وَلَا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَمَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
مسألة: وإن
مسألة: (وما يَشْتَرِيه كلُّ واحِدٍ منهما بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فهو بينَهما) شَرِكَةُ العِنانِ مَبْنِيَّةٌ على الوَكالةِ والأمانَةِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما بِدَفْعِ المالِ إلى صاحِبِه أمِنَه، وبإذْنِه له في التَّصَرُّفِ وَكَّلَه.
ومِن شَرْطِ صِحَّتِها أن يَأذَنَ كلُّ واحِدٍ منهما لِصاحِبِه في التَّصَرُّفِ. فعلى هذا، ما يَشْتَرِيه كلُّ واحِدٍ منهما بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فهو بينَهما؛ لأن العَقْدَ وَقَع على ذلك.
فأمّا ما يَشْتَرِيه لنَفْسِه، فهو له، والقولُ قَوْلُه في ذلك؛ لأنه أعْلَمُ بنِيَّتِه.
٢٠٥١ -
(وَلَا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخْرِجَ دَنَانِيرَ وَالْآخِرِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُمَا الْأَثْمَانُ، فَصَحَّتِ الشَّرِكَةُ فِيهِمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ،
فَإِذَا اقْتَسَمَا رَجَعَ كَلٌّ بِمَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْفَضْلَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مَتَى تَفَاضَلَا قَوَّمَا الْمَتَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَقَوَّمَا مَالَ الْآخَرِ بِهِ، وَيَكُونُ التَّقْوِيمُ حِينَ صَرَفَا الثَّمَنَ فِيهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ رَأْسُ الْمَالِ فِيهَا الْأَثْمَانُ، فَيَكُونُ الرُّجُوعُ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا (وَمَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَوَكِيلُهُ،
وَفِي " الشَّرْحِ " مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ،
وَالْأَصَحُّ لَا يُشْتَرَطُ فَإِنِ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما. وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما. والوضيعة على قدر المال) .
أما كون ما يشتريه كل واحد من الشريكين بعد عقد الشركة بينهما؛ فلأنهما لو اشتريا ذلك بعد الاختلاط لكان الحكم كذلك فكذا إذا لم يختلطا.
وأما كون تلف أحد المالين من ضمانهما؛ فلأنه صار في حكم مالهما بعقد الشركة فوجب أن يكون من ضمانهما كالمختلط.
وأما كون الوضيعة على قدر المال؛ فلأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بالقدر فيكون النقص منه دون غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.