فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٢٢١المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٢٠ج ٥ ص ١٢٠

فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى نَائِبِ الْإِمَامِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ الثَّالِثُ: سَائِرُ الْأَمْوَالِ كَالْأَثْمَانِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْغَنَمِ، وَالْفُصْلَانِ وَالْعُجُولِ وَالْأَفْلَاءُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(الثالثُ، سائِرُ الأمْوالِ؛ كالأثْمانِ، والمَتاعِ، والغَنَمِ، والفُصْلان، والعَجاجِيلِ، والأفْلاءِ) فيجوزُ الْتِقاطُها لمَن يَقْصِدُ تَعْرِيفَها وتَمَلُّكَها بعدَه؛ لحَدِيثِ زَيدِ بنِ خالِدٍ في لُقَطَةِ الذَّهَبِ والوَرِقِ، وقولِه في الشّاةِ:«خُذْهَا فَإنَّما هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أو للذِّئْبِ». ثَبَت في الذّهَبِ والفِضَّةِ، وقِسْنَا عليه المَتاعَ، وقِسْنا على الشّاةِ كلَّ حَيَوانٍ لا يَمْتَنِعُ بنَفْسِه مِن صِغارِ السباعِ، وهي الثَّعْلَبُ، وابنُ آوَى، والذِّئْبُ، وَوَلَدُ الأسَدِ، ونحوُها، ومنه الدَّجَاجُ، والإوَزُّ، ونحوُها، يجوزُ الْتِقاطُها. ورُوِيَ عن أحمدَ رِواية أخْرَى، ليس لغيرِ الإِمامِ الْتِقاطُها، يَعْنِي الشّاةَ ونحوَها مِن الحَيَوانِ.

١٩٬٨٨١

وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: لا أخْتارُ أن يَقْرَبَها، إلَّا أن يُحْرِزَها لصاحِبِها؛ لقولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُؤْوي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ». ولأنَّه حيَوان، أشْبَهَ الإبِلَ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الشّاةِ:«خُذْهَا، فَإنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيك أوْ للذِّئْبِ». مُتَّفق عليه. ولأنَّه يُخْشَى عليه التَّلَفُ والضَّياعُ، أشْبَهَ لُقَطَةَ غيرِ الحَيوانِ، وحَدِيثُنا أخَصُّ مِن حَدِيثهم، فنَخُصُّه به،

١٩٬٨٨٢

ولو قُدِّرَ التَّعارضُ قُدِّم حَدِيثُنا؛ لأنَّه أصَحُّ،

١٩٬٨٨٣

ولا يَصِحُّ قِياسُه على الإبِلِ،

١٩٬٨٨٤

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّلَ مَنْعَ الْتِقاطِها بأنَّ مَعَها حِذاءَها وسِقاءَها، وهذا مَعْدُوم في الغَنم، ثم قد فَرقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بينَهما في خَبَر واحدٍ، فلا يجوزُ الجَمْعُ بين ما فرَّقَ الشّارِعُ بينَهما، ولا قِياسُ ما أمَر بالْتِقاطِه على ما مَنَع منه.

فصل: ولا فَرْقَ بين أن يَجِدَها بمِصْرٍ أو مَهْلكةٍ وقال مالك، وأبو عبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، في الشّاةِ تُوجَدُ في الصَّحْراء: اذْبَحْها وكُلْها.

١٩٬٨٨٥

وفي المِصْرِ: ضُمَّها حتى يَجِدَها صاحِبُها؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ للذِّئْبِ». ولا يكونُ الذِّئْبُ في المِصْرِ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بأخْذِها، ولم يفَرِّقْ ولم يَسْتَفْصِلْ،

١٩٬٨٨٦

ولو افْتَرَقَ الحالُ لاسْتَفْصَلَ، ولأنَّها لُقَطَة، فاسْتَوَى فيها المِصْرُ وغيرُه، كسائِرِ اللُّقَطاتِ. وقَوْلُهم: لا يكونُ الذِّئْبُ في المِصْرِ. قُلْنا: كونُها للذِّئْبِ في الصَّحْرَاءِ، لا يَمْنَعُ كَوْنَها لغيرِه في المِصْرِ.

