فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، إلا أَنْ تَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ) إذا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ والمُشْتَرِي في الثَّمَنِ، فقال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بمائةٍ. فقال الشَّفِيعُ: بل بخَمْسِينَ. فالقولُ قولُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه العاقِدُ، فهو أعْرَفُ بالثَّمَنِ، ولأنَّ الشِّقْصَ مِلْكُهُ فلا يُنْزَعُ منه بالدَّعْوَى بغيرِ بَيِّنَةٍ. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٩٬٢٢٥

فإن قِيلَ: فهَلَّا قُلْتُم: القولُ قولُ الشَّفِيعِ؛ لأنَّه غارِمٌ ومُنْكِرٌ للزِّيادَةِ، فهو كالغاصِبِ، والمُتْلِفِ، والضَّامِنِ نَصِيبَ شَرِيكِه إذا أعْتَقَ؟ قُلْنا: الشَّفِيعُ ليس بغارِمٍ؛ لأنَّه لا شيءَ عليه، وإنَّما يريدُ أن يَمْلِكَ الشِّقْصَ بثَمَنِه،

١٩٬٢٢٦

بخِلافِ الغاصِبِ والمُتْلِفِ والمعْتِقِ. فأمَّا إن كان للشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها،

١٩٬٢٢٧

وكذلك إن كان للمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها، واسْتُغْنِيَ عن يَمِينِه. ويَثْبُتُ ذلك بشاهِدٍ ويَمِينٍ، وشَهادَةِ رجلٍ وامْرأتَين، ولا تُقْبَلُ شَهِادَةُ البائِعِ؛ لأنَّه إذا شَهِدَ للشَّفِيعِ كان مُتَّهَمًا؛ لأنَّه يَطْلُبُ تَقْلِيلَ الثَّمَنِ خوْفًا مِن الدَّرَكِ عليه.

١٩٬٢٢٨

فإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً، احْتَمَلَ تعارُضُهما؛ لأنَّهما يَتَنازَعان فيما وَقَع عليه العَقْدُ، فيَصِيرَان كمَن لا بَيِّنَةَ لهما. وذَكر الشَّريفُ أنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ تُقَدّمُ؛ لأنَّها خارِجَةٌ. ويَقْتَضِيه قولُ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ بَيِّنَةَ الخارِجِ عندَه تُقَدَّمُ على بَيِّنَةِ الداخِلِ، والشَّفِيعُ خارِج. وهو قولُ أبي حنيفةَ.

١٩٬٢٢٩

وقال صاحِبَاه: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ المُشْتَرِي؛ لأنَّها تَتَرَجَّحُ بقَوْلِ المُشْتَرِي، فإنَّه مُقَدَّم على قولِ الشَّفِيعِ، ويُخالِفُ الخارِجَ والدّاخِلَ؛ لأنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ يَجُوزُ أَنْ تَكونَ مُسْتَنِدَةً إلى يَدِه،

١٩٬٢٣٠

وفي مسألتِنا البَيِّنَةُ تَشْهَدُ على نَفْسِ العَقْدِ، كشَهادَةِ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ. ولَنا، أنَّهُما بَيِّنَتَان تَعارَضَتا، فقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَن لا يُقْبَلُ قَوْلُه عندَ عَدَمِها، كالدَّاخِلِ والخارِجِ. ويَحْتَمِلُ أن يُقْرَعَ بينَهما؛ لأنَّهما يَتَنازَعان في العَقْدِ، ولا يَدَ لهما عليه، فصارَا كالمُتَنازِعَين عَينًا في يَدِ غيرِهما.

١٩٬٢٣١

فصل: فإن قال المُشْتَرِي: لا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ. فالقولُ قولُه؛ لأنَّ ما يَدَّعِيه مُمْكِن، يَجُوزُ أن يكونَ اشْتَراهُ جُزَافًا، أو بثَمَنٍ نَسِيَ قَدْرَه، ويَحْلِفُ ،

١٩٬٢٣٢

فإذا حَلَف سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ؛ لأنَّها لا تُسْتَحَقُّ بغيرِ بَدَلٍ، ولا يُمْكِنُ أن يَدفَعَ إليه ما لا يَدَّعِيه.

١٩٬٢٣٣

فإنِ ادَّعَى أنَّكَ فَعَلْتَ ذلك تَحَيُّلًا على إسْقاطِ الشُّفْعَةِ، حَلَف على نَفْي ذلك.

فصل: فإنِ اشْتَرَى شِقْصًا بعَرْضٍ، واخْتَلَفا في قِيمَتِه،

١٩٬٢٣٤

فإن كان مَوْجُودًا عَرَضْناه على المُقَوِّمِينَ،

١٩٬٢٣٥

وإن تَعَذَّرَ إحْضارُه فالقولُ قولُ المُشْتَرِي، كما لو اخْتَلَفا في قَدْرِه.

١٩٬٢٣٦

فإنِ ادَّعَى جَهْلَ قِيمَتِه، فهو على ما ذَكَرْنا فيما إذا ادَّعَى جَهْلَ ثَمَنِه.

