فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وإن حَمَل السَّيلُ أرْضًا بشَجَرِها، فنَبَتَتْ في أرْضِ آخَرَ كما كانت، فهي لمالِكِها، يُجْبَرُ على إزَالتِها، كما ذَكَرْنا.

١٨٬١٠٨

وفي كلِّ ذلك، إذا تَرَك صاحِبُ الأرْضِ المُنْتَقِلَةِ أو الشَّجَرِ أو الزَّرْعِ ذلك لصاحِب الأرْضِ التي انْتَقَل إليها، لم يَلْزَمْه نَقْلُه ولا أَجْرُه، ولا غيرُ ذلك؛ لأنَّه حَصَل بغيرِ تَفْرِيطِه ولا عُدْوانِه، وكانتِ الخِيَرَةُ إلى صاحِبِ الأرْضِ المَشْغُولَةِ به، إن شاءَ أخَذَه لنَفْسِه،

١٨٬١٠٩

وإن شاء قَلَعَه. فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجرِ) لأنَّه مَلَك التَّصَرُّفَ بقَوْلِ المالِكِ وإذْنِه، فأشْبَهَ المُسْتَأْجرَ؛ لَأنَّه مَلَكَه بإذْنِه، فوَجَبَ أن يَمْلِكَ ما يَقْتَضِيه الإِذْنُ، كالمُسْتَأْجِرِ. فعلى هذا، إن أعارَه للغِرَاسِ أو البِنَاءِ، فله أن يَزْرَعَ ما شاء.

١٨٬١١٠

وإنِ اسْتَعارَها للزَّرعِ، لم يَغْرِسْ، ولم يَبْنِ.

١٨٬١١١

وإِنِ اسْتَعارَها للغَرْسِ أو البِنَاء مَلَك المَأْذُون له فيه منهما دونَ الآخرِ؛ لأنَّ ضَرَرَهُما مُخْتَلِفٌ.

١٨٬١١٢

وكذلك إنِ اسْتَعارَها لزَرْعِ الحِنْطَةِ. فله زَرْعُ الشَّعِيرِ، وقد ذَكَرْنا ذلك مُفَصَّلًا في الإِجارَةِ.

١٨٬١١٣

وكذلك إن أذِنَ له في زَرْعِ مَرَّةٍ، لم يَكُنْ له أن يَزْرَع أكْثَرَ منها.

١٨٬١١٤

وإن أذِنَ له في غَرْسِ شَجَرَةٍ، فانْقَلَعَتْ، لم يَمْلِكْ غَرْسَ أُخْرَى؛ لأنَّ الإِذْنَ اخْتَصَّ بشيءٍ لم يُجاوزْه.

فصل: ومَن اسْتَعارَ شيئًا، فله اسْتِيفاءُ مَنْفَعَتِه بنَفْسِه وبوَكِيلِه؛ لأنَّ وَكِيلَه ناب عنه، ويَدُه كيَدِه. وليس له أن يُؤْجِرَه إلَّا أن يَأْذَنَ فيه؛ لأنَّه لم يَمْلِكِ المَنافِعَ، فلم يَكُنْ له أن يَمْلِكَها. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا خِلافَ بينَهم أنَّ المُسْتَعِيرَ لا يَمْلِكُ العَينَ. وأجْمَعُوا على أنَّ للمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمال المُعارِ فيما أَذِنَ له فيه. فصل: وليس له أن يَرْهَنَه بغيرِ إذْنِ مالِكِه، وله ذلك بإذْنِه، بشُرُوطٍ ذَكَرْناها في بابِ الرَّهْنِ مُفَصَّلَةً، وذَكَرْنا الاخْتِلافَ في ذلك.

ولا يَصِيرُ المُعِيرُ ضامِنًا للدَّينِ.

١٨٬١١٥

وقال الشّافِعِيُّ: يَصِيرُ ضامِنًا في رَقَبَةِ عَبْدِه. في أحَدِ قَوْلَيه؛ لأنَّ العارِيَّةَ ما يُسْتَحَقُّ به مَنْفَعَةُ العَينِ، والمَنْفَعَةُ ههُنا للمالِكِ، فدَلَّ على أنَّه ضَمانٌ. ولَنا، أنَّه أعَارَه ليَقْضِيَ منه حاجَةً ، فلم يكُنْ ضامِنًا، كسائِرِ العَوَارِي، وإنَّما يَسْتَحِقُّ بالعارِيَّةِ النَّفْعَ المَأْذُونَ فيه، وما عداه مِن النَّفْعِ فهو لمالِكِ العَينِ. واللهُ أعْلَمُ.

٢٢٧٥ - مسألة: (والعارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، وإن شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها) سَواء تَعَدَّى المُسْتَعِيرُ فيها أو لم يَتَعدَّ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ.

١٨٬١١٦

وقال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ : هي أمانَةٌ، لا يَجبُ ضَمانُها إلَّا بالتَّعَدِّي؛ لِما روَي عَمْرُو بنُ شعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَيسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَير المُغِلِّ ضَمَانٌ» . ولأنَّه قَبَضَها بإذْنِ مالِكِها، فكانت أمانَةً، كالوديعَةِ. قالوا: وقولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «الْعَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ». يَدُلُّ على أنَّه أمانَة؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}.

ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ صَفْوانَ:«بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَة». وروَى الحَسَنُ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«عَلَى الْيَدِ مَا أَخذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ .

١٨٬١١٧

وقال: حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ. ولأنَّه أخَذَ مِلْكَ غيرِه لنَفْعِ نَفْسِه مُنْفَرِدًا بنَفْعِه، مِن غيرِ اسْتِحْقاقٍ ولا إذْنٍ في الإتْلافِ، فكان مَضْمُونًا، كالمَغْصُوبِ، والمَأْخُوذِ على وَجْهِ السَّوْمِ. وحَدِيثُهم يَرْويه عمرُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، عن عُبَيدِ بنِ حَسَّانٍ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، وعُمَرُ وعُبَيدٌ ضَعِيفان. قاله الدَّارَقُطْنِيُّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ضَمانَ المَنافِعِ والأجْرِ، وقِياسُهُم مَنْقُوضٌ بالمَقْبُوضِ على وجهِ السَّوْمَ.

فصل: وإن شَرَط نَفْيَ الضَّمانِ، لم يَسْقُطْ. وبه قال الشافعيُّ.

١٨٬١١٨

وقال أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ: يَسْقُطُ. قال أبو الخَطّابِ: أَوْمأَ إليه أحمدُ. وبه قال قَتادَةُ، والعَنْبَرِيُّ؛ لأنَّه لو أَذِنَ في إتْلافِها، لم يَجِبْ ضَمانُها. فكذلك إذا أسْقَطَ عنه ضَمانَها.

١٨٬١١٩

وقيل. بل مَذْهَبُ قَتادَةَ والعَنْبَرِيِّ، أنَّها لا تُضْمَنُ إلَّا أنَّ يَشْتَرِطَ ضَمانَها فيَجِبَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لصَفْوانَ:«بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ». ولَنا، أنَّ كلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمانَ، لم يُغَيِّرْه الشَّرْطُ، كالمَقْبُوضِ ببَيعٍ صَحِيحٍ أو فاسِدٍ، وما اقْتَضَى الأمانَةَ فكذلك، كالوَدِيعةِ والشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. والذي كان مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إخْبارٌ بصِفَةِ العارِيَّةِ وحُكْمِها. وفارَقَ ما إذا أَذِنَ في الإتْلافِ،

١٨٬١٢٠

فإنَّ الإتْلافَ فِعْلٌ يَصِحُّ فيه الإِذْنُ، ويَسْقُطُ حُكْمُه، إذ لا يَنعَقِدُ مُوجِبًا للضَّمانِ مع الإِذْنِ فيه، وإسْقاطُ الضَّمانِ ههُنا نَفْيٌ للحُكْمِ مع وُجُودِ سَبَبِه، وليس ذلك للمالِكِ، ولا يَمْلِكُ الإذْنَ فيه.

فصل: وتُضْمَنُ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، إلَّا على الوَجْهِ الذي يَجِبُ فيه ضَمانُ الأجْزاءِ التّالِفَةِ بالانْتِفاعِ المَأْذُونِ فيه، فإنَّه يَضْمَنُها بقِيمَتِها قبلَ تَلَفِ أجْزائها إن كانت قِيمَتُها حِينَئِذٍ أكثرَ،

١٨٬١٢١

وإن كانت أقَلَّ، ضَمِنَها بقِيمَتِها يومَ تَلَفِها على الوَجْهَين جَمِيعًا، ويَضْمَنُها بمثلِها إن كانت مِثْلِيَّةً.

٢٢٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَشْبَهَ الْمُسْتَأْجِرَ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَعَارَهُ لِلْغَرْسِ أَوِ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ وَلَا عَكْسَ،

١٢٬٦٠٣

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِ مَرَّةٍ لَمْ يَمْلُكْ أُخْرَى، وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ (وَالْعَارِيَةُ) الْمَقْبُوضَةُ (مَضْمُونَةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَعَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إِسْنَادَهُ، «وَعَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَلَا إِذْنٍ فِي إِتْلَافٍ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ، وَقَاسَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " عَلَى الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.

١٢٬٦٠٤

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخَرَّجَةٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " فِيهِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ» ، وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأُجْرَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ لَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا، أَوْ يَكُونُ الْمُعَارُ وَقْفًا كَكُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يَضْمَنُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ (بِقِيمَتِهَا) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْإِتْلَافِ، فَوَجَبَ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالْإِتْلَافِ،

١٢٬٦٠٥

وَإِذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْأَجْزَاءِ التَّالِفَةِ بِالِانْتِفَاعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِقِيمَتِهَا قَبْلَ تَلَفِ أَجْزَائِهَا إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ،

١٢٬٦٠٦

وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ضَمِنَهَا بِمِثْلِهَا (يَوْمَ تَلَفِهَا) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فَوَاتُ الْعَارِيَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الضَّمَانِ بِهِ [مَا كَانَ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ]

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ.

٢٢٬٨١٤

فائدة: قوْلُه: وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجِرِ. يعْنِي، وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ،

٢٢٬٨١٥

وَإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا.

أنَّه كالمُسْتَأْجِرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفعَةِ بنَفْسِه، وبمَن قامَ مَقامَه،

٢٢٬٨١٦

وفي اسْتِيفائِها بعَينِها، وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن نَوْعِها، إلا أنَّهما يخْتَلِفان في شَيئَين؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الإِعارَةَ ولا الإِجارَةَ، على ما يأْتِي. الثاني، الإِعارَةُ لا يُشْترَطُ لها تَعْيِينُ نَوْعِ الانْتِفاعِ،

٢٢٬٨١٧

فلو أعارَه مُطْلَقًا، مَلَكَ الانْتِفاعَ بالمَعْرُوفِ في كل ما هو مُهَيَّأٌ له، كالأرْضِ مَثَلًا. هذا الصَّحيحُ، وفيه وَجْهٌ، أنَّها كالإِجارَةِ في هذا. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. ذكَر ذلك الحارِثِيُّ وغيرُه. والعارِيَّةُ مَضمُونَةٌ بقيِمَتِها يَوْمَ التَّلَفِ،

٢٢٬٨١٨

وإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها. هذا المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نص عليه بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: نَصُّ أحمدَ على ضَمانِ العارِيَّةِ،

٢٢٬٨١٩

وإنْ لم يَتَعَدَّ فيها، كثيرٌ مُتَكَرِّرٌ جِدًّا مِن جَماعاتٍ. وقَفَ على رِوايَةِ اثْنَين وعِشْرِين رَجُلًا،. وذكَرَها.

٢٢٬٨٢٠

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: وقاسَ جماعَةٌ هذه المَسْأَلَةَ على المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فدَلَّ على رِوايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وذكَر الحارِثِيُّ خِلافًا، لا يضْمَنُ، وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن بعضِ الأصحابِ، واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي». وَكُلُّ مَا كَانَ أمَانَةً لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ.

٢٢٬٨٢١

وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال المصنف رحمه الله: (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر. والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وإن شرط نفي ضمانها. وكل ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه. وعن الإمام أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: «المسلمون على شروطهم» (١) ، فيدل على نفي الضمان بشرطه).

٨٬٢٥٨

أما كون حكم المستعير حكم المستأجر في استيفاء المنفعة؛ فلأن المنافع صارت مملوكة له فكان حكمه حكم المستأجر لاشتراكهما في ذلك.

٨٬٢٥٩

وأما كون العارية مضمونة مع عدم شرط نفي الضمان؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«بل عاريةٌ مضمونة»، ويروى عنه عليه السلام أنه قال:«على اليد ما أخذت حتى تؤدي» رواه أبو داود.

ولأنه أخذ ملك غيره لمنفعة نفسه منفرداً بها من غير استحقاق ولا إذن في الإتلاف. فكان مضموناً؛ كالغصب والمقبوض على وجه السوم.

٨٬٢٦٠

وأما كونها مضمونة مع شرط نفي الضمان على المذهب؛ فلما تقدم من الحديثين.

ولأن كل عقد اقتضى الضمان أو عدمه لم يغيره الشرط؛ كالبيع والوديعة والهبة والشركة والمضاربة.

٨٬٢٦١

وأما كونها لا تكون مضمونة على روايةٍ؛ فلما ذكر الإمام أحمد من الحديث.

ولأن الضمان حقُّ المعير. فإذا شرط نفيه كان راضياً بإسقاط حقه،

٨٬٢٦٢

وإذا رضي بإسقاط حقه وجب أن يسقط؛ كما لو أذن له في إتلاف ماله. والأول أصح؛ لما تقدم. والحديث المراد به غيرُ ذلك. جمعاً بينه وبين ما تقدم من الحديثين.

والفرق بين شرط نفي الضمان وبين الإذن في الإتلاف: أن الإتلاف فعل يصح الإذن فيه، ويسقط حكمه. إذ لا ينعقد سبباً للضمان مع كونه مأذوناً في عكسه.

٨٬٢٦٣

أما إسقاط الضمان فهو نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك إلى المالك. ولا يملك الإذن فيه.

٨٬٢٦٤

وأما كون العارية مضمونة بقيمتها؛ فلأن القيمة بدلٌ عنها في الإتلاف .. فوجبت عند تلفها؛ كالإتلاف.

٨٬٢٦٥

وأما كون الضمان حيث وجب معتبراً بيوم التلف؛ فلأنه حينئذ تحقق فوات العارية. فوجب اعتبار الضمان به.

٨٬٢٦٦

وأما كون كل ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه؛ فلأن العقد إذا اقتضى شيئاً فشرط غيره يكون شرطاً لشيء ينافي مقتضى العقد فلم يصح؛ كما لو شرط في المبيع أن لا يبيعه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.