْرُ، فإنها لَمَّا مَلَكَتْ فَسْخَ النِّكاحِ عندَ تَعَذُّر تَسْلِيمِ المَهْرِ، جاز أن يُشتَرَطَ هذا المعنى في العقدِ، ولا يُؤثِّرَ فيه. والرِّوايةُ الأخْرَى، يَبْطُلُ العقدُ في هذا كُلِّه؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يكونُ إلَّا لازِمًا، وهذا يُوجِبُ جَوازَه، ولأنَّه وَقَفَه على شَرْطٍ،

٢٦٬٤٨٦

ولا يجوزُ وَقْفُه على شَرْطٍ، كالبَيعِ. وهذا قولُ الشافعيِّ، ونحوُه عن مالِكٍ وأبي عُبَيدٍ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ; وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ، فَبَطَلَ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ) نَصَّ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ،

١٧٬١٣٢

وَقِيلَ: يَفْسُدُ، وَنَقَلَ الْمَرْوَذِيُّ: إِذَا تَزَوَّجَ النَّهَارِيَّاتِ أَوِ اللَّيْلِيَّاتِ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْإِسْلَامِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى شَرْطٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُقِيمَ - جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إِذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ لَا يُنْفِقَ، أَوْ إِنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ،

١٧٬١٣٣

وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِشَرْطِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَطْ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ تَوَقُّفَهُ فِي الشَّرْطِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَيَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صِحَّتَهُ كَشَرْطِهِ تَرْكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ لَهُ مُخَلِّصًا كَمِلْكِهِ طَلَاقَهَا وَأَجَابَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ، وَابْنُ عَقِيلٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا،

١٧٬١٣٤

فَإِنْ صَحَّ وَطَلَبَتْهُ فَارَقَهَا وَأَخَذَ الْمَهْرَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْخُلْعِ.

[أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ] (الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) ; لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا ; لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ثابتا لَازِمًا، فَنَافَاهُ الشَّرْطُ وَأَبْطَلَهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ صِحَّتَهَا، وَبَعْدَهَا الْقَاضِي، وَاخْتَارَ الصِّحَّةَ فِيهِمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ،

١٧٬١٣٥

وَقَالَ: وَإِنْ بَطَلَ لَمْ يَلْزَمِ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ كَذَا،

١٧٬١٣٦

وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَإِنَّ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ.

[إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

الثَّالِثُ، أنْ يَشْتَرِطَ الخِيارَ، أو إنْ جاءَها بالمَهْرِ في وَقْتِ كذا، وإلا فلا نكاحَ بينَهما، فالشَّرْطُ باطِلُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٠٬٣٣٨

وعنه، صِحَّةُ الشَّرْطِ. نَقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وبَعَّدَها القاضي. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ العَقْدِ والشَّرْطِ، فيما إذا شرَط الخِيارَ. وفي صِحَّةِ النِّكاحِ رِوايَتَان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي» في الثَّانيةِ، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ». إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه» وغيرُه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فيما إذا شرَط الخِيارَ، كما تقدَّم عنه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ. وقدَّمه في «المُغْنِي» في الأولَى.

٣٠٬٣٣٩

فائدة: لو شرَط الخِيارَ في الصَّداقِ، فقيلَ: هو كشَرْطِ الخِيارِ في النِّكاحِ. على ما تقدَّم.

٣٠٬٣٤٠

وقيل: يصِحُّ هنا. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقطَع المُصَنِّفُ،

٣٠٬٣٤١

فَصْلٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ،

٣٠٬٣٤٢

وَإنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ.

٣٠٬٣٤٣

وَقَال أبو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ.

والشَّارِحُ، بصِحَّةِ النِّكاحِ. وهو الصَّوابُ. وأطْلَقا في الصَّداقِ ثلاثةَ أوْجُهٍ، صِحَّةَ الصَّداقِ مع بُطْلانِ الخِيارِ، وصِحَّةَ الصَّداقِ وثُبُوتَ الخِيارِ فيه، وبُطْلانَ الصَّداقِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (الثالث: أن يشترط الخيار، أو إن جاءها بالمهر في وقت وإلا فلا نكاح بينهما: فالشرط باطل، وفي صحة النكاح روايتان) .

١٢٬٠٥٩

أما كون الشرط باطلاً؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد.

١٢٬٠٦٠

وأما كون النكاح يصح في روايةٍ؛ فلأنه يصح مع المجهول. فيصح مع الشرط الفاسد؛ كالعتق.

١٢٬٠٦١

وأما كونه لا يصح في روايةٍ؛ فلأن عقد النكاح يجب أن يكون ثابتاً لازماً. فنافاه الشرط وأبطله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.