وَإِنْ غَرَسَ، أَوْ بَنَى بَعْدَ الرُّجُوعِ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ فَهُوَ غَاصِبٌ يَأْتِي حُكْمُهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن غَرَسَ أو بَنَى بعدَ الرُّجُوعِ أو بعدَ الوَقْتِ، فهو غاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُه) العارِيَّةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَين؛ مُطْلَقَةً ومُؤقَّتَةً، [فالمُطْلَقَةُ تَقْتَضِي إباحَةَ الانْتِفاعِ ما لم يَرْجِعْ، والمُؤقَّتَةُ] تُبِيحُ الانْتِفاعَ ما لم يَنْقَضِ الوَقْتُ؛ لأنَّه اسْتَباحَ ذلك بالإِذْنِ، ففيما عَدَا مَحَلَّ الإِذْنِ يَبْقَى على أصْلِ المَنْعِ،
فإن كان المُعارُ أرْضًا، لم يَكُنْ له أن يَغْرِسَ ولا يَبْنِيَ ولا يَزْرَعَ بعدَ الوَقْتِ أو الرُّجُوعِ،
فإن فَعَل شيئًا مِن ذلك، فهو غاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُه في بابِ الغَصْبِ. فصل: يَجُوزُ أن يَسْتَعِيرَ دابَّةً ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مَعْلوم؛ لأنَّ إجارَتَها جائِزَةٌ، والإِعارَةُ أوْسَعُ؛ لجَوازِها فيما لا تَجُوزُ إجَارَتُه، كالكَلْبِ للصَّيدِ.
فإنِ اسْتَعارَها إلى مَوْضِعٍ فجاوَزَه، فقد تَعَدَّى، وعليه أَجْرُ المِثْلِ للزَّائدِ خاصَّةً.
وإنِ اخْتَلَفَا، فقال المالِكُ: أَعَرْتُكَها إلى فَرْسَخٍ.
وقال المُسْتَعِيرُ: إلى فَرْسَخَينِ. فالقَوْلُ قولُ المالكِ. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأي.
وقال مالكٌ: إن كان يُشْبِهُ ما قال المُسْتَعِيرُ، فالقولُ قولُه، وعليه الضَّمانُ. ولَنا، أنَّ المالِكَ مُدَّعًى عليه فكان القَولُ قولَه؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ»[مُتَّفَقٌ على مَعْناه]. ٢٢٧٣ -
(وَإِنْ غَرَسَ، أَوْ بَنَى بَعْدَ الرُّجُوعِ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ فَهُوَ غَاصِبٌ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إِذَنِ الْمَالِكِ، وَعِبَارَةُ " الْوَجِيزِ " وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْمَنْعِ أَوِ الْمَدَّةِ غَصْبٌ، وَهِيَ أَعَمُّ (يَأْتِي حُكْمُهُ) فِي الْغَصْبِ.
مَسْأَلَةٌ: اسْتَعَارَ دَابَّةً إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فَقَدْ تَعَدَّى وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ خَاصَّةً،
فَإِنْ قَالَ مَالِكُهَا: أَعَرْتُكَهَا إِلَى فَرْسَخٍ، فَقَالَ: إِلَى فَرْسَخَيْنِ، قُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن غرس أو بنى بعد الرجوع أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه) .
أما كون من ذكر غاصباً؛ فلأنه تصرف بغير إذن المالك، وذلك شأن الغاصب.
وأما كون الغاصب يأتي حكمه؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.