فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كانت ثَيِّبًا، فالقولُ قولُه) لِما ذَكَرْنا. ولأنَّ هذا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه، فقُبِلَ قولُه فيه مع يَمِينِه. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ هذا ممَّا تَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ [عليه، وجَنْبَتُه] أقْوَى،

٢٦٬٦٩٧

فإنَّ دَعْوَاه سلامةُ العَقْدِ، وسلامَةُ نَفْسِه مِن العُيُوبِ، والأصلُ السَّلامَةُ، فكان القولُ قولَه، كالمُنْكِرِ في سائرِ الدَّعاوَى، وعليه اليَمِينُ على صِحَّةِ ما قال. وهذا قولُ مَن سَمَّينا ههُنا؛ لأنَّ قولَه مُحْتَمِلٌ للكَذِبِ، فقَوَّينَا قولَه بيَمِينِه، كما في سائرِ الدَّعَاوَى التي يُسْتَحْلَفُ فيها.

٢٦٬٦٩٨

فإن نَكَل، قُضِيَ عليه بنُكولِه، ويَدُلُّ على وُجُوبِ اليَمِينِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ». قال القاضي: ويَتَخَرَّجُ أن لا يُسْتَخلَفَ، بِناءً على إنْكارِه دَعْوَى الطَّلاقِ،

٢٦٬٦٩٩

فإنَّ فيها رِوايَتَين، كذا ههُنا.

٢٦٬٧٠٠

والصَّحيحُ أنَّه يُسْتَحْلَفُ؛ لدَلالةِ الخَبَرِ والمعْنَى عليه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَاهُ ابْتِدَاءً،

١٧٬٢٥٦

وَإِنِ ادَّعَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ عِنَّتِهِ وَتَأْجِيلِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ هَذَا يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ وَسَلَامَةَ نَفْسِهِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ،

١٧٬٢٥٧

فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُسْتَحْلَفَ

الإنصافالمرداوي

فإنْ كانَتْ ثَيِّبًا، فالقَوْلُ قَوْلُه. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه».

٣٠٬٥١٩

وعنه، القَوْلُ قوْلُها. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

٣٠٬٥٢٠

وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيءٍ.

٣٠٬٥٢١

فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ،

٣٠٬٥٢٢

فَإِنْ ذَابَ، فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا.

و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٠٬٥٢٣

وقال الخِرَقِيُّ: يُخْلَى معها في بَيتٍ، ويُقالُ له: أخْرِجْ ماءَك على شيءٍ.

٣٠٬٥٢٤

فإنِ ادَّعَتْ أنَّه ليس بمَنِيٍّ، جُعِلَ على النَّارِ،

٣٠٬٥٢٥

فإنْ ذابَ، فهو مَنِيٌّ، وبطَل قوْلُها. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. نقَلَها مُهَنَّا، وأبو داودَ، وأبو الحارِثِ وغيرُهم. واخْتارَها القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ. وهو منها. فعلى هذا، لو ادَّعَتْ أنَّه مَنِيُّ غيرِه، فقال في «المُبْهِجِ»: القَوْلُ قوْلُها. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه.

٣٠٬٥٢٦

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: يُزَوَّجُ امْرأَةً مِن بَيتِ المالِ. قال القاضي: لها دِينٌ.

٣٠٬٥٢٧

وقال المُصَنِّفُ: لها حَظٌّ مِنَ الجَمالِ.

