فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

رَحِمَه الله: (يَصِحُّ الصُّلْحُ عن القِصاصِ بدِيَاتٍ وبكلِّ ما يَثْبُتُ مَهْرًا) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عن كلِّ ما يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه، سواءٌ كان ممّا يجوزُ بَيعُه أو لا يجوزُ، فيَصِحُّ عن دَمِ العَمْدِ، وسُكْنَى الدّارِ، وعَيبِ المَبِيعِ.

١٤٬٨٢١

ومتى صالحَ عمّا يُوجِبُ القِصاصَ بأكثر مِن دِيته أو أقَلَّ، جاز. وقد رُوِيَ أن الحسنَ والحسينَ وسعيدَ بنَ العاصِ بَذَلوا للذي وَجَب له القِصاصُ على هُدْبَةَ بنِ خشْرَم سَبْعَ دِيَاتٍ، فأبَى أن يَقْبَلَها. ولأنَّ المال غيرُ مُتَعَيَّن، فلا يَقَعُ العِوَضُ في مُقابَلَتِه.

١٤٬٨٢٢

فإن صالحَ عِن القِصاصِ بعَبْدٍ فخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، رَجَع بقِيمَتِه في قولِ الجَمِيعِ.

١٤٬٨٢٣

وإن خرَج حُرًّا فكذلك. وبه قال أبو يُوسُف ومحمدٌ.

١٤٬٨٢٤

وقال أبو حنيفةَ: يَرْجِعُ بالدِّيَةِ؛ لأنَّ الصُّلْحَ فاسِدٌ. فيَرْجِعُ ببَذْلِ ما صالحَ عنه، وهو الدِّريةُ. ولَنا، إنّه تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ ما جَعَلَه عِوَضًا، فرَجَعَ في قِيمَتِه، كما لو نَجرَج مُسْتَحَقًّا.

١٤٬٨٢٥

فإن صالحَه عن القِصاصِ بحُرٍّ يَعْلَمان حُرِّيَته، أو عَبْدٍ يَعْلَمان أَنه مُسْتَحَق، أو تصالحَا بذلك عن غيرِ القِصاصِ، رَجَع بالدوريةِ وبما صالحَ عنه؛ لأنَّ الصُّلْحَ باطِل يَعْلَمان بُطْلانَه، فكان وُجُودُه كعَدَمِه.

١٤٬٨٢٦

فصل: ولو صالحَ عن دارٍ أو عَبْدٍ بعِوَض، فخَرَجَ العِوَضُ مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، رَجَع في الدّارِ وما صالحَ عنه، وبقِيمَتِه إن كان تالِفًا ؛ لأنَّ الصُّلْحَ ها هُنا بَيع في الحَقِيقَةِ،

١٤٬٨٢٧

فإذا تَبَيَّنَ أنَّ العِوَضَ كان مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، كان البَيعُ فاسِدًا، فرَجَعَ فيما كان له،

١٤٬٨٢٨

بخِلَافِ الصُّلْحِ عن القِصاصِ، فإنَّه ليس ببَيع، وإنَّما يأخذُ عِوَضًا عن إسْقاطِ القِصاصِ.

١٤٬٨٢٩

ولو اشْتَرَى شيئًا فوَجَدَه مَعِيبًا فصالحَه عن عَيبِه بعَبْدٍ، فبان مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، رَجَع بأرْشِ العَيبِ. ١٨٨٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فَسْخِ الصُّلْحِ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى بَدَلِهِ (وَإِمْضَائِهِ) ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ،

١٠٬٩٦٧

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " احْتِمَالُ أَنَّهُ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ فَاسِدًا، لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى قَبْضِهِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدَهُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا.

١٠٬٩٦٨

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ أَجْنَبِيٌّ: أَنَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُصَالَحَتِكَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ فِي الْبَاطِنِ، فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ.

١٠٬٩٦٩

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ وَمَتَى صَدَّقَهُ الْمُنْكِرُ مَلَكَ الْعَيْنَ وَلَزِمَهُ مَا أَدَّى عَنْهُ،

١٠٬٩٧٠

وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ حَلَّفَهُ وَبَرِئَ وَحَكَمَ مِلْكَهَا فِي الْبَاطِنِ إِنْ كَانَ وَكَّلَهُ، فَلَا يَقْدَحُ إِنْكَارُهُ،

١٠٬٩٧١

وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ،

١٠٬٩٧٢

فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: قَدْ عَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِحَّةَ دَعَوَاكَ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَنْهُ، وَقَدْ وَكَّلَنِي فِي الْمُصَالَحَةِ عَنْهُ صَحَّ،

١٠٬٩٧٣

وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُنْكِرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُنْكِرَ أَقَرَّ قَبْلَ الصُّلْحِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَمْ يُسْمَعْ، وَلَمْ يُنْقَضِ الصُّلْحُ،

١٠٬٩٧٤

وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَصْلِ الْمِلْكِ.

[الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ] فَصْلٌ هَذَا شُرُوعٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ (يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ) ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ إِقْرَارٍ، وَإِنْكَارٍ.

١٠٬٩٧٥

قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَ " الْمُغْنِي " يَجُوزُ عَنْ قَوَدٍ وَسُكْنَى دَارٍ وَعَيْبٍ،

١٠٬٩٧٦

وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ.

١٠٬٩٧٧

وَقَالَ فِي " الْفُصُولِ ": وَإِنَّ الْقَوَدَ لَهُ بَدَلٌ، وَهُوَ الدِّيَةُ كَالْمَالِ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ.

١٠٬٩٧٨

وَقَالَ: إِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا مِنَ الْغَيْرِ، صَحَّ، وَمِنْهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنَّهُ يَتَخَرَّجُ فِيهِ كَالْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي صُبْرَةٍ أَتْلَفَهَا جَهْلًا كَيْلَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي (بِدِيَاتٍ) ، لِأَنَّ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاص بَذَلُوا لِلَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى هُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ سَبْعَ دِيَاتٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَلِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَلَا يَقَعُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهِ (وَبِكُلِّ مَا يُثْبِتُ مَهْرًا) .

قَالَهُ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ فَلَأَنْ يَصِحَّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى،

١٠٬٩٧٩

وَإِنْ جَاوَزَ الدِّيَةَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "

١٠٬٩٨٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ بِدُونِ دِيَتِهِ وَأَكْثَرَ إِنْ وَجَبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، أَوْ طَلَبَ الْوَلِيُّ وَقُلْنَا: يَجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ،

١٠٬٩٨١

وَفِي " التَّرْغِيبِ " لَا يَصِحُّ عَلَى جِنْسِ الدِّيَةِ إِنْ قِيلَ: مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَرِ الْوَلِيُّ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِنْسِ مِنْ إِبِلٍ، أَوْ غَنَمٍ حِذَارًا مِنَ الرِّبَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ.

١٠٬٩٨٢

فَرْعٌ: إِذَا صَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ فَخَرَجَ مُسْتَحِقًّا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ،

١٠٬٩٨٣

وَكَذَا إِنْ خَرَجَ حُرًّا، وَمَعَ جَهَالَتِهِ، كَدَارٍ، وَشَجَرَةٍ تَجِبُ دِيَتُهُ، أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ،

١٠٬٩٨٤

فَإِنْ عَلِمَا بِحُرِّيَّتِهِ، أَوْ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا رَجَعَ بِالدِّيَةِ لِبُطْلَانِ الصُّلْحِ بِعِلْمِهِمَا،

١٠٬٩٨٥

وَإِنْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ، فَبَانَ عِوَضُهُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ بِهَا،

١٠٬٩٨٦

وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ مَعَ الْإِنْكَارِ، لِأَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ

١٠٬٩٨٧

بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنِ الْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عِوَضًا عَنِ الْقِصَاصِ.

الإنصافالمرداوي

ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القِصاصِ بدِياتٍ، وبكُل ما يُثْبِتُ مَهْرًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٩٬٩٢٣

وقيل: لا يصِحُّ بمُبْهَم مِن أعْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ.

١٩٬٩٢٤

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ مَنْعُ صِحَّةِ الصُّلْحِ بأكثرَ منها. قال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ الصُّلْحُ؛ لأن الدِّيةَ تجِبُ بالعَفْو والمُصالحَةِ، فلا يجوزُ أخْذُ أكثرَ مِنَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ.

١٩٬٩٢٥

وقال في «الترْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: يصِحُّ بما يَزِيدُ على قَدرِ الدِّيَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ القَوَدُ عَينًا. أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اختارَه الوَليُّ، على القولِ بوُجوبِ أحَدِ شَيئَين.

١٩٬٩٢٦

وقيل: الاخْتِيارُ يصِحُّ على غيرِ جِنْسِ الدوريةِ،

١٩٬٩٢٧

ولا يصِحُّ على جِنْسِها إلَّا بعدَ تَعْيِينِ الجِنْسِ؛ مِن إبِل أو غَنَم؛ حذَرًا مِن رِبا النَّسِيئَةِ، ورِبا الفَضْلِ. انتهى. وتابَعَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وجماعَةٌ. ويأتِي التنبِيهُ على ذلك في أوائلِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ، وتقدّم الصُّلْحُ عن دِيَةِ الخَطَأ، أنّه لا يصِحُّ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها.