١٩٬٨٨٧

ومَتى عَرَّفَها حَوْلًا مَلَكَها. وذَكَر القاضِي، وأبو الخَطّابِ، عن أحمدَ رِوَايَةً: أنَّه لا يَمْلِكُها. ولَعَلَّها الرِّوايَةُ التي مَنَع مِن الْتِقاطِها فيها. ولَنا، قولُه - عليه السلام -: «هِيَ لَكَ». أضافَها إليه بلامِ التَّمْلِيكِ، ولأنَّ الْتِقاطَها مُباحٌ، فمُلِكَتْ بالتَّعْرِيفِ، كالأثْمانِ. وقد حكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. ٢٥٠٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى نَائِبِ الْإِمَامِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ) لِأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ نَظَرٌ فِي ضَوَالِّ النَّاسِ، فَكَانَ نَائِبًا عَنْ أَصْحَابِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ أَخْذُهَا لِلْحِفْظِ، لِقَوْلِ عُمَرَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفِهَا،

١٣٬٤٩٤

فَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُهُمَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى أَصْحَابِهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا.

١٣٬٤٩٥

فَائِدَةٌ: يُسَمِّ الْإِمَامُ مَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ مِنَ الضَّوَالِّ بِأَنَّهَا ضَالَّةٌ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا.

١٣٬٤٩٦

قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " سِمَةُ الصَّدَقَةِ.

١٣٬٤٩٧

فَرْعٌ: مَا يَحْتَفِظُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْأَحْجَارِ الْكِبَارِ كَحَجَرِ الطَّاحُونِ، وَالْخَشَبِ الْكَبِيرِ، وَقُدُورِ النُّحَاسِ فَهُوَ كَالْإِبِلِ بَلْ أَوْلَى، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " خِلَافَهُ،

١٣٬٤٩٨

وَمَنْ أَخَذَ مَتَاعَهُ وَتَرَكَ بَدَلَهُ، فَلُقَطَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ.

أَصْلٌ: إِذَا وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَهُوَ لُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِبَائِعٍ ادَّعَاهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرٍ أَنَّهُ أَكَلَهُ عِنْدَهُ فَهُوَ لَهُ،

١٣٬٤٩٩

وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فِي سَمَكَةٍ فَهِيَ لِصَيَّادٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ ابْتِلَاعُهَا مِنْ مَعْدِنِهَا،

١٣٬٥٠٠

فَلَوْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ لِعَجْزِهِ أَوِ انْقِطَاعِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٣٬٥٠١

وَقِيلَ: لَا، بَلْ هِيَ لِمَالِكِهَا كَعَبْدٍ، وَتَرْكِ مَتَاعٍ عَجْزًا فَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ وَأُجْرَةِ مَتَاعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٣٬٥٠٢

وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ، وَلَا أُجْرَةَ،

١٣٬٥٠٣

وَقِيلَ: فِي نَفَقَةِ الْعَبْدِ رِوَايَتَانِ،

١٣٬٥٠٤

وَكَذَا مَا يُلْقَى فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنَ الْغَرَقِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ آخِذُهُ،

١٣٬٥٠٥

وَفِي " الشَّرْحِ " لَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا،

١٣٬٥٠٦

وَقِيلَ: لَا، وَلَهُ أُجْرَةُ رَدِّ مَتَاعِهِ فِي الْأَصَحِّ،

١٣٬٥٠٧

فَإِنِ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ وَأَخْرَجَهُ قَوْمٌ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ: لِمُسْتَخْرِجِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَجُعْلِ رَدِّ الْآبِقِ.

١٣٬٥٠٨

وَقَالَ الْقَاضِي: يَأْخُذُ أَصْحَابُ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُمْ، وَلَا شَيْءَ لِلَّذِينَ أَصَابُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

[الْقِسْمُ الثَّالِثُ سَائِرُ الْأَمْوَالِ] (الثَّالِثُ: سَائِرُ الْأَمْوَالِ كَالْأَثْمَانِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْغَنَمِ، وَالْفُصْلَانِ) بِضَمِّ الْفَاءِ جَمْعُ فَصِيلٍ، وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ (وَالْعُجُولِ) جَمْعُ عِجْلٍ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حِينَ يُوضَعُ، وَالْجَمْعُ الْعَجَاجِيلُ (وَالْأَفْلَاءُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفُلُوُّ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، الْمُهْرُ، وَالْأُنْثَى فُلُوَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ كَأَعْدَاءٍ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذَا فَتَحْتَ الْفَاءَ شَدَّدْتَ،

١٣٬٥٠٩

وَإِذَا كَسَرْتَ خَفَّفْتَ، فَقُلْتُ: فِلْوٌ كَجِرْوٍ

الإنصافالمرداوي

الثالِثُ، سائرُ الأموالِ؛ كالأثْمانِ، والمَتاعِ، والغَنَمِ، والفُصْلانِ، والعَجاجِيلِ، والأفْلاءِ. يعْنِي، يجوزُ التِقاطُها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٥٬٠٠٥

قال في «الفائقِ»: قلتُ: وكذا مرِيض لا ينْبَعِثُ،

٢٥٬٠٠٦

ولو كان كبيرًا. وعنه، في شاةٍ، وفَصِيل، وعِجْل، وفِلْو، لا يجوزُ التِقاطُه. ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه.