١٩٬٢٣٧

وإنِ اخْتَلَفَا في الغِرَاسِ والبِنَاءِ في الشِّقْصِ، فقال المُشْتَرِي: أنا أحْدَثْتُه. فأنْكَرَ الشَّفِيعُ ، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مِلْكُه، والشَّفِيعُ يُرِيدُ تَمَلُّكَه عليه، فكان القولُ قولَ المالِكِ. ٢٤٢٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ، ذِكَرَهُ الْمُعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ، فَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ بِدَعْوًى مُخْتَلَفٍ فِيهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فِي الشِّقْصِ أَنَّهُ أَحْدَثَهُ، وَالشَّفِيعُ لَيْسَ بِغَارِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ تَمَلُّكَ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ

١٣٬١٦٨

بِخِلَافِ غَاصِبٍ وَمُتْلِفٍ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ) فَيَعْمَلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُكَذِّبُ الْمُشْتَرِيَ،

١٣٬١٦٩

فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً احْتُمِلَ تَعَارُضُهُمَا وَالْقُرْعَةُ،

١٣٬١٧٠

وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ شَفِيعٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، لِكَوْنِهِ يَطْلُبُ تَقْلِيلَ الثَّمَنِ خَوْفًا مِنَ الدَّرْكِ عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ،

١٣٬١٧١

فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْرِفُ قَدْرَ الثَّمَنِ قُدِّمَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ،

١٣٬١٧٢

فَإِذَا حَلَفَ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَا لَا يَدَّعِيهِ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ تَحَيُّلًا،

١٣٬١٧٣

فَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ فَعَلْتَهُ تَحَيُّلًا عَلَى إِسْقَاطِهَا قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ،

١٣٬١٧٤

وَإِنِ ادَّعَى جَهْلَ قِيمَتِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ادَّعَى جَهْلَ ثَمَنِهِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ".

الإنصافالمرداوي

وَإِنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، فالقوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، إلا أنْ يكونَ للشَّفيعِ بَيِّنَةٌ. وهذا بلا نِزاعٍ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ لو أقامَ كلُّ واحدٍ مِنَ الشَّفيعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمُشْتَرِي بَيِّنَةً بثَمَنِه، فقال القاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفيعِ. قال الحارِثِيُّ: ويَقْتَضِيه إطْلاقُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».

٢٤٬٢٥٢

وقيل: يتَعارَضان. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

٢٤٬٢٥٣

وقيل باسْتِعْمالِهما بالقُرْعَةِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». ووَجَّه الحارِثِيُّ قَوْلًا، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه قال: قَوْلُ الأصحابِ هنا مُخالِفٌ لِمَا قالُوه في بَيِّنَةِ البائِعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمُشْتَرِي، حيثُ قدَّموا بَيِّنَةَ البائعِ؛ لأنَّه مُدَّعٍ بزِيادَةٍ، وهذا بعَينِه مَوْجُودٌ في المُشْتَرِي هنا، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقال فيه بمِثْلِ ذلك. انتهى.

فوائد؛ إحْداها، لو قال المُشْتَرِي: لا أعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ. فالقَوْلُ قوْلُه. ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: فيَحْلِفُ أنَّه لا يعْلَمُ قَدْرَه، لأنَّ ذلك وَفْقَ الجَوابِ، وإذَنْ لا شُفْعَةَ؛ لأنَّها لا تُسْتَحَقُّ بدُونِ البَدَلِ، وإيجابُ البَدَلِ مُتَعَذِّرٌ للجَهالَةِ.

٢٤٬٢٥٤

ولو ادَّعَى المُشْتَرِي جَهْلَ قِيمَةِ العَرْضِ، فكدَعْوَى جَهْلِ الثَّمَنِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، بعدَ ذِكْرِ الحِيَلِ، أوَّلَ البابِ. الثَّانيةُ، لو قال البائعُ: الثَّمَنُ ثلَاثةُ آلافٍ.

٢٤٬٢٥٥

وقال المُشْتَرِي: ألفان. وقال الشَّفِيعُ. ألْفٌ. وأقامُوا البَيِّنةَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فالبَيِّنَةَ للبائِع، على ما تقدَّم؛ لدَعْوَى الزِّيادَةِ. الثَّالثةُ، لو كان الثَّمَنُ عَرضًا، واخْتلَفَ الشَّفِيعُ والمُشْتَرِي في قِيمَتِه،

٢٤٬٢٥٦

فإنْ وُجِدَ، قُوِّم، وإنْ تَعذَّرَ، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.

٢٤٬٢٥٧

وإنْ أقامَا بَيِّنَةً بقِيمَتِه، قال الحارِثِيُّ: فالأظْهَرُ التَّعارُضُ. ويَحْتَمِلُ تقْديمَ بَيِّنَةِ الشَّفيعِ.

٢٤٬٢٥٨

وَإِنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ. وَأقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَينِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ.

٢٤٬٢٥٩

وَإنْ قَال الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ. فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اختلفا في قدر الثمن فالقول قول المشتري. إلا أن يكون للشفيع بينة) .

٨٬٧١٥

أما كون القول قول المشتري فيما ذُكر إذا لم تكن للشفيع بينة؛ فلأن الملك له، فلا ينزع من يده بقول المدعي.

ولأنه العاقد فهو أعرفُ بالثمن.

٨٬٧١٦

وأما كونه لا يقبل قوله إذا كان للشفيع بينة؛ فلأنها تكذّبه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.