فَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أقَرَّ بأحدِهما بعدَ الآخَرِ، أعْطَى الأوّلَ نِصفَ ما في يدِه) بغيرِ خلافٍ (وثَبتَ نَسبُه) لأنه أقَرّ به كلُّ الورثَةِ (ويَقِف ثُبوتُ نسبِ الباقي على تصْدِيقِه) لأنَّه صار مِن الوَرَثَةِ (و) يُعْطِي (الثاني ثُلُثَ ما بَقِي في يدِه) لأنه الفَضْلُ، فإنَّه يقولُ: نحنُ ثلاثةٌ. ٢٨٧٧ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأُخُوَّتِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ إِرْثُهُ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَقْسُومَةً عَلَى اثْنَيْنِ (وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) وَهُوَ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ ثَلَاثَةٌ، فَأَحَدُهُمْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ فَقَطْ (وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ، (وَيَقِفُ نَسَبُ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْوَرَثَةِ،
وَكَذَا إِنْ كَانَا تَوْءَمَيْنِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "،
وَإِنْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ،
وَقِيلَ: يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ، وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ.
وإنْ أقَر بأحَدِهما بعدَ الآخَرِ، أعْطَى الأوَّلَ نِصفَ ما في يَدِه، والثَّاني وَإنْ أقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
ثُلُثَ ما بَقِيَ في يَدِه. إذا كَذَّبَ الأولُ بالثَّاني، وثَبَتَ نَسَبُ الأوَّلِ، ووَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثاني على تَصْدِيقِه.
ولو كَذَّبَ الثاني بالأوَّلِ، وهو مُصَدِّق به، ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلاثةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يسْقُطُ نسَبُ الأوَّلِ، ويأخُذُ الثَّاني ثُلُثَيْ ما في يَدِه، وثُلُثَ ما في يَدِ المُقِر.
تنبيه: قوْلُه: وإن أقرَّ بعضُ الوَرَثَةِ بامْرَأةٍ للمَيِّتِ، لَزِمَه مِن إرْثها بقَدْرِ حِصَّتِه. يعنِي، يَلزَمُه ما يَفْضُلُ في يَدِه لها عن حِصَّتِه، كما ذكَرَه في الإقرارِ بغيرِها. وهذا بلا خِلافٍ. لكِن لو ماتَ المُنْكِرُ، فأقَر بها ابنُه، ففي تَكْمِيلِ إرثِ الزوْجَةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى التَكمِيلُ. فإنْ لم يُخَلِّفِ المُنْكِر إلَّا الأخَ المُقِرّ، كُمِّلَ الإرْثُ على الصَّحيحِ، صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»
قال في «التلْخيصِ»: فالأصحُّ أنه يثْبُتُ المِيراثُ.
وقيل: لا يُكَمَّلُ. وأمَّا إن ماتَ قبلَ إنْكارِه،
فإن إرثَها يثْبُتُ. جزَم به في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وَإذَا قَال رَجُلٌ: مَاتَ أبي وَأنْتَ أخِي. فَقَال: هُوَ أبِي وَلَسْتَ بِأخِي. لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُه.
وإنْ قَال: مَاتَ أبوكَ وَأنا أخُوكَ. قَال: لَسْتَ أخِي. فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
وإذا قال رجُل: ماتَ أبِي وأنت أخِي. فقال: هو أبِي ولست بأخي لم يُقْبَلْ إنْكارُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ وَإنْ قَال: مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أخُوهَا. قَال: لَسْتَ بِزَوْجِهَا. فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: المالُ كلُّه للمُقَرِّ به. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ»،
وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ المال كلَّه للمُقِرِّ.
فائدة: وكذا الحُكمُ لو قال: ماتَ أبونا ونحن ابناه.
قوله: وإن قال: ماتَتْ زَوْجَتِي وأنتَ أخُوها. فقال: لستَ بزَوْجِها. فهل يُقْبَلُ إنْكارُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، [يُقْبَلُ إنْكارُه]. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ إنْكارُه في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والثَّاني، لا يُقبَلُ إنْكارُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال: (وإن أقرّ بأحدهما بعد الآخر أعطى الأول نصف ما في يده، والثاني ثلث ما بقي في يده. ويثبت نسب الأول. ويقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه. وإن أقرّ بعض الورثة بامرأةٍ للميت لزمه من إرثها بقدر حصته) .
أما كون المقرّ يعطي الأخ المقر به أولاً نصف ما في يده؛ فلأنه أقر أنه أخوه وتصديقه بغيره معتبر؛ لأنه ثبت كونه وارثاً. فوجب كون المسألة بالنسبة إليه مقسومة على اثنين. فوجب أن يدفع إليه نصف التركة؛ لكونه واحداً من اثنين.
وأما كونه يعطي الثاني ثلث ما بقي في يده وهو السدس؛ فلأنه فاضل عن حقه؛ لأنه أقرّ أن الأولاد ثلاثة، والواحد يستحق الثلث لا غير.
وأما كون نسب الأول يثبت؛ فلأنه أقرّ به كل الورثة.
وأما كون ثبوت نسب الثاني يقف على تصديق المقر به؛ فلأن الأول أقرّ به بعد ثبوت نسب الثاني. فلم يكن إقراراً من كل الورثة.
وأما كون المقر بامرأةٍ للميت يلزمه من إرثها بقدر حصته؛ فلأنه أقرّ أن ذلك فاضلٌ عن حقه. فوجب دفعه إليها؛ كما لو أقرّ بابن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.