٣٠٬٥٢٨

فإنْ ذكَرَتْ أنَّه قَرَبَها، كُذِّبَتِ الأُولَى، وخُيِّرَتِ الثَّانيةُ في الإِقامَةِ والفِراقِ، ويكونُ الصَّداقُ مِن بَيتِ المالِ،

٣٠٬٥٢٩

وإنْ كذَّبَتْه، فُرِّقَ بينَه وبينَ الأُولَى، وكان الصَّداقُ عليه مِن مالِه. واعْتَمَدَ في ذلك على أَثَرٍ رَواه عن سَمُرَةَ، وضعَّفَه الأصحابُ، ورَدُّوه، منهم المُصَنِّفُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٠٬٥٣٠

تنبيه: اعْلمْ أنَّ المَجْدَ، ومَن تابَعَه، خصَّ الرِّوايَةَ الثَّانيةَ بما إذا ادَّعَى الوَطْءَ بعدَ ما ثَبَتَتْ عُنَّتُه وأُجِّلَ؛ لأنَّه انْضَمَّ إلى عدَمِ الوَطْءِ وُجودُ ما يقْتَضِي الفَسْخَ، وجعَلُوا، على هذه الرِّوايَةِ، إذا ادَّعَى الوَطْءَ ابْتِداءً، وأنْكَرَ العُنَّةَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينِه. وهي طريقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ جُمْهورُ الأصحابِ، ولَفْظُها يشْهَدُ لهم؛ فإنَّه قال: إذا ادَّعَتِ المرْأَةُ أنَّ زَوْجَها لا يصِلُ إليها، اسْتُحْلِفَتْ. انتهى.

٣٠٬٥٣١

فائدة: لو ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَه، ضُرِبَتْ له مُدَّةٌ، عندَ ابنِ عَقِيلٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كانت ثيباً فالقول قوله. وعنه: القول قولها. وقال الخرقي: يُخلى معها في بيت ويقال له: أخرج ماءك على شيء. فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها) .

١٢٬١٣٦

أما كون القول قول الزوج على روايةٍ؛ فلأنه لا يعلم إلا من جهته. والأصل السلامة.

١٢٬١٣٧

وأما كون القول قول الزوجة على روايةٍ؛ فلأن الأصل عدم الإصابة.

١٢٬١٣٨

وأما كون الزوج يُخلى معها في بيت على قول الخرقي؛ فلأن ذلك طريق إلى العلم بصدقه أو كذبه.

١٢٬١٣٩

وأما كونه يقال له: أخرج ماءك على شيء؛ فلأن الإنزال علامة على عدم عنته؛ لأن العنّين يضعف عنه.

١٢٬١٤٠

فإذا أنزل واعترف أنه مني تبين صدقه وتحقق كذبها.

١٢٬١٤١

وأما كون الخارج يُجعل على النار إذا ادعت أنه ليس بمني؛ فلأن ذلك طريق إلى العلم بأنه مني؛ لأن المني لا يشبه إلا بياض البيض المنتن، وذلك يحترق بجعله في النار.

١٢٬١٤٢

وأما كونه منيًّا إذا ذاب؛ فلأن ذلك شأنه لا شأن ما يشبهه.

١٢٬١٤٣

وأما كون قولها يبطل عند ذلك فلتحقق كذبها أنه ليس بمني.

١٢٬١٤٤

فإن قيل: إذا عجز عن إخراج مائه.

قيل: القول قولها؛ لأن الظاهر معها.

١٢٬١٤٥

فإن قيل: ما الصحيح في الخلاف المذكور؟

قيل: حكى المصنف في المغني إذا كانت ثيباً فالقول قوله في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلامه هنا لأنه قدم ذلك، ودليله ما تقدم.

ولأنه يدعي سلامة العقد والأصل معه.

١٢٬١٤٦

وقال في موضع منه أيضاً: الصحيح ما قال الخرقي لدلالة الخبر والمعنى عليه.

١٢٬١٤٧

ثم قال: والصحيح أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في الإيلاء. ثم قال: واعتبار خروج الماء ضعيف لأنه قد يطأ ولا يُنزل وقد يُنزل في غير وطء.

١٢٬١٤٨

فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الظهر ونزول الماء. وقد يعجز السليم القادر على الوطء في بعض الأحوال. وليس كل من عجز في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات يكون عنِّيناً ولذلك جعلت مدته سنة. والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.