٢٥٬٠٠٧

قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه، لأ يلْتَقِطُ الشاةَ ونحوَها إلا الإمامُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وذكَر أبو الفَرَجِ في العَرْضِ رِوايَةً، لا يلْتَقِطُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٥٬٠٠٨

تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ العَبْدَ الصغيرَ، والجارِيَةَ. وهو صحيح.

٢٥٬٠٠٩

قال في «الرِّعايَةِ»: والعَبْدُ الصغيرُ كالشَّاةِ.

٢٥٬٠١٠

وكذا كل جارِيَةٍ تحْرُمُ على المُلْتَقِطِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال الحارِثِي: وصِغارُ الرقيقِ مُطْلَقًا يجوزُ التِقاطُه. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيل، واقْتَصَر على ذلك.

٢٥٬٠١١

وقيل: لا يُمْلَكُ بالتعْريفِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: وهذه المَسْألةُ فيها نظَر؛

٢٥٬٠١٢

فإن اللقِيطَ مَحْكوثم بحُرِّيته، فإنْ كان ممَّن لا يُعَبِّرُ عن نَفْسِه، فأقَرَّ بأنه مَمْلوك، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأن الطِّفْلَ لا قَوْلَ له،

٢٥٬٠١٣

ولو اعْتُبِرَ قَوْلُه في ذلك، لاعْتُبِرَ في تعرِيفِه سيِّدَه. انتهى. وتقام كلامُ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ الذي قبلَه، وفيه إشارَة إلى أنَّ الصغيرَ يُمْلَكُ بالتعْريفِ.

٢٥٬٠١٤

فَمَنْ لَا يَأمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا، لَيس لَهُ أخْذُهَا،

٢٥٬٠١٥

فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَإنْ عَرَّفَهَا.

٢٥٬٠١٦

وَمَنْ أمِنَ نفْسَهُ عَلَيهَا. وَقَوىَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، فَلَهُ أخدهَا، وَالْأفْضَلُ تَرْكُهَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (الثالث: سائر الأموال، كالأثمان، والمتاع، والغنم، والفصلان، والعجاجيل، والأفلاء: فمن لا يأمن نفسه عليها ليس له أخذها. فإن فعل ضمنها ولم يملكها وإن عرّفها. ومن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها فله أخذها. والأفضل تركها. وعند أبي الخطاب: إن وجدها بمَضْيَعَة فالأفضل أخذها) .

٨٬٩٥٥

أما كون من لا يأمن نفسه على الأشياء المذكورة ليس له أخذها؛ فلأن في أخذه لها تضييعاً لمال الغير. فحرم، كإتلافه.

٨٬٩٥٦

وأما كونه يضمنها إذا فعل ذلك؛ فلأنه متعدٍّ بأخذها . فضمنها، كالغاصب.

٨٬٩٥٧

وأما كونه لا يملكها وإن عرّفها؛ فلأن السبب المحرم لا يفيد الملك. دليله: السرقة. والتقاط هذه محرم؛ لما تقدم. فلا يستفاد به الملك.

٨٬٩٥٨

وأما كون من يأمن نفسه عليها ويقوى على تعريفها له أخذها؛ فلأن الشرع أذن له في ذلك؛ لأنه قال عليه السلام مرة:«اعرف عفاصها ووكاءها»

٨٬٩٥٩

وقال في الشاة: «خذها».

ولأن في ذلك حفظاً لمال غيره،

٨٬٩٦٠

فإن لم يكن واجباً فلا أقل من أن يكون جائزاً.

٨٬٩٦١

وأما كون الأفضل ترك الالتقاط على المذهب؛ فلأن ذلك قول ابن عباس وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف. فكان إجماعاً.

ولأنه يعرض نفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من التعريف، وأداء الأمانة فيها. فكان تركه أولى، كولاية مال اليتيم.

٨٬٩٦٢

وأما كون الأفضل أخذها عند أبي الخطاب إذا وجدها بمَضْيَعَة؛ فلما فيه من الحفظ المطلوب شرعاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.