فوائد؛ الأولَى، قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ حالًّا ومُؤجَّلًا. وذكره صاحِبُ «المُحَررِ».

١٩٬٩٢٨

قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القَوَدِ بما يُثْبتُ مَهْرًا، ويكونُ حالًا في مالِ القاتِلِ. الثَّانيةُ، لو صالحَ عنِ القِصاصِ بعَبْدٍ أَو غيرِه، فخرَج مُسْتَحَقا أو حُرًّا، رجَع بقِيمَتِه،

١٩٬٩٢٩

وَلَوْ صَالح سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ، أوْ شَفِيعًا عَنْ شُفْعَتِهِ، أَوْ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَتَسْقُطُ الشّفْعَةُ.

١٩٬٩٣٠

وَفِي الْحَدِّ وَجْهَانِ.

ولو عَلِما كوْنَه مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، أو كان مَجْهولًا، كدارٍ وشَجَرَةٍ، بطَلَتِ التَّسْمِيَةُ، ووَجَبَتِ الدِّيَةُ، أو أرْشُ الجَرْحِ.

١٩٬٩٣١

وإنْ صالحَ على حَيوانٍ مُطْلَقٍ، مِن آدَمِي وغيرِه، صحَّ ووجَب الوَسَطُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخُرِّجَ بُطْلانُه. الثَّالثةُ، لو صالحَ عن دارٍ ونحوها بعِوَض، فبانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًّا، رجَع بالدَّارِ ونحوها، أو بقِيمَتِه إنْ كان تالِفًا؛ لأنَّ الصُّلْحَ هنا بَيعٌ حَقِيقَةً، [إذا كان الصلْحُ عن إقْرارٍ.

١٩٬٩٣٢

وإنْ كان عن إنْكارٍ، رجَع بالدَّعْوَى].

١٩٬٩٣٣

قال في «الرعايَةِ»: قلتُ: أو قِيمَتِه مع الإنْكارِ. وحَكاه في «الفُروعِ» قوْلًا؛ لأنَّه فيه بَيعٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل قال المصنف رحمه الله: (يصح الصلح عن القصاص بديات وبكل ما يثبت مهراً. ولو صالح سارقاً ليطلقه، أو شاهداً ليكتم شهادته، أو شفيعاً عن شفعته، أو مقذوفاً عن حده لم يصح الصلح، وتسقط الشفعة. وفي الحد وجهان) .

٧٬٠٣٠

أما كون الصلح عن القصاص بديات وبكل ما يثبت مهراً يصح؛ فلأن المال لم يتعين فيه فصح بالدية وبأكثر منها وبأقل.

ولأنه يصح إسقاطه فلأن يصح الصلح عنه بما ذكر بطريق الأولى.

وقول المصنف رحمه الله: وبكل ما يثبت مهراً فيه إشارة إلى أنه يصح بالشيء وإن قل؛ لأنه قابل ذلك بقوله: بديات وذلك عبارة عن كثرة الشيء المصالح به.

٧٬٠٣١

وأما كون صلح السارق ليطلق لا يصح؛ فلأن الرفع إلى السلطان ليس حقاً يجوز الاعتياض عنه.

٧٬٠٣٢

وأما كون صلح الشاهد ليكتم شهادته لا يصح؛ فلأن كتمان الشهادة حرام فلا يصح الاعتياض عنه.

٧٬٠٣٣

وأما كون صلح الشفيع عن شفعته لا يصح؛ فلأنها إنما ثبتت لإزالة الضرر فإذا رضي بالعوض تبين أن لا ضرر فلا استحقاق فيبطل العوض لبطلان معوضه ولهذه العلة تسقط شفعته.

٧٬٠٣٤

وأما كون صلح المقذوف عن حده لا يصح؛ فلأنه ليس بمال ولا يؤول إليه

٧٬٠٣٥

بخلاف دم العمد.

وأما كون الحد يسقط ففيه وجهان مأخذهما: أن حد القذف هل هو للآدمي أو لله؟

٧٬٠٣٦

فإن قلنا: للآدمي سقط؛ لأن الصلح منه دليل على الإسقاط. ولأن الحد يسقط بالشبهة وما ذكر شبهة.

٧٬٠٣٧

وإن قلنا: لله لم يسقط لعدم ما ذكر قبل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.