وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَوَطِئَهَا فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ نَقْصِهَا وَمَهْرِهَا، وَأُجْرَتِهَا، وَقِيمَةِ وَلَدِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن باعَها، أو وَهَبَها لعالِم بالغَصْبِ فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما شاء نَقْصَها ومَهْرَها وأُجْرَتَها وقِيمَةَ وَلَدِها إن تَلِفَ،
فإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، رَجَع على الآخَرِ، ولا يَرْجِعُ الآخَرُ عليه) تَصَرُّفُ الغاصِبِ في العَينِ المَغْصُوبَةِ فاسِدٌ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ في مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، وفيه اخْتِلاف نَذْكُرُه إن شاء اللهُ تعالى.
فإذا باعَ الجارِيَةَ المَغْصُوبةَ، أو وَهَبَهَا لعالِم بالغَصْبِ فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِين الغاصِبِ؛ لأنَّه السَّبَبُ في إيصالِها إلى المُشْتَرِي، وله تَضْمِين المُشْتَرِي والمُتَّهِبِ؛ لأنَّه المُتْلِفُ، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على المُشْتَرِي؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما غاصِبٌ؛ لأنَّ الغَصْبَ الاسْتِيلاءُ على مالِ الغَيرِ قَهْرًا بغيرِ حَق، وقد وُجِدَ منهما, ولأنَّ كل واحدٍ منهما يَلْزَمُه رَدُّها إذا كانت في يَدِه؛ لأنَّ يَدَه عليها بغيرِ حَق، وقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤدّيَ».
ويَلْزَم المُشْتَرِيَ كلُّ ما يَلْزَم الغاصِبَ مِن النَّقْصِ والمَهْرِ وغيرِه؛ لأنَّه غاصِبٌ، وقد ذَكَرْنا دَلِيلَه في المسألةِ قبلَها، إلَّا أنَّ المالِكَ إن ضَمنَ الغاصِبَ، رَجَع على المُشْتَرِي والمُتَّهِبِ، ولا يرْجِعُ الآخَرُ على الغاصِبِ بما ضَمَّنَه؛ لأنَّه المُتْلِفُ، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه. ٢٣٣٤ -
(وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ) فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ (فَ) إِنْ (وَطِئَهَا فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ)
أَمَّا الْغَاصِبُ، فَلِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي إِيصَالِهَا إِلَى الْغَيْرِ،
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهِ، وَزَجْرِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ مُتَّهِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبٌ. (نَقْصِهَا وَمَهْرِهَا، وَأُجْرَتِهَا، وَقِيمَةِ وَلَدِهَا) أَيْ: التَّالِفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعَهُ يَضْمَنُهَا الْغَاصِبُ لَوِ انْفَرَدَ فَكَذَا هُنَا
وإنْ باعَها، أو وَهَبَها لعالِم بالغَصْبِ، فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما تَلِفَ،
فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الآخَرِ، وَلا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيهِ.
شَاءَ نَقْصَها، ومَهْرَها، وأُجْرَتَها، وقيمَةَ وَلَدِها، إنْ تَلِفَ،
فإنْ ضَمَّنَ الغاصِبَ، رجَع على الآخرِ، ولا يَرْجِعُ الآخَرُ عليه. وهذا بلا نِزاع أعْلَمُه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»،
وَإنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمَّنَهُمَا، رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وغيرِهم.
قال: (وإن باعها أو وهبها لعالمٍ بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء: نقصها، ومهرها، وأجرتها، وقيمة ولدها إن تلف. فإن ضمَّن الغاصب رجع على الآخر، ولا يرجع الآخر عليه) .
أما كون المالك له تضمين من شاء من الغاصب والمشتري أو الموهوب له؛ فلأن كل واحدٍ منهما متصرف في ماله بغير إذنه. فوجب تضمين من شاء منهما؛ لما فيه من تحصيل حقه، وزجر من يشتريه من غاصبه أو متّهبه.
وأما كونه له تضمين نقص العين المغصوبة ومهرها وأجرتها وقيمة ولدها التالف؛ فلأن ذلك جميعه يضمنه الغاصب لو انفرد فكذا هنا.
وأما كون الغاصب يرجع على الآخر إذا ضمّنه المالك؛ فلأن النقص حصل في يده، والمنفعة التي يقابلها المهر، والأجرة حصلت له دون الغاصب، والأولاد أولاده. فوجب أن يستقر ضمان ذلك عليه.
وأما كونه لا يرجع الآخر عليه إذا ضمنه؛ فلأن الغاصب لو ضمّنه المالك ذلك لرجع به عليه فكيف يرجع الآخر بذلك عليه؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.