وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ
الشروح عليها
(وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ) كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافُ جُزْءٍ، فَوَجَبَ عِوَضُهُ، كَمَا لَوْ جَرَحَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَدْلُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ؛ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَمَهْرُ الْبِكْرِ عَلَى مَهْرِ الثَّيِّبِ بِبَكَارَتِهَا، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ مُقَابِلَةً لِمَا أَتْلَفَ مِنَ الْبَكَارَةِ وَلَا يَجِبُ عِوَضُهُمَا مَرَّةً ثَانِيَةً.
تَنْبِيهٌ: يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا لَا بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ، لَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" النِّهَايَةِ " يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَوَطْئِهِ مُكَاتَبَتِهِ إِنِ اسْتَوْفَتْ مَهْرًا عَنِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا،
وَمَنْ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَالْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ، فَهِيَ كَالْمُكْرَهَةِ، جَزَمَ بِهِ الْجَمَاعَةُ،
وَعَنْهُ: يَلْزَمُ الْمُسَمَّى، وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لِمُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ.
ولا يَجِبُ معه أَرْشُ البَكارَةِ. يعْنِى، مع وُجوبِ المَهْرِ للمَوْطوءَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشُبْهَةٍ، أو زِنِّى. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ للمُكْرَهَةِ. وهو رِواية مَنْصوصةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وقالَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: يتَعدَّد المَهْرُ بتَعَدُّدِ الزِّنَى، لا بتَكَرُّر الوَطْءِ بشُبْهَةٍ. قالَه فى «التَّرْغِيبِ» وَإذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وغيرِه. وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، أنَّه يتعَدَّدُ بتَعدُّدِ الوَطْءِ فى الشُّبْهَةِ، لا فى نِكاحٍ فاسدٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويتعَدَّدُ المَهْرُ بتعَدُّدِ الشُّبْهَةِ. وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النِّهايَةِ»، وغيرِهم، فى الكِتابةِ يتَعدَّدُ المَهْرُ فى نِكاحٍ فاسدٍ، وقالوا: إنِ اسْتَوْفَتِ المُكاتَبَةُ، [فى النِّكاحِ الفاسدِ، المَهْرَ] عنِ الوَطْءِ الأَوَّلِ، فلها مَهْرٌ ثانٍ وثالثٌ، وإلَّا فلا.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا: لا يتعَدَّدُ فى نِكاحٍ فاسدٍ. وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، كدُخولِها على أَنْ لا تسْتَحِقَّ مَهْرًا. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، بكُلِّ وَطْءٍ فى عَقْدٍ فاسدٍ مَهْرٌ، إنْ علِمَ فَسادَه، وإلَّا مَهْرٌ واحدٌ. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، فى المُكْرَهَةِ لا يتعَدَّدُ لعَدَمِ التَّنْقيصِ، كنِكاحٍ، وكاسْتِواءِ مُوضِحَةٍ. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، لو أقَرَّ بشُبْهَةٍ، فلها المَهْرُ ولو سكَتَتْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.