وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا) كَالْخَمْرِ (لَمْ تَقْبِضْهُ) وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا شَيْءٌ (فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) ; لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، فَكَذَا الْكَافِرَةُ ; وَلِأَنَّ الْخَمْرَ لَا قِيمَةَ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ، فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ لَهَا فِي خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَهَا فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ قِيمَتُهُ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي،
فَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَلًّا وَطَلَّقَ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِهِ وَجْهَانِ،
وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ ثُمَّ طَلَّقَ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِ مِثْلِهِ احْتِمَالَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَبَضَتْ بَعْضَ الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ، وَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتُعْتَبَرُ الْحِصَّةُ فِيمَا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ بِهِ،
وَفِي مَعْدُودٍ قِيلَ: بِعَدِّهِ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَهْرًا قَبَضَتْهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ أَخِيهَا أَوْ أَبِيهَا، فَيُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا، فَتُرْفَعُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ -: لَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ،
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا وَطِئَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةٍ، انْتَهَى.
فَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. [الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا] فَصْلٌ
وَإنْ كان فاسِدًا لم تَقْبِضْه، فُرِضَ لها مَهْرُ المِثْلِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا شيءَ لها في خَمْرٍ وخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ. وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرَّجَها القاضي.
فائدة: لو كانتْ قَبَضَتْ بعضَ المُسَمَّى الفاسِدِ، وجَب لها حِصَّةُ ما بَقِيَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الحِصَّةِ فيما يدْخُلُه الكَيلُ والوَزْنُ، وفيما يدْخُلُه العَدُّ بعَدِّه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: بقِيمَتِه عندَ أهْلِه. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: لو أصْدَقَها عَشْرَ زِقاقِ خَمْرٍ مُتَساويَةٍ، فقَبَضَتْ نِصْفَها، وَجَبَ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ،
وإنْ كانتْ مُخْتَلِفَةً، اعْتُبِرَ ذلك بالكَيلِ في أحدِ الوَجْهَين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِها. وإنْ أصْدَقَها عَشْرَ خَنازِيرَ، [ففيه الوَجْهان؛ أحدُهما، يُقْسَمُ على عدَدِها.
والثَّاني، يُعْتَبَرُ قِيمَتُها. وإنْ أصْدَقَها كَلْبًا وخِنْزِيرَين]، وثَلاثَ زِقاقِ خَمْرٍ، فثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يُقْسَمُ على قَدْرِ قِيمَتِها عندَهم.
والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِ الأجْناسِ، فيُجْعَلُ لكُلِّ جُزْءٍ ثُلُثُ
فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ، فَهُمَا المَهْرِ.
والثَّالِثُ، يُقْسَمُ على العَدَدِ كلِّه، فيُجْعَلُ لكُلِّ واحدٍ سُدْسُ المَهْرِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإذا أسْلَمَ الزَّوْجان مَعًا، فهما على نِكاحِهما. أنْ يتَلفَّظَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يدْخُلُ في المَعِيَّةِ، لو شرَع الثَّانِي قبلَ أنْ يفْرُغَ الأوَّلُ.
وقيل: هما على نِكاحِهما، إنْ أسْلَما في المَجْلِسِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ غَيرُ الْكِتَابِيَّينِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ،
فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا،
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَلفُّظَهما بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدَةً فيه عُسْرٌ. واخْتارَه النَّاظِمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.