فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن) الْتَقَطَها (عَبْدٌ، فلِسَيِّدِه أخْذُها منه وتَرْكُها معه، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَها إن كان عَدْلًا، فإن لم يَأْمَنِ العَبْدُ سَيِّدَه عليها، لَزِمَه سَتْرُها عنه، فإن أتْلَفها قبلَ الحَوْلِ، فهي في رَقَبَتِه، وإن أتْلَفَها بعدَه، فهي في ذِمَّتِه) يَصِحُّ الْتِقاطُ العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ ، والشافعِيُّ في أحَدِ قَوْلَيه

٢٠٬١٠٧

وقال في الآخَرِ: لا يَصِحُّ الْتِقاطُه؛ لأنُّ اللُّقَطَةَ في الحَوْلِ الأوَّلِ أمانَةٌ وَولايَةٌ،

٢٠٬١٠٨

وفي الثاني تَمَلُّكٌ، والعَبْدُ ليس مِن أهْلِ الولاياتِ ولا التَّمَلُّكِ. ولَنا، عُمُومُ الخَبر، ولأنَّ الالْتِقاطَ سَببٌ يَمْلِكُ به الصَّبِيُّ

٢٠٬١٠٩

ويَصِحُّ منه، فَصَحَّ مِن العَبْدِ، كالاصْطِيادِ والاحْتِطابِ، ولأنَّ مَن جاز له قَبولُ الوَدِيعَةِ، صَحَّ منه الالْتِقاطُ، كالحُرِّ. قولُهم: إنَّ العَبْدَ ليس مِن أهْلِ الولاياتِ والأماناتِ. يَبْطُلُ بالصَّبِي والمَجْنُونِ، فإنَّهما أدْنَى حالًا منه في هذا. وقولُهم: إن العَبْدَ لا يَمْلِكُ. مَمْنوعٌ،

٢٠٬١١٠

وإن سَلَّمْنا، فإنَّه يَتَمَلَّكُ لسَيِّدِه، كما يَحْصُلُ بسائِرِ الاكْتِساباتِ، ولأنَّ الالْتِقاطَ تَخْلِيصُ مالٍ مِن الهَلاكِ، فجازَ مِن العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كإنْقاذِ المالِ الغَرِيقِ والمَغْصُوبِ. إذا ثَبَت هذا،

٢٠٬١١١

فإنَّ اللُّقَطَةَ تكونُ أمانةً في يَدِ العَبْدِ، إن تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ في حَوْلِ التَّعْرِيفِ لم يَضْمَنْ،

٢٠٬١١٢

فإن عَرَّفَها، صَحَّ تَعْرِيفُه؛ لأنَّ له قَوْلًا صَحِيحًا، فصَحَّ تَعْرِيفُه، كالحرِّ،

٢٠٬١١٣

فإذا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ، مَلَكَها سَيِّدُه، لأنَّ الالْتِقاطَ كَسْبُ العَبْدِ، وكَسْبُه لسَيِّدِه.

٢٠٬١١٤

فإن عَلِمَ السَّيِّدُ بلُقَطَةِ عَبْدِه، كان له انْتِزاعُها منه؛ لأنَّها مِن كَسْبِ العَبْدِ، وللسَّيِّدِ انْتِزاعُ كَسْبِه مِن يَدِه،

٢٠٬١١٥

فإنِ انْتَزَعَها بعدَ أن عَرَّفَها العَبْدُ، مَلَكَها،

٢٠٬١١٦

وإن كان لم يُعَرِّفْها، عَرَّفَها سَيِّدُه حَوْلًا،

٢٠٬١١٧

وإن كان العَبْدُ عَرَّفَها بعضَ الحَوْلِ، عَرَّفَها السَّيِّدُ تَمامَه. وللسَّيِّدِ إقْرارُها في يَدِ العَبْدِ إن كان أمِينًا، ويكونُ مُسْتَعِينًا بعَبْدِه في حِفْظِها، كما يَسْتَعِينُ به في حِفْظِ مالِه،

٢٠٬١١٨

فإن كان العَبْدُ غيرَ أمِينٍ، كان السَّيِّدُ مُفَرِّطًا بإقْرارِها في يَدِه، ولَزِمَه ضَمانُها، كما لو أخَذَها مِن يَدِه ورَدَّها؛ لأنَّ يَدَ العَبْدِ كيَدِه، وما يَسْتَحِقُّ بها لسَيِّدِه.

٢٠٬١١٩

وإن أُعْتِقَ العَبْدُ بعد الالْتِقاطِ، فله انْتِزاعُ اللُّقَطَةِ مِن يَدِه؛ لأنَّها مِن كَسْبِه، وأكْسابُه لسَيِّدِه.

٢٠٬١٢٠

ومتى عَلِمَ العَبْدُ أن سَيِّدَه غيرُ مَأْمُونٍ عليها، لَزِمَه سَتْرُها عنه، ويُسَلِّمُها إلى الحاكِمِ ليُعَرِّفَها، ثم يَدْفَعُها إلى سَيِّدِه بشَرْطِ الضَّمانِ.

٢٠٬١٢١

فإن أتْلَفَها العَبْدُ في الحَوْلِ الأوّلِ فهي في رَقَبَتِه، كجِناياتِه،

٢٠٬١٢٢

وكذلك إن تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، وإن أتْلَفَها بعدَه، فهي في ذِمَّتِه إن قُلْنا: إنَّ العَبْدَ يَمْلِكُها بعد التَّعْرِيفِ.

٢٠٬١٢٣

وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُها. فهو كما لو أتْلَفها في حَوْلِ التَّعْرِيفِ. ويَصْلُحُ أن يَنْبَنِيَ ذلك على اسْتِدانةِ العَبْدِ، هل تتَعَلَّقُ برَقَبتِه أو ذِمَّتِه؟ على رِوايَتينِ، وقد مَرَّ ذِكْرُه في الحَجْرِ. ٢٥١٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَجَدَهَا عَبْدٌ) عَدْلٌ (فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَكَانَ لَهُ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ (وَتَرْكُهَا مَعَهُ، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا إِذَا كَانَ عَدْلًا) ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ،

١٣٬٦٢٩

فَإِنْ عَرَّفَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ عَرَّفَهَا السَّيِّدُ تَمَامَهُ،

١٣٬٦٣٠

وَإِنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا صَحَّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ كَالْحُرِّ،

١٣٬٦٣١

فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ، وَظَهَرَ مِنْهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ جَازَ لَهُ الِالْتِقَاطُ كَالْحُرِّ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا،

١٣٬٦٣٢

فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا، لَا يُقَالُ: هِيَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَبَعْدَهُ تَمَلُّكٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصَّبِيِّ، وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ التَّمَلُّكِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ الِاصْطِيَادِ،

١٣٬٦٣٣

فَإِنْ عُتِقَ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ. وَقِيلَ: إِنْ عُتِقَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَالتَّعْرِيفِ؛ وَقُلْنَا: يَمْلِكُ - فَلَا،

الإنصافالمرداوي

وإنْ وجَدَها عَبْدٌ، فلسَيِّدِه أخْذُها منه وتَرْكُها معه، ويتَوَلَّى تَعْرِيفَها إذا كان عَدْلًا. للعَبْدِ أنْ يلْتَقِطَ،

٢٥٬١٩٤

وأنْ يُعَرِّفَها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

٢٥٬١٩٥

قال في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»: له ذلك في الأَصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: يصِحُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التِقاطُه، على المذهبِ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِب»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».

٢٥٬١٩٦

وقيل: ليس له ذلك بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وهو رِوايَةٌ ذكَرَها الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وجزَم به في «البُلْغَةِ». قال الحارِثِيُّ: وعن أبي بَكْرٍ، يتَوقَّفُ التِقاطُه على إذْنِ السَّيِّدِ. ذكَرَه السَّامَريُّ؛ أخْذًا مِن قوْل في «التَّنْبِيهِ»: إذا الْتقَطَ العَبْدُ، فَضاعَتْ منه أو أتْلَفَها، ضَمِنَها. قال: فسَوَّى بينَ الإتْلافِ والضَّياعِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ الحَوْلِ وبعدَه، فدَلَّ على عدَمِ الصِّحَّةِ بدُونِ إذْنٍ.

٢٥٬١٩٧

قال الحارِثِي: وفي اسْتِنْباطِ السَّامَرِّي نظَرٌ .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وجدها عبد فلسيده أخذها منه وتركها معه يتولى تعريفها إذا كان عدلاً. وإن لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سترها عنه. فإن أتلفها قبل الحول فهي في رقبته. وإن أتلفها بعده فهي في ذمته) .

٩٬٠٤٤

أما كون السيد له أخذ اللقطة من عبده؛ فلأنها من كسب العبد، وأكسابُه لسيده، وللسيد انتزاع كسبه من يده.

٩٬٠٤٥

وأما كونه له تركها في يده مع عدالته؛ فلأنها من كسبه، وله ترك كسبه في يده.

٩٬٠٤٦

وفي كلام المصنف رحمه الله ما يُشعر بصحة التقاط العبد بغير إذن سيده. وقد صرح به في المغني، لعموم الأخبار.

ولأن الالتقاط سببٌ يَملك به الصبي،

٩٬٠٤٧

ويصح منه. فصح من العبد، كالاحتطاب.

ولأن من جاز له قبول الوديعة بغير إذن سيده جاز له أن يأخذ اللقطة، كالحر.

٩٬٠٤٨

فإن قيل: اللقطة قبل الحول أمانة وولاية ، وبعده تملكٌ، والعبد ليس من أهل ذلك.

قيل: أما كونها ولاية؛ فباطل بالصبي والمجنون.

٩٬٠٤٩

وأما كونها تملكاً؛ فصحيح. والعبد أهلٌ له. بدليل أنه يصح منه الاصطياد والاحتشاش وغير ذلك.

٩٬٠٥٠

وأما كون العبد يلزمه سترها عن سيده إذا لم يأمنه عليها؛ فلأنه يلزمه حفظها، وذلك وسيلةٌ إليه.

٩٬٠٥١

وأما كونها في رقبته إذا أتلفها قبل الحول؛ فلأن ذلك من جنايته. فتعلق برقبته، كسائر جناياته.

٩٬٠٥٢

وفي كلامه إشعارٌ بأنها إذا تلفت بغير تفريطٍ لا ضمان عليه. وصرح به في المغني؛ لأنه يصح التقاطه. فلم يضمن إذا لم يفرّط، كالحر.

٩٬٠٥٣

وأما كونها في ذمته إذا أتلفها بعده؛ فلأنه غير متعدٍ في إتلافها بعد الحول بالنسبة إلى صاحبها. فوجب تعلقها بذمته لا برقبته.

٩٬٠٥٤

بخلاف إتلافها قبل الحول فإنه متعدٍّ .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.