فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: (ولها مَهْرُ نِسائِها. وعنه، أنَّه يتَنَصَّفُ بالموتِ، إلَّا أن يكونَ قد فَرَضَه لها) ظاهِرُ المذهبِ أنَّ لها مَهْرَ نِسائِها. وهو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى. وإليه ذهب ابنُ مسعودٍ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ أبى ليْلَى، والثَّوْرِىّ، وإسْحاقُ. ورُوِىَ عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ ، وابنِ عمرَ، والزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، والأوزاعِىِّ: لا مَهْرَ لها، لأنَّها فُرْقَةٌ وَرَدَتْ على تَفْوِيضٍ صَحِيحٍ قبلَ فَرْض ومسِيسٍ، فلم يَجِبْ بها مَهْرٌ، كفُرْقَةِ الطَّلاقِ.

٢٧٬٥٣٤

وقال أبو حنيفةَ كقَوْلِنا في المُسْلِمةِ، وكقَوْلِهم في الذِّمِّيَّةِ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، لا يَكْمُلُ، ويَتَنَصَّفُ إذا لم يكُنْ فَرَضَه لها، لأَنَّ المَفْرُوضَ لها تُخالِفُ التى لم يُفرَضْ لها في الطَّلاقِ، فجازَ أن تُخالِفَها بعدَ الموتِ. وللشافعىِّ قَوْلانِ، كالرِّوايتيْنِ. ولَنا، ما رُوِى [أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه]، قَضَى لامرأةٍ لم يَفْرِضْ لها زَوْجُها صَداقًا، ولم يَدْخُلْ بها حتى ماتَ، فقال: لها صَداقُ نِسائِها، لا وَكْسٌ ولا شَطَطٌ، وعليها العِدَّةُ، ولها المِيراثُ.

فقام مَعْقِلُ بن سِنَانٍ الأشْجَعِىُّ، فقال: قَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ مثلَ ما قَضَيْتَ . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو نَصٌّ في مَحَلِّ النِّزاعِ. ولأَنَّ الموْتَ مَعْنًى يَكْمُلُ به المُسَمَّى، فكَمَلَ به مَهْرُ المِثْلِ للمُفَوّضةِ، كالدُّخولِ. وقياسُ الموتِ على الطَّلاقِ لا يَصِحُّ؛

٢٧٬٥٣٥

فإنَّ الموتَ يتمُّ به النِّكاحُ، فيَكْمُلُ به الصَّداقُ، والطلاقُ يَقْطَعُه ويُزِيلُه قبلَ إتْمامِه، ولذلك وَجَبتِ العِدَّةُ بالموتِ قبلَ الدُّخولِ، ولم تجبْ بالطَّلاقِ، وكَمَل المُسَمَّى بالموتِ، ولم يَكْمُلْ بالطَّلاقِ.

٢٧٬٥٣٦

[وأمَّا الذِّمِّيَّةُ] فإنَّها زَوْجَةٌ مُفارقَةٌ بالموتِ، فكَمَلَ لها الصَّداقُ، كالمُسْلِمَةِ، أو كما لو سُمِّىَ لها، ولأَنَّ المُسْلِمةَ والذِّمِّيَّةَ [لا يَخْتلفانِ في الصَّداقِ في موضعٍ، فوَجَبَ أن] لا يَخْتَلِفا ههُنا.

٢٧٬٥٣٧

وإن كان قد فَرَضَه لها، لم يَتَنَصَّفْ بالموتِ، على الرِّوايتَيْنِ جميعًا. ٣٣٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ) وَقَبْلَ الْفَرْضِ (وِرْثَهُ صَاحِبُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَيُورَثُ بِهِ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّصِّ (وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ؛ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ يَكْمُلُ بِهِ الْمُسَمَّى، فَكَمُلَ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالدُّخُولِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ ماتَ أَحَدُهما قبْلَ الإِصابَةِ ورِثَه صاحِبُه، ولها مهْرُ نِسائِها. هذا المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ، وهو الصَّحيحُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه، فما قرَّرَ المَهْرَ المُسَمَّى قرَّرَه هنا.

٣١٬٣١٣

وقيل عنه: لا مَهْرَ لها. حَكاها ابنُ أبِى مُوسى.

٣١٬٣١٤

وعنه : إنَّه يَتَنَصَّفُ بالموتِ، إلَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَه لها. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا وَجْهٌ للتَّنْصِيفِ عندِى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى القَلْبِ حَزازَةٌ مِن هذه الرِّوايَةِ، والمَنْصوصُ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، أنَّ لها مَهْرَ المِثْلِ، على حديثِ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ . نصَّ عليه فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سعيدٍ، وصالحٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ، والميْمُونِىِّ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَمْدانَ بن علىٍّ ، وحَنْبَل. قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، روايةٌ تُخالف السُّنَّةَ وإجْماعَ الصَّحابةِ، بل الأُمَّةِ.

٣١٬٣١٥

فإنَّ القائلَ قائِلان، قائل بوُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وقائل بسُقوطِه. فعَلِمْنا أنَّ ناقِلَ ذلك غالِطٌ عليه، والغَلَطُ

٣١٬٣١٦

إمَّا فى النَّقْلِ، أو ممَّن دوَّنَه فى السَّمَعِ أو فى الحِفْظِ أو فى الكتابِ؛ إذْ مِن أصْلِ الإِمامِ أحمدَ، الذى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا خِلافَ عنه فيه، أنَّه لا يجوزُ الخُروجُ عن أقْوالِ الصَّحابةِ،

٣١٬٣١٧

ولا يجوزُ ترْكُ الحديثِ الصَّحيحِ مِن غيرِ مُعارِض له مِن جِنْسِه، وكان، رَحِمَه اللَّه، شديدَ الإِنْكارِ على مَن يُخالفُ ذلك، فكيفَ يفْعَلُه هو -مع إمامَتِه- مِن غيرِ مُوافقَةٍ لأحَدٍ؟ ومع أنَّ هذا القولَ لا حَظَّ له فى الآيَةِ، ولا له نظِيرٌ، هذا مما يُعْلِمُ قطْعًا أنَّه باطِلٌ. انتهى.

٣١٬٣١٨

وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن مات أحدهما قبل الإصابة ورثه صاحبه، ولها مهر نسائها. وعنه: يتنصف بالموت؛ إلا أن يكون قد فرضه لها) .

١٢٬٥٠٨

أما كون من مات من الزوجين قبل الإصابة يرثه صاحبه؛ فلأن في حديث ابن مسعود المتقدم ذكره:«ولها الميراث».

١٢٬٥٠٩

وأما كون المرأة لها مهر نسائها على المذهب؛ فلأن في حديث ابن مسعود المذكور:«لها مهرُ نسائها لا وَكْسَ ولا شَطَط».

١٢٬٥١٠

وأما كونه يتنصف بالموت على روايةٍ إلا أن يكون قد فرضه الحاكم؛ فلأن الموت فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس. فلم يجب لها مهر المثل؛ كفرقة الطلاق.

١٢٬٥١١

وأما كونه لا يتنصف إذا كان الحاكم قد فرضه؛ فلأن الفرض يجعله كالتسمية،

١٢٬٥١٢

ولو سمي ثم مات لوجب كله. فكذا إذا فرضه.

والأول أصح؛ لحديث ابن مسعود.

ولأن الموت معنى يكمل به المسمى. فكمل به مهر المثل للمفوضة؛ كالدخول.

وقياس الموت على الطلاق غير صحيح؛ لأن الموت يتم به النكاح فيكمل به الصداق، والطلاق يقطعه ويزيله قبل إتمامه، ولذلك وجبت العدة بالموت قبل الدخول ولم تجب بالطلاق قبل الدخول